أكد رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة أن البورصة تتبنى توجهاً استراتيجياً يتمحور في النأي بنفسها خلال الأجل القصير، عن الدخول مجدداً في مجال إدراج عقود للنفط مصممة للتداول الورقي ويتم تسويتها نقداً، بعدما برهنت خبرتها الخاصة بإدراج نسخة من عقد خام عمان الآجل يتم تسويته نقداً فإن المتداولين، خصوصاً في الأسواق الآسيوية، يهتمون خلال الوقت الحاضر بعقود النفط المدعومة بتسليم شحنات النفط بشكل فعلي وعيني.
مشيراً إلى أن هذا التوجه لا يستبعد مطلقاً إمكانية النظر مستقبلاً في هذا التوجه، في ظل انتقال ثقافة التحوط ضد المخاطر من الأسواق الأوروبية والأميركية إلى الأسواق الآسيوية التي ما زلت حتى الوقت الرهن تركز بشكل أساسي على ثقافة التداول الفعلي للنفط بناءً على مقومات وأساسيات قوى الطلب والعرض.
ولفت إلى أن بواكير ثقافة التحوط ضد المخاطر بدأت في الظهور في الأسواق الآسيوية، ولكنها لم تتبلور بعد في صورة اتجاه رئيسي يسود هذه الأسواق.
وقال رامي أبو ارميلة رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة إنه تبين لبورصة دبي للطاقة محدودية الطلب على العقود الورقية في آسيا، حيث تمحور الطلب من جانب المنتجين والمستهلكين أن تكون العقود مدعومة بآلية التسليم العيني لكميات النفط، وبالتالي، تجاوبت البورصة مع الطلب في السوق، وتركز في المرحلة الحالية على العقود المدعومة بالتسليم العيني للسلع.
وبسؤاله عما إذا كان نموذج أعمال بورصة دبي للطاقة قد أخذ في حسبانه إمكانية قيام بورصة محلية في الإمارات بإدراج عقد آجل لخام دبي، أجاب أبو ارميلة بقوله: «لا توجد كميات نفط من خام دبي تكفي لإدراج عقد آجل قائم على آلية التسليم العيني للنفط، وبالتالي، فإن العقد سيكون ضمن فئة العقود التي يتم تسويتها نقداً وليس من خلال التسليم الفعلي لكميات النفط المتضمنة فيه، آخذاً في الاعتبار أن موثوقية عقد النفط الآجل ترتبط بقابلية التسليم العيني لكميات النفط المتضمنة فيه، فعلى سبيل المثال، هناك عقد آجل للنفط مدرج في إحدى بورصات الهند ليس له أي أهمية كمؤشر قياسي لأسعار النفط بسبب أنه لا يستند إلى التسليم الفعلي لكميات النفط.
وبالتالي، فإنه تم إدراجه لكي يتم التداول عليه ورقياً، كذلك الحال هناك عقود مدرجة في بورصة دبي للذهب والسلع للتداول الورقي، ومن ثم، فإنه من السهل إدراج عقود للتداول الورقي، ولكن تفتقر هذه العقود إلى المصداقية الكافية لتكون مؤشر سعر للسوق نتيجة عدم استنادها إلى آلية التسليم الفعلي للسلع محل التداول».
المصداقية والموثوقية
ويرى رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال أن مصداقية عقدي خامي برنت وغرب تكساس تكمن في استنادهما إلى آلية التسليم الفعلي لكميات النفط، رغم تراجع كميات نفط خام غرب تكساس وبرنت، ورغم أن القسم الغالب من التداولات على هذين العقدين هو بالأساس تداولات ورقية يتم تسويتها نقداً، بالنظر إلى أن أحد أهداف التداول على هذه العقود الورقية يتمثل في الاستفادة من فروقات الأسعار بين سعر التداول على العقود الورقية وسعر التداول على عقود التسليم الفعلي الآجلة.
واستطرد في حديثه بقوله: «يجب التميز بين الذين يتاجرون في عقود النفط الآجلة بغرض تسلم شحنات النفط المتضمنة في هذه العقود، والذين يتاجرون في هذه العقود بغرض التحوط ضد المخاطر، وهؤلاء الذين يتاجرون من أجل تحقيق أرباح، ويهتم منتجو النفط بشكل أساسي بالمتداولين في الفئتين الأولى والثانية، وبالتالي، يكون هناك ارتباط بين عقود النفط الآجلة المدرجة من جانب، وأساسيات الطلب والعرض في أسواق النفط».
لا تأثير للعقود الورقية
ويجيب رامي أبو ارميلة على سؤال بشأن تأثير تداول عقود النفط الورقية على إمكانية أن يصبح عقد عمان الآجل مؤشر المدرج في بورصة دبي للطاقة سعراً لآسيا بقوله: «لا أرى تأثيراً لتداول عقود النفط الورقية، وتعود أسباب انتفاء التأثير إلى استهداف البورصة بالأساس شريحة المتداولين المهتمين بمسألة التسليم العيني للنفط.
كما نحن على يقين بأن المنتجين لن يسعّروا إنتاجهم بناءً على أسعار عقود النفط الخام الورقية، وجاء هذا اليقين نتيجة للمناقشات التي أجريناها مع المنتجين الذين أكدوا الاعتماد على عقود التسليم الفعلي لخامات النفط في أن تسعير إنتاجهم النفطي، عوضاً عن عقود النفط الورقية، ومن ثم، فإننا لا ننظر إلى عقود النفط الخام الورقية بوصفها خطراً استراتيجياً يهدد البورصة، فنحن مهتمون بالأساس بأن يكون عقد خام عمان الآجل بمثابة مؤشر مرجعي رئيسي في تسعير شحنات النفط».
وأوضح أبو ارميلة أن عقد خام عمان الآجل الذي يتم تسويته نقداً لم ينجح في استقطاب أحجام كبيرة من التداولات، ورغم أنه حظي في بداية إطلاقه بقدر محدود من اهتمام السوق، إلا أنه في المرحلة الحالية لم يعد محل اهتمام كبير من جانب السوق، وهو ما يدل على أن السوق يهتم أساساً بعقود النفط ذات التسليم العيني.
مشيراً إلى أن حركة التداول في الأسواق الٍآسيوية مختلفة عن مثيلتها في الأسواق الأوروبية والأميركية، بالنظر إلى أن التداول في السوق الآسيوي يكون منصباً على التداول الفعلي لكميات النفط وليس التداول الورقي، فيما يمثل التداول بغرض التحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار ثقافة جديدة على الأسواق الآسيوية.
التغاضي عن خطط للإدراج
وبناءً على هذا التوجه، تثور تساؤلات حول مدى دقة وصحة التكهنات المثارة بشأن اعتزام بورصة دبي للطاقة إدراج عقود للتسوية النقدية تتعلق بسلع الغاز الطبيعي المسال والأرصدة الكربونية وزيت الوقود وغير ذلك من العقود الورقية.
ويرد رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة على هذه التكهنات بقوله: «بالفعل، كانت البورصة تعتزم في مطلع تأسيسها أن تكون منصة تداول لنطاق عريض من السلع من خلال إدراج عقود وقفية يتم تسويتها مالياً، كعقود متعلقة بالألمنيوم والغاز الطبيعي المسال، ولكن، وعلى مدى السنوات التالية على التأسيس، تبين أن اتجاهات الطلب في الأسواق مغايرة لما كنا نعتزم فعله، حيث يسود الأسواق الآسيوية التي يتواجد فيها القسم الغالب من عملائنا، توجه رئيسي يفضل ويحبذ التداول والمتاجرة على عقود مدعومة بالتسليم الفعلي، وتأكدنا من صحة هذا التوجه بعدما تبين محدودية التداول على عقود النفط الورقية التي تم إدراجها في بعض البورصات.
واستدرك في حديثه بقوله: «تثور مفارقة رئيسية مؤداها أن منتجي النفط يعتمدون على مؤشر خام دبي في تسعير إنتاجهم النفطي، فيما تعتمد حكومة دبي على عقد عمان الآجل في تسعير إنتاجها النفطي من خام دبي، إلا أن التداول في السوق يكون بناءً على سعر خام دبي».
ولفت إلى أنه تم إدراج عقد خام دبي الآجل في بورصة انتركونتيننتال المتواجدة في العاصمة البريطانية لندن، مع تغير القواعد التنظيمية للأسواق، بحيث بات تداول السوق الثانوي على خام دبي مسألة باهظة الكلفة، وهو ما حفز البورصات على إدراج عقد خام دبي ضمن تداولات العقود الآجلة، حتى تتفادي المشكلات التنظيمية وارتفاع التكاليف.
وقال رامي أبو ارميلة رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة إن هذا التوجه الاستراتيجي من جانب البورصة يأتي في إطار دخولها مرحلة أخرى جديدة، وذلك بعدما اجتازت مرحلة التأسيس التي ركزت فيها بالأساس على تأسيس أول سوق لتداولات منتجات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وتأسيس علامة تجارية تتمتع بالمصداقية والموثوقية والشهرة الدولية ذائعة الصيت على المستوى العالمي، وتتمثل أبرز معالم المرحلة الجديدة في تحقيق النجاح التجاري، وترسيخ مكانة عقد خام عمان الآجل كمؤشر مرجعي لأسعار النفط في الأسواق الآسيوية، وتدشين مقومات وأسس بناء صناعة نفط إقليمية، بورصة دبي للطاقة خلال السنوات الأولى على إطلاقها مرحلة التأسيس، ركزت في الأساس على تأسيس أول سوق لتداولات منتجات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
بما يرتبط بذلك من تأسيس علامة تجارية تتمتع بالمصداقية والموثوقية والشهرة الدولية ذائعة الصيت على المستوى العالمي، ونجحت البورصة في اجتياز هذه المرحلة المهمة والحيوية من الناحية التقنية، وتمر البورصة الآن بمرحلة أخرى جديدة، تتمثل أبرز معالمها في تحقيق النجاح التجاري، وترسيخ مكانة عقد خام عمان الآجل كمؤشر مرجعي لأسعار النفط في الأسواق الآسيوية، ووضع مقومات وأسس بناء صناعة نفط إقليمية.
نجاح المرحلة الأولى
وشرح رامي أبو ارميلة أبرز تجليات وتعبيرات نجاح المرحلة الأولى للبورصة على الصعيد التقني بقوله: «تجسد النجاح التقني في انتظام حركة التداولات على مدار ست سنوات دون وقوع أية أعطال أو مشكلات، من شأنها التأثير سلباً على مصداقية وموثوقية البورصة، سواء فيما يتعلق بالتزامها التسليم العيني لكميات النفط المتضمنة في العقود، أو انتظام حركة التداولات على منصة التداول الإلكترونية دون انقطاع ناجم عن أعطال فنية، وعليه، نجحت البورصة في اجتياز المرحلة الأولى من تأسيسها دون صدور أية شكاوى من المتداولين والمتعاملين من جانب، ودولة سلطنة عمان التي توفر كميات النفط المتضمنة في العقود، من جانب آخر، وإمارة دبي التي تعتمد على مؤشر عقد خام عمان في تسعير شحناتها من النفط، من جانب ثالث».
وحدد رامي أبو ارميلة أوجه تميز عقد خام عمان في مواجهة العقود المماثلة المدرجة بالبورصات الأخرى بإشارته إلى أن عقد خام عمان الآجل الُمدرج في بورصة دبي للطاقة يتميز بأنه قائم على التسليم العيني لكميات النفط المتضمنة فيه، كما يجري تسعير 94% من شحنات النفط في الأسواق الآسيوية الثانوية بناءً على سعر خام دبي والذي يتحدد بناءً على آلية تسعير عقد خام عمان الآجل المدرج في بورصة دبي للطاقة.
إدراج عقود الوقود في المدى المتوسط
استبعد رامي أبو ارميلة رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة وجود أية خطط لإدراج عقود وقود على المدى القريب، ولكنه أشار إلى أن هناك إمكانيات كبيرة لإدراج هذا العقد على المدى المتوسط، بالنظر إلى توافر مقومات قوية للطلب والعرض من شأنها أن تعزز الإقبال على عقد وقود الطائرات.
وقال رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال إن ما يعزز فرص وإمكانيات إدراج عقد وقود الطائرات، هو طور صناعة الطيران في المنطقة بشكل عام والإمارات خصوصاً بشكل جعلها في مصاف صناعات الطيران المتقدمة في العالم، حيث باتت المنطقة تحتضن شركات طيران ذات شهرة مرموقة عالمياً.
ورداً على سؤال بشأن الأسباب التي تحول دون قيام البورصة بإدراج عقود وقود الطائرات في الوقت الحالي، أجاب رامي أبو ارميلة بأن سوق وقود الطائرات في المنطقة في الوقت الحالي لم يصل بعد إلى درجة عالية من النضج والتطور، ولكن من المتوقع على المدى القصير أن يتطور هذا السوق إلى حد يحفز البورصة على إدراج عقود وقود الطائرات، فضلاً عن أن البورصة تركز جل اهتمامها في الوقت الحالي على تدعيم مكانة عقد خام عمان الآجل كمؤشر مرجعي في تسعير النفط في الأسواق الآسيوية.
وقال إن البورصة تنظر إلى إدراج عقود وقود طائرات مدعومة بالتسليم الفعلي وليس إدراج عقود ورقية يتم تسويتها مالياً.
واستطرد أبو ارميلة في شرح أبرز مؤشرات ومعالم النجاح التقني لبورصة دبي للطاقة بقوله: «اعتمدنا على منظومة حلول تقنية مستمدة من أكثر من مصدر ومكان، حيث وفرت بورصة شيكاغو التجارية منصة التداول الإلكتروني، فضلاً عن قيامها بتقديم بعض التطبيقات الإلكترونية المتعلقة بعمليات المقاصة والتسوية، فيما قدم ميناء الفحل بدولة سلطنة عمان تسهيلات تتعلق بالتسليم العيني لكميات النفط، هذا في الوقت الذي عمل فيه فريق عمل البورصة على إحداث التناغم والانسجام بين مختلف التطبيقات والحلول».
البورصة تترقب أسواق زيت الوقود والغاز
قال رامي أبو ارميلة رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة أن البورصة تترقب استقرار وتطور سوق زيت الوقود لكي تقوم بإدراج عقد زيت الوقود، وأن الوضع نفسه ينسحب على عقود الغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى أنه من الأهمية بمكان أن تكون البورصة على دراية عميقة بديناميكيات هذه الأسواق قبل إدراج هذه العقود.
وفيما يتعلق بعقود الغاز الطبيعي المسال، قال رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال إنه من المستبعد في الوقت الراهن إدراج عقد للغاز الطبيعي نتيجة لعدم نضج وتطور مقومات سوق الغاز الطبيعي المسال ليس على صعيد المنطقة فحسب.
وإنما على مستوى العالم بأسره، ولفت إلى أنه ليست هناك في الوقت الحالي مناقشات مع دولة قطر بشأن إدراج عقد آجل مدعوم بالغاز الطبيعي القطري، وان بحوثاً في هذا الخصوص قد دارت في وقت سابق، ولكن غير وارد في المدي المنظور إدراج عقد للغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى أنه ربما تتغير المعادلة بعد خمس سنوات مقبلة، فكما كان القرن العشرين هو قرن النفط، فإن القرن الحادي والعشرين هو قرن الغاز الطبيعي، وأن البورصة سوف تدرج عقداً للغاز الطبيعي المسال عندما تنضج وتتطور مقومات سوق الغاز الطبيعي، بحيث يعكس العقد معادلة الطلب والعرض في المنطقة.


