أصبحت دبي السوق المفضلة لدى المستثمرين العقاريين في الشرق الأوسط، مع تحسّن الثقة لديهم في الإمارة بشكل كبير في الأشهر الـ 12 الأخيرة، بحسب جونز لانغ لاسال. ورافق تزايد الثقة في سوق عقارات الإمارة زيادة ملحوظة في أسعار بيع العقارات وتأجيرها على حد سواء طبقاً لشركة إستيكو.
وقامت جونز لانغ لاسال باستطلاع 150 شركة استثمار عبر منطقة الشرق الأوسط، فوجدت أن العقارات تبقى نوعاً مرغوباً من الأصول لدى المستثمرين في المنطقة، مع ارتفاع عدد المشترين مقارنة بالبائعين في معظم الأسواق الإقليمية.
وقد أشار التقرير إلى أن دبي استعادت مكانتها كالسوق المفضلة في المنطقة بفضل عدد من العوامل بما فيها تعافي الأسعار ومستوى الإيجارات، والاستقرار السياسي، وتحسّن المعطيات الاقتصادية الأساسية، وزيادة الشفافية مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى.
تفضيل
ورد في التقرير: "إن كون دبي سوق الاستثمار المفضلة حالياً يعود إلى أسباب بنيوية ودورية، مع تحسن جاذبية السوق بفضل توفر مجموعة أكبر من العقارات الملائمة للاستثمار مقارنة بأسواق إقليمية أخرى".
واحتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية بحسب تصويت المشاركين بالإحصاء، نظراً إلى استفادة سوقها العقاري من عدد السكان المحليين المرتفع، وتزايد أسعار الطاقة والاستقرار السياسي الذي عزل البلاد عن الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في سائر أنحاء المنطقة.
أما أبوظبي، فحلّت في المرتبة الثالثة بحسب التقرير. إجمالاً، أعرب المشاركون بالإحصاء عن رغبتهم في إعادة التوازن في محفظاتهم الاستثمارية، عبر بيع الأصول غير الأساسية وشراء العقارات التي تتماشى أكثر مع معاييرهم الاستثمارية الطويلة الأجل. وأفصح حوالي 50% ممن شملهم الإحصاء عن استعدادهم لبيع بعض أصولهم، مع السعي إلى الاستحواذ على منتجات أكثر ملاءمة بالسعر المناسب.
وقال كريغ بلمب، رئيس قسم الأبحاث في شركة جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "بصورة عامة، إن سوق العقارات في الشرق الأوسط أكثر تفاؤلاً هذا العام، بفضل تحسن الأداء الاقتصادي والاستقرار. لكن القليل من الأموال يُستثمر في العقارات من قبل جهات خارج المنطقة، وما زال المستثمرون الإقليميون يسيطرون إجمالاً على السوق".
كذلك لاحظ التقرير أن المستثمرين في الشرق الأوسط ما زالوا الأبرز في مجال العقارات العالمية، حيث اشتروابـ 5.3 مليارات دولار من العقارات خارج المنطقة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2012 (أي أكثر من كامل العالم 2011).
تمثّل لندن الوجهة الأهم لمستثمري الشرق الأوسط الذين اشتروا عقارات بقيمة 2.3 مليار دولار في المملكة المتحدة في الأشهر التسعة الأولى من 2012، أي أكثر من ضعفي قيمة الاستثمارات في الفترة نفسها من العام 2011 والتي بلغت 1.2 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن العقارات تبقى نوعاً مرغوباً من الأصول بالنسبة إلى مستثمري الشرق الأوسط، مع إقدام الكثير منهم على الشراء بدلاً من البيع في معظم الأسواق.
عقارات فاخرة
ساهم انتعاش السوق العقارية وندرة العقارات ذات الجودة العالية في السوق في زيادة الطلب وأسعار بعض العقارات في دبي إلى ملايين الدراهم.
وترتفع الأسعار بصورة كبيرة في بعض المواقع مثل المشاريع السكنية على نخلة الجميرا، تلال الإمارات ووسط المدينة، بحسب توم بنكر، مستشار المبيعات الاستثمارية لدى بيتر هومز. ويفسّر أن هذه الاستثمارات تعود إلى أن الناس "تعبوا من إيداع أموالهم في المصارف"، حيث لا تجني سوء القليل من الفوائد.
وقال توم بنكر لـ AMEinfo.com: "توجد الكثير من العقارات العالية الجودة التي يمكن لهؤلاء المستثمرين أن يبيعوها ويحققوا أرباحاً بنسبة 5 إلى 6%، وهذا أفضل بكثير مما يحصلون عليه من المصارف حالياً".
فيما عدّ ماثيو غرين، مدير الأبحاث والاستشارات لدى سي بي آر إي في الشرق الأوسط، أن الندرة النسبية في العقارات العالية الجودة تشكّل عاملاً أساسياً لارتفاع الأسعار على هذا النوع من العقارات.
وقال: "إن الكثير من الوحدات العقارية الجديدة المتوفرة في السوق هي في المواقع الثانوية مثل دبي لاند وقرية الجميرا. أما في المناطق المكتملة البناء مثل تلال الإمارات أو نخلة الجميرا، فلا توجد الكثير من المساحات الفارغة. وبالتالي، فإن عرض العقارات الفاخرة الجديدة محدود، وأعتقد أنه هذا هو السبب الذي أدى إلى نمو أكبر في العقارات الفاخرة في السوق".
وأضاف: "لكن في الوقت نفسه، إن العقارات الفاخرة هنا لا تُقارن بتلك المتوفرة في لندن، نيويورك أو سنغافورة. بل تُعتبر ذات قيمة جيدة وفقاً للمعايير العالمية".
ولم يكتف غرين بالإشارة إلى ارتفاع في أسعار العقارات العالية الجودة فحسب، بل أيضاً في عدد العقارات المعروضة للبيع في هذه الشريحة من سوق دبي، إذ قال: "إن الأسعار قد ارتفعت بشكل ملحوظ في بعض المواقع، مقارنة بأدنى مستوياته السابقة، وأعتقد أنه من وجهة نظر أصحاب العقارات، فالوقت مناسب للبيع".
وبحسب تقرير عقاري أعدته propertyfinder.ae، ارتفع عدد محاولات البحث الإلكتروني عن العقارات المقدّرة بـ 10 ملايين درهم أو أكثر في 2012 مقارنة بالعام الماضي.
فقال رينان بوردو، المدير العام لـ propertyfinder.ae: "إن الارتفاع في عدد محاولات البحث عن العقارات الفخمة في الأشهر الـ 12 الأخيرة ليست مؤشراً لزيادة السيولة في السوق فحسب، بل أيضاً لزيادة الثقة في السوق لدى المستثمرين في البلاد".
أما في ما يتعلق بهوية المستثمرين، فقال غرين إنهم يأتون إلى السوق من الصين، بالإضافة إلى مناطق أخرى من الخليج، وأوروبا وجنوب آسيا: "في حين أن الكثير من الاستثمارات تأي من داخل المنطقة، نشهد ارتفاعاً في عدد المستثمرين الآسيويين، مع العلم أنهم لم يكونوا من أبرز المستثمرين في الفورة العقارية السابقة.
وبالتالي، فإنها ظاهرة مثيرة للاهتمام". إذا قمنا ببحث سريع على propertyfinder.ae، نجد أنه تمّ تسجيل أكثر من 100 منزل للبيع في دبي بأسعار تبدأ من 40 مليون درهم أو أكثر، بما فيها "القصر" على نخلة الجميرا بأسعار ابتداءً من 260 مليون درهم.
وإذا كان هذا السعر يفوق ميزانيتك، يمكنك أن تنفق نصف المبلغ وتشتري فيلا بمساحة 53000 متر مربع في تلال الإمارات. وإن لم تكن في احتياج إلى كل هذه المساحة، يمكنك أن تصرف 72 مليون درهم لشقة "رويال بنتهاوس" في برج لوريف.
انتعاش
من جهتها اشارت أستيكو للخدمات للعقارية إلى ارتفاع ملحوظ في الإيجارات في دبي بنسبة 20% للشقق، و17% للفلل خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
وسجلت العقارات السكنية والتجارية في دبي أداءً قوياً تمثل بارتفاع لافت مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فقد أظهر التقرير أن بيع الشقق قد حقق نمواً بمعدل 12 % خلال الربع الثاني من العام الجاري بالمقارنة مع أسعار الربع الأول، وارتفاعاً بنسبة 38 % بالمقارنة مع نفس الفترة من العام 2012.
وبحسب التقرير، فقد تصدرت منطقة "ديسكفري غاردن" قائمة المشاريع العقارية بالنسبة لمبيعات الشقق في الربع الثاني من 2013 مسجلة ارتفاعاً بنسبة 17 %، أي بما يعادل 7550 درهماً للمتر المربع عن الربع الأول، و75 % عن نفس الفترة من العام الماضي.
في حين سجلت منطقة "ذي غرينز" ارتفاعاً في أسعار بيع الشقق بنسبة 12 % في الربع الثاني، أي بما يعادل 12400 درهم للمتر المربع، و44 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وواصلت منطقة "داون تاون دبي" تصدرها للمناطق الأغلى في دبي مسجلة 18 % في أسعار البيع خلال الربع الثاني عن الربع الأول، و38 % عن أسعار نفس الفترة من العام الماضي. وبلغ سعر بيع المتر المربع للشقق في "داون تاون دبي" 17750 درهماً، وفقاً للتقرير.
العقارات التجارية تواصل أداءها الجيد
تواصل سوق العقارات التجارية أداءها الجيد خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام، حيث سجلت منطقة أبراج بحيرات الإمارات نمواً في أسعار الإيجارات بنسبة 75 % في الربع الثاني، أي بما يعادل 1,125 درهماً للمتر المربع عن الربع الأول، و110 % عن أسعار الإيجار لنفس الفترة من العام الماضي.
فيما ارتفعت أسعار الإيجار في مجمع دبي للاستثمار بنسبة 33 % في الربع الثاني، أي بما يعادل 650 درهماً للمتر المربع مقارنة بالربع الأول، و50 % مقارنة بأسعار نفس الفترة من 2012.
في حين ارتفعت الأسعار في منطقة الخليج التجاري بنسبة 27 % في الربع الثاني، و36 % عن نفس الفترة من العام الماضي، أي بما يعادل 1,025 درهم للمتر المربع.
انتقال المستأجرين لمناطق موائمة لميزانياتهم
سجلت أسعار بيع الفلل نمواً بنسبة 8 % في الربع الثاني من 2013، و24 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ووفقاً لتقرير أستيكو، برز مشروع قرية جميرا من حيث الأداء الأفضل في الربع الثاني من 2013 مقارنة بالمناطق الأخرى في دبي بالنسبة لبيع الفلل، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 25 %، أي بما يعادل 8100 درهم للمتر المربع، و40 % مقارنة بأسعار نفس الفترة من العام الماضي.
وحققت منطقة الينابيع نمواً بنسبة 11 % في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، أي بما يعادل 10750 درهماً للمتر المربع، و25 % عن أسعار نفس الفترة من 2012. بينما سجلت منطقة المرابع العربية نمواً في أسعار البيع بنسبة 10 % خلال الربع الثاني عن الربع الأول، أي بما يعادل 11850 درهماً للمتر المربع، و19 % عن نفس الفترة من العام الماضي.
من ناحية أخرى، كشف التقرير أن أسعار إيجارات الشقق والفلل ارتفعت في الربع الثاني بمعدل 6 و7 % على التوالي عن الربع الأول من العام، في حين سجلت الأسعار نمواً بنسبة 20 % للشقق، و17 % للفلل خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
من جهته، أفاد جون ستيفنز، المدير التنفيذي لشركة أستيكو للخدمات العقارية: "مع تزايد الطلب على الاستئجار ومواصلة الارتفاع في الأسعار في دبي، نتوقع أن يتجه بعض المستأجرين الحاليين إلى الانتقال إلى مناطق تتماشى من حيث الأسعار ومستوى ميزانياتهم أو ربما للسكن في إمارات أخرى".
وفي الجانب الآخر، شهدت أيضاً أسعار إيجارات الشقق في "إنترناشيونال سيتي" نمواً لافتاً خلال الربع الثاني من العام، حيث بلغ إيجار الشقة المكونة من غرفتين فيها 42,500 درهم بنمو 11 % عن الربع الأول، و27 % عن نفس الفترة من العام الماضي.
وسجلت منطقة مرسى دبي نمواً في أسعار الإيجارات بنسبة 8 % عن الربع الأول، و20 % عن نفس الفترة من 2012، حيث بلغ معدل إيجار الشقة المكونة من غرفتين فيها 110 آلاف درهم سنوياً.
