بلغ حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين الإمارات وكوريا الجنوبية 13.17 مليار دولار العام الماضي، طبقاً لتقرير لوزارة الاقتصاد. ويعمل البلدان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية ومصالحهما المشتركة. وتصدر الدولة إلى كوريا الجنوبية الالمنيوم ومصنوعاته، النحاس ومصنوعاته، والزجاج ومصنوعاته وتستورد منها الحديد الصلب، الآلات والاجهزة والادوات الآلية وأجزاءها، الأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاءها.

وبدأت إدارة سياسات التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد سلسلة من التقارير بشأن مراجعات السياسة التجارية للشركاء التجاريين والمحوريين التي تصدرها منظمة التجارة العالمية باعتبارها من أهم مصادر المعلومات المتعلقة بقواعد وقيود التجارة والاستثمار لأي دولة عضو في المنظمة. ويرتكز التقرير الراهن بشأن السياسة التجارية لكوريا على تقرير مراجعة السياسة التجارية لكوريا، الصادر عن منظمة التجارة العالمية والذي يغطي الفترة الزمنية من عام 2008 إلى عام 2012.

وقال عبد السلام آل علي مدير إدارة سياسات التجارة الخارجية: إن مثل هذا النوع من التقارير يتضمن تحليلات عميقة بشأن سياسات التجارة الخارجية لدى الدول المقصودة من حيث بيئتها الاقتصادية وما تطبقه من نظم لسياسة تجارتها الخارجية، وأيضاً السياسات والممارسات التجارية النافذة لديها والمؤثرة على الصادرات والواردات والإنتاج والاستثمار والخصخصة هذا فضلاً عن التحليل المفصل للسياسات المطبقة لكافة القطاعات الاقتصادية للدولة كل على حدة.

قراءة تحليلية

ويقدم التقرير قراءة تحليلية للسياسة التجارية لكوريا الجنوبية والتطورات الحادثة في بيئتها وقطاعاتها الاقتصادية خلال فترة المراجعة من عام 2008 إلى عام 2012.

 وذكر التقرير أنه خلال الفترة من 2008-2011، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لكوريا من 5.1% في 2007 إلى 2.3% في 2008 و0.3% في 2009، والسبب الرئيس هو تراجع نمو الصادرات من 12.6% في 2007 إلى 1.2% في 2009. إلا أنه نتيجة لانتعاش الصادرات ونموها إلى 14.7% في 2010 و9.5% في 2011 وما رافق ذلك من طلب محلي قوي، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بسرعة ليصل إلى 6.3% في 2010، قبل أن يهبط مجددا إلى 3.6% في 2011. ويحوم الناتج المحلي الإجمالي الحالي لكوريا حول 1.12 تريليون دولار أميركي، مع تدفقات داخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 4.6 مليارات دولار، وتدفقات خارجة بقيمة 20 مليار دولار أميركي.

الكيماويات

وشهدت صناعة الكيماويات قفزة بنسبة 81.5% في الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل، في حين سجلت الخدمات المالية وصناعات البيع بالتجزئة مكاسب بنسبة 81.5% و55.1% على التوالي. وكان الاتحاد الأوروبي أكبر المستثمرين تتلوه الولايات المتحدة واليابان، مع زيادة بنسبة 97.6%، و81.5%، و55.1% على التوالي. وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر من الصين بنسبة 21.6%، وهو ما جعلها رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر.

وكان الاستثمار الكوري المباشر في الخارج (تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة) حوالي 8 أضعاف الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى كوريا خلال الفترة من 2007-2011، مما جعل الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إليها من ضمن الأقل في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

خصخصة

وقال التقرير: إن الحكومة الكورية ملتزمة بشدة بخصخصة بعض الشركات المملوكة للدولة، خاصة في قطاع الخدمات (الكهرباء والغاز، والمال، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والنقل)، بهدف تحسين إنتاجيتها، وبالتالي تنافسيتها.

إلا إنه لم يتحقق سوى تقدم طفيف في مجال خصخصة الصناعات الاحتكارية في قطاع الخدمات. لافتاً إلى أن ثمة ضعف في سياسات مواجهة الممارسات المناهضة للمنافسة التي تمارسها التكتلات الاحتكارية الكبرى.

وفي حين إن هذه التكتلات الاحتكارية شكلت تقليديا العمود الفقري للاقتصاد الكوري ونموه الذي يعتمد على التصدير، فثمة قلق من أنها تخنق شركات البلد الصغيرة ومتوسطة الحجم، التي تشغّل ما يقارب 90% من اليد العاملة، وبالتالي تستقطب الاقتصاد، رغم حقيقة أن الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم تحصل حاليا على إعانات من الدولة علاوة على قروض رخيصة.

ونوه التقرير بأن كوريا سعت جادة للتوصل إلى اتفاقيات تجارة حرة شاملة مع شركائها التجاريين الرئيسيين أو المجموعات المحلية (اتحاد آسيان، والهند، والاتحاد الأوروبي، وبيرو، والولايات المتحدة) كما أنها تواصل المفاوضات أو تخطط لها مع آخرين، لإقامة شبكة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الكتل الاقتصادية الكبرى والأسواق الناشئة الجديدة.

أهداف عامة

وأفاد التقرير أن الأهداف العامة للسياسة التجارية الكورية هي بناء اقتصاد حر ومنفتح قائم على مبادئ السوق، ولمواجهة تحديات العولمة والمنافسة، تتبع كوريا دبلوماسية اقتصادية وتجارية لبناء دولة تجارية متقدمة بالتركيز على خلق إمكانيات جديدة للنمو، وتحسين الوصول إلى الأسواق الرئيسة والتعاون الاقتصادي الوثيق مع شركائها التجاريين منوهاً بأنه للمساعدة على تلبية هدف الحكومة الكورية في النمو، جرى وضع هدف سياسي أساسي لزيادة حجم التجارة إلى 1 تريليون دولار ما جعل كوريا من ضمن الدول التجارية الثمانية الأولى في العالم. كما أن هدفاً جديداً للوصول إلى 2 تريليون دولار بحلول العام 2020 هو موضع التنفيذ الآن.

وأوضح التقرير أنه منذ المراجعة السابقة للسياسة التجارية لكوريا في إطار منظمة التجارة العالمية، بقي السياق العام لسياسة كوريا التجارية كما هو تقريبا. واتخذت بعض الخطوات لتيسير التجارة والترويج للتكنولوجيا الخضراء. وتتشدد كوريا أو تراقب صادرات معينة لضمان توفر إمدادات محلية كافية من الغذاء، ما قد يساعد على معالجة تلك المنتجات بعيدا عن المصدر. مثال ذلك، منذ العام 2008 خضع الأرز لقيود كمية على التصدير.

وتشمل التدابير، إعفاءات ضريبية، ودعم الإنتاج بقروض متدنية الفائدة والمتاجرة بمختلف المنتجات الزراعية، والسمكية، ومواد الغابات، والمواد المصنعة، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة، والبحث والتطوير، وأنشطة حماية البيئة.

ولفت التقرير إلى تواصل تدخل الحكومة الكورية في الاقتصاد على شكل جهود للخصخصة، ويبدو أن لها الأولوية خلال الفترة قيد المراجعة، وأنها لم تنجز الكثير (تمت خصخصة 8 شركات) رغم عزم الحكومة على مواصلة التصفيات.

مشيراً إلى أنه خلال فترة المراجعة، بذلت الحكومة جهودا لإلغاء الأحكام المناهضة للمنافسة من قوانين ولوائح المنافسة؛ وقد انخفضت القوى الاحتكارية باطراد، لكن تركز السوق بقي عالياً نسبياً.

وتخضع التكتلات الاحتكارية للشركات الكبرى لتنظيم خاص، العديد منها تسيطر عليها عائلات (تشابولز)، ويحظر على فرع إحدى الشركات الخاضعة للشركة القابضة نفسها امتلاك أسهم في الفروع الأخرى.

وقد ألغي السقف الذي يحدد مجموع الأسهم التي يمكن امتلاكها في الشركات المحلية الأخرى في 2009. وتشجع الحكومة الشركات الكبرى والصغيرة والمتوسطة على أن توقع طوعيا على اتفاقية التجارة العادلة والنمو المشترك؛ ويركز العمل المستقبلي على تحسين أوضاع المنافسة للشركات الصغيرة والمتوسطة. كما تحسنت حماية المستهلك عن طريق مساعدة المستهلكين على حمايتهم حقوقهم ومصالحهم بشكل أفضل بأنفسهم.

التصنيع

وفيما يخص السياسة التجارية حسب القطاعات ذكر التقرير أن حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي الكوري قد زادت، في حين بقيت حصتها في التوظيف ثابتة نسبيا. وأن القطاع يتجه بشدة للتصدير إلى الخارج ومازال رائداً على مستوى العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي بناء السفن والسيارات، وهي أنشطة تسيطر عليها تكتلات احتكارية ضخمة.

وهناك حوافز عدة ضريبية وغير ضريبية لمساعدة أنشطة البحث والتطوير والشركات الصغيرة والمتوسطة. وتم دعم صناعات أخرى محددة بهدف تحسين التنافسية العالمية لقطع السيارات؛ ورفع مستوى صناعة الحديد والصلب؛ والمساعدة على استعادة مكانة كوريا العالمية كرائدة في بناء السفن في 2011؛ وتعزيز الصناعات الصيدلانية.

 

قطاع الخدمات

لا تزال الخدمات، أكبر قطاعات الاقتصاد، تتصف بتدني إنتاجية اليد العاملة (وهي الآن أقل من نصف مستوى الإنتاجية في التصنيع) وهو ما يعكس الانخفاض النسبي للاستثمار، وتراجع النمو في إنتاجية إجمالي عوامل الإنتاج. ويعود سبب تدني الإنتاجية جزئيا إلى عدم وجود قدر كاف من المنافسة بسبب ملكية الدولة ومبالغتها في اللوائح التنظيمية، ومن ضمنها القيود على الاستثمار الأجنبي المباشر، علاوة على أمور أخرى.

ورغم بعض التراجع، تتواصل ملكية الدولة لقطاعي الخدمات المالية والنقل. ويخضع النقل البحري والجوي أيضا لقيود بالغة الشدة. وثمة قطاعات عدة، من أبرزها الاتصالات السلكية واللاسلكية، والنقل الجوي، والخدمات الملاحية الساحلية، تخضع لسقف يحدد الملكية الأجنبية؛ وثمة حظر تام على الملكية الأجنبية في مجالات البث الإذاعي والتلفزيوني. (البيان)