قيم خبراء دوليون ومؤسسات مالية عالمية أن اقتصاد الإمارات قد أستعاد مجددا دورة الانتعاش الاقتصادية بعدما جثم الركود على قطاعات اقتصادية حيوية، كأحد انعكاسات الأزمة المالية العالمية، ورصد الخبراء تجليات وتعبيرات دورة الانتعاش الاقتصادية في الكثير من المظاهر والمجالات.

ففيما قدر ساشين موهيندرا النائب الأول ومدير محافظ في شركة أبوظبي للاستثمار أن الجهود الضخمة التي بذلتها كل من الإمارات وقطر على مدار سنوات عديدة قد أتت بثمارها في الشهر الماضي، بأن حازت الدولتين على ترقية أسواقهما من فئة شبه ناشئ إلى ناشئ على مؤشر الأسواق الصاعدة لشركة مورغان ستانلي.

 وهو من شأنه أن يضع هذه الأسواق على شاشة رادار عدد ضخم من المستثمرين العالميي، قيم رئيس بحوث الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط في كريديت أن أسعار العقارات في دبي مؤهلة لمزيد من الارتفاع، بنسب تتراوح بين 10٪ و15٪ بحلول نهاية العام الحالي.

ولكنه لفت إلى أنه من المفترض بعد ذلك أن تصبح معدلات الزيادة في الأسعار معتدلة ومستقرة، وفي خط مواز، قدر الدكتور غياث غوكنت كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك أبوظبي الوطني أن مؤشر سعر المستهلك في الدولة سجل صعوداً خلال شهر يونيو بنسبة 0.26 %، مدعوما بارتفاع أسعار مجموعة الغذاء بنسبة قوامها 1.2 % على أساس شهري، وذلك رغم إجراءات تجميد أسعار نطاق واسع من السلع والمواد الغذائية.

تحت مجهر المستثمرين

وفي البداية، قال ساشين موهيندرا النائب الأول ومدير محافظ في شركة أبوظبي للاستثمار ان الجهود الضخمة التي بذلتها كل من الإمارات وقطر على مدار سنوات عديدة قد أتت بثمارها في الشهر الماضي، بأن حازت الدولتين على ترقية أسواقهما من فئة شبه ناشئ إلى ناشئ على مؤشر الأسواق الصاعدة لشركة مورغان ستانلي، وهو من شأنه أن وضع هذه الأسواق على شاشة رادار عدد ضخم من المستثمرين العالميين.

وأوضح ساشين موهيندرا أن شركة مورغان ستانلي درست للمرة الأولى مسألة ترقية أسواق الإمارات من شبه ناشئ إلى ناشئ في العام 2008، ولكن استغرقت هذه الترقية حوالي خمس سنوات من المراجعات السنوية التي تم خلالها تقييم العديد من المجالات، بما في ذلك آليات وتكنولوجيات الأسواق والسيولة ومستويات مشاركة المستثمرين الأجانب.

وقدر ساشين موهيندرا أنه على الرغم من أنه من غير المتوقع أن يكون للترقية تأثير كبير على المدى القصير فيما يتعلق بتخصيص مديري الأصول للاستثمارات عبر مختلف الأسواق، ولكن من المحتمل أن تجني أسواق الإمارات وقطر فوائد ضخمة على المدى الطويل.

حيث يمثل قرار مورغان ستانلي شهادة على نضج وتطور أسواق الإمارات وقطر، وهو ما سوف يؤدي إلى قيام المستثمرين المؤسساتيين العالميين بضخ استثمارات ضخمة وطويلة الأجل في هذه الأسواق، التي سوف تستقطب أحجام سيولة كبيرة، تكون لها بالغ التأثير في جذب المزيد من المستثمرين.

وبالتالي، تبدأ دورة انتعاش التداول والاستثمار في أسواق الإمارات وقطر بمجرد انضمامهما رسميا إلى مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الصاعدة في مايو 2014، وبالتالي، تأخذ الاستثمارات المؤسساتية الجديدة طريقها نحو هذه الأسواق، سواء من الأسواق الصاعدة الأخرى أو من المتتبعين لمؤشرات الأسهم الذين سوف يتزايد ثقلهم في أسواق دول المنطقة.

وواصل حديثه بقوله: «مع وجود أسواق الإمارات وقطر على شاشات رادار المستثمرين العالميين، فلسوف يكون مطلوباً من الشركات المدرجة في اسواق أسهم الدولتين بذل المزيد من الجهود في مجال إدارة علاقات المستثمرين وإظهار إلتزامهما بأعلى معايير الشفافية والإفصاح، كما أنه من المتوقع أن يحفز قرار الترقية الهيئات المنظمة للسوقين نحو الدفع إلى اتباع مقاييس أعلى فيما يتعلق بحوكمة الشركات والإفصاح».

وأوضح ساشين موهيندرا أنه مع تدفق المزيد من السيولة إلى أسواق الإمارات وقطر، فإن هذا من شأنه أن يفتح المجال نحو ازدهار سوق الاكتتابات العامة الأولية الذي مر بمرحلة ركود حادة، كما أنه من المتوقع رؤية توجه الشركات المقيدة في الأسواق المجاورة نحو إدراج أسهمها بأسواق الإمارات وقطر لتحقيق مكاسب من مشاركة مستثمري الأسواق الصاعدة.

انتعاش أسعار العقارات

قيم رئيس بحوث الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط في كريديت سويس في تقرير صادر عن بنك كريديت سويس أن أسعار العقارات في دبي مؤهلة لمزيد من الارتفاع بنسب تتراوح بين 10٪ و15٪ بحلول نهاية العام الجاري. ولكنه لفت إلى أنه من المفترض بعد ذلك أن تصبح معدلات الزيادة في الأسعار معتدلة ومستقرة.

واوضح أن الكثيرين أطلقوا على عام 2013 صفة «عام الانتعاش» لسوق العقارات في دبي. وذلك بعد ارتفاع أسعار الشقق بنسبة 35٪ تقريباً، وأسعار الفلل المتوفرة بكميات أقل بنسبة 40٪ ــ 65٪ منذ حدوث الأزمة، ومن ثم، بدأت علامات انتعاش أكثر قوة تظهر بوضوح.

بعدما عانت سوق العقارات في دبي من تراجع كبير عقب بداية الأزمة المالية العالمية، التي شهدت انخفاض متوسط أسعار العقارات بنسبة وصلت إلى 60٪ مقارنة مع الذروة التي بلغتها عام 2008.

ولفت إلى أنه منذ أواخر عام 2011، ظهرت علامات الانتعاش على سوق العقارات المحلية. ووصل متوسط أسعار العقارات اليوم إلى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ بداية الطفرة التي ميزت السوق العقاري ما بين مطلع ومنتصف عام 2007.

الأحداث لا تتكرر

ورصد تقرير كريديت سويس بأنه لا تزال هناك مخاوف بشأن حدوث زيادة سريعة في الأسعار، وإقبال مفرط على شراء العقارات، كما حدث قبيل الأزمة المالية. وبينما تعتبر مشاركة المستخدمين النهائيين أكثر وضوحاً هذه المرة، إلا أن المشترين نقداً يواصلون لعب الدور الأكبر عموماً.

كما أثيرت بعض المخاوف حول نطاق واستدامة الطلب العالمي، ولا سيّما من قبل المشترين الذين يستجيبون للاضطرابات السياسية الإقليمية وأوضح التقرير أن هناك اختلافات رئيسية بين الوضع الحالي لسوق العقارات في دبي والوضع السابق والسابق في عام 2008. وحدد أوجه هذه الاختلافات في التالي:

أولاً، تتم السيطرة على العرض حالياً بشكل أكبر من السابق، مع إطلاق المشاريع التطويرية الجديدة من خلال شركات تطوير مملوكة من قبل الحكومة بشكل رئيسي.

ثانياً، الإطار القانوني والبنية التحتية والموارد المالية في دبي حالياً أقوى بكثير من السابق. على سبيل المثال، تتمتع مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) بعمق أكبر الآن، حيث تم وضع قانون الضمان، وبات إطلاق قانون الرهن العقاري وشيكاً.

كما تسمح شبكة الطرق المتنامية وإطلاق وسائل نقل عامة (وخاصة المترو) للمدينة بالتعامل مع عدد أكبر من السكان من ذي قبل. وعلى الصعيد المالي، فقد تحسنت التدفقات النقدية إلى دبي، مدفوعة بحفاظ قطاعي السياحة والتجارة الأساسيين على قوتهما، إلى جانب إعادة الهيكلة الناجحة للجزء الأكبر من ديون الإمارة، وبالتالي تمتعها بوضع أفضل لسداد التزاماتها.

ثالثاً، كانت للاضطرابات السياسية الإقليمية الأثر الرئيسي في أسعار العقارات. إذ لا توفر أية مدينة أخرى في المنطقة مستويات الأمن والاستقرار والبنية التحتية التي توفرها دبي.

اعتدال صعود التضخم

وفي السياق ذاته، قدر الدكتور غياث غوكنت كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك أبوظبي الوطني أن مؤشر سعر المستهلك في الدولة شهد صعوداً خلال شهر يونيو بنسبة 0.26 %، مدعوما بارتفاع أسعار مجموعة الغذاء بنسبة قوامها 1.2 % على أساس شهري.

وذلك رغم إجراءات تجميد أسعار نطاق واسع من السلع والمواد الغذائية، مشيراً إلى أن وتيرة صعود الأسعار في إمارتي أبوظبي والشارقة كانت الأكثر سرعة بين إمارات الدولة بنسبة مقدارها 0.46 % على أساس شهري، كما صعد المعدل السنوي للتضخم في الدولة بنسبة 1.25 % على أساس سنوي.

وهي أسرع زيادة منذ يوليو 2011، كما ارتفع المتوسط السنوي للتضخم بنسبة 0.8 % على أساس سنوي، ومن المتوقع استمرار صعود المعدل السنوي للتضخم بوتيرة معتدلة، نتيجة عودة أسعار الإيجارات إلى الإرتفاع، وهو ما سيؤدي إلى مواصلة مؤشر سعر المستهلك مسار الصعود.

واستدرك غياث غوكنت في شرح تقييمات لمعدلات التضخم في الدولة بقوله: «صعد مؤشر سعر المستهلك في الدولة خلال شهر يونيو 2013 بنسبة 0.26 % على أساس شهري، مقارنة بالشهر السابق عليه، وذلك نتيجة لصعود أسعار مجموعة الغذاء بنسبة 1.2 % على أساس شهري.

كما صعد مؤشر سعر المستهلك في يونيو 2013 بنسبة 1.25 % على أساس سنوي مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار مجموعة الغذاء بنسبة 3.7 % على أساس سنوي، ورسوم التعليم بنسبة 5.9 % على أساس سنوي، فضلا عن الزيادات المعتدلة في المجموعات السلعية الأخرى».

وأوضح أن المؤشر السنوي لسعر المستهلك خلال شهر يونيو 2013 أرتفع بنسبة 0.82 % مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وذلك نتيجة صعود أسعار مجموعة الغذاء بنسبة 3.1 %، فضلاً عن مجموعات المواد الاستهلاكية الأخرى، وأن معدل التضخم في شهر يونيو من العام الجاري شهد ارتفاعا ملحوظاً نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وبنسبة مقدارها 2.65 % على أساس شهري.

وقدر غياث غوكنت أنه رغم التوجه نحو تجميد اسعار أغلب السلع الغذائية، إلا أن أسعار مجموعة الأغذية صعدت في إمارة أبوظبي خلال شهر يونيو بنسبة 1.2 %، وصعد كذلك معدل التضخم السنوي في إمارة دبي بنسبة 1.6 % على أساس سنوي مقابل نسبة صعود مقدارها 1 % خلال شهر مايو، ويمثل هذا الصعود الأعلى منذ ديسمبر 2009.

الإمارات الأكثر استهدافاً إقليمياً لصفقات الاستحواذ

 

قال راسل هاورث، مدير الشرق الأوسط وشمال افريقيا ــ تومسون رويترز، إن الإمارات تعد الدولة الأكثر استهدافاً لصفقات الاستحواذ والبلد الأكثر استحواذاً للصفقات المنفذة في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من العام. فيما شكلت الهند البلد المفضل لعمليات الاستحواذ من قبل شركات من الشرق الأوسط، بينما شكلت الولايات المتحدة الدولة الأكثر استثماراً في صفقات الاستحواذ والاندماج في الشرق الأوسط.

وقد تصدر مصرف مورغان ستانلي تصنيف الشرق الأوسط لصفقات الاندماج والاستحواذ خلال النصف الأول من عام 2013، حيث كان المستشار الرئيسي لصفقة اندماج شركتي الألمنيوم المذكورة أعلاه.

وأكد هاورث أنّ إصدارات الأسهم الشرق الأوسطية بلغت 3.2 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام، وهي ناتجة عن 12 إصداراً خلال هذه الفترة، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 15% مقارنة بالفترة المقابلة للعام السابق.

ووصلت قيمة الاكتتابات العامة 2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام وهو ما يمثل نسبة 63% من إجمالي أنشطة إصدارات الأسهم خلال هذه الفترة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ أكبر صفقة في إطار إصدارات الأسهم الشرق أوسطية حتى الآن في عام 2013 هي اكتتاب «آسيا سيل» للاتّصالات في فبراير والتي جمعت 1.3 مليار دولار.

ووفقا لتقرير صادر عن تومسون رويترز، بلغت رسوم المصارف الاستثمارية في الشرق الأوسط 356.6 مليون دولار خلال النصف الأول من 2013 بينما وصلت إصدارات الأسهم من قبل الشركات في الشرق الأوسط 3.2 مليارات دولار من 12 إصدارا خلال النصف الأول من عام 2013.

أما بالنسبة إلى إصدارات الديون خلال النصف الأول من هذا العام، فقد بلغت 26 مليار دولار، وهو ما يمثّل نسبة زيادة بلغت 40 % مقارنةً بذات الفترة عام 2012.

أما الإصدارات الدولية للصكوك الإسلامية، فقد بلغت 16.4 مليار دولار من 44 إصداراً خلال النصف الأول، وذلك بنسبة زيادة بلغت 6 % مقارنة بذات الفترة من العام السابق. وتُعد السعودية الدولة الأكثر نشاطاً في ما يتعلّق بالإصدارات الدولية للصكوك الإسلامية بنسبة بلغت 37% يليها ماليزيا بنسبة 32%.

وأشار إلى أنّ الرسوم الناتجة عن اكتتابات في إصدارات السندات بلغت 102.2 مليون دولار، وهو يمثل نسبة زيادة بلغت 125% مقارنة بحوالي 45.4 مليون دولار خلال ذات الفترة في العام الماضي، وهو ما يمثل أفضل عام بالنسبة إلى الرسوم المحققة من إصدارات السندات في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالرسوم الناتجة عن إصدارات الأسهم، فقد بلغت 43.1 مليون دولار خلال النصف الأول من العام حيث انخفضت بنسبة 35 % مقارنة بحوالي 66.7 مليون دولار خلال ذات الفترة من العام السابق. أما بالنسبة إلى الرسوم الناتجة عن الديون المجمعة خلال النصف الأول من العام، فقد بلغت 127.6 مليون وذلك بنسبة زيادة بلغت 14 % مقارنة بالنصف الأول من عام 2012.

أداء قوي لأسواق الأسهم المحلية

 

قيم سام فيشت رئيس فريق الأسواق الصاعدة في شركة بلاك روك، أكبر مؤسسة في العالم لإدارة الاصول، أن قرار شركة مورغان ستانلي بترقية أسواق الإمارات من شبه ناشئ إلى ناشئ، والذي سوف يدخل حيز التنفيذ في مايو 2014 يعكس تنامي الإدراك والوعي بدرجة التطور الذي شهدته هذه الأسواق خلال السنوات الأخيرة.

مشيراً إلى أن الشركة تتبنى بالفعل وعلى مدى العامين الماضيين نظرة إيجابية إلى أسواق الإمارات وقطر، نتيجة لتوافر مجموعة من المؤشرات الإيجابية، من بينها إعادة الهيكلة الناجحة في فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية، وتسجيل العائدات نمواً قوياً، وارتفاع نسب توزيع الأرباح.

واضاف بقوله «نحن ما زلنا على قناعة بأن الأسواق شبه الناشئة التي تتمتع بمزايا انخفاض أعباء الديون والنمو القوي للناتج المحلي الإجمالي وتوليفة سكانية إيجابية، تتيح فرصاً جيدة للمستثمرين الذين يرغبون في ضخ استثمارات طويلة الأجل لتحقيق نمو في الدخل والعوائد».