أكد تقرير لـ"بوسطن كونسلتينج جروب" أن المكانة الاستراتيجية المتميزة لصناعة الألومنيوم الشرق أوسطية تعززت بالاندماج الذي تم الاعلان عنه مؤخرا بين مؤسسة دبي للألومنيوم المحدودة (دوبال) وشركة الإمارات للألومنيوم (إيمال) لتأسيس شركة واحدة "الإمارات العالمية للألومنيوم"، والتي بلغت قيمتها 15 مليار دولار، لتُصبح بذلك خامس أكبر منتج للألومنيوم في العالم.

ويدرس التقرير الذي أصدرته "بوسطن كونسلتينج جروب" تحت عنوان "برنامج الرؤساء التنفيذيين لقطاع صناعة الألومنيوم 2013-2015: فهم التحديات واتخاذ الإجراءات" التحديات المختلفة. ويستعرض التوقعات بشأن العرض والطلب على الألومنيوم الأولي والمراحل الأولية والنهائية لقطاعات سلسلة القيمة.

ولمساعدة كافة مكونات هذه الصناعة والشركات الفردية على مواجهة هذه التحديات، يقدم هذا التقرير برنامجاً شاملاً للرؤساء التنفيذيين، مع بنود خاصة بالإجراءات والتطبيقات العملية التي يتوجب اتخاذها. ويُوفر هذا البرنامج قاعدة أساس لتحديد أولويات المسؤولين التنفيذيين في هذا القطاع وكذا صناع القرار الحكوميين، والذين تتأثر اقتصاداتهم الوطنية والإقليمية بأداء قطاع صناعة الألومنيوم.

وأوضح التقرير أن سوق الألومنيوم ببلدان مجلس التعاون الخليجي يدعمه القرب من أوروبا وآسيا وإفريقيا، علاوة على الطلب المتنامي من قطاعات البناء والتغليف والنقل وقطاعات صناعية أخرى.

ويتخذ الفاعلون الوطنيون خطوات استراتيجية على مستوى المراحل الأولية والنهائية لعملية الإنتاج في الوقت الذي كانوا فيه يبنون سلاسل قيمة قابلة للنمو، ومتجهة نحو تعزيز عمليات التصنيع المستخدمة للألومنيوم.

ربحية

وقال نوت أولاف رود، شريك "بوسطن كونسلتينج جروب" وأحد معدي التقرير: بهدف التحول إلى شركات مُربحة وتحقيق عوائد مجزية لمساهميها في الظروف الحالية، يتعين على شركات الألومنيوم أن تتبنى مقاربة أكثر إقداماً وصلابةً لمواجهة التحديات التي يواجهها قطاع الألومنيوم.

فنحن نعتقد أنه يجب تطبيق مقاربة كهذه على صعيدَيْ القطاع والشركات. فالمشكلات الموجودة صعبة جداً، وحجمها يتجاوز قدرة الشركات الفردية على حلها على نحو مستقل.

وبقصد التعاطي مع قدرة الإنتاج المتضخمة خارج الصين، يقترح التقرير أن يعمل الفاعلون الكبار معاً على إنشاء شركات تقود هذا القطاع عبر عمليات الاندماج والاستحواذ، وإقامة شركة جديدة لشراء الأصول الهامشية، والحصول على دعم تنظيمي لأعمالهم المتضافرة.

وحتى يتسنى تخفيف أثر الإنتاج المفرط للألومنيوم داخل الصين، يوصي التقرير الشركات الغربية بالعمل مع نظيراتها الصينية على تسريع التخلص من قدرة الإنتاج عالية التكلفة، مع تشجيع الشركات الصينية في الوقت نفسه على نقل قدراتها إلى بلدان أخرى.

وينصح التقرير الشركات الفردية باستكشاف فرص منبع البوكسيت وأوكسيد الألومنيوم، والتركيز على العمليات النهائية ذات القيمة العالية أو التكلفة الدنيا. كما يوصي بأن تُكثف الشركات جهودها في ثلاثة أبعاد رئيسية على مستوى أداء الأعمال، وهي: تكاليف التشغيل والنفقات العامة، إدارة مشاريع الاستثمار الرأسمالي الكبرى، والأنشطة التجارية.

تحديات صعبة

ومر قطاع صناعة الألومنيوم في السنوات القليلة الماضية بعدد كبير من التحديات الصعبة، ما تسبب في انخفاض حاد في أرباح الشركات وتقييماتها. ومن أجل إعادة تفعيل محرك خلق القيمة واستعادة ثقة المستثمرين، يمكن للرؤساء التنفيذيين وفرق الإدارة التي تعمل معهم أن يضعوا معاً خطط عمل تُغير مجرى الأمور في قطاع صناعة الألمنيوم لفائدتهم.

وتظهر التحليلات أن أزمة صناعة الألومنيوم لا يمكن إرجاعها إلى انخفاض غير متوقع في الطلب نتيجة الركود الاقتصادي العالمي، أو تغيرات مفاجئة في المراحل الأولية والنهائية من سلسلة القيمة.

فالأزمة نجمت بسبب العرض، مدفوعة باستراتيجية الصين لزيادة القدرة على إنتاج الألومنيوم الأولي. وأساء منتجو الألومنيوم في بقية أنحاء العالم تفسير تحركات الصين. ولم يُعَدلوا بالمقابل استراتيجياتهم الخاصة بالسرعة الكافية.

وقال كاي جرونر، شريك أول لـ"بوسطن كونسلتينج جروب" وأحد معدي التقرير إن الصين قادت الاستهلاك العالمي من الألومنيوم على نحو كامل تقريباً منذ العام 2000. ونحن نتوقع أن يستمر هذا التوجه.

فقدرة الصين على إنتاج الألومنيوم الأولي نمت بشكل كبير، ووارداتها انخفضت بشكل ملحوظ. ولم تكن شركات الألومنيوم الغربية تتوقع ذلك، ما جعلها ترفع قدراتها تحسُباً لحاجة الصين لزيادة وارداتها. وقد أدى هذا الوضع إلى تضخم الإنتاج وارتفاع المخزون، ما جعل أسعار الألومنيوم تبقى في مستويات متدنية.

 

قضايا جوهرية

 

تؤكد "بوسطن كونسلتينج جروب" أن صناعة الألومنيوم بالشرق الأوسط ستحتاج إلى استكشاف بعض القضايا الجوهرية، ومنها:

قدرة الصهر الإضافية التي ستحقق الفائدة للمنطقة والسوق العالمية.

عمليات التطوير الجديدة للمنتجات النهائية والجديدة، وكذا مستويات نقاط التشبع.

الدور الذي يمكن أن تلعبه شركات بلدان التعاون الخليجي في تخفيف آثار وفرة العرض الصيني.

بلدان التعاون الخليجي كوجهة للاستثمارات الصينية لصهر الألومنيوم.

إلى أي مدى يمكن لشركات الألومنيوم ببلدان مجلس التعاون الخليجي أن تُحسن وضع التكلفة على نحو أفضل.

ما إذا كانت شركة ألومنيوم عالمية ستتخذ فعلاً من أحد بلدان التعاون الخليجي مقراً رئيسياً لها.