احتلت الإمارات والسعودية وقطر والكويت مركز الصدارة بالشرق الأوسط في الأداء الشامل للابتكار وفقاً لمؤشر الابتكار العالمي لعام 2013 الصادر عن جامعة كورنيل، وكلية الأعمال الدولية "إنسياد"، ومنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) التابعة للأمم المتحدة.
وتصدّرت الإمارات قائمة دول المنطقة في أربع ركائز هي المؤسسات (البيئة السياسية والتنظيمية والتجارية) ورأس المال البشري والبحوث (التعليم والتعليم العالي والبحث والتطوير)، والبنية التحتية (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، البنية التحتية العامة والاستدامة البيئية) وتطور الأعمال التجارية.
بينما تحتل السعودية المرتبة الأولى في المنطقة من ناحية تطور السوق (الائتمان والاستثمار والتجارة والمنافسة)، والكويت من ناحية المعرفة ومخرجات التكنولوجيا (خلق المعرفة، وتأثير المعرفة ونشر المعرفة)، وقطر في المخرجات الإبداعية (المخرجات الإبداعية غير المادية، السلع والخدمات الإبداعية والإبداع على الإنترنت).
تصنيفات المنطقة
وحلت الدولة في المرتبة 38 عالمياً والأولى إقليمياً على مؤشر الابتكار العالمي 2013، وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً على المؤشر الفرعي لسهولة دفع الضرائب، تليها قطر والسعودية وهونغ كونغ وسنغافورة وايرلندا والبحرين وعمان وكندا والكويت والدنمارك.
وأحرزت الدولة عدداً من الإنجازات على المؤشرات الفرعية/ إذ حققت المرتبة 33 عالمياً من حيث الابتكار الحكومي، والمرتبة 24 عالمياً من حيث الاستقرار السياسي والمرتبة 36 من البيئة السياسية، والمرتبة 34 من حيث الفعالية الحكومية، والمرتبة 35 من حيث البيئة التشريعية وبيئة الأعمال، وفي المرتبة 38 في سهولة الأعمال.
ويتم احتساب مؤشر الابتكار العالمي بتحديد متوسط مؤشرين فرعيين، وأولهما مؤشر المدخلات وهو يقيس عناصر الاقتصاد الوطني التي تجسد الأنشطة المبتكرة وتم جمعها حسب خمس ركائز: (1) المؤسسات، (2) رأس المال البشري والبحوث، (3) البنية التحتية،(4) تطور السوق، (5) تطور الأعمال. أما ثانيهما فهو المؤشر الفرعي للمخرجات، ويندرج ضمن مجموعتين أساسيتين هما: (6) مخرجات المعرفة والتكنولوجيا و(7) المخرجات الإبداعية، التي تبرز مخرجات الأدلة الفعلية لمخرجات الابتكار.
تعزيز التنافسية
وقال برونو لانفين رئيس التحرير المشارك للتقرير والرئيس التنفيذي لمبادرة التنافسية الأوروبية في إنسياد إن "اعتبار الابتكار على أنه أداة قوية لتعزيز القدرة التنافسية والأهمية العالمية للشركات والدول يزداد".
وأضاف أن "التغيرات السياسية والاجتماعية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد أكدت على أهمية تلبية احتياجات وتطلعات السكان من حيث النمو وخلق فرص العمل، وخصوصاً للشباب منهم.
ويبين مؤشر الابتكار العالمي لهذا العام وفي هذا الصدد أداء متفاوتاً في المنطقة، إلا أن الابتكار قد تحول إلى أداة مرئية وذات الصلة من أجل التنويع الاقتصادي، وتعزيز القدرة التنافسية والاندماج في الاقتصاد العالمي بالنسبة لعدد متزايد من دول المنطقة".
وقال حاتم سمان، المدير والخبير الاقتصادي الرئيسي في مركز الفكر التابع لبوز أند كومباني: "إن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ذات الأداء المتدني قادرة على مواكبة قادة الابتكار إذا كانت قادرة على "التعلم" للابتكار.
وسيتطلب ذلك منهم تحويل فاعل لمدخلات الابتكار (تلك التي تلقى أداء جيداً من قبلهم) إلى نتائج في السوق (حيث مستوى الأداء أقل). وقد تتمكن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذه من تحقيق ذلك عبر تعزيز سياساتها فمواءمتها مع مدخلات الابتكار مثل رأس المال البشري والبحوث، ومع سياسات تساعد على ترجمتها إلى منتجات وخدمات ملموسة مثل الصادرات، في سبيل تحفيز الأنشطة الاقتصادية وخلق الثروة.
وقال رشيد الطيب مدير أول لقسم القطاع العام في بوز أند كومباني: "إننا نشهد في الشرق الأوسط تركيز الحكومات على بناء قدرات الابتكار كوسيلة لتحفيز النمو وتنويع اقتصاداتها. وعلى سبيل المثال، لقد أسست عدة دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مراكز للابتكار، حيث تقوم المؤسسات الضخمة التي تملكها الحكومات بدور ها كمحركات لأنشطة المراكز إذ تمت المواءمة ما بين أهداف أعمالها وأهداف تلك المؤسسات".
وأضاف: "إن هذه المؤسسات التي تملكها الدولة تتحلى بما يلزمها من المواهب لتحفيز الابتكار كما أنها تملك الموارد المالية اللازمة لسد الفجوة القائمة بين البحوث والنجاح التجاري والقدرة على خلق الأسواق للمنتجات المبتكرة".
وقال فرانسيس غري، مدير عام المنظمة العالمية للملكية الفكرية: "إن محاور الابتكار الديناميكي تلعب دوراً أكبر في جهود الابتكار في منطقة الشرق الأوسط، وتتضاعف في كافة أنحاء العالم على الرغم صعوبة حالة الاقتصاد العالمي".
وتستفيد محاور الابتكار هذه من المزايا المحلية مع نظرة مستقبلية عالمية على الأسواق والمواهب، وأضاف أنه و"بالنسبة لصانعي السياسات على المستوى الوطني والذين يسعون إلى دعم الابتكار، فإن تحقيق الإمكانات الكاملة للابتكار في بلادهم غالباً ما يكون نهجاً أنجح من محاولة لمحاكاة نماذج الابتكار الناجحة في اقتصادات أخرى".
قادة الابتكار
يظهر مؤشر الابتكار العالمي لعام 2013 نمطاً مدهشاً من الاستقرار بين الدول الأكثر ابتكاراً. في حين أن البلدان الفردية تبدلت مكانتها مع بقائها ضمن الدول الـ 10 أو الـ25 الأولى، حيث لم تنتقل أي دولة من أو إلى تلك المجموعات في عام 2013.
ويمكن تفسير ذلك بأن نجاح الابتكار يؤدي إلى نشوء حلقة حميدة وعندما يتم بلوغ العتبة الحرجة يصبح الاستثمار جاذباً للاستثمار، والمواهب تجذب المواهب، والابتكار يولد المزيد من الابتكار.
أسس التغيير
قال عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة دو: "إن السبيل لفتح المجال أمام الإمكانات الحقيقية والملموسة لخلق القيمة يكمن في إطلاق العنان لإمكانات الابتكار للجميع وبطريقة مستدامة مما يرسم أسس التغيير المجتمعي ويضع إطاراً لتآزر متماسك من خلال التعاون، أما الزخم الاجتماعي والاقتصادي غير المسبوق والذي تم تطويره في خلال العقود القليلة الماضية في دولة الإمارات فيضعها بمكانة جيدة لتواصل لعب دورها المحوري كمركز إقليمي للابتكار في هذه الرحلة المثيرة".
