أكد مديرو شركات صرافة محلية إلى أن النصف الأول من العام الحالي شهد نمواً ملحوظاً في نمو حجم سوق تحويل الأموال من الإمارات إلى الأسواق العالمية، وذلك بنسبة فاقت 15% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، مشيرين إلى أن هذه النسبة تزيد من التوقعات القوية بأن يتوفق أداء القطاع خلال 2013 على نظيره في العام السابق، قياساً بالمؤشرات الأولية التي سجلها القطاع، مشيرين إلى النسبة المتوقعة لنمو القطاع تشير إلى حوالي 20 إلى 25% في العام الحالي مقارنة مع 2012.
قطاع الصرف
وأشاروا إلى أن سوق صرف العملات شهد هو الآخر نمواً ملحوظاً في نفس الفترة حيث تم تسجيل نسبة نمو ما بين 15 إلى 20% خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من 2012، مشيرين إلى أن 25% هي النسبة المتوقعة لنمو السوق خلال العام الحالي بشكل عام خصوصاً وأن النصف الثاني من العام دائماً ما يشهد مستويات نشاط أعلى من النصف الأول بحكم عطلات الصيف وشهر رمضان الكريم والأعياد.
داخل المولات
وأشاروا إلى أن محلات الصرافة التي تقع داخل المراكز التجارية الكبيرة كمول دبي ومول الإمارات ومردف سيتي سنتر وآخرين، عرفت أكثر مستويات الإقبال مقارنة بالمحلات الأخرى، مشيرين إلى أن مهرجان دبي للتسوق الذي أقيم خلال الربع الأول من العام الحالي كان له أثر إيجابي مباشر في معظم القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع الصرافة، موضحين أن أسباباً كثيرة تقف وراء نجاح هذا المهرجان في مقدمتها المكانة العالية التي أصبحت دبي تلعبها ضمن خارطة السياحة العالمية، كوجهة رئيسية للتسوق، بالإضافة إلى الدعم اللامتناهي من حكومة الإمارة لإنجاحه.
جنسيات
وأضافوا بأن الجنسيات الأكثر إقبالاً على تحويل الأموال كانت على التوالي، الهند والفلبين وباكستان وبنغلادش، بحكم تواجد عمالة كبيرة لهذه البلدان تعمل داخل الدولة، إلا أن التحويل إلى كل من مصر والمغرب شهد أكبر نسب النمو ودخلا بقوة في قائمة الوجهات الأكثر نشاطاً في السوق.
الخليج
أما في ما يخص سوق صرف العملات، فقد تصدرت روسيا القائمة في أول 15 يوماً من شهر يناير، وذلك لتزامنها مع أعياد الميلاد الروسية، أما خلال النصف الأول بشكل عام فكانت الصدارة للزوار من بلدان مجلس التعاون الخليجي، مشيرين إلى أن هذا الإقبال الكثيف ساهم في زيادة الطلب على الدرهم الإماراتي، وهو ما سيساهم في تعزيز نمو الاقتصاد المحلي كون قطاع الصرافة يعد قطاعاً مالياً مهماً، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أهمية حجم التعاملات التي تقوم بها شركات الصرافة من صرف للعملات وتحويلٍ للأموال.
أسباب
وأكدوا على أن انتعاش قطاعي السياحة والعقارات كان السبب الأول وراء هذا الأداء الإيجابي، خصوصاً في ظل الاستقرار الأمني الذي تنعم به الإمارات مقارنة بباقي دول المنطقة، التي كان آخرها تركيا والتي ساهمت هي الأخرى في تنامي مكانة الإمارات كالوجهة السياحية الأولى في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى تعدد الفعاليات التي قامت بها حكومة دبي بدءاً بمهرجان التسوق، والمؤتمرات والمعارض الكبيرة التي تم تنظيمها سواءً في دبي أو في العاصمة أبوظبي، وانتهاءً بمفاجآت صيف دبي.
وجهة سياحية
وقال محمد علي الأنصاري، المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة بأن تنامي سمعة دبي بشكل خاص والإمارات عموماً كوجهة سياحية ذات جودة عالية سواءً إقليمياً وعالمياً يساهم في تعزيز كل القطاعات الاقتصادية الحيوية وفي مقدمتها طبعاً القطاعين المالي والعقاري، وتلقائياً فقد استفادت شركات الصرافة كثيراً من هذا المعطى.
وأضاف بأن سوق صرف العملات عرف نشاطاً كبيراً خلال النصف الأول متفوقاً بذلك على قطاع تحويل الأموال الذي دائماً ما يكون العنصر الأساسي في عوائد شركات الصرافة بالدولة، خصوصاً مع توافد أعدادٍ كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وآسيا، الذين حرصوا على القدوم من أجل الاستفادة من المقومات السياحية المهمة التي قدمتها إمارة دبي خلال هذه الفترة، مشيراً إلى أن ازدهار القطاع السياحي بشكل عام، وقطاعي التسوق والفنادق، يساهم بشكل كبير في زيادة حجم أعمال شركات الصرافة. مضيفاً بأن قطاع السياحة أصبح يشكل مصدراً مهماً للاقتصاد المحلي، ويعود ذلك إلى زيادة أعداد السياح الوافدين إلى الدولة من دول الجوار وأوروبا، إضافة إلى تنشيط حركة الشراء والتسوق.
وأكد على أن الدولار استمر في تصدره قائمة أكثر العملات تداولاً في شبابيك محلات الصرافة خصوصاً المتواجدة في المراكز التجارية الكبرى متبوعاً باليورو، ليأتي بعدهما الريال السعودي، ثم الجنيه الاسترليني وفي المرتبة الخامسة جاء الدينار الكويتي، ثم الريال العماني والريال القطري.
نمو التجارة
ومن جهته، أكد أسامة آل رحمة، المدير العام للفردان للصرافة أن الأرقام الأولية تشير إلى أن النصف الأول من العام الحالي يشكل حلقة أخرى من مسلسل نجاح دولة الإمارات على تخطي الأزمة، والصعود على سلم الازدهار الاقتصادي، مشيراً إلى أن القطاع المالي الذي يعتبر المظلة الكبرى لقطاع الصرافة دائماً ما يشكل هو والعقار والسياح المرآة الحقيقية لنمو اقتصاد الدول، وعليه فإن هذه القطاعات في الإمارات قد شهدت نسب نمو عالية خلال السنوات القليلة الماضية.
وأكد على أن نمو تجارة الإمارات بشكل عام ودبي خصوصاً ساهم أيضاً في نمو القطاع، حيث تعتمد شركات الصرافة كثيراً على تحويلات رجال الأعمال، خصوصاً وأن دبي والإمارات تعتبر مركزاً تجارياً ليس على المستوى الإقليمي فقط بل على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن هذه المكانة اكتسبتها الدولة بفعل تسهيلاتها الكثيرة، وموقعها الجغرافي المميز في قلب الخارطة العالمية، بالإضافة إلى خبرتها في هذا المجال.
تدفقات
وأضاف بأن هذا العام شهدت الإمارات تدفقات كبيرة و"غير مألوفة" للسياح خصوصاً من البلدان المجاورة، مؤكداً على أن الأحداث المهمة والكبيرة التي شهدتها هذه الفترة ساهمت في تعزيز مكانة دبي على الخريطة السياحية العالمية، حيث أصبحت الإمارة تنافس مدناً عالمية عريقة في هذا المجال كباريس الفرنسية ولندن البريطانية وميلان الإيطالية، وذلك لما تتمتع به من مقومات سياحية وبنية تحتية هائلة، فضلاً عن العروض الترويجية التي تتنافس مختلف القطاعات على طرحها لجذب السياح والزوار من مختلف الجنسيات.
وأشار إلى أن الأسباب التي ساهمت في هذا النمو عديدة، ومن أبرزها أداء القطاع السياحي، وتوالي العديد من الفعاليات المهمة والمؤتمرات والمعارض الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى استقطاب زوار البلدان الأوروبية وأميركا الذين استغلوا عطلاتهم وأعيادهم المحلية للقدوم واكتشاف ما تزخر به الإمارات، بالإضافة إلى العطلات المدرسية في الخليج الذين استغلوا قرب المسافة وروعة أحوال الطقس التي نعمت بها الدولة في هذه الفترة.
تفاؤل
وقال سودهير كومار المدير العام لمركز الإمارات للصرافة، أنه في النصف الأول لهذا العام، شهد قطاع الصرافة بشكل عام نمواً ملحوظاً في تعاملاته وذلك بنسبة فاقت 20% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، حيث تم تسجيل زيادة في حجم النقد بالإضافة إلى زيادة في عدد العملاء.
وأضاف قائلاً : "نحن متفائلون للغاية بشأن عام 2013، بالنظر إلى أول المؤشرات التي تتمثل في نجاح خطط دبي التسويقية. الإضافة إلى العودة القوية لاقتصاد الدولة في العامين الأخيرين. واليوم تستطيع أن تلمس بوضوح تحسناً واضحاً ونسب نموٍ تصاعدية في أنشطة التجزئة والتجارة والضيافة والسياحة إلى جانب الاستثمارات المستمرة في مجال البنية التحتية. كل هذه الأمور تضعنا أمام أفضل أداء في 2013 لقطاع الصرافة الذي يعتبر قطاعاً مرتبطاً بشكل مباشر بكل القطاعات الأخرى".
رؤية 2020
وأكد على أن تعدد الفعاليات أصبح واحداً من أهم العوامل والمقومات السياحية والترويجية الداعمة لصورة الإمارات السياحية بشكل عام ودبي خصوصاً، بالإضافة إلى ازدهار قطاع الضيافة وارتفاع معدلات الإشغال الفندقي، مشيراً إلى أن هذا الأداء سيستمر ليس فقط خلال هذا العام وهذا أكيد، بل أشار إلى أن الأعوام الـ7 المقبلة ستعرف نسب نمو ملحوظة بالنظر إلى أن عوامل النمو لهذا العام ستستمر في التواجد خلال السنوات القادمة.
وأشار إلى أن السبب الأول وراء هذا التفاؤل الكبير والمنطقي على حد قوله يتمثل في "رؤية 2020" التي أطلقتها حكومة دبي والتي تعتزم من خلالها استقطاب 20 مليون سائح بحلول 2020، وهذا يعني نمواً سنوياً في أعداد السياح بحوالي 10%، وطبعاً سيكون قطاع الصرافة (وخصوصاً قطاع صرف العملات) من اهم القطاعات المستفيدة من هذا النمو.
فوركس النصف الأول
أكد فيليب غانم، المدير العام لشركة إي دي إس سيكيوريتيز، أن فترة النصف الأول من العام الحالي شهدت أداءً جيداً لسوق الاتجار بالعملات، أو ما يعرف اختصاراً باسم الفوركس، وأن فترة مهرجان دبي للتسوق خلال الربع الأول كانت الأكثر نشاطاً، مشيراً إلى أن بعض العملات عرفت تداولاً مهماً مقابل تراجع البعض الآخر.
وتفصيلاً أكد أن السياح الذين توافدوا من اليابان وجنوب افريقيا والمملكة المتحدة، استفادوا من انخفاض سعر عملاتهم مقارنة بالدرهم الإماراتي في الربع الأول من العام الحالي، بـ8% بالنسبة للين الياباني، و9% للراند الجنوب افريقي وتقريباً 4% في ما يخص الجنيه الاسترليني. أما السياح من أوروبا والهند فقد مثل الربع الثاني فترة جيدة لهم للتسوق في المراكز التجارية بدبي، حيث ارتفعت عملاتهم مقابل الدرهم بـ4% بالنسبة لليورو و3.2% للروبية الهندية.
وأضاف بأن الأداء العام لقطاع الاتجار بالعملات في العالم شهد تحسناً طفيفاً خلال النصف الأول من العام الأول، خصوصاً في ظل التقلبات التي شهدتها العلات الرئيسية كالدولار واليورو، وهذا ما عزز شهية المستثمرين في الدخول إلى هذا السوق باعتباره أحد الأدوات الاستثمارية الأكثر تحقيقاً للأرباح، خصوصاً في ظل تراجع الأدوات الأخرى كالذهب والفضة والعقود الآجلة للنفط، مشيراً إلى أن شركته سجلت زيادة في عدد عملائها من مستثمري الإمارات سواءً من المواطنين أو الإماراتيين خلال النصف الأول مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.




