توقع تقرير أصدرته هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" أن يشهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية في الشارقة نمواً بنسبة تصل إلى 15% خلال السنوات الأربع القادمة، بفضل النمو السريع لحركة الشحن البحري والجوي في الإمارة.

وقال مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لـ"شروق": يتميز سوق النقل والخدمات اللوجستية في الإمارة بالحيوية والديناميكية، حيث بلغ حجم السوق نحو 3.53 مليارات درهم في الشارقة عام 2012. ويقدم السوق فرصا استثمارية مجزية للمستثمرين المحليين والأجانب".

وتتألف صناعة النقل والخدمات اللوجستية من قطاعين رئيسيين هما الشحن البحري والشحن الجوي، واللذين شهدا نمواً هائلاً بفضل خطط التوسع الكبرى ومشاريع التطوير الجارية في الإمارة.

وقال السركال : "تركز "شروق" في الوقت الراهن كونها هيئة استثمار تتولى مهمة تحفيز اقتصاد الإمارة على التوسع بالبنى التحتية لقطاع الخدمات اللوجستية في الإمارة، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي بين أوروبا، والشرق الأقصى، وإطلالتها على سواحل الخليج العربي والمحيط الهندي.

وأدى هذا الموقع الجغرافي إلى خلق تكامل فريد بين شبكات المواصلات البرية والبحرية والجوية، وتقديم بوابة دخول إلى أكثر من 160 بلداً وخدمة ملياري مستهلك، وبالتالي تقديم مزايا وفوائد لا تضاهى للمستثمرين في قطاع الخدمات اللوجستية والتخزين والتوزيع".

توقع نمو كبير

وأضاف: يُتوقع أن تشهد صناعة النقل نمواً ضخما بالاستفادة من هذا الموقع المثالي وبفضل مختلف مشاريع النقل الكبرى قيد الإنجاز حالياً، كما أن هناك العديد من المشاريع الأخرى في طور الإعداد في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الشارقة تتمتع بكافة المزايا اللوجستية اللازمة لتصبح لاعباً كبيراً في سوق الخدمات اللوجستية، حيث يمكن للتجار والمستثمرين الاستفادة من ميزة خفض تكاليف الشحن وتوفير الوقت.

وأضاف إن صناعة النقل والخدمات اللوجستية في الشارقة ليست في مرحلة التطور فحسب، بل وتقدم أداءً ممتازاً إلى حد بعيد، وتكتسب زخماً كبيراً بفضل نمو الحركة التجارية العالمية والإقليمية وزيادة إقبال المستثمرين.

نمو مركب

وأوضح المدير التنفيذي لـ"شروق" أن اقتصاد الإمارة شهد نمواً قوياً خلال الفترة ما بين 2002 و2009 رغم تداعيات الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي أوائل العام 2008. ويأتي هذا النمو مدفوعاً بعدة عوامل من قبيل سياسة الانفتاح الاقتصادي، والحوافز الاستثمارية، والتشريعات المرنة، وتوافر أحدث المرافق الخدمية، والبنى التحتية اللوجستية المتطورة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً سنوياً مركبا بمعدل 13% ما بين عامي 2002 و2009، وفقا لدراسات "شروق"، مسجلاً أحد أعلى معدلات النمو بين إمارات الدولة، فيما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 50% خلال الفترة بين 2005 و2009.

مركز تجاري

وتسعى إمارة الشارقة إلى ترسيخ تواجدها كمركز تجاري رائد يقع بين ثلاث قارات وذلك بالتركيز على أربعة قطاعات رئيسية هي السفر والسياحة، والنقل والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والبيئة.

وقال السركال: لدينا اقتصاد منفتح وسريع النمو، يشجع على المنافسة والابتكار بدون المساومة على هويتنا وتراثنا الثقافي"، وتابع بأن قطاع الخدمات اللوجستية يمثل بوابة الدخول إلى النشاط التجاري في منطقة الشرق الأوسط التي باتت إحدى أبرز المناطق التجارية في العالم بعد تنويع اقتصادها نحو المنتجات والخدمات غير النفطية.

وتتجه المدن ذات الإمكانات اللوجستية المتميزة والبنى التحتية المتطورة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتشهد الشارقة تطوراً كبيراً في هذا الإطار، ما يُسهم في خلق فرص استثنائية للمستثمرين للاستفادة من فرص الأعمال الوافرة المتاحة في الإمارة.

موقع جغرافي فريد

وقال حميد الخاطري، المدير التجاري للمنطقة الحرة في مطار الشارقة: يأتي النمو الملفت الذي يشهده سوق الشحن الجوي والبحري في الشارقة، بفعل موقعها الجغرافي الفريد كونها الإمارة الوحيدة التي تمتلك موانئ بحرية على الخليج العربي والمحيط الهندي.

ووضعت الشارقة بصمة بارزة لها في حركة الشحن البحري والجوي، وسجلت معدلات نمو تجاوزت 50% خلال السنوات القليلة الماضية. وأضاف إن المناطق الحرة في الشارقة لعبت دوراً محورياً في مساعدة اقتصاد الشارقة على تحقيق إنجازات جديدة.

وتُعتبر هيئة المنطقة الحرة لمطار الشارقة الدولي المنطقة الحرة الأسرع نمواً في المنطقة، كما اكتسب مطار الشارقة سمعة عالمية كمركز شحن رائد على مستوى المنطقة.

معلم بارز

وقال الدكتور غانم الهاجري، رئيس هيئة مطار الشارقة: يعد مطار الشارقة معلما رئيسيا بارزاً على خارطة صناعة الشحن الجوي الدولية، نتيجة لاستراتيجيات التطوير المتواصلة فيما يتعلق بالبنى التحتية، والتجهيزات، وتطبيق نظم وإجراءات عصرية حديثة في مجال مناولة البضائع.

لعل من أبرزها مبادرة المطار إلى الريادة في إدخال مفهوم الشحن البحري الجوي في الإمارات العربية المتحدة، حيث يتم نقل البضائع القادمة من الشرق الأقصى بحراً إلى موانئ الإمارات وتوجيهها جواً عبر المطار إلى وجهاتها النهائية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف: يعد الشحن البحري الجوي الوسيط الذهبي بين استخدام الشحن الجوي المباشر باهظ التكاليف والشحن البحري الذي يعيبه البطء.

وسجل مطار الشارقة أسرع زمن لنقل البضائع، حيث يتم تفريغ البضائع من السفينة، وتحويلها إلى المطار، وتحميلها على متن الطائرة، ومغادرتها إلى وجهتها النهائية في غضون 6 ساعات فقط".

غلفتينر

وقال علي فتحي، المسؤول التجاري التنفيذي لشركة غلفتينر المحدودة: تحظى الشارقة بميزة فريدة كونها الإمارة الوحيدة التي تمتلك موانئ على الخليج العربي والمحيط الهندي، وهي ميناء الشارقة وميناء خورفكان.

وتعمل غلفتينر التي تتولى تشغيل المرسيين وإدارتهما على خدمة الأوساط التجارية في الشارقة والإمارات الشمالية، وتقديم خدمة متوافقة مع أرقى معايير السرعة والكفاءة والمصداقية والتي تُسهم في توفير الوقت والجهد والمال".

بدوره سعود سالم المزروعي، مدير الشؤون التجارية في هيئة المنطقة الحرة بالحمرية: "تُعتبر المنطقة الحرة بالحمرية ثاني أكبر منطقة حرة في الإمارات، وإحدى أكبر مناطق التجارة الحرة في الشرق الأوسط، مما يجعل الشارقة إحدى ركائز التنمية الصناعية في الإمارات العربية المتحدة كونها المنطقة الحرة الوحيدة في الإمارات التي تقدم ميناء متخصصا في شحن البضائع الثقيلة والسائبة بفضل ميناء بعمق بحري يبلغ 14 مترا يضم مراسي متخصصة بالشحنات البتروكيماوية السائبة".

وتُعتبر الشارقة مركز الثقل للقطاع الصناعي في الإمارات حيث تستحوذ على ما يزيد عن 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعة في البلاد.

وقال المزروعي: تشهد المنطقة الحرة بالحمرية نموا بمعدل ملفت يبلغ 10% سنوياً، وشهدت المنطقة الصناعية في المنطقة الحرة توسعا لتلبية المطالب المتزايدة للمستثمرين.

وجعل الموقع الاستراتيجي الحيوي للشارقة وإطلالتها على الخليج العربي وخليج عُمان منها وجهة أعمال مثالية بالنسبة لممثلي الموانئ، وشركات الشحن البحري والجوي وترحيل البضائع، بالإضافة إلى مزودي الخدمات اللوجستية.

 

4 قطاعات

 

الخصائص والمزايا التنافسية العديدة والفريدة التي تقدمها الإمارة تجعل منها وجهة فريدة للمستثمرين من كافة أنحاء العالم

. ويُعتبر قطاع الخدمات اللوجستية أحد القطاعات الرئيسية الأربعة التي تركز شروق عليها في الوقت الحالي بهدف دفع عجلة النمو الاقتصادي في الإمارة والتي تضم أيضاً قطاعات (السفر والسياحة، الرعاية الصحية، وقطاع البيئة)، وتقديم فرص أعمال جديدة، بهدف استقطاب المزيد من المستثمرين المحليين والأجانب إلى اقتصاد الشارقة المزدهر.