كشفت دراسة جديدة متخصصة حول السوق العالمية للمنتجات الفاخرة لموسم ربيع 2013 أن دبي تستحوذ على حصة تصل نسبتها إلى 30% من مبيعات المنتجات الفاخرة في الشرق الاوسط. وأوضحت الدراسة التي أعدتها "بين آند كومباني" المتخصصة في مجال الاستشارات المتخصصة أنّه من المتوقع أن تنمو عوائد السوق العالمية للمنتجات الفاخرة بنحو 4-5% في العام الجاري ونحو 5-6% على أساس سنوي حتى عام 2015 وأن تتجاوز حاجز الـ250 مليار يورو بحلول منتصف العقد.

تم إعلان نتائج الدراسة خلال مؤتمر استضافته مؤخراً "فوندازيوني ألتاجاما" الرابطة الايطالية لتجارة السلع الفاخرة. وأشارت الشركة إلى أنّ عائدات سوق المنتجات الفاخرة نمت بنحو 10% في العام 2012 بالنظر إلى مؤشرات النمو القوية في النصف الأول من العام الماضي.

وقال سيريل فابر، الشريك في "بين آند كومباني" الذي يترأس قسم المنتجات الاستهلاكية وتجارة التجزئة في الشرق الأوسط: "تعد منطقة الشرق الأوسط عاشر أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم مع مبيعات تتجاوز 6 مليارات يورو.

والاستهلاك المحلي والسياحة الداخليّة والأهميّة المتزايدة بالفخامة والعطور ومستحضرات التجميل تأتي بين أبرز العوامل الرئيسيّة المحرّكة للسوق. وتعتبر دبي لاعبا رئيسيا في السوق الإقليمي، حيث تستحوذ على نحو 30% من سوق المنتجات الفاخرة في المنطقة. ويستحوذ دبي مول على 50% من مبيعات المنتجات الفاخرة في دبي.

محركات النمو

وتشير "بين آند كومباني" إلى أنّ أبرز محركات نمو السوق العالمية للمنتجات الفاخرة هي:

يعكف السياح على تغيير عاداتهم الاستهلاكية وباتوا يقصدون وجهات جديدة مثل دبي وجنوب شرق آسيا وأستراليا ويظهرون حنكة كبيرة في شراء البضائع والمنتجات.

كل عام، يصبح المستهلكون الذين ينتمون إلى فئة "أصحاب العائدات المرتفعة لكنهم ليسوا أغنياء بعد" عملاء محتملين، وتتنامى هذه الفئة لتتجاوز فئة الأفراد فائقي الثراء بعشرات المرات.

صعود الطبقة الوسطى في الدول الناشئة زاد حجم المنافسة في السوق العالمية، لتصبح هذه الفئة من المستهلكين بمثابة جيل جديد لجيل طفرة الإنجاب مستهدف من قبل العلامات التجارية الفاخرة.

المنتجات الفاخرة ذات أعلى مستويات الجودة (المنتجات الراقية التي لا تحمل أي شعار ومصنَعة من أجود المواد وبحرفة يدوية رائعة) تأتي في الصدارة.

على الرغم من بعض الانتعاش في حجم الإنفاق على الملابس، فإن المصنوعات الجلدية وغيرها من الاكسسوارات تستقطب اهتمام المستهلكين.

انخفاض حجم الطلب على الساعات بحدة في ضوء قيام متاجر التجزئة بتقليل حجم المخزون والتوقف عن تخزين بعض فئات منتجات الساعات، بالإضافة إلى عزوف مستهلكي المنتجات الفاخرة في الصين عن شراء الساعات.

تباطؤ مستويات نمو مستحضرات التجميل في الأسواق المتقدمة بينما تواصل نموها في الأسواق الصاعدة/ الناشئة.

ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين بين الأثرياء بالتوازي مع ارتفاع عدد المتاجر الجديدة في المدن الأميركية وارتفاع حجم الاستثمارات في مجال الربط ما بين عالمي التسوق الرقمي والمادي، كلها عوامل أسهمت في تعزيز معدلات نمو سوق المنتجات الفاخرة في أميركا.

ارتفاع معدلات النمو في أميركا الوسطى والجنوبية (لا سيّما البرازيل والمكسيك) بنحو 12% أسهم بدفع عجلة النمو الإجمالي بنحو 5-7% في الأميركيتين.

في القارة الآسيوية، استقر معدل نمو سوق المنتجات الفاخرة في الصين عند 7%، في حين حققت أسواق جنوب شرق آسيا نمواً قدره 20% بفضل موجة جديدة من افتتاح المتاجر الجديدة وزيادة قوة وأهمية الأسواق المصنفة من الدرجة الثانية.

تعود اليابان لتحقق نمواً قدره 5% في ضوء السياسة النقدية المنتهجة في الدولة والتي ساهمت في خفض قيمة الين وعززت حجم الاستهلاك المحلي.

أوروبا لا تزال تمثل تحدياً بالنسبة لقطاع المنتجات الفاخرة، فمع تباطؤ حركة السياحة، في ظل توجه السيَاح إلى إنفاق مبلغ أقل في كل زيارة وقيام الأوروبيين لا سيّما في جنوب أوروبا بالحد من الإنفاق، تتوقع "بين آند كومباني" أن تسجل أوروبا نمواً ما بين 0-2%.

ارتفاع معدل نمو سوق السلع الفاخرة في الشرق الأوسط بخطىً ثابتة، وتحتل دبي مركز الصدارة بإعتبارها المدينة الوحيدة التي تستقطب مستهلكي المنتجات الفاخرة (مثل الروس والهنود والأفارقة).

المدى البعيد

أما على المدى البعيد، تتوّقع الدراسة أن يصل حجم السوق العالمية للمنتجات الفاخرة في العام 2025 إلى خمسة أضعاف ما كان عليه في العام 1995. وترى "بين آند كومباني" أن اللبنة الأساس لتحقيق النجاح في سوق المنتجات الفاخرة خلال السنوات العشرة إلى الخمس عشرة المقبلة ترتكز على "التحضير لتلبية معايير الفخامة 2.0".

3 مبادئ

ويتم قياس النجاح وفقاً لثلاثة مبادئ رئيسية لإدارة المنتجات الفاخرة، وهي:

ضمان تجربة متفوّقة للعملاء باعتماد معيار الفخامة في هذا الإطار على كلمة المروَجين ووعودهم التي تعكس مدى رضاهم عن المنتجات والخبرات التي يروّجون لها مع تلبية توقعات المستهلكين في الحصول على أفضل الخدمات التفاعلية من حيث الجودة والتميّز ومواكبة أذواقهم واختياراتهم، سواء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت أو عبر الهاتف وكذلك دفع عجلة الابتكار التسويقي عبر وسائل الإعلام والرسائل النصيّة لضمان التواصل الدائم مع المستهلكين ومتابعتهم لآخر التطورات في القطاع.

الإدارة الأمثل لتجارة التجزئة مع تزايد المنافسة بين المتاجر على إغناء الواجهات الرقمية والعادية من أجل إجتذاب مستهلكي المنتجات الفاخرة وإبهارهم.

وقد انتهت حقبة التسوّق الرسمي وغير التفاعلي في وقت يتطلّع فيه المستهلكون إلى الخدمات التجاوبية والمصمّمة خصيصاً لخدمتهم في المتاجر. وهناك نمو لشبكات المتاجر وتوسّعها إلى أسواق ومجالات جديدة؛ الأمر الذي يضمن توافر الكم المطلوب من المنتجات الممتازة في المتاجر المناسبة لها.

الامتياز في الكفاءات البشرية مع استثمار العلامات التجارية في أفضل المهارات الإدارية من حيث الإستراتيجية والتمويل وسلاسل التوريد والعمليات المساندة. ويتم تعزيز مكانة الموظّف في المتجر باعتباره الصلة المباشرة التي تربط بين العلامة التجارية والمتسوّق>

 

توزيع أكثر عدلاً

قالت كلاوديا داربيزيو، شريك "بين آند كومباني" في ميلانو والمؤلف الرئيسي للدراسة: أصبحنا نشهد توزيعاً أكثر عدلاً للنمو العالمي. وبالمقابل، تعيد شركات المنتجات الفاخرة النظر في إستراتيجياتها وخططها للنمو في الأسواق الرئيسية على المدى القصير، لتصبح خططاً للنمو المستدام على المدى الطويل.

واضافت: تشهد سوق المنتجات الفاخرة تحولاً ملحوظاً مع دخول مرحلة جديدة من التطور، تجمع بين العديد من الأسواق والمجالات والأذواق المختلفة لخلق مزيد من الحلول والخيارات التي من شأنها المساهمة في دعم استراتيجيات النمو المتّسقة."