طورت الإمارات نظاماً تعليمياً قوياً قادراً على توفير المهارات الفنية على قدم المساواة مع رأس المال البشري المتوافر في الدول المتقدمة، وذلك من خلال إنشاء عدد من المؤسسات التعليمية بمعايير عالمية. ومع ذلك فإن القوى العاملة الفنية المتمكنة لا تستطيع بمفردها أن تنهض بالدولة للتميز على الساحة الاقتصادية العالمية التي تشهد تنافساً كبيراً، ولذلك فنحن بحاجة إلى استحداث نوعيات جديدة من قادة الأعمال والقادة الصناعيين القادرين على تحقيق كافة تلك التصورات والخطط الطموحة ذات الأبعاد العالمية. ومن الاستراتيجيات الناجعة لإعداد مثل هذه الكوادر القيادية توفير فرص تطوير وظيفي للمواطنين ذوي المواهب رفيعة المستوى في الدول المتقدمة.

إن من أعظم فوائد العمل في الخارج يكمن في أن كافة الخبرات المكتسبة هناك تؤهلك للتقبل والترحيب بالتنوع والتغيير، حيث تصبح التحديات اليومية فرصاً لتوسيع الآفاق والنهوض بالقدرات على التواصل وتنمية المهارات، وبالتالي تعزيز القدرة الذاتية للاعتماد على النفس.

وقديماً قالوا في السفر خمس فوائد وقد أثبت العلم الحديث صدق تلك المقولة، حيث أثبتت دراسة نفذها معهد التعليم الدولي مجموعة من الحقائق، لعل في مقدمتها، هو أن أهم معايير القبول عند التوظيف هي المهارات الذاتية الشخصية والثقة بالنفس، كما ثبت أن أغلب من يتمتعون بتلك المهارات الشخصية المطلوبة في سوق العمل هم من قضوا وقتاً أطول في الخارج.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن الوجود في الخارج يمنح الشخص المزيد من الفرص الفارقة في حياته، وذلك لما توفره الثقافات والمجتمعات المتقدمة من عناصر التطور، والتي تعزز مسيرتها نحو الرخاء، وذلك بدءاً من الالتزام التام تجاه العـــمل، والإنتاج بجودة عالية، والمساءلة الصارمة، وحتى الطريقة التي يقضي بها الناس هناك أوقات فراغهم، وذلك لأن الوقت الذي نقضيه في التعرف إلى الثقافة عبر معايشتها بأنفسنا، بعيداً عن عقلية السائح، من شأنه أن يعمل على تغيير نظرتنا تجاه الأولويات، والبدء في إعادة صياغة أولويات جديدة، من أجل الوصول إلى الهدف.

إن الشركات التابعة لهيئات حكومية، والحكومة نفسها من الممكن أن تلعب دوراً أساسياً في تشجيع المواهب الوطنية على العمل في الخارج. أولاً، يمكن للشركات التابعة للحكومة أن تقوم بتحفيز الشركات العالمية لتوفير فرص عمل تنموية لمواطني الدولة لكل من المبتدئين والمخضرمين. ويوجد حالياً عدد من الأمثلة الناجحة لذلك، من بينها شركة مبادلة للتنمية وشركة أبوظبي للدائن البلاستيكية (بروج) التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). فقد بادرت الشركتان بالاستفادة من أصولهما العالمية المتوافرة في الخارج لتوفير الفرص التنموية للمواطنين المجتهدين من ذوي الطموح. فلدى شركة مبادلة على سبيل المثال أكثر من 30 مواطناً عملوا في الماضي أو لا زالوا يعملون داخل مواقع صناعية حول العالم في قطاعات متنوعة تشمل التكنولوجيا المتقدمة، وصناعة الطيران في كل من الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا.