طالب مصرف الإمارات المركزي البنوك العاملة في الدولة بعدم المبالغة في رفع أسعار الفائدة على العملاء الراغبين في إعادة جدولة القروض الشخصية المستحقة عليهم للبنوك إضافة إلى تيسير عمليات التسوية للعملاء.

وقال خالد الخرجي المدير الرئيسي في ادارة الرقابة والتفتيش على المصارف في المصرف المركزي في تصريحات للصحفيين مساء أمس الأول على هامش ملتقى ابوظبي الاقتصادي الرمضاني إن الإمارات سوق حر والمصرف المركزي لا يفرض على البنوك أسعار فائدة موحدة وهناك تنافس بين البنوك لجذب العملاء وهذا حقهم لكن ينبغي ألا تكون أسعار الفائدة مرتفعة.

تجاوزات

وأوضح أن المصرف المركزي رصد تجاوزات لدي البنوك العاملة بالدولة في عمليات اعادة جدولة القروض الشخصية القديمة للمواطنين التي تزيد قيمة أقساطهم على 50% من اجمالي الدخل الشهري. ونوه بأن المركزي رصد تأخرا واضحا من بعض البنوك في اصدار شهادات المديونية للمقترضين في حالة نقل المديونيات بين البنوك المختلفة.

وقال: انصبت معظم الشكاوى التي تلقتها ادارة حماية المستهلك في المصرف المركزي في حالات تأخر اصدار الشهادات للمقترضين عند اتمام اجراءات نقل مديونياتهم من بنك إلى آخر وهو ما يلقي بالتساؤلات حول تعمد البنوك ذلك لعرقلة نقل الديون.

وأوضح خالد الخرجي أن قوانين المصرف المركزي لا تنطوي علي عقوبات بشأن المخالفات الصادرة من البنوك، حيث يتم التعامل حسب الاجراءات الادارية بتوجيه الانذارات او استدعاء مستويات الادارة العليا للبنوك المخالفة لبحث انهاء المخالفات محل النقاش.

وذكر في تصريحاته الصحفية على هامش ملتقى ابوظبي الاقتصادي الرمضاني الثالث (البرزة الرمضانية) أن هناك عدم دقة وغياب تصنيف محدد للقروض الشخصية من قبل البنوك وهو ما يوجد نوعا من عدم الشفافية والتضارب بشأن الشروط والاحكام المطبقة على انشطة الاقراض بشكل عام من جانبها تؤدي في بعض الاحيان الى عدد من الشكاوى من جانب المستهلكين.

كما طالب الخرجي بعدم رفع مستويات الفائدة عند البدء في إجراءات تسوية وإعادة جدولة المواطنين لتيسير عمليات التسوية وانهاء التعثر.

وبشأن تضارب الاحكام والشروط وعدم شفافية بعض البنوك في وضع بنود التعاقد مع المقترضين، أضاف بأن المصرف المركزي تدخل بشكل واضح لحل مثل تلك النقاط من خلال الزام البنوك بتطبيق صيغة العقد الموحد والذي تم إقرار بنوده من قبل المصرف المركزي لتوفير عوامل الوضوح والشفافية لدى العملاء ولغلق الباب امام اي تجاوزات على هذا الصعيد.

سقف الخصم

وبخصوص سقف القروض الشخصية والشروط اللازمة الواجب التقيد بها من قبل البنوك والمصارف بالدولة والتي حددت بخصم اقساط القرض بنسبة 50% من الراتب كحد اعلى وبقيمة 20 ضعف الراتب، اكد على أهمية ان تراعي البنوك ومؤسسات التمويل قيمة الراتب الاجمالي للموظف عند الموافقة على القرض بحيث لا تحمله اعباء مالية لا يستطيع سدادها خاصة اذا ما كانت لدى الشخص التزامات في حياتهم قد لا تمكنه من الايفاء بها في ظل استقطاع نصف الراتب.

كما نبه إلى أهمية تقنين استخدام البطاقات الائتمانية والتي تعد احد اشكال القروض الشخصية، حيث يسيء استخدامها العديد من الاشخاص باعتبار انها وسيلة للصرف الا ان ذلك يترتب عليه رسوم واستنزاف سهل للمدخرات والسيولة ينبغي التوعية بها.

واشار إلى أن هناك برامج تفتيش على البنوك وشركات التمويل والصرافة من مفتشي المصرف المركزي للتأكد من اتباعهم خطوات وفق شروط ولوائح المصرف الذي بدوره يتلقى الشكاوى من العملاء في حال هناك اية تجاوزات.

52 مصرفاً وبنكاً

ومن جانبها قالت ناريمان عبد الله قمبر العوضي مدير رئيسي دائرة الرقابة على البنوك بالمصرف إن هناك 52 بنكا ومصرفا في الدولة وجميعها تتنافس على جذب العملاء للاقتراض منها وهذا حق مشروع باعتبار ان النظام الاقتصادي بالدولة هو قائم اساسا على المنافسة وفق القوانين والاحكام والتشريعات.

واوضحت ان المسؤولية منوطة بالعميل الذي يستوجب عليه تحري الدقة والتمعن في قراءة العقود الخاصة بالقروض وعدم الانسياق وراء الدعاية الخاصة بالبنوك والتي قد لا يتم فيها توضيح العديد من الجوانب والالتزامات التي قد يترتب عليها الاخلال بالعقود من قبل العميل.

وأكدت أن البنوك حددت نسبة الفائدة على القروض بنسبة 2.8% أما البيانات التي تتعلق بنسبة الفائدة 9.75% والخاصة بإعادة جدولة الديون فهي ـ كما تشير ـ غير دقيقة، حيث ان البنوك وخلال العامين الاخيرين انحسرت قيمة الفائدة على القروض واعادة جدولة الديون بين 2% و6.5%.

وحول طبيعة الشكاوى التي تتلقاها الادارة أوضحت أن معظمها يصب فيما يخص القروض القديمة، حيث لم ترصد الادارة شكاوى وحالات للقروض الجديدة بعد تطبيق النظام الجديد للقروض الشخصية في عام 2011.

الالتزام بالمعايير

وأكد الدكتور جاسم الناعي رئيس مجلس إدارة والمدير العام لصندوق النقد العربي في أبوظبي على أهمية القروض في دفع عجلة الاقتصاد في أي دولة، مشيرا إلى أن القروض المتعثرة في الإمارات والمنطقة العربية هي الأقل عالميا وذلك بشهادة المؤسسات المالية الدولية.

وأوضح أن الإمارات تحرص على مواكبة والالتزام بالمعايير الدولية المالية موضحا أن تأثير الأزمة المالية العالمية كان على منطقتنا محدودا بسبب سياستها المالية المحافظة وقد تعافت مؤسساتنا المالية بشكل تدريجي وسليم ولم تتعرض لعثرات كبيرة.

رؤية

من جانبه قال راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق ابوظبي للأوراق المالية إن الامارات تسير في نهجها وفق رؤية مستقبلية 2012 وإمارة ابوظبي تعمل وفق رؤيتها الاقتصادية 2030 الامر الذي ينبغي على المصرف المركزي تركيز خطته في توجيه القروض وفق اهداف ومحددات هذه الخطط الاستراتيجية وتوجيه اقتصاد الدولة وتنميته بما يتماشى وتوجهات قيادة وحكومة الدولة.

كما أعرب عن أمله في ان يعمل المصرف المركزي على وضع جميع البنوك في موقع الكتروني واحد يطلع من خلاله العميل على كافة العروض المتعلقة بالقروض ومقارنتها والاخذ بها بدلا عن البحث عنها بشكل متفرق بما يضمن ان تكون في الوقت ذاته تحت مراقبة المصرف.

مصرف الهلال

وتحدث ممثل لمصرف الهلال عن سياسة مصرف الهلال في التعامل مع القروض الشخصية، مؤكدا على انها تتبع تعليمات ولوائح المصرف المركزي التي حددت السقف بـ20 ضعف الراتب واستقطاع 50% من الراتب الشهري كحد اعلى موضحا بان هذه الشروط ينبغي ان تكون مطبقة لدى جميع البنوك.

وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية الناجمة عن القروض الشخصية ليس اقدام المواطن على القرض بقدر ما هو عدم ادراك المواطن للشروط التي يتضمنها العقد والتي ان اخل بها سيدخل في غرامات تراكمية قد تتسبب في تأخيره عن سداد قرضه بالوقت المناسب، موضحا بان العقود جميعها معتمدة من قبل المصرف المركزي.

 

حضور كبير في انطلاق ملتقى «رمضان يمعنا»

كانت فعاليات الملتقى الرمضاني الثالث 2013 الذي تنظمه دائرة التنمية الاقتصادية ـ أبوظبي قد انطلقت مساء أول أمس تحت عنوان "رمضان يمعنا" بفندق القرم الشرقي في ابوظبي تناولت في يومها الاول موضوع القروض الشخصية بمشاركة أكثر من 200 شخص.

شهد الملتقى محمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة وجاسم المناعي رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي وراشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق ابوظبي للأوراق المالية وايرين بيساس سفيرة اوغندا لدى الدولة وخليفة محمد المهيري رئيس مجلس ادارة ابوظبي القابضة وعدد من اعضاء السلك الدبلوماسي وممثلون عن المصرف المركزي والبنوك وشركات القطاع الخاص والموظفين الحكوميين.

كما حضرها من جانب دائرة التنمية الاقتصادية حمد عبد الله الماس المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الاقتصادية الدولية وغانم محمد الفندي المزروعي المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة وراشد علي الزعابي المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والاحصاء بالإنابة.

حرص

وقال محمد حسن القمزي ان مشاركة المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة تعكس حرصها على تعزيز دورها ومسؤولياتها نحو القضايا والموضوعات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بحيث تلعب دورا مجتمعيا توفر من خلاله الدعم للمبادرات المتميزة كالملتقى الرمضاني الذي تنظمه دائرة التنمية الاقتصادية ـ أبوظبي سنويا ويوفر أرضية مشتركة تعزز التواصل بين الجمهور وأصحاب القرار وكبار المسؤولين من القطاعين العام والخاص، ويمنح للجميع فرصة مناقشة مختلف القضايا التي تمس حياتهم ومستقبلهم.

خوصة بوصة

وبدأت فعاليات الملتقى الرمضاني من خلال تقديم حلقة "خوصة بوصة" الكرتوني تتحدث عن موضوع القروض الشخصية، حيث تتجسد فيه العديد من الشخصيات كموظفي البنوك والسماسرة والمقترضين وغيرهم الذين يشكلون حلقة متكاملة للقروض الشخصية.

وتم تقديم عرض مسرحي عن القروض الشخصية قدمتها فرقة نجوم المسرح بالشارقة والتي تناولت وبشكل كوميدي هادف قصة عائلة مواطنة يقوم ابناؤها بالاقتراض بمختلف الاشكال من سيارات فارهة وقروض تراكمية وكماليات على التليفونات وغيرها مما يتسبب بالعديد من المشاكل والاعباء المالية على رب الاسرة.

 

حالة

تحدث ابو علي أحد المواطنين المتعثرين في سداد ديونهم عن حالته قائلا إن البنك الذي اقترض منه يتحمل المسؤولية في تراكم ديونه البالغة مليوناً و500 الف درهم، حيث انه مستمر في دفع الاقساط منذ أكثر من 7 سنوات.

 كما تم دفع مبلغ 200 الف درهم من خلال صندوق الديون المتعثرة للمواطنين الا انه فوجئ عند اعادة جدولة ديونه مرة اخرى بانه ما يزال مطالباً بسداد مليون و300 الف درهم علما بان البنك يستقطع مبلغ 14 الف درهم من راتبه الذي لا يتجاوز 25 الف درهم الامر الذي يعد تحايلا واضحا من قبل البنك على العملاء.