ترسم معطيات الأحداث المتسارعة في السوق العقاري صورة دقيقة لتوجه المستثمر (المالك) في القطاع العقاري إلى المزيد من التمسك بالعقارات في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص وعدم التفريط بها.
تقف جملة أسباب وراء هذا السلوك الإستثماري الذي يصفه بعض المراقبين بالسلوك الناضج الذي أفرزه تعافي السوق من تداعيات الأزمة المالية العالمية. وتتلخص تلك المغريات العشرة بـ:تنوع قنوات الاستثمار العقاري، ثانيا: البيئة التشريعية، ثالثاً: المناخ الاستثماري والموقع الجغرافي، رابعاً: عوائد الاستثمار، خامساً: تلبية الاحتياجات، سادساً: الأمن والآمان، سابعاً: أسلوب الحياة ، ثامناً: القيمة الرأسمالية، تاسعاً: النمو البشري، عاشراً: التسهيلات والجودة .... والى التفاصيل:
القيمة الرأسمالية
هناك بديهية تتعلق بالعقار ولماذا يجب ان نحتفظ به، فأهمية المنزل وضمان وامتلاك سقف للعائلة لا توازيها أهمية لأي فرد في العالم. وربما يعتقد البعض بأن هذا الكلام مجرد تحريض على امتلاك المنزل لاسيما وأن القيمة الرأسمالية للعقار قد تتراجع لهذا السبب او ذاك! والجواب المنطقي على ذلك هو ان المنزل لا يفقد سعره أو قد يتراجع مع مرور الزمن، وقد رأينا كيف إن صندوق النقد الدولي يقول ان معدل تراجع اسعار المنازل في الأسواق الناشئة كان بحدود 30% في السنوات الأربع الماضية، (هذا يبرز التفاوت مع التراجع الحاد الذي سجلته أسواق الأسهم في الأسواق الناشئة).
وحتى تكون المعادلة مترابطة فعلينا أولا الإشارة إلى أن سوق عقارات دبي مستقر حالياً على نحو أفضل من السابق بعد أن حافظت اسعار المنازل والايجارات فيه على المنحى المستقر بعدم تعريض القيمة الى المزيد من التصحيح وبطريقة اذهلت الجميع. وبما ان وقت التصحيح السعري قد حان تصبح عملية شراء منزل الآن او الاحتفاظ به بمثابة حماية من اعباء مالية قد تترتب على مدى سنتين مقبلتين من الزيادات المحتملة سواء في سعر البيع او في الايجار.
وبلغة الارقام اذا ما افترضنا بأن العائد العقاري في دبي يبلغ 8% لذا فإن من يشتري منزلاً يكون قد حقق خلال 5 سنوات وفراً قدره 40% من سعر المنزل كان سيدفعه في حال الايجار. واذا ما تكرر سؤال مهم آخر هو: ماذا بالنسبة للقيمة الرأسمالية للمنزل نفسه؟
سنجد أن معدل الربح السنوي بحدود 10% على مدى سنتين، تليه فترة تراجع لمدة 3 سنوات اذن ستكون الخسارة 10% من القيمة الرأسمالية للمنزل على مدى 5 سنوات.
يفهم البعض الاستثمار العقاري في الإمارات على نحو ضيق عبر شراء او بيع العقار او تأجيره في حين يوفر هذا النوع من الاستثمار تنوعا غنياً اكتشفه العديد من محبي جني الثروات.
لكن الناس في دبي يقومون غالباً بالشراء تجنباً لدفع الإيجارات المرتفعة، وفي كثير من الأسواق الناشئة يعتبر دفع رهونات عقارية على مدى يتراوح بين 15 الى 25 سنة بديلاً عن دفع الإيجارات، اذ انك ستملك منزلاً قيماً عند انتهاء فترة الرهن بدلاً من عدم امتلاك أي شيء عن فترة الإيجار.
لكن حتى لو كانت قيمة الرهن العقاري تتجاوز قيمة الإيجارات في أول فترة، فان الأمر سيتغير بمرور الوقت لأن التضخم يؤثر على الإيجارات وأسعار المنازل، ولذلك يعتبر الرهن العقاري بمثابة أداة ادخارية، ولذلك لا احد يجادل في أن العقار يبقى الأداة الاستثمارية الأكثر شعبية في العالم.
المناخ الاستثماري
ينفرد المناخ الاستثماري المميز والموقع الجغرافي للامارات عموماً ودبي خصوصاً من بين أهم الأسباب التي تغري أي جنسية في العالم بالاستثمار في سوق الإمارات العقاري. ولو قارنا دبي على سبيل المثال بأي مدينة عالمية سنجدها على نفس خط التطور الاستثماري ان لم تسبقها فمثلا المقارنة بين دبي وهونغ كونغ تجرى دائماً، اذ ان دبي تعتبر مركزاً تجارياً متقدماً جداً، ومركزاً لوجستياً لمنطقة شاسعة، وتتمتع بعمالة ماهرة وتحتضن مناطق حرة توفر البيئة المناسبة للاقتصاد.
تقوم دبي بتطوير قطاعها المالي وترغب في ان تتفوق على مثال هونغ كونغ من هذا المنظور، وهي اليوم منشغلة بصياغة تجربة جديدة تجعل منها عاصمة للإقتصاد الإسلامي. كذلك تعد السياحة وجه الشبه الآخر بين المدينتين، كما ان هونغ كونغ تفرض ضرائب بمعدلات متدنية في حين ان الضرائب تغيب عن دبي وباقي امارات الدولة.
أن احد أهم الأسباب التي تجعل المستثمر يبقي على عقاره ولا يبيعه وجود بيئة تشريعية تحمي ذلك العقار. وربما لن نجد أكثر من دولة الإمارات حرصاً في المنطقة وفي بعض الاجزاء من العالم في صياغة منظومة تشريعية متطورة لحماية الاستثمار العقاري وتتولى قيادة السوق بالتعاون مع الجهات المعنية وهناك قوانين حساب ثقة يحمي المستثمرين وتحدد سقف زيادة الإيجارات وأخرى للرهن والملكية المشتركة للشقق ونظام حازم للوسطاء وغيرها من التشريعات واللوائح التنفيذية التي تجعل من الاستثمار العقاري في الدولة محمياً من تلاعب قد يقوم بها بعض أصحاب النفوس الضعيفة.
تتمتع الإمارات بنموذج اقتصادي مثالي من ناحية التنوع والتفرد، حيث يمتلك القدرة على تخفيف أي تقلبات قد تحصل في السوق، غير الأسس الاقتصادية للدولة التي ما تزال قوية جدا، وتقوم الحكومة والقطاع الخاص بالعمل جنباً إلى جانب للاستفادة من هذه الفرصة الذهبية لتحقيق الاستقرار في السوق من خلال توفير محركات جديدة للنمو.
عوائد الاستثمار
الميزة التي قفزت بشهرة عقارات الامارات عموماً ودبي على وجه الخصوص هي العوائد غير المسبوقة والمجزية فقد جنى الكثير من الناس حول العالم الكثير من المال من الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة بغيره من باقي الأصول، وحتى المستثمرين الكبار عليهم العيش في مكان ما، ولكن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من القطاع العقاري جاذباً للمستثمرين في دبي وفي أمكنة أخرى من العالم.
هذه حقيقة بسيطة في عالم الاستثمار مفادها ان العقار اثبت جدواه الاستثمارية للكثير من الناس أكثر من أي أصول أخرى، ويمكن ملاحظة كيف ان الكثير من الناس الذين نعرفهم جنوا الأموال الضخمة عبر الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة مع الذين يستثمرون في الأسهم أو الذين أسسوا أعمالهم الخاصة.
حدث هذا الامر عبر الحظ أكثر منه عبر الأحكام مع اتجاه غالبية الناس لشراء منزل ينوون السكن فيه، وباختصار فان على كل شخص ان يعيش في مكان ما ولذلك فان المنزل يتمتع دائماً بقيمة باقية ويمتاز بعوائد جيدة عند بيعه بعد فترة من الزمن لأن قيمته لن تهبط. واكد امجد على أن الاستثمارات الأخرى لا تتمتع بالضرورة بمثل هذه القيمة، فيمكن لصناديق التحوط ان تتبخر في ليلة وكذلك للأسهم اذا ما اعلنت شركة افلاسها، وتتمتع السندات الحكومية بالقيمة نفسها للعقار.
النمو البشري
ربما أنت لا تحتفظ بعقارك في بلد لا يشهد زيادة في عدد سكانه ذلك ان زيادة عدد السكان تعني من ضمن معطياتها واستحقاقاتها المزيد من الطلب على العقارات وذلك يعني زيادة في قيمة العقارات.
بالطبع مررنا بتجربة كان عنوانها الأبرز المبالغة في تصوير تداعيات الازمة العالمية وتعميم حالة الذعر غير المبرر بقوله من الطبيعي أن نشعر بالحذر والبحث عن الطرق المثلى في كيفية التعامل مع هذا الواقع ...ماذا عن استثماراتنا؟... قيمة بيوتنا؟...
ومدخراتنا المالية المستقبلية؟... تلك الأسئلة وإنعكاساتها النفسية لو لم نحسن التعامل معها لكنا دفعنا ثمناً أكبر من حجم الأزمة الحقيقي. لا شك أن استقرار النظام المالي العالمي مر ولا يزال- بتهديد حقيقي، في المقابل رأينا ورأى العالم كله اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة سليماً قوياً متيناً، حيث يعود ذلك إلى الحنكة السياسية وعوامل النمو والتنويع في الاقتصاد الوطني لا سيما خلال العقد الماضي.
وقد رسخت الدولة مكانتها بشكل قوي لمواجهة أي اضطرابات مالية تهدد المنطقة أو العالم والخروج من تلك الأزمات بشكل أقوى من ذي قبل.
جاءت الإمارات في المركز الرابع عالمياً كأغنى دول في العالم على أساس نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي لعام ، الذي بلغ 49.88 ألف دولار متقدمة على سويسرا، التي تعدّ من أغنى الدول الأوروبية، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
وعبر صندوق النقد الدولي عن التفاؤل في تقديراته بالنسبة للإمارات، حيث يتوقع ان ينمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي ليصل الى أكثر من 57 ألف دولار بحلول عام 2018.
لقد تضاعف عدد السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة ليسجل ارتفاعا بنسبة 65% في أربع سنوات، عند 8,26 ملايين نسمة بنهاية العام 2010، مع استمرار توافد الاجانب للإستثمار والعمل والإقامة، في ثاني أكبر بلد اقتصاد عربي، بحسب إحصاءات رسمية.
وفي الوقت نفسه، فإن اقتصاد منطقة الخليج المقدر بـ تريليون دولار تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية وحدها، ومن المتوقع أن يصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2020.وبحلول ذلك الوقت، سيتم إنجاز بعض المشاريع القيد الإنشاء حالياً أو المخطط لها، والتي تصل قيمتها إلى 205 تريليونات دولار، حيث ستساهم هذه المشاريع في تطوير البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي بما فيها الطرق، المدارس، المستشفيات، وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية.
الأمن والأمان
تتصدر الأسباب الداعمة للإستثمار والإحتفاظ بالعقار لائحة المغريات التي تجعل المرء لا يفكر مطلقاً بالتخلي عن عقاره والاحتفاظ به عندما يعكس ذلك العقار رغباته الإنسانية وتجسيده لحلمه المشروع.
يدرك الكثير من المطورين بأن هذه الميزة يجب توافرها في أي عقار يعرضونه للبيع مع ضرورة ان يكون ذلك العقار محاطا بالإبداع والابتكار والتفوق على جميع توقعات الأفراد والمستثمرين الذين يبحثون عن عقار فريد من نوعه بأسعار اقتصادية في هذه المدينة الزاخرة بالتنوع والحياة.
وقد يفكر الشخص ببيع عقاره في بلد لا يتمتع بالأمن لكنه لن يفعل ذلك في بلد يعد الأمن والأمان فيه صفة أساسية ومتأصلة ما يجعل الاستثمار العقاري في هذا النوع من المجتمعات جاذباً.
التسهيلات والجودة أبرز سمات السوق
لا يمكن الجزم بأن مالك العقار سيتمسك بعقاره اذا ما توفرت تلك الاسباب العشرة مجتمعة فقد يكفي سبب واحد او سببين لاتخاذ قرار الاحتفاظ بالعقار. هناك ميزة تعد سببا مهما في جعل المرء لا يتخلى عن عقاره سواء في الازمات او الطفرات وهذه الميزة مركبة وهي التسهيلات والجودة اللتين تتمتعان بها عقارات الامارات .
تشمل التسهيلات البنية التحتية ذات الكفاءة والمناسبة لتحقيق حياة مريحة، بما في ذلك النقل والاتصالات والكهرباء والصحة والتعليم، وخدمات المجتمع ومراكز التسوق والمناطق التجارية. بالاضافة الى نوعية وجودة العقار مقارنة بسعره ومعروف بان الامارات تقدم جودة عقارية بأسعار منافسة عالمية.
يربط البيعض بين الاحتفاظ بالعقار في الإمارات وبين ما توفره من أسلوب حياة مميز، فالعقار في الإمارات تجاوز مجرد السقف الذي يأوي الفرد أو العائلة إلى المزاوجة بين هذا المعنى والدلالة في الجمع بين التملك بشقه القانوني وبين الملكية الشخصية بجانبها الإنساني وبين ثبات العقار وتجدد وتطور الإنسان، هذه الرؤية أدت إلى وجوب أن تصب المشروعات العقارية دائماً لصالح القيمة الإنسانية، التي ترفع من مستوى الحياة لبلوغ قدر عال من المكانة الاجتماعية، وتحقيق معنى الوجود الإنساني ودعما روحيا.

