بات على المؤجرين الساعين إلى ملء الشواغر في مبانيهم تلافي التحديات أو المشكلات التي قد يتعرضون لها إذا لم يبذلوا جهداً مضافاً للوقوف على الملاءة المالية للمستأجرين الجدد.

وبالطبع لا يوجد في أسواق العقارات في العالم كلها ما يمكن تسميته (بالمستأجر المثالي) ولكن يمكن الحصول على (المستأجر المتعاون)، وذلك يستدعي العمل على إقصاء غير المثاليين من المستأجرين وسيتوجب على المؤجرين أن ينزعوا ثوب السرعة والاستعجال للقبول بأول طارق للباب إذ لا يستدعي الأمر أكثر من الانتظار إلى أن يأتي المستأجر المناسب.

توجهات

ربما يسيل لعاب بعض ملاك العقارات أمام "الشيكات" التي يقدمها المستأجر من دون التفكير بمقدرة أولئك المستأجرين على عدم عودة تلك الشيكات مدموغة بعبارة (مرتجع لعدم كفاية الرصيد). وكثيراً ما تداول السوق قصصاً مثيرة عن ملاك تعرضوا إلى خسائر بسبب تلك المشكلة ولا يجب عليهم تكرارها من خلال المزيد من الحذر والتدقيق.

في هذه الأسطر ننتقي مجموعة نصائح من وسطاء عقاريين خبروا السوق وخرجوا منه بإرشادات لملاك العقارات يرون بأنها ترتكز على تفادي فئات من المستأجرين غير الملتزمين بشروط تعاقداتهم وهم على أربع أنماط من المستأجرين:

النمط الأول

المستأجرون الذين أدلوا بمعلومات كاذبة حول وظائفهم ورواتبهم. حيث ينبغي أن تقوم شركة الإدارة العقارية بمراجعة وتدقيق المعلومات التي يقدمونها فضلاً عن التأكد من صدقية الوثائق المقدمة أثناء عملية طلب الإيجار وقبل التعاقد.

النمط الثاني

إن معرفة تاريخ المستأجر يمكن أن يكون أمراً مفيداً للغاية للمالك / الوكالة العقارية قبل عملية طلب الإيجار. ولكن بما أنه يصعب ذلك في مجتمعاتنا لذا سيكون من الأفضل أن يتم تتبع مسار أو نموذج المستأجرين قبل تجديد عقودهم. فينبغي أيضاً إيجاد إجراء للمستأجرين الذين يميلون إلى سداد الرسوم الإيجارية بصورة متأخرة.

النمط الثالث

ينبغي أن يتوخى المستشار أو الوسيط العقاري الحذر منذ البداية عند الحصول على المستأجر المرتقب. حيث إن مراجعة كل من الملاءة الائتمانية وتاريخ المستأجر يساعدان بدرجة كبيرة في التأكد من المعلومات المقدمة. ويعد التواصل مع الجهات المعنية هو الطريقة المثلى لتمييز ما إذا كان المستأجر ملائماً للعقار من أجل تجنب المشكلات المستقبلية.

النمط الرابع

ينبغي أن ينص العقد على قواعد ونظم بعينها فيما يتعلق بالعقار. وذلك بغرض تجنب تعرض العقار إلى الأذى، ففي أغلب الأحيان بمجرد أن يشغل المستأجر العقار يكون له الحق لعمل ما يحلو له ولكن ليس بالدرجة التي تؤدي إلى تخريب العقار. حيث مازال ينبغي عليه الالتزام بما ورد بالاتفاقية.

ليس هناك ما يسمى المستأجر المثالي ولكن الأنماط الأربعة المذكورة أعلاه يفضل ألا تكون ضمن المستأجرين بالعقار. فقط ستكون هناك حاجة إلى الانتظار ببساطة إلى أن يأتي المستأجرون المناسبون.

توخي الحذر

وتوجه التقرير بالنصح لشركات العقارات وللملاك تحديداً بقوله "بالرغم من الحاجة الماسة إلى تسكين العقارات غير المأهولة.

يجب على الملاك إمعان النظر بشأن نوعية المستأجرين الذين سيتم اختيارهم، وذلك بمساعدة شركات الوكلاء العقاريين الخاصة بهم، حيث يتعين على الملاك والوكلاء العقاريين توخي الحذر والحيطة بشكل أكبر بما أن سوق الإيجار الحالي قد تأثر بالموقف الاقتصادي وكانت هناك بعض الأشياء غير المتوقعة التي كان يمكن حدوثها.

ويبدو أن عام 2013 سيظل هو الآخر عاماً حافًاُ بالتعديلات والتغييرات في سوق الإيجارات. يمكننا أيضاً رؤية عدد من المسارات في سوق العقارات عقب الأزمة ونذكر على سبيل المثال الأحوال الآتية: سينصب تركيز الملاك على الإدارة الفعّالة للعقارات، وربما لن يقوم الملاك بتقديم محفزات جديدة لجذب المستأجرين وللإبقاء عليهم بل يتم في الوقت الراهن إعادة ترتيب وضع التطورات المتسمة بالرفاهية من أجل سوق المستخدم الأخير، وسيكون كل من المستثمرين والمطورين أكثر نشاطاً في مجال الاستثمارات المحلية والإقليمية.

كما لن يكون مفاجئاً أن لا يرضى المستثمرون بعوائد إيجارية كتلك التي جنوها خلال العامين الماضيين.

مرحلة الاستعادة

بعيداً عن ما يسميه بعض الملاك (القائمة السوداء لأنماط المستأجرين غير المرغوب فيهم) تأتي دراسة حديثة لتضع جميع قطاعات سوق العقارات في دبي في مرحلة الاستعادة لأول مرة منذ 2008، منبهة إلى أن الأداء الإيجابي يتركز إلى حد كبير في المشاريع ذات الجودة الفائقة في الأماكن الرئيسية، لافتة إلى المعاناة المستمرة للأماكن الثانوية والمشاريع منخفضة الجودة من حيث المعدلات العالية للأماكن الخالية والقيم الإيجارية التي تتسم إما بالثبات وإما بالتدني الواضح.

 واستعرضت الدراسة التي أصدرتها "جونز لانج سال" المتخصصة في مجال الاستثمارات والاستشارات العقارية، سوق العقارات في دبي خلال الربع الأول لـ 2013، بما فيه من قطاعات العقارات التجارية والمكتبية، والسكنية، والصناعية والبيع بالتجزئة والضيافة.

قوة دافعة

توقعت الدراسة أن يحافظ اقتصاد دبي على قوته الدافعة للنمو، مستشهدة بتقرير دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي بأكثر من 4٪ في 2013، وأكدت الدراسة أن جميع قطاعات السياحة والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية تشهد أداءً قوياً في الوقت الحالي، في حين أن قطاعات البناء والعقارات قد بدأت تُظهر دلائل مشجعة على الانتعاش.

آفاق مرتقبة

وتبدو الآفاق المرتقبة للسوق التجاري في دبي مزدهرة، حيث باتت أساسيات الاقتصاد الكلي أقوى وثقة المستثمر في ازدياد، لتنعكس التوقعات المستقبلية الإيجابية في مؤشر الثقة في الأعمال (BCI) التابع لاقتصادية دبي، والذي وصل إلى 135.9 نقطة في الربع الرابع من 2012، بزيادة بلغت 11% مقارنة بالربع الثالث من 2012.

المكاتب

بدأت معدلات الإيجار المكتبية الرئيسية في الانتعاش في الربع الأول من 2013، مع الحفاظ على مبدأ "الرحلة نحو تحقيق الجودة" ليكون الاتجاه الرئيسي في السوق، فيما لا يزال الطلب مدفوعاً بسعي الشركات الأكبر نحو تحصيل مجموعة من التحسينات لمبانيها، بدلاً من وافدين جدد إلى السوق.

السكن

حافظت سوق العقارات السكنية على الأداء القوي الذي شهدته في 2012، مع ظهور زيادات مماثلة في أسعار بيع وإيجار الفيلات والشقق في الربع الأول من 2013. وتواصل الأماكن الرئيسية (مشاريع وسط مدينة دبي، والنخلة) جذب الطلب القوي، بينما لا تزال المشاريع في المناطق المطورة حديثاً متخلفة عن الركب، وسوف تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل أن تجني الثمرة.

رواج سوق الاستثمارات العقارية

شهد سـوق الاستثمارات العقارية رواجاً كبيراً في الربع الأول من 2013، مع زيادة عدد المعاملات في قطاع العقارات السكنية، علاوة على الاهتمام المتزايد بالقطاع التجاري، الذي أسفر عن عملية البيع الأخيرة لأحد المباني الإدارية على طريق الشيخ زايد (SZR) إلى مستثمر خاص، مدعوماً هذا كله باستمرار الشكوك في منطقة اليورو، التي أبرزتها الأزمة المصرفية لقبرص، مما يمكن أن يؤدي بدوره إلى نقل رؤوس الأموال إلى سوق العقارات في دبي، وفقاً للتصور الذي يفيد أنها مستقرة سياسياً ومصدر جذب للمستثمرين في الخارج.

فيما يواصل سوق البيع بالتجزئة صعوده من خلال أفضل أداء للمتاجر الإقليمية الفاخرة، مثل دبي مول ومول الإمارات، وفي المقابل، لا تزال المتاجر الثانوية والقديمة تشهد انخفاضاً في معدلات الطلب وتراجعاً في معدلات الإشغال والإيجارات، مما نتج عنه وجود اختلاف أوسع بين المتاجر الرئيسية والثانوية.

وحافظ قطاع الفنادق على أدائه القوي، مدعوماً في ذلك بزيادة عدد زيارات السياح في دبي. وقد زادت معدلات الإشغال لتصل إلى 86%، ومن المتوقع لهذا الاتجاه الإيجابي أن يواصل نموه طوال 2013.

ويسير النمو في القطاع الصناعي الآن أكثر وأكثر نحو مناطق جديدة مثل مدينة دبي الصناعية، ومجمع دبي للاستثمار والمنطقة الحرة في جبل علي والتي توفر بنية أساسية متطورة، واتصالاً جيداً، وقرباً من مشاريع البنية الأساسية الكبيرة، فضلاً عن المنتجات التي تتمتع بجودة أعلى.