أكد جون سبور، المدير الإقليمي لووتش جارد في الشرق الأوسط، أنه ووفقاً لأعضاء النيابة العامة والمصارف المعنية، في حادثة الاختراق الأخيرة لبنوك محلية وقطرية فإن خسارة البنوك جراء خرق البيانات التفصيلية قدرت حوالي 45 مليون دولار.

ولفت إلى أن البنوك المحلية والإقليمية تتبع سياسة الصمت المطبق عند تعرضها لهجمات إلكترونية وقرصنة، إلا أن من حق العملاء معرفة ما الذي يحدث، لأن الشفافية توفر للناس المعلومات اللازمة حول وضع الأمان بالنسبة لأصولهم وانه يجب تحذيرهم إذا ما حدثت أية تعقيدات.

وأشار سبور في حوار مع "البيان الاقتصادي" إلى انه على الرغم من أن الخسائر التي تكبدتها المصارف هي مصدر قلق كبير، إلا أن حقيقة قدرة المتسللين الوصول إلى الشبكات والبيانات الحساسة هي المشكلة الأكبر.

إفصاح البنوك

ورداً على رفض البنوك الإفصاح عن الخسائر الناجمة عن تعرضها للاختراقات الأمنية في الدولة والمنطقة، قال: من وجهة نظر البنوك، الكشف عن هذه المعلومات يؤدي إلى إثارة العديد من علامات الاستفهام حول عملياتها ومشكلاتها الداخلية. لقد أثير الصخب حولهم جراء القرصنة الأخيرة التي تعرضوا لها، وبشكل عام فإنهم يتبعون سياسة الصمت المطبق عندما يتعلق الأمر بخصوصياتهم وخصوصية عملائهم.

لقد تم فقدان بعض من الأموال بسبب اختراق البيانات، ولكن بالنسبة لهم حجم المبلغ ليس هو القضية الأساسية بل حقيقة أن هناك من استطاع التسلل عبر حلولهم الأمنية هو القضية الأساسية.

وأضاف: أما إذا نظرنا لهذا الأمر من وجهة نظر المستهلكين، فإنه من حقهم أن يعلموا ما الذي يحدث، وإن كان هناك أي احتمال من تأثير ذلك عليهم. أن الشفافية توفر للناس المعلومات اللازمة حول وضع الأمان بالنسبة لأصولهم، أو ربما أنها ليست بأمان، وعليه يجب أن يتم تحذيرهم إذا ما حدثت أية تعقيدات وهذا ما قامت به البنوك.

الأجهزة في الإمارات

تتوقع المؤسسة البحثية IDC أن يتم التوسع في سوق الأجهزة الأمنية ضمن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 9.6 في المائة على مدى السنوات الأربع المقبلة إلى ما مجموعه حوالي 350 مليون دولار من العائدات. تعكس هذه الأرقام التطور الحاصل على السوق الأمني في هذه المنطقة، والذي يعكس أيضاً كم التهديدات المتوقع من جهة أخرى.

وأضاف: مما يطرح تساؤلات حول المقاييس الأمنية التي توضع لحماية هذه المعلومات. علماً أن من قام بأعمال القرصنة هذه لم ينطلق من الشرق الأوسط، إلا أنه على علم بأن المنطقة توفر لمستخدميها صلاحيات واسعة. هذا أدى بهم إلى الاعتقاد بأنه سيكون لديهم القدرة على الوصول بل ونقل البيانات وسحب الأموال، بينما سيتم رفع الأعلام الحمراء التي تنذر بهجومهم فقط بعد الانتهاء منه.

وقال إن قرار ووتش جارد لتوسيع وجودها في دبي نابع من قناعتها بأن المنطقة تسجل نمواً رئيسياً، وتسمح للشركة بالتوسع في شركائها من قنوات التوزيع حتى تتمكن من تحسين العمل الذي نقوم به مع الشركات والهيئات الحكومية في المنطقة.

خدمات الحوسبة السحابية

وأشار إلى انه مع خدمات الحوسبة القائمة على التقنية السحابية، فإنه يجب على المؤسسات تبادل بيانات حساسة مع مزودي هذه الخدمة، ومع الجيل القادم من التقنية السحابية القائمة على الحلول الأمنية، فإن الأجهزة تتبادل بيانات مجهولة المصدر حول سيل البيانات الخبيثة حيث لا يتم الكشف عن أية بيانات حساسة.

وسيتم توفير الخدمات ذات المستوى العالي من الجيل القادم عبر السحابة من أجل تقديم مستويات أعظم من البريد الإلكتروني وأمن الويب. وخلافاً للعديد من التطبيقات التي يطلق عليها جزافاً "تطبيقات سحابية" والتي في الواقع ما هي إلا برامج ملحقة أو تطبيقات تم إعادة تسميتها لتتناسب والمصطلحات السحابية، فإن الخدمات ذات المستوى العالي من الجيل القادم تحسن بشكل فعلي من خدماتها خلال السحابة.

إن الخدمات ذات المستوى العالي من الجيل القادم هي أكثر فعالية بأضعاف مضاعفة من خدمات الجيل السابق، ويمكنها مساعدة البنوك على تحصيل أفضل ما يمكن من أجهزة الحماية المتوفرة لديها الآن. ولتنفيذ هذا الأمر، فإنه يمكنها تزويد البنوك بالفوائد الرئيسية التالية:

المسؤولية القانونية

أوضح سبور أنه إذا ما اندفعت شركة ما إلى البيئة السحابية لأغراض تخزين البيانات ، فإنها بذلك تخوض مغامرة، بمعنى أن عليها أن تلتزم بالقواعد التي يمليها عليها مزود الخدمة. وهذه هي الحال مع معظم مزودي الخدمات السحابية العامة، ولكن هناك طريقة لتأمين هذه البيانات وهو التشفير الذي يساعد على حماية البيانات الحساسة، وكذلك إدارة البيانات مركزياً وبالتالي يمكن متابعة حالة هذه البيانات مركزياً أيضاً.

البديل الآخر هو بناء بيئة سحابية خاصة، والتي يمكن تأمينها طبقاً لاحتياجات الشركة. وهنا نجد أن ووتش جارد لديها الحلول اللازمة لدمج هذه الاحتياجات وربطها مع برنامج إدارة التهديدات الموحد (UTM). حيث يسمح برنامج إدارة التهديدات الموحد - للأعمال حماية أنفسهم بحلول متعددة يتم إدارتها عبر منتج جماعي.

أبرز التهديدات

شهدنا أخيراً ازدياداً في الهجمات المختلطة عبر المنطقة والعالم. حيث تستخدم هذه الخدمات تكتيكات قرصنة متعددة لضمان الدخول إلى شبكة ما والهجوم على عدة مستويات من البرنامج المستهدف. إنها هجمات تم التخطيط لها بشكل جيد، حيث يستهدف القراصنة بيانات بعينها قبل الشروع بعملية التسلل إلى النظام.

القدرة على تبادل المعلومات بسرعة عبر عدد من اتصالات الإنترنت، يعني إمكانية إرسال البيانات المعرضة للخطر إلى عدة مواقع في جميع أنحاء العالم في بحر دقائق.

الشركات والأفراد

أشار جون سبور، المدير الإقليمي لووتش جارد أن هناك تداعيات عدة تواجهها الشركات عندما يكون هناك خرق أمني. أولاً، هناك الحرج من أنه تم اختراقهم. كما أنه يسلط الضوء على انعدام الأمن وقدرة الأفراد على الدخول.علماً أن نجاح عملية قرصنة ما تشجع المزيد من القراصنة على المحاولة أيضاً. على غرار المقولة "أي شيء يمكنك القيام به، يمكنني أن أفعل أفضل منه" - شعار من أيام المدرسة الثانوية - وأن هذا الأمر فقط يشجع القراصنة على المحاولة والتفوق على بعضهم بعضاً.

ثانياً، الهجمات التي تمت أخيراً على البنوك أدت إلى خسائر مالية مؤلمة، وهذا أمر شعرت به الكثير من الأعمال بغض النظر عن قطاع الصناعة المستهدف. على سبيل المثال، إذا ما تم اختراق موقع إلكتروني ما واستمر خارج الخدمة لمدة ساعة، فإن آلاف الدولارات تضيع خلال هذا الوقت. وأخيراً، فهناك تكلفة إعادة تأمين الشبكات مرة أخرى، حيث يجب على الشركات الاستثمار لتقييم ما تم فقدانه أو تلفه ومن ثم تطبيق الحلول المناسبة.

الأزمة والسلوك الإجرامي

قال سبور: شهدنا في الآونة الأخيرة مواقع وتطبيقات تم اختراقها، كما شهدنا تهديدات بعض القراصنة على مواقع التواصل الاجتماعي بأنهم يخططون لبيع المعلومات التي سرقوها من قواعد بيانات بعض الأعمال. هل لهذا صلة بالأزمة المالية لم يحدد هذا الأمر بعد-، ولكن الأزمة المالية تجعل العالم يدور في حلقات، وفي معظم الحالات فإن القراصنة يحاولون جني فوائد مالية جراء اختراقهم للشبكات.

 

أساليب احتيالية

يرى سبور أن الأشخاص الذين يهمون باختراق الشبكات ينظرون إلى طريقة دخول سهلة. فهم يبحثون عن صدوع في النظام يسمح لهم بالدخول. من الصعب أن نحدد كيف سيتحرك القرصان قدماً في هجومه، ولكن هذا الأمر أصبح أمراً مقلقاً لجميع الأعمال. أصبحت عمليات الاختراق أكثر انتظاماً، والشعور بآثاره أصبح على نطاق واسع سواء لدى الشركات الكبيرة أو الحكومات وبالتأكيد لدى المؤسسات المالية.

وأضاف: على الرغم أنه لا فائز هناك عندما يأتي الأمر إلى الخروقات، ولكنها حقيقة تساعد على تسليط الضوء على مقدار الألم الذي يمكن أن يسببه هذا الأمر وأهمية الحلول الأمنية. جميع قطاعات الأعمال تدرك الآن أنه يجب أن تكون سباقة وجاهزة