أطلقت غرفة التجارة الدولية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي أمس القواعد العالمية الموحدة لالتزامات الدفع المصرفي والتي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو المقبل.

وتتضمن القواعد تقنين خطابات الاعتماد الإلكترونية واستحداث طرق دفع بديلة وتم تطويرها بالتعاون مع جمعية الاتصالات المالية بين البنوك (سويفت). وتهدف القواعد الجديدة إلى تسهيل تعاملات المصدرين والمستوردين والتحول من الدفع بواسطة الوثائق الورقية إلى الإلكترونية مما يعني كفاءة وشفافية أكبر، كما ستوفر تمويلات تجارية أكبر للشركات.

وأكدت الغرفة أن القواعد ستكون في هذه المرحلة طوعية وليست إلزامية وأن التعامل بالمستندات المصرفية الورقية الموحدة لن يتوقف على الفور ولكن سيتم عملية ضبط البيانات إلكترونيا ومن ثم التحول تدريجياً إلى النظام الإلكتروني الكامل.

وقال حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي: إن القواعد الجديدة تدعم القطاع المصرفي وتساهم في تعزيز مكانة الدولة كمركز رائدٍ للخدمات المصرفية في المنطقة، لأنها توفر حلولاً مناسبة لتسوية المعاملات التجارية في منطقة الشرق الأوسط.

أهمية دبي

ورحب بوعميم بإطلاق القواعد الموحدة لالتزامات الدفع المصرفية معتبراً أنها ستشكل إضافةً للقطاع التجاري، بالإضافة إلى تحفيزها لنمو التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأشار إلى أن إطلاق غرفة التجارة الدولية لتلك القواعد في دبي بالتزامن مع إطلاقها في المقر الرئيسي في باريس يؤكد أهمية دبي كمركز للتجارة والمال في المنطقة والعالم.

وقال بوعميم: إن التجارة تشكل ثلث اقتصاد دبي وإن صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة تجارة وصناعة دبي نمت بنسبة 13 % في شهر مايو من هذا العام لتسجل ما قيمته 25.4 مليار درهم. وتوقع بوعميم أن يتجاوز نمو اقتصاد دبي في 2013 الـ5%.

فهم أوسع

وقال بوعميم: إن غرفة دبي تتطلع لاستضافة منتدى جمعية الاتصالات المالية بين البنوك (سويفت) في سبتمبر المقبل.

وأضاف أن تأسيس اللجنة المصرفية الإقليمية لغرفة التجارة الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دبي في فبراير الماضي كانت مباردة من غرفة دبي لتوفير فهم أوسع للاحتياجات الإقليمية في مجال التشريعات، كما ستسهم في الترويج والتعريف بالقواعد المصرفية لغرفة التجارة الدولية.

وأضاف أن القواعد الموحدة لالتزامات الدفع المصرفية تتلاءم مع أهداف غرفة دبي في دعم نمو الأعمال في الإمارة. وأكد ان القواعد الجديدة تشكل تعهداً مشروطاً لا رجوع عنه من قبل المصارف لتوفير حلولٍ لديناميكيات المخاطر المتغيرة ضمن خريطة التجارية العالمية.

دور محوري

ومن جانبه شدد فينسنت أوبريان رئيس مجموعة أبحاث السوق في اللجنة المصرفية للغرفة الـــدولية أن إطــلاق هذه القواعد المهمة من دبي يأتي تأكيداً للدور المحوري الذي باتت تلعبه الإمارات في التجارة العالمية التي يتوقع لها أن تتخطى 48 تريليون دولار بحلول 2025.

وكشف عن أنه سيتم تنــظيم منتدى "تسهيل التجارة" في دبي خلال الشهرين الأخيرين من العام الحالي مما يؤكد أهمية الإمارة كمركز للتجارة الإقليمية والعالمية.

حظوظ أكسبو

وقال أوبريان لـ "البيان": إن الإمارات هي الأوفر حظا للفوز باحتضان معرض إكسبو 2020 مقارنة بالدول الثلاث المنافسة وهي البرازيل وتركيا وروسيا. وأشار إلى أن دبي تعتبر واحدة من أهم خمسة مراكز تجارية في العالم فضلا عن كونها بوابة مهمة للشركات للانطلاق والتوسع بأعمالها لأسواق المنطقة.

وأشار أوبريان إلى أن ثلث النمو العالمي تقوده التجارة مؤكدا الدور المهم الذي تلعبه الإمارات في التجارة العالمية مستشهدا بنتائج تقرير حديث لصندوق النقد الدولي والتي توقعت آفاقا واعدة لاقتصاد الإمارات، حيث توقع أن يرتفع إجمالي صادرات الإمارات إلى 367 مليار دولار في 2013 و393 مليار دولار في عام 2014 و420 مليار دولار في 2015.

استقرار الإمارات

واشاد ثييري سينيشال الأمين التنفيذي للجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية بالاستقرار السياسي والاقتصادي للإمارات وبقوة البنوك الإماراتية وقال إنها تمتلك سيولة تتجه لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، متوقعا نمو سريع لتجارة الإمارة والمنطقة بشكل عام مقارنة بمناطق العالم الأخرى.

واعترف ثييري بأن الشركات الصغيرة والمتوسطة في العالم لاتزال تواجه مشكلات التمويل التجاري في ظل مؤشرات على ازدياد في الممارسات الحمائية والحواجز التجارية في العالم داعيا إلى ضرورة توفير التمويلات التجارية لتلك الشركات.

وقال ثييري: تغيرت خارطة التجارة الدولية بشكل كبير خلال العقد الماضي، حيث أزيلت الحواجز والحدود عبر التحرير المستمر للأسواق الناشئة، وقد تطلب السوق حلول جديدة للتعامل مع الضغوط المتزايدة للتكاليف والتغييرات المستمرة في المخاطر.

وأضاف أن القوانين الموحدة لالتزامات السداد البنكي هي حل منطقي. وأوضح ثييري أنه ولأول مرة تم جمع بيانات تمويل الصادرات المتوسطة وطويلة المدى وتحليلها لسجل العام 2013، مما أدى لتوفر البيانات بشكل عام.

ولفت إلى أن النمو في حجم وجودة البيانات على أساس سنوي كنتيجة للعدد المتزايد من البنوك المشاركة يشجع اللجنة المصرفية على الاستمرار بالتعاون مع البنوك المشاركة لدعم السجل وضمان الاستمرار في تطويره.

ومن المتوقع للطلب المتزايد على البيانات والذي يوفر صورة شاملة لقطاع تمويل الصادرات والتجارة أن يتزايد خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة.

رد عملي

من جانبه قال هنري سينيشال، السكرتير التنفيذي للجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية: إن القواعد الموحدة لالتزامات الدفع المصرفية تشكل الرد الذي خرجت به غرفة التجارة الدولية لتلبية احتياجات السوق الجديدة، والمساعدة في التعامل مع ضغوط ارتفاع التكاليف، وديناميكيات المخاطر المتغيرة الناتجة عن انتشار التحرر في الأسواق الناشئة.

وأعقب إطلاق القواعد جلسة نقاش مستفيضة حول النظرة المؤسسية لهذه القواعد، وأهميتها وكيفية تأثيرها على الأعمال والشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ترقية الإمارات تعزز التجارة والاستثمار

 

أكد مشاركون في إطلاق القواعد الجديدة لتمويل التجارة العالمية أن ترقية أسواق الإمارات لسوق ناشئ مؤخرا من قبل مورغان ستانلي "كابيتال إنترناشيونال" يعني تعزيز صورة الإمارات عالميا ورفع مستوى الإدراك والوعي بالاستفادة الكبرى التي يمكن للشركات تحقيقيها من الوجود في أسواق الإمارات، والاستفادة من دبي كبوابة لانطلاق وتوسعات تلك الشركات بأعمالها في أسواق المنطقة.

وأكدوا أن ترقية أسواق الإمارات لناشئة سيكون له تأثير إيجابي على تجارة الإمارات بما فيها دبي وعلى التدفقات الاستثمارية لأسواق الدولة.

وأشاروا إلى أنه وعند الحديث عن الاستثمارات عادة ما تأتي التجارة في المقدمة حيث تبحث الشركات التجارية عن استثمارات كبرى وعندما تكون البيئة التجارية إيجابية فهذا بالتأكيد سيسهل وسيحفز القرارات الاستثمارية.

مسح: «الحمائية» أكبر عائق أمام التدفقات

أشارت نتائج المسح العالمي حول أنماط تمويل التجارة في الأسواق العالمية والذي أطلقته غرفة التجارة الدولية على هامش الإعلان عن قواعد التمويل الجديدة أن الحمائية لاتزال تمثل تحدي كبير للبيئة التجارية ولاتزال في تزايد. ودعوا إلى ضرورة تضافر كل الجهود الدولية للتصدي للممارسات الحمائية.

وأظهر مؤشر السوق المفتوح لغرفة التجارة الدولية لعام 2013 بأن كندا هي الدولة الوحيدة ضمن دول مجموعة العشرين التي كانت ضمن الدول 20 الأكبر في انفتاح الأسواق عالميا مما يؤكد أن بلدان مجموعة العشرين لم تترجم وعودها بالتصدي الممارسات الحمائية التي لاتزال في ازدياد. ولاتزال الحواجز التجارية تمثل أحد أهم العوامل الرئيسية والكبرى التي تؤثر على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وشمل المسح 260 بنكاً من 112 دولة. وأكدت البنوك توافر التمويل التجاري. ورغم أن البنوك نوهت إلى أن مساحة التمويل التجاري لاتزال ضيقة إلا أنها أشارت إلى تحسن ملموس خلال الفترة الأخيرة.

وأشار المسح إلى أن انماط تمويل التجارة في الاسواق العالمية أظهرت أن التجارة في العالم تنمو ببطء وأن النقص المستمر في تمويل التجارة العالمية مازال يمثل أحد التحديات الأساسية للتعافي والنمو الاقتصادي. وبين المسح أن الأحداث الاقتصادية والتشريعات الأخيرة أدت إلى ضغوط متزايدة على المؤسسات المالية والأسواق.

وقال المسح إن النظام المالي يسير حالياً بسرعتين مختلفتين حيث تنمو التجارة في أوروبا والولايات المتحدة ببطء في حين تنمو بشكل سريع جدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي عدد من بلدان آسيا. وأشار إلى أن الاقتصاديات الناشئة والتي انضمت الإمارات إليها حديثا تنمو بسرعة كبيرة.

وخلص المسح إلى أن تمويل الصادرات والواردات التجارية خاصة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة مستمر في الاعتماد على عمليات الاقتراض بالعملات المحلية فيما يخص السحب على المكشوف، مما يحد من قدرتهم على التعامل التجاري بمستويات أعلى في ظل هذه الظروف الصعبة.

كما أظهرت نتائج المسح أن 69% ممن استطلعت آراؤهم أشاروا إلى حدوث تراجع في عدد المنازعات فيما يتعلق بتمويل التجارة.