أصدرت إدارة سياسات التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد أمس تقريرا حول السياسة التجارية للنرويج يرتكز على تقرير مراجعة السياسة التجارية للنرويج، الصادر عن منظمة التجارة العالمية والذي يغطي الفترة الزمنية من عام 2008م إلى عام 2012م حيث بدأت الوزارة إصدار تقارير مختصرة بشأن مراجعات السياسة التجارية للشركاء التجاريين والمحوريين اعتمادا على تقارير تصدرها منظمة التجارة العالمية باعتبارها من أهم مصادر المعلومات المتعلقة بقواعد وقيود التجارة والاستثمار لأية دولة عضو في المنظمة.
وذكر التقرير أن حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين النرويج والإمارات لسنة 2012 ما يزال محدوداً حيث يبلغ حوالي 336 مليون دولار، ومن ثم فإن البلدين يعملان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية ومصالحهما المشتركة. مشيراً إلى أن الإمارات تصدّر إلى النرويج الالمنيوم ومصنوعاته، اللؤلؤ الطبيعي والاحجار الكريمة، المنتجات الخزفية وتستورد منها الآلات والاجهزة والمعدات الكهربائية واجزاءها، الآلات والاجهزة والادوات الآلية، الاسماك والقشريات.
وقال عبد السلام آل علي مدير إدارة سياسات التجارة الخارجية، إن مثل هذا النوع من التقارير يتضمن تحليلات عميقة بشأن سياسات التجارة الخارجية لدى الدول المقصودة من حيث بيئتها الاقتصادية، وما تطبقه من نظم لسياسة تجارتها الخارجية، وأيضاً السياسات والممارسات التجارية النافذة لديها والمؤثرة على الصادرات والواردات والإنتاج والاستثمار والخصخصة، هذا فضلاً عن التحليل المفصل للسياسات المطبقة لكافة القطاعات الاقتصادية للدولة كل على حدة. وأضاف إن التقرير يقدم قراءة تحليلية للسياسة التجارية للنرويج والتطورات الحادثة في بيئتها وقطاعاتها الاقتصادية خلال فترة المراجعة من عام 2008م إلى عام 2012م.
وفرة وتنوع
وأورد التقرير أن النرويج بسبب ناتجها المحلي الإجمالي للفرد والبالغ حوالي (97600 دولار أميريكي) في عام 2011 لا تزال إحدى أغنى دول العالم؛ ويرجع ذلك إلى وفرة وتنوع مواردها الطبيعية وإدارة وتقاسم المسؤولية بين عدد صغير من السكان.
وقد شكل اكتشاف موارد نفطية كبيرة في بحر الشمال منذ أواخر الستينات فصاعدا حقبة جديدة بالنسبة للاقتصاد النرويجي. وغدت النرويج في مطلع التسعينات أكبر مصدر عالمي للنفط الخام خارج أوبك. وعلى الرغم من أن إنتاج النرويج من النفط الخام بلغ ذروته في عام 2001، إلا أنها ستظل مصدرا رئيسا للغاز الطبيعي والنفط الخام لعقود قادمة.
وذكر أن الحكومة النرويجية أطلقت صندوق الثروة السيادي للنفط في عام 1990 للحد من اعتماد الاقتصاد على عائدات النفط في الأجل القصير، ولبناء شبكة أمان لمستقبل الأجيال القادمة.
وتتلقى الدولة النرويجية عائداتها النفطية من الضرائب المفروضة على القطاع، والملكية المباشرة في تراخيص محددة، وحصة 67٪ في شركة الطاقة الوطنية المسماة ستات أويل. كما يتم حفظ الفائض عن حسابات الحكومة المركزية منذ عام 1995 وإلى الآن في هذا الصندوق. وبحلول نهاية مارس 2012، نمت الأصول المتراكمة في الصندوق إلى 606 مليارات دولار أمريكي.
مشيراً إلى أن النرويج تصدر النفط الخام والغاز الطبيعي بمبالغ ضخمة، وقد شكلت المحروقات ما نسبته 60-70% من صادرات النرويج من السلع منذ العام 2004. أما الواردات الرئيسة فهي متنوعة ويترأسها قطاع الآليات ومعدات النقل، أما قطاع السياحة والسفر فيشكل جزءا صغيرا منها.
شروط التجارة المحسنة
وأوضح التقرير أن النرويج استفادت على مدى الأعوام العشرة الماضية من شروط التجارة المحسنة، كما عمل ارتفاع معدلات النمو في الاقتصادات الآسيوية على تعزيز أسعار النفط وبعض السلع في الصادرات النرويجية التقليدية مثل المعادن والأسماك.
مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لا يزال أهم شريك تجاري للنرويج بنسبة تصل لأكثر من 80٪ من صادرات البضائع النرويجية ونحو ثلثي وارداتها، إلا أن التوجه نحو زيادة التجارة مع أجزاء أخرى من العالم ولا سيما آسيا لا يزال مستمرا.
وتشمل الوجهات الأكثر استقبالا للصادرات النرويجية كلا من المملكة المتحدة (27.2٪)، وهولندا (11.6٪)، وألمانيا (11.1٪)، وفرنسا (7.2٪)، والسويد (6.5٪)، الولايات المتحدة (5.6٪). أما أكثر الوجهات التي تستورد منها النرويج فهي السويد (13.4٪)، وألمانيا (12٪)، والصين (9٪)، والدنمارك (6.3٪)، والمملكة المتحدة (5.6٪)، والولايات المتحدة (5.4٪)، وهولندا (4.2٪).
وبيّن التقرير أن الصادرات والواردات ارتفعت في عام 2010 مما أعاد النرويج إلى مستواها في العام 2007، وحصل الارتفاع في الصادرات على نطاق واسع حيث حققت الصادرات السمكية رقماً قياسياً بواقع (9 بلايين دولار)، ومن جهة أخرى ارتفعت الواردات بنسبة 8.5% نظراً للطلب المتزايد على المركبات ذات المحركات والخامات والخردة المعدنية، والكهرباء.
وساهم قطاع النفط خلال عام 2010 بنسبة 21% من الناتج المحلي الإجمالي و47% من صادرات النرويج من السلع والخدمات. وقد كسبت النرويج على مدار العقود الأربعة من إنتاج البترول ما ينوف عن 1.5% تريليون دولار أمريكي. وعلاوة على هذا فقد قدرت وزارة النفط والطاقة أنه قد تم استخراج ما يقارب من 44% من المصادر النفطية الإجمالية في النرويج.
ووصل إنتاج النرويج من النفط الخام في عام 2001 إلى ذروته بحوالي 3 ملايين برميل يوميا. ولكن انخفض معدل الإنتاج اليومي بنسبة 40% تقريباً منذ ذلك الوقت، إلا أن النرويج لا تزال المنتج النفطي العالمي بالمرتبة الرابعة عشرة وهي كذلك سابع مصدر للنفط الخام للعام 2010. ولا يزال إنتاج الغاز الطبيعي في ارتفاع وتحتل النرويج حالياً المرتبة الثانية بعد روسيا في تصدير الغاز الطبيعي.
أملاك الدولة
عرض التقرير للسياسة التجارية للنرويج حسب القطاعات الاقتصادية معدداً ما شهدته من تطورات خلال الفترة من عام 2010م إلى عام 2012م مشيراً إلى أن أملاك الدولة تعتبر كبيرة نوعاً ما في النرويج وينظر إلى الدولة على أنها مالك مختص وفاعل وطويل الأجل وهي تسهم في ربحية ونمو المشاريع التي تدخل فيها من ناحية اقتصادية. ويلاحظ وجود تباطؤ في عمليات الخصخصة فيها. وتتمتع النرويج بامتلاكها لعدد كبير من الماشية حيث يبلغ إنتاجها من لحوم الماشية ما بين 23000 إلى 24000 طن سنويا وبهذا فإنها تعد مكتفية ذاتيا بنسبة 50% بشكل عام.