شاركت الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي برئاسة هاني الهاملي في «منتدى السلام العالمي» الذي نظمته جامعة تشينغهوا في بكين يومي 27و28 يونيو الماضي، تحت عنوان «الأمن الدولي في عالم متحول: السلام، التنمية، الإبداع».

وأشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى أن السلام والأمن هما شرطان مسبقان لأية عملية تنمية حقيقية، وأن جل التحديات التي تواجه العديد من دول المنطقة والعالم في مسيرتها الانمائية -رغم ما تزخر بعضها بموارد اقتصادية ضخمة- مردها انعدام السلام وتكرس حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني. كما أكد ان دولة الامارات قد قدمت للعالم اجمع نموذجاً فريداً للبيئة الأمنية والسياسية السليمة والتي ساهمت الى جانب بقية المقومات الأخرى في ترسيخ مكانتها مركزا للمال والأعمال على خريطة الاقتصاد العالمي الى جانب دورها مركز إسناد لكل قوى الخير والسلام في العالم وذلك في ظل القيادة السياسية الحكيمة للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله).

ويعد الحدث أول منتدى غير حكومي عالي المستوى تحتضنه الصين للسنة الثانية، ويحضره بعض قادة دول العالم والمنظمات الدولية وصناع القرار وممثلو القطاع الخاص ودبلوماسيون وخبراء في الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية من أكثر من 80 دولة. ويهدف المنتدى الى توفير أرضية للاستراتيجيين العالميين لمناقشة موضوعات الأمن الدولي وربطها بقضايا التنمية من قبيل كيفية التعامل مع تهديدات الأمن الاقليمي والعالمي، وسبل صيانة الأمن الدولي، وبحث مجالات التعاون الدولي، والتنمية الدولية، وغيرها.

بيئة الأعمال

وقال الهاملي إن التنمية لا يمكن كفالتها من دون بيئة أمنية وسياسية مستقرة، حيث ان استدامة الأمن من شأنه أن يعزز بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار ما ينعكس بالتبعية إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف، وبالتالي ينبغي على جميع الدول تبني نهج بديل يقوم على التعايش السلمي والاتجاه الى حل النزاعات والصراعات باستخدام الطرق والوسائل السلمية والدبلوماسية، وبذل جهود منسجمة للحفاظ على السلام الإقليمي والعالمي.

منطلقات التنمية في الإمارات

أكد هاني الهاملي ان دولة الإمارات وبحكمة قيادتها السياسية تعي متطلبات المرحلة المقبلة، وانها انطلقت من استراتيجية تعزيز رأس المال الاجتماعي من خلال تطوير برامج التعليم والتدريب والسعي الى امتلاك ناصية العلم والتقنية، والاعتماد على المنافسة والابتكار.

 وأضاف، ان التجربة المتميزة لدولة الإمارات في المجال التنموي على مدار العقود الأربعة الماضية قد أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) والتي تنطلق أساساً من هدف أسمى هو الارتقاء بجودة حياة الفرد من خلال توفير كافة مقومات الحياة الكريمة من أمن واستقرار ورفاه، والسعي الى حشد كافة الطاقات والموارد وإشراك مختلف الفعاليات الاقتصادية لصالح عمليتي البناء والتنمية.

وذكر أن هذه المبادئ في التنمية الداخلية تقابلها مبادئ راسخة ومتوافقة على صعيد العلاقات الدولية للإمارات، ترتكن الى الانفراج والسلم الدوليين والاحترام المتبادل، وقد تجسد ذلك من خلال تدفق المبادرات والممارسات الدبلوماسية للدولة من أجل صيانة العلاقات الاقتصادية الدولية لاسيما الاقتصادية منها على أساس من التعاون والتوازن وإيلاء اهتمام خاص بالدول الأقل نمواً لمساعدتها على مواجهة التحديات على جبهتي الاصلاح والتنمية.

ثنائية العولمة

وذكر هاني الهاملي أن إحدى أهم أوجه الخلل في النظام الدولي قيد التشكل هو ثنائية العولمة الاقتصادية والسياسية. ففي حين تنادي المنظمات الدولية ودول العالم المتقدم بضرورة عولمة الاقتصادات القومية وانصهارها في بوتقة الاقتصاد العالمي بكل ما يستلزم ذلك من إزالة كافة أنواع القيود امام حركة السلع والخدمات والمعلومات والتقنية والمال بين الدول وتشجيع الاستثمارات والتجارة عبر الحدود، نرى في ذات الوقت كثافة الاتجاهات نحو «لاعولمة» العلاقات السياسية الدولية والانفراد في اتخاذ القرارات غير المسؤولة وانحسار حالة الانفراج مقابل تنامي حدة الصراعات والخلافات بين الدول.

وأضاف إن استمرار هذا التناقض سوف لن يكون بمصلحة اي طرف لأن العلاقات الدولية اليوم أصبحت أكثر كثافة في ظل العولمة والتقدم العلمي والتكنولوجي المتصاعد والتي جعلت دول العالم مترابطة فيما بينها وتؤثر الواحدة على الأخرى. وبالمقابل نرى أن المطلوب من قبل دول العالم هو توظيف التقانة المستجدة لصالح تعميم السلام والأمن الدوليين.

وأضاف، لقد أصبح واضحاً للجميع ان منطقة الشرق الأوسط تمر الآن بمتغيرات عميقة، وان الحكومات كما الشعوب بحاجة الى عقد اجتماعي جديد يرتقي بمستوى المسؤولية الجماعية، واعتماد مشروع حضاري يقوم على مبادئ صيانة الحقوق والعدالة الاجتماعية والحوكمة.

استشراف المستقبل

ويرى الهاملي أن أمام دول العالم تحديات حقيقية لابد من مواجهتها عاجلاً بدلاً من الخلافات التي تهدد الاستقرار والأمن الدوليين، من قبيل التغير المناخي، والتصحر، والفقر، والمجاعات، وأزمة المياه، والمديونية الخارجية، وتفشي البطالة.

 

مقومات العولمة الاقتصادية

أكد الهاملي ان العولمة الاقتصادية تعتمد بغير حدود على فلسفة الحرية الاقتصادية والاعتمادية المتبادلة بين الدول والتنافس على الأسواق العالمية، موضحاً ان المنافسة لا تتوقف على حجم الصادرات بل على الخصائص الفنية لتلك الصادرات ومقدار القيمة المضافة التي تجلبها لصالح رفاهية المستهلك، وهذا الأخيرة هي ثمار عملية الابتكار والإبداع الاقتصادي. وعرج الهاملي على الابتكار واصفاً إياه بالشرط الضروري لإحداث نقلات نوعية في الأداء الاقتصادي لأي بلد وذلك في ظل اشتداد حمى المنافسة بين الدول للاستحواذ على حصة أكبر في الأسواق العالمية. كما نوه بأن المقصود بالمنافسة لا يعني تقييد التجارة أو إقامتها على أسس غير عادلة أو تمييزية. أما بخصوص التعاون، فقد أشار الهاملي الى أنه حتى الدول المتقدمة ليس بوسعها أن تديم تقدمها وتطورها وتلبية حاجات مواطنيها من دون قدر من التعاون والتنسيق والشراكة مع سائر الدول.

وأضاف أنه في ظل العولمة الاقتصادية أصبحت أطروحة التنمية المعتمدة على الذات غير قابلة للتطبيق، حيث من الصعوبة بمكان الاستغناء عن أسواق وافكار وتجارب الآخرين ومن دون قدر من التعاون والتنسيق الدوليين، والاستفادة من التطورات الحاصلة في الضفة الاخرى من العالم.