ينطوي الاستثمار في سوق العقارات بيعاً وشراء وتأجيراً على تحديات مماثلة لأي نشاط استثماري آخر يستدعي من المستثمر بذل الحذر وتلافيها عبر الاستعداد الجيد لمواجهتها لضمان عدم الوقوع في شراكها.

بالطبع ليست هناك كرة بلورية تكشف احداث الماضي او المستقبل عندما يتعلق الامر بالاستثمار في السوق العقارية. لكن هناك تجارب خاضها اناس يمكن الاستفادة منها وكان بعضهم ضحايا لتحديات لم يعرفوا كيفية مواجهتها او تلافيها. ويمكن تلخيص ابرز تلك التحديات بأنها (التوقيت المناسب للاستثمار سواء في الشراء او البيع او الايجار) والثاني (اللجوء الى القروض).

هناك مجموعة من طرق الوقاية التي يمكن للمستثمر تجربتها او على الاقل الاطلاع عليها لضمان استمرار تحقيق العوائد والارباح في القنوات الاستثمارية امنا على المستوى البعيد.

وجهة نظر

هناك وجهة نظر تقول "إن العديد من المستثمرين الذين دخلوا السوق بشكل متأخر غير مكترثين للتحديات على عكس المستثمرين الذين دخلوا بداية الطفرة وفي مراحلها المبكرة، فالذين دخلوا متأخرين يؤمنون بأن الطفرة العقارية الجديدة مع استمرار تطورها تمكنهم من تكرار سيناريو النجاح نفسه الذي صادفه الاوائل.

ويبدو ان على هذا المستثمر ان يتجنب الاستثمار في اماكن يكون فيها فائض المعروض من الوحدات السكنية حتمياً في المستقبل».

ويمكن القول بان دبي تقوم ببناء العدد المناسب من الوحدات السكنية لتلبية الطلب المستقبلي في السوق، ولكن من الصعب اشباع الطلبات بالعدد الحالي من الشقق الفخمة التي يتم تشييدها الآن، وهذا الامر يمكن ان يوفر فرصة للشراء في المستقبل ولكن ليس الآن.

والرأي المضاد هو ان العائد التأجيري على الشقق الذي يتراوح بين 8 و10% يعتبر مغرياً بالنسبة الى المستثمرين، ولكن يجب الا ننسى انه عندما تتراجع الايجارات - مع أنها ترتفع في الوقت الراهن - فان هذا العائد التأجيري يمكن ان يهبط وبشدة بشكل يؤثر على القيم الرأسمالية للعقار.

اختلاف

تختلف العقارات عن اي سلعة استثمارية اخرى فهي تحقق للمستثمر حلما مقابل شرط واحد.

فهي تحقق له عوائد جيدة مقابل صبر المستثمر على جنيها على المدى البعيد، فالانخفاض في اسعار العقارات امر مرعب بالنسبة للمستثمرين لكنه على الجانب الآخر مفرح لمستثمرين آخرين يسعون الى اقتناص فرصة الشراء والبيع عند ارتفاع الاسعار وفي كل الاحوال فإن أسعار العقارات لا تنخفض بين عشية وضحاها على غرار سوق الاسهم.

ربما من الأفضل ألا يبالغ المستثمر في طرق تحويل الحلم الى حقيقة لاسيما مع التمويل إذ إن من المناسب ألا يكون "متحمسا جدا ويلجأ الى الاقتراض لمجرد سهولة الاجراءات التي يحصل من خلالها على القروض وبأسعار فائدة ربما تكون متدنية وبتسهيلات يسيل لها اللعاب في اطار عروض تنافسية تتسابق البنوك على تقديمها للفوز باكبر عدد من المقترضين".

تجارب

على المقترض ان يتذكر بان الجهة التي اقرضته سوف لن ترحمه او تتساهل معه عندما يتخلف عن السداد وقد يؤدي ذلك الى خسارة كل شيء.

ومن الضروري الاطلاع على تجارب الآخرين في مختلف شؤون العقار لاكتساب الخبرة التي تجعل المستثمر العقاري في مأمن الى جانب الوعي والحذر وعدم الانجرار الى تكهنات لا تستند الى وقائع او جهات رسمية او شبه رسمية موثوق بها.

صحيح ان مجرد الاطلاع على ما يجري في السوق حيث سوق الايجارات يحقق للمستثمرين فيه عوائد خيالية لكن يجب ان يتذكر من يريد الاستثمار في هذه المنطقة بأن لكل سوق دورة وقد يبدو من الافضل هنا معرفة دورة السوق الذي يراد الاستثمار فيه.

ويمكن رؤية البعض فرحين ومسرورين لأن المنازل التي يؤجرونها او تلك التي يبيعونها آخذة في الارتفاع والتزايد لكن يجب الاقرار بان لكل سلعة حدا اعلى يتوقف عنده السعر لذا فإن من الافضل معرفة التوقيت المناسب لوصول سعر السلعة الى الحد الاعلى وكذلك يجب معرفة القيمة الرأسمالية للمنزل الآن وبعد خمس سنوات وايضا بعد عشرة او عشرين سنة لمن يريدون الاستثمرار على المدى البعيد او اولئك الذي لا يرغبون بتطبيق شعار "اضرب واهرب" اي "اربح اليوم وغادر اليوم".

حماسة

بعض شركات الوساطة تلاحظ بأن المستثمرين الصغار في سوق العقارات متحمسون وكأنهم يملكون كرة بلورية كتلك التي نشاهدها في الافلام السينمائية او المتحركة وتظهر ما كان وما سيكون ولذلك فهم يقبلون على الانخراط في السوق بدون معرفة او دراية او خبرة ما يجعلهم لقمة سهلة في فك التحديات والمخاطر التي لم ينج منها حتى المحترفون في السوق ويمكن ملاحظة ما حل في سوق العقارات الامريكي وقبله في هونغ كونغ وبعض دول آسيا.

الاستثمار العقاري ليس مبنيا على ضربة حظ فقط بقدر ما هو مبني على عوامل ضخمة تبدأ بمناخ السوق المرتبط بمناخ الاستثمار مرورا بالبنية التشريعية وتنتهي عند عوامل العرض والطلب ومتغيراتهما.

وحتى الآن لا يوجد في العالم كله سوق استطاع ان يحقق نموا مستمرا منذ ولادته، بل اعتدنا على ولادة سوق يشهد طفرات متتالية تبعا للدورات التي يمر بها.

استثناء

يمكن اعتبار سوق عقارات دبي استثناء من تلك الفرضيات بناء على تفرد التجربة التي عاشها السوق وما يزال يعيش في اطارها رغم ظهور ملامح حركة تصحيح سعري ليست بالكبيرة او بنسبة لا يمكن التكهن بها حتى الآن.

تعلم الاغلبية بأن استمرار النمو مرتبط بعدة عوامل ونمو العقارات ايضا بوصفه حلقة اقتصادية مهمة لديه آليات ويؤثر في باقي الانشطة الاقتصادية وقد يتأثر فيها مثل ارتفاع اسعار الفائدة ولكن يبقى الاستثمار في العقار لعبة المحترفين الذين رغم حرفيتهم العالية لا يعرفون ما يخبئه لهم المستقبل ولكنهم سعداء بالنتائج التي يحققونها بين الحين والآخر آخذين بنظر الاعتبار مجموعة تحديات تدربوا على تلافيها او مواجهتها بالخبرة التي يملكونها.

توقيت السوق

توفر عقارات دبي مجموعة قنوات استثمارية طويلة وقصيرة الامد في قطاعها العقاري الآخذ بالنضج وابرزها ما يتحدث عنه العاملون في السوق والتي يعتبرونها أفضل طريقة لجني الثروات في السوق العقاري وتتلخص بفكرة الشراء عندما تكون دورة السوق في ادنى نقطة اي عندما تكون الاسعار في ادنى مستوياتها، ويجب على المستثمر ان يضع التوقيت المناسب عندما يريد ان يشتري او يبيع ويعد التوقيت اهم تحد قد يواجه المستثمر وبالنسبة للبعض فإنهم قد يبالغون في تقدير تحدي التوقيت فيعتقدون بأن السوق يعيش فقاعة.

وقد رأينا ما حصل للمستثمرين الذين كانوا يصفون طفرة عقارات دبي بـ"الفقاعة" فقد أخطؤوا في تحديد التوقيت ولم يدخلوا السوق والنتيجة دخول غيرهم وتحقيق ارباح لا تزال حتى الآن تعد الاعلى بين مثيلاتها في العالم وعاد بعض اولئك ليتراجعوا عن ذلك الوصف محاولين دخول السوق بخجل حيث لا يزال الخوف من التوقيت ينتابهم.

ان من الاسهل الانضمام الى حفلة قائمة بدلاً من دراسة جدوى الذهاب الى حفلة تقام للمرة الاولى، فالمخاطر قائمة، ولكن في السوق العقاري فإن من يأتِ متأخراً يدفع اكثر على عكس المشترين الاوائل وخصوصاً في قطاع الشقق على التصاميم.

ومع مستويات الطلب الحالية في دبي على المساكن، فان شراء شقة جاهزة في مشاريع ذات تكلفة مقبولة مثل "المدينة العالمية" يبقى ذا معنى، فالعائد الايجاري على شقة من غرفة نوم واحدة يبلغ حوالي 10 %.

 

أين؟

 

من المهم ان نعرف في اي وقت نبيع وفي اي وقت نشتري وسيكون من المناسب والذكي جدا اذا اخترنا توقيتا تكون فيه اسعار العقارات مرتفعة للقيام بخطوة البيع ومن ثم الانتظار ومراقبة السوق واتباع الحدس الاستثماري وقراءة معطيات السوق لنتمكن لاحقا من التفاوض على الاسعار الجديدة.

هنا قد (لا تتحطم) الاسعار. لكنها قد لا تستمر بالارتفاع الا على المدى البعيد، لا سيما سوق الاسكان. وبالاضافة الى الخبرة يمكن ان يتباطأ النمو لكن هذا لا يعني من جهة اخرى انخفاضا كبيرا في النمو.

وهذا يعني انك يمكن ان تحصل على سعر افضل يمكنك من تحقيق عائد على استثمارك. ولنأخذ هذا التحليل علينا اولا الاشارة الى ان سوق عقارات دبي لم يصل إلى ذروته بعد واسعار المنازل والايجارات فيه تأخذ المنحى التصاعدي.

لذلك فإن عملية شراء منزل الآن ستكون بمثابة حماية من اعباء مالية قد تترتب على مدى سنتين مقبلتين من الزيادات المتواصلة. علما بأن العائد العقاري في دبي يتراوح ما بين 8% و12% لذا فان من يشتري منزلاً يكون قد حقق خلال 5 سنوات وفراً قدره 40% من سعر المنزل كان سيدفعه في حال الايجار.

 

الاستخدام الذكي للتمويل يزيد الأرباح

 

واذا ما تكرر سؤال مهم آخر هو "ماذا بالنسبة الى القيمة الرأسمالية للمنزل نفسه؟" سنجد ان معدل الربح السنوي بحدود ٪10 على مدى سنتين، تليه فترة تراجع لمدة 3 سنوات اذاً ستكون الخسارة ٪10 من القيمة الرأسمالية للمنزل على مدى 5 سنوات. وبطريقة الحساب هذه فان الخسارة الناجمة عن دفع القيم الايجارية اكبر بكثير من حجم الخسائر المحتملة بحال تدهور القيمة الرأسمالية للمنزل في فترات تراجع السوق.

في كل الاحوال يبقى امتلاك اي شيء افضل من استئجاره ويمكن الذهاب الى شركة لتأجير السيارات وسنرى بأننا قد ندفع ثمن ايجار شهري يساوي قيمة قسط السيارة حال شرائها والفارق الوحيد هنا هو اننا نكون قد دفعنا مبلغا كبيرا خلال بضعة اشهر وسيتوجب علينا نهاية الامر اعادة السيارة لأنها ببساطة للإيجار.

ينصح العاملون في السوق بأن تتم عمليات الشراء من خلال القروض التي تقدمها شركات التمويل العقاري او المصارف والبنوك التي باتت منفتحة اكثر من ذي قبل على صعيد التعاطي مع طالبي القروض لشراء المنازل، ويرى العاملون في السوق بأن استخدام القرض لشراء عقار يعظم الارباح بسبب ارتفاع الاسعار مقابل اسعار فائدة القرض. ان الغالبية تنظر الى العقار كونه من الاصول التي تتمتع بالملاذ الآمن، وتعطي فترات الهبوط والصعود في القطاع العقاري الفرص العديدة لجني ارباح رأسمالية.