كشف مصرف الإمارات المركزي عن خطة تستهدف رفع نسبة التوطين في البنوك العاملة في الدولة إلى 40% حيث أكد ابراهيم السيد محمد الهاشمي المدير التنفيذي في إدارة الشئون الادارية بالمصرف المركزي نجاح جهود المصرف في تعزيز عملية التوطين في القطاع المالي في الدولة. وقال في مداخلة له خلال نقاشات البرزة الرمضانية التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي واختتمت فعالياتها مساء أول أمس في فندق القرم الشرقي في ابوظبي إن المصرف يستهدف بلوغ نسبة التوطين في البنوك 40 % خلال السنوات المقبلة.

يأتي ذلك تطبيقا لقرار إلزامية التوطين بما نسبته 4% سنويا الامر الذي يرتبط بشكل مباشر بالحوافز والعروض بالإضافة الى مسار المستقبل الوظيفي للمواطن في البنك لافتا في الوقت نفسه إلى أن المصرف المركزي ألزم شركات الصرافة بتوطين نسبة 10% و5 % لشركات التمويل. وأوضح أن المصرف حقق نجاحا كبيرا في توطين وظائفه مشيرا إلى أن الوظائف القيادية بالمصرف بلغت نسبة التوطين فيها 100% فيما تبلغ النسبة الإجمالية للتوطين في المصرف 65%. ويعمل المصرف على توجيه باقي الوظائف لاستقطاب المواطنين المؤهلين.

حضور

شهد الجلسة الختامية للبرزة الرمضانية الثالثة والتي خصصت لعرض ومناقشة موضوع التوطين في القطاع الخاص محمد عمر عبد الله وكيل دائرة وخلفان سعيد الكعبي النائب الاول لرئيس مجلس ادارة غرفة ابوظبي ويوشيكو كامو سفير اليابان لدى الدولة وتران نجوك ثاش سفير جمهورية فيتنام لدى الدولة وعدد من المسؤولين من عدد من الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص.

الملتقى حقق أهدافه

وأكد محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة أن الملتقى الرمضاني الثالث حقق أهدافه من خلال تسليطه الضوء على أحد أهم الموضوعات التي توليها قيادتنا وحكومتنا الرشيدة اهتماما كبيرا حيث يعد موضوعا القروض الشخصية والتوطين اللذان تناولهما الملتقى هذا العام ضمن اهم القضايا الرئيسة والاستراتيجية في تحقيق التنمية الاقتصادية سواء على مستوى امارة ابوظبي او الدولة بشكل عام. وقال إن الملتقى نجح في معالجة موضوعي القروض الشخصية والتوطين من خلال تقديمهما بالطريقة التي تتناسب مع الشهر الفضيل عبر العروض الفنية الهادفة والنقاش والحوار البناء المبني على الحقائق والوقائع وعرض حالات خاصة تجسد جانبا مهما من هذه المسألة.

الدورات المقبلة

واعرب وكيل الدائرة عن أمله في ان يستمر الملتقى في تقديم مثل هذه الموضوعات الهامة خلال دوراته المقبلة في شهر رمضان مما يعكس حرص واهتمام دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي في التركيز على ابرز المجالات التي تشكل محور اهتمام وحرص قيادتنا وحكومتنا الرشيدة. كما عبر عن شكره وتقديره لكافة الجهات التي شاركت وساهمت في إنجاح فعاليات الملتقى الرمضاني الثالث هذا العام مثمنا دورهم في رعاية ودعم هذا الحدث السنوي المتجدد بموضوعاته واهدافه الرامية الى تسليط الضوء على اهم الموضوعات التي ترتبط بحياة المواطنين والمقيمين بالدولة.

التوطين في القطاع الخاص

وكشف تقرير لدائرة التنمية الاقتصادية تم عرضه خلال الجلسة الختامية للبرزة الرمضانية أنه على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة أبوظبي إلا أن نسبة التوطين في القطاع الخاص ما زالت قليلة حيث تصل إلى نحو 8.7%.

 واستعرض التقرير عددا من القرارات الحكومية التي تصب في صالح تعزيز التوطين بالدولة ومنها وجوب إخطار أصحاب العمل الذين يوظّفون أي مواطن متعطل لوزارة العمل مع صلاحية استثناء المواطن من شرط الخبرة أو تخفيض مدتها وإلزام المصارف العاملة في الدولة بتوظيف المواطنين بمعدل 4% سنوياً وتشكيل لجنة توطين الوظائف بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وتأهيل وتوطين قطاع التأمين بالدولة وذلك بزيادة نسبة التوطين لدى شركات التأمين 5% سنويا.

تأمين

كما أشار التقرير إلى تشكيل لجنة التخطيط والمتابعة للتأهيل والتوطين في قطاع التأمين بالدولة وإلزام الشركات العاملة في مجال التجارة بتوظيف مواطنين بمعدل 2% سنوياً وإنشاء مجلس أبوظبي للتوطين ووجوب إلزام جميع الشركات والمنشآت التي لديها أكثر من 100 موظف تعيين المواطنين كمسؤولي العلاقات الحكومية.

وتناول التقرير النتائج التي ترتبت على هذه القرارات الحكومية والتي من اهمها ان نسبة التوطين في قطاع التجارة بأبوظبي بلغت 1.09% فيما بلغت نسبة المواطنين في شركات التأمين 6.01% وهناك 4 الاف مواطن في مهنة مندوب علاقات عامة في شركات القطاع الخاص فيما تمكن مجلس أبوظبي للتوطين من توظيف 5,763 مواطنا وهناك 92% من المواطنين يعملون في الوظائف الإدارية والمكتبية.

مبادرات وإنجازات

كما رصد التقرير المبادرات والإنجازات التي تم حصرها خلال الفترة من 2002 حتى 2011 حيث شهدت الفترة من 2010 2011 اهم قرار وهو تعميم بالتعيين الفوري لـ 6,000 مواطن في الجهات الحكومية وشبه الحكومية في إمارة أبوظبي وتوفير حوافز وتسهيلات للشركات التي تحقق أهداف التوطين وخلال الفترة من 2006 2008 تم توطين مديري الموارد البشرية ومديري ومسؤولي شؤون الموظفين في القطاع الخاص والتوجيه لتوطين وظائف السكرتارية في القطاع الخاص وتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة المواطنين وبين عامي 2004 2005 تم تعزيز مشاركة مواطني الدولة في بعض الأنشطة المختارة للقطاع الخاص وبين عامي 2002 2003 تم تشكيل الهيكل التنظيمي لهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية.

نقاط جوهرية

وحدد التقرير عدداً من النقاط الجوهرية التي شكلت خلال السنوات الماضية إرباكا وخللا في عملية التوطين من اهمها أن توطين بعض الوظائف أدى إلى إقبال العديد من المواطنين على دراسة المجالات العلمية المرتبطة بها مما تسبب في حدوث خلل في توزيع الطلبة على التخصصات الجامعية ومثال على ذلك قرار توطين مديري الموارد البشرية عام 2006 تسبب في ارتفاع نسبة المواطنين الملتحقين بالعلوم الإدارية من 26% (عام 2006) إلى 33% (عام 2010).

فجوة

وأشار التقرير إلى إن هناك فجوة واضحة في تمثيل المواطنين في بعض القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية نظرا لتمركزهم في القطاع الحكومي بنسبة 91% كما أن تفضيل المواطنين لتخصصات محددة أدى الى تمركز نسبة كبيرة من المواطنين في بعض التخصصات وعدم توزيعهم على التخصصات الأخرى الأمر الذي ينعكس سلبا على سوق العمل من حيث عدم توافر المهارات المناسبة لشغل المتطلبات المتباينة لسوق العمل.

وسلط التقرير الضوء على نتيجة لإحدى الدراسات التي تم اجراؤها بهذا الشأن مفادها إنه اذا استمرت نسب التوزيع الحالية فسيكون على القطاع الحكومي وشبه الحكومي في أبوظبي أن يستوعب 352 ألف مواطن بحلول عام 2030 أي 4 اضعاف الحجم الحالي.

وتضمنت فعاليات البرزة الرمضانية تقديم مسرحية كوميدية هادفة تم خلالها تسليط الضوء على حالة مواطن خريج هندسة كهربائية يبحث منذ اكثر من خمس سنوات عن وظيفة مناسبة باقل العروض مما تسبب له بحالة من الاحباط استدعته أن يلجأ الى تقديم العمل بوظيفة مدير مطعم فيما وجد الباب موصداً أمامه في الحصول على وظيفة بالقطاع الخاص بسبب "الواسطات والمحسوبية".

وفي ختام الملتقى قام محمد عمر عبد الله بتكريم الجهات التي ساهمت في إنجاح فعاليات الملتقى الرمضاني الثالث هذا العام وهي المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة الشريك الاستراتيجي وهيئة الامارات للهوية الشريك الحكومي وشركة أدكو الراعي الفضي وشركة خطوات النجاح المنظم للفعالية وجامعة الحصن الراعي المشارك وجمعية الإمارات للعلاقات العامة ونادي تراث الإمارات راعيي الضيافة وقناة دي ام الراعي الاعلامي واكاديمية الشعر من خلال الشعراء وفرقة نجوم المسرح ستار ستيج التي قدمت لوحات فنية كوميدية مبدعة لموضوعي القروض الشخصية والتوطين.

 

الحاجة إلى إحصاءات وبيانات واضحة

ذكر الدكتور عوض سالم المستشار بهيئة أبوظبي للثقافة والسياحة أن التوطين ينبغي ان يبنى على إحصاء وبيانات واضحة تحدد نسبة العاطلين عن العمل ونوعيتهم وبالمقابل توضح فرص العمل الحقيقية في القطاع الخاص. وأشار الى ان الوظائف في القطاع الحكومي لا تزال متوفرة بالشكل الذي يلبي متطلبات العديد من الفئات من المواطنين الخريجين وخاصة في سلكي الشرطة والجيش اللذين لا تزال ابوابهما مفتوحة لاستيعاب المزيد من المواطنين بغية تحقيق التوطين بنسبة 100%.

إحلال مدروس

ونوه بأهمية ألا يكون إحلال المواطنين مكان المقيمين في بعض الوظائف غير مدروس لما سيؤديه ذلك من خلل في أداء المنظومة الاقتصادية داخل الدولة حيث ان ذلك الامر يستدعي ان تكون هناك استراتيجية واضحة طويلة الاجل تراعي تدفق الاجيال القادمة على سوق العمل وانتشارها في العديد من القطاعات بما يتوافق والخطط الاستراتيجية المستقبلية على المسارين الاتحادي والمحلي.

مداخلات

وأوضح المواطن خالد مبارك بني زامه في مداخلة له خلال نقاشات البرزة الرمضانية أن المهارات الوظيفية والقدرات التي يمتلكها المواطنون باتت افضل من قبل، وذلك بسبب التحصيل العلمي المستمر والعالي الامر الذي يمكنهم بسهولة من الحصول على الوظائف المتوفرة في الدولة وخاصة في القطاع الخاص الذي يمتلك وظائف شاغرة لا تحصى للمواطنين اذا ما احسن استغلالها وتوفيرها بالشكل الملائم للعديد من الفئات للمواطنين.

 

مشكلة

أوضحت المواطنة أسماء المرزوقي مديرة وكالة توظيف إنها تواجه مشكلة حقيقية في تعزيز القطاع الخاص للعمالة المقنعة المواطنة من خلال توظيفهم بشكل صوري لتبيان مدى التزامهم بالتوطين مقابل أجور شهرية متدنية الامر الذي سيؤثر من دون شكل على انتاجية المواطن وسيؤثر على توجهات حكومة الدولة في تطوير وتأهيل الكوادر المواطنة داعية الجهات المعنية الى محاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها عبر تعزيز الدور الرقابي والإشرافي على العديد من شركات القطاع الخاص.

 

توطين صوري

من الظواهر التي شكلت إرباكا في عملية التوطين بالدولة نشوء ظاهرة البطالة المقنعة والتوطين الصوري كما ظهرت محدودية الإنتاجية للموظف في حالة عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب الأمر الذي ينعكس على تنافسية المؤسسة بشكل خاص وتنافسية الاقتصاد بشكل عام وعدم استخدام أمثل للموارد المالية للمؤسسة في تطوير وتدريب الموظف غير المتخصص في المجال المتطلب للوظيفة التي يشغلها.