أفاد تقرير "آفاق اقتصاد دبي - الربع الأول 2013"، والذي أصدره أخيرا مجلس دبي الاقتصادي بأن اقتصاد دبي وظف الزخم الذي شهده في العام الماضي ليدشن العام الجديد بنمو ملفت على المستويين الكلي والجزئي، وليطال جميع القطاعات والأنشطة.
وقدر التقرير معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الجاري بنحو 4.1 % وتوقع أن يرتفع ليصل إلى 4.7 % خلال الربع الثاني. ويعزو التقرير هذا النمو إلى محصلة نمو القطاعات الرئيسية لاقتصاد دبي وهي التجارة والمشروعات المالية والنقل والعقارات والإنشاءات والصناعة التحويلية. كما قدر التقرير مساهمة كل من هذه القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي، أكبرها تجارة الجملة والتجزئة (28 %)، يليه قطاع الصناعة (16 %)، ثم قطاعا المشروعات المالية والنقل (14 %) لكل منهما، وقطاع العقارات (13 %)، وقطاع الإنشاءات (8 %).
وارتفع معدل التضخم في الربع الأول من العام 2013 بنسبة طفيفة بلغت 0.6 % مقارنة بالربع المقابل من العام 2012، وذلك نتيجة لمحصلة ارتفاع الأسعار في مجموعات الإنفاق على السكن والأثاث والنقل والترفيه مقابل انكماش أسعار مجموعة الاتصالات والملابس والمشروبات. كما نمت السيولة المحلية على مستوى الدولة بحوالي 6 % مقارنة بـ2 % في الربع الرابع من العام الماضي.
انخفاض عجز الموازنة
ويشير التقرير إلى أن عجز الموازنة الحكومية المعتمدة لإمارة دبي قد انخفض من 1.8 مليار درهم عام 2012 إلى 1.5 مليار درهم في 2013 كنتيجة لارتفاع الإيرادات بنحو 7.2 % من 30.6 مليار درهم إلى 32.6 مليار درهم، مقابل ارتفاع في المصروفات بنحو 5.8 %. ويبين هيكل توزيع النفقات الاقتصادية، ان النفقات الجارية لا تزال تستحوذ على نسبة كبيرة من إجمالي الإنفاق العام، إذ بلغت ثلاثة أرباع أجمالي ذلك الإنفاق، مع زيادة حصة النفقات الانمائية بحوالي 24 % مقارنة بالعام المنصرم.
كما اتضح أن الإيرادات غير الضريبية تهيمن على ما يناهز ثلاثة أرباع الإيرادات العامة، معظمها على هيئة رسوم وغرامات. وكشف التقرير عن أن صافي إيرادات النفط في دبي نما بنحو 40 % بين عامي 2010 و2013، ليرتفع من 2.8 مليار درهم الى 3.9 مليارات درهم، ولترتفع حصة هذه الإيرادات إلى 12 % من إجمالي الإيرادات في 2013.
نمو مستدام للعقار
وأشار التقرير إلى استمرار انتعاش قطاع العقارات في دبي مع مطلع العام الحالي، حيث ارتفع متوسط سعر المتر المربع للشقق السكنية بحوالي 25 % مقارنة بالربع الأول من العام 2012، وبلغ أعلاها في منطقة نخلة جميرا بقيمة 20184 درهماً.
واحتلت منطقة مرسى دبي المرتبة الأولى في عدد وقيمة التداولات بنسبة 22 % من مجمل حصص المعاملات وبقيمة 1677 مليون درهم. وزاد المتعاملون من الجنسية الباكستانية والهندية والبريطانية والإيرانية والإماراتية والروسية قيمة صفقات شراء الشقق في الربع الأول من 2013 مقارنة بالربع المقابل من 2012. كما أكد التقرير أن المتعاملين من معظم الجنسيات قد اشتروا شققاً سكنية خلال الربع الأول من 2013 أكثر مما باعوا.
ازدهار مستمر للسياحة
وأظهر التقرير أن قطاع السياحة في دبي بدأ هذا العام بأداء فاق ما كان عليه في نهاية العام الماضي. ويعزى النمو الحاصل في القطاع إلى ثمرة الجهود التي تبذلها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي لجعل القطاع رافداً أساسياً للنشاط الاقتصادي للإمارة وذلك من خلال توفير كافة المقومات واتخاذ السياسات المحفزة على النمو.
تحسن أداء المصارف
وأشار التقرير إلى تواصل نمو الودائع والقروض في مصارف دبي في الربع الأول 2013. وسجلت الودائع نمواً بلغ 8.3 % لاسيما في ظل التوقعات الإيجابية مع تحسن الوضع الاقتصادي العام لدبي ونسبة التضخم المتدنية مع مطلع 2013.
كما نمت القروض في مصارف دبي بنسبة 1.4 %. وينسب التقرير هذا النمو إلى استعادة القروض نسق النمو الفصلي على مستوى المصارف الكبرى لاسيما في ظل اشتداد الطلب الاستثماري وانتعاش النشاط الاقتصادي العام. وشهدت نسبة القروض إلى الودائع بمصارف دبي تراجعاً في الربع الأول 2013 لتصل إلى 86 % مقارنة بـ89.2 % بنهاية الربع الأخير من 2012.
وتؤكد هذه الأرقام توجه المصارف نحو مزيد من ربط القروض بالودائع في ظل واقع اقتصادي مزدهر. علماً بأن هذه النسب متوافقة مع تعليمات السلطات النقدية في الدولة والتي تنص على ألاّ تتجاوز تلك النسبة حاجز 100 %.
وشهدت نسبة كفاية رأس المال (نسبة رأس المال من الأصول موزونة المخاطر) زيادة خلال الربع الأول 2013 لتستقر عند 19.7 %، حيث تعتبر مستجيبة بشكل كبير لشرط نسبة كفاية رأس المال من قبل المصرف المركزي وهو 12 % (في حين تحددها اتفاقيات بازل 3 بـ10.5 % فقط) مما يجعل مصارف دبي قادرة على تجاوز اختبارات الضغط المرتبطة بتدهور الأصول.
أما نسبة الشق الأول لرأس المال (نسبة حصة المساهمين من رأس المال من الأصول موزونة المخاطر) فقد شهدت زيادة طفيفة بلغت 15.8 % في الربع الأول 2013. ومن الجدير بالذكر أن أرباح مصارف دبي قد شهدت نمواً خلال الربع المذكور بلغت 13 % مما يعكس تطور أداء المصارف وخاصة الكبيرة منها.
أما على صعيد التوزيع القطاعي للقروض التي منحتها مصارف دبي خلال الربع الأول 2013، فقد استأثرت القروض الشخصية بالنسبة الأكبر لتبلغ 29.9 %، يأتي بعدها قطاع العقارات والإنشاءات بنسبة 16.8 %، ثم الصــناعة التحويلية 4.1 %.
سوق دبي المالي
وأشار التقرير إلى ارتفاع مؤشرات أسواق الإمارات المالية خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي. وفي ما يتعلق بسوق دبي المالي، فقد شهد مؤشره العام ارتفاعاً 12.7 % وذلك بالمقارنة مع نهاية 2012 حيث بلغ مستوى 1829.24 نقطة بنهاية مارس 2013 مقابل 1622.53 نقطة بنهاية ديسمبر 2012. أما على الصعيد القطاعي، فقد استمر مؤشر قطاع العقارات والإنشاءات يشكل العنصر الأهم في السوق، حيث شهد نمواً بلغ 19.8 %، يليه قطاع الخدمات المالية والاستثمار.
4.66 ملايين زائر
ساهمت الأنشطة والفعاليات التي نظمت في دبي، من قبيل مهرجان دبي للتسوق والقرية العالمية، إضافة إلى العديد من المهرجانات والمعارض في جذب أعداد كبيرة من السياح والزوار من مختلف الدول، وقد وصل عدد الزوار خلال مهرجان دبي للتسوق لوحده حوالي 4.66 ملايين زائر، غالبيتهم من روسيا والمملكة المتحدة والسعودية والهند.
وارتفع عدد فنادق دبي في الربع الأول 2013 ليبلغ 401 فندق، كما ارتفع عدد الغرف المتاحة إلى 58 ألف غرفة. كذلك ارتفع عدد النزلاء في المنشآت الفندقية ليصل إلى 2.8 مليون نزيل.
كما ازداد عدد ليالي الإقامة (ليلة لكل سائح) إلى 4.03 ليلة وذلك نتيجة لنجاح السلطات السياحية في دبي في تقليل تأثير التغيرات الموسمية، وشمل ذلك أيضاً ازدهار السياحة البحرية والتي وصل فيها عدد الركاب 122.6 ألف راكب، إضافة إلى السياحة العلاجية نتيجة لتطور أعداد وجودة خدمات المستشفيات والمراكز الصحية المنتشرة في الإمارة.
