أكد عارضون ومشاركون في فعاليات الدورة الأولى من "معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات"، الذي انعقد مؤخراً في دبي أن منطقة الشرق الأوسط قادرة على ردع الجرائم الإلكترونية، من خلال قيام الحكومات والشركات بتطبيق الإجراءات المضادة لتلك الجرائم. ويعتبر الحدث المنصة الوحيدة بالمنطقة التي تُركّز على معالجة الأمن الإلكتروني، وتستعرض أحدث الحلول لعمالقة القطاع وكبرى الشركات.

واستقطب الحدث، الذي استضافه ونظمه مركز دبي التجاري العالمي 2,956 زائراً قدِموا من 18 دولة، من أبرزها أستراليا، وباكستان، وتركيا، وسنغافورة، وقبرص، وكندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية. وقد أكد عارضون عزمهم المشاركة في الدورة المقبلة من الحدث المقررة بين 9 و11 يونيو 2013. ويعتبر معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات امتداداً لفعاليات أسبوع جيتكس للتقنية، الحدث الأكبر في أنظمة المعلومات والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط.

90 شركة

ووصل عدد الشركات المشاركات في الحدث إلى 90 شركة تقريباً من أبرزها آربور نتووركس، وآكاماي تكنولوجيز، وإيرووتش، وديب سيكيور، وديل سونيكوول، وسباير سولوشنز، وسبلَنك، وكاسيدين سايبر سيكيورتي، وكوميندو، ولانكوب إنك، ووتشغارد. وكان كيفين ميتنيك، الخبير في مجال أمن المعلومات وأحد أبرز قراصنة الإنترنت السابقين في العالم، من بين المتحدثين الرسميين في الحدث، وألقى محاضرة سلط فيها الضوء على أبرز أساليب القراصنة وآليات اختراق نظم المعلومات والبيانات. وقدم ميتنيك عرضاً حياً أوضح من خلاله سهولة اختراق أنظمة المعلومات في بعض البنوك الرائدة حول العالم، وذلك من خلال إجراء اتصال، ومن ثم التلاعب بخط المساعدة الإلكتروني. ويعتبر هذا التكتيك أحد الطرق الكثيرة التي يستخدمها مرتكبو الجرائم الإلكترونية لإنشاء خط مساعدة وهمي، يقوم بقراءة تفاصيل بطاقة الائتمان التي يدخلها العميل.

وتوضح المؤشرات أن الشركات الإقليمية بدأت العمل على ضخ مزيد من الاستثمارات في قطاع أمن المعلومات، لا سيما أن بعض الشركات المشاركة في الحدث عقدت صفقات واتفاقيات مهمة. وخلال فعاليات الحدث تم كشف النقاب عن باقات أمنية جديدة تغطي مجالات متعددة، كالحوسبة السحابية والأُطُر الأمنية وأنظمة الشبكات.

دراسة

وفي إشارة إيجابية إلى المنطقة، أشارت دراسة أمنية عالمية أجرتها شركة "ديليوت" إلى أن زيادة الوعي الإلكتروني دفع كثيراً من الشركات الإقليمية إلى تطوير أنظمة الأمن الرئيسية الخاصة بها. فعلى سبيل المثال، بلغ حجم الاستثمارات داخل السعودية على صعيد منع تسرب البيانات حوالي 400 مليون دولار بين عامي 2013 و2017، وذلك وفقاً لأحدث دراسة بحثية أجرتها مجموعة "إنفو ووتش"، التي تتوقع أيضاً صحوة مماثلة تقود مستويات الوعي بأمن المعلومات إلى الأمام على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ولا يقتصر الاستثمار على الموارد التقنية وحسب، وإنما في توسيع حجم الموارد البشرية؛ إذ تعمل البنوك وكُبرى شركات الاستشارات على توظيف خبراء تقنيين ومهندسي أمن رقمي من أجل تحديد أي ثغرات أمنية والتصدي لها.

منظور تقني

وقال شاهنواز شيخ، مدير مبيعات "سونيك وول" لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا إن مناقشة قضية الأمن الإلكتروني ترتكز في معظم الأحداث على المنظور التقني ارتكازاً كبيراً، معرباً عن سعادته بإيلاء الحدث تلك القضية الاهتمام الذي تستحقه، وأضاف: "كان قرار تنظيم المعرض والمؤتمر معاً قراراً صائباً، وأسهم كيفين ميتنيك، إحدى الشخصيات العالمية المشهورة، في زيادة عدد الزوار والمشاركين في الحدث، والأهم من ذلك، ما أبداه هؤلاء من اهتمام وتفاعل حول أهمية تطبيق استراتيجية استباقية لتعزيز الأمن الإلكتروني".

بلورة المستقبل

وأشاد ويليام هوري، نائب رئيس قسم المبيعات في شركة "فيرستايل سيكورتي" بمستوى الحضور المتميز خلال النسخة الأولى لمعرض ومؤتمر الخليج لأمن، معرباً عن فخره بالمشاركة في هذه التظاهرة التي قال إنها تستهدف تعزيز قطاع أمن المعلومات، وبلورة مستقبل هذا القطاع على صعيد المنطقة ومشاركة الآخرين أحدث التوجهات والرؤى وجديد التقنيات والمنتجات. وبدوره، قال نجيب المسكري، مدير أمن المعلومات في مؤسسة الإمارات المتقدمة للاستثمارات: تميَّز الحدث بالتركيز على النقاش وتقديم الحلول، وأثبت خلال دورته الأولى أنه الحدث الأبرز على صعيد أمن المعلومات من خلال استقطاب عمالقة القطاع والشركات التجارية والمؤثرين في قطاع تقنية المعلومات تحت مظلة واحدة لغرض واحد وموحد".

من جانبه، قال نيل هاسكينز، مساعد مدير أمن المعلومات والمخاطر في شركة مبادلة: "كانت مشاركة المتحدثين الرسميين الدوليين مثل كيفين ميتنيك إضافة متميزة، وكان من الرائع أن نرى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسعى حثيثاً للحاق بركب التطور في قطاع أمن المعلومات العالمي وجذب الشركات الإقليمية والدولية معاً في مكان واحد".

أنظمة دفاع

وأكد جيم ديملي، مدير تطوير الأعمال في شركة إيسيت إيه إي، إن الحدث تناول مسألة أنظمة الدفاع وحماية الشبكات على صعيد المنطقة من جذورها، وقال: "إن الحلقة الأضعف في قطاع أمن المعلومات تتمثل في الافتقار إلى الوعي، وقد أدرك الحدث هذه الجزئية ومنح الوفود الفرصة للتواصل مع كوكبة مرموقة من المحترفين في هذا القطاع لاكتساب الخبرات وتعزيز المدارك الفكرية".

تطوير استباقي

شدّدت تريكسي لوه النائب الأول للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي، على الأهمية التي يشكّلها معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات قائلة إنه دفَع الشركات العالمية والإقليمية إلى تطوير استراتيجياتها تطويراً استباقياً وتعزيز الإجراءات الضابطة لأمن المعلومات وذلك من خلال الخبرات والرؤى التي اكتسبوها عبر مشاركتهم في الفعاليات. والنجاح يسفر عن تحقيق منافع جمّة تتخطى حدود الجغرافيا، نظراً لأن الوفود المشاركة في الفعالية ستقوم بتوظيف تلك الخبرات في نطاق أعمالها وقطاعاتها المتنوعة، وإطلاع نظرائها من الشركات على مسيرة نجاحها. وبناءً على ردود الأفعال الإيجابية التي تلقيناها، سنواصل إقامة الدورات المقبلة للحدث على أساس موضوعي، ليشكل حاجزاً منيعاً ضد الهجمات الإلكترونية المتطورة".