شرعت مصارف بالدولة في اقتناء مجموعات من اللوحات الفنية لكبار الفنانين والتشكيليين، بوصفها أصولاً تتضمنها محافظها الاستثمارية، وهو ما يعكس تطور نظرة المصارف إلى اللوحات الفنية بوصفها مكوناً رئيسياً للمحافظ الاستثمارية، بغرض تحقيق المزيد من التنوع لهذه المحافظ، باعتباره أحد الطرق الفعالة لحماية هذه الأصول ضد المخاطر بمختلف أنواعها، وهو ما دعا البعض إلى التساؤل عن توقيت بدأ المصرف المركزي الإماراتي في اقتناء اللوحات الفنية ضمن أصوله وموجودة .

وينسجم هذا التطور في الصناعة المصرفية بالدولة مع الأساليب المصرفية السائدة في الدول المتقدمة منذ فترة طويلة مضت، فعلى سبيل المثال، اقتنى «دويتشه بنك » مجموعة لوحات فنية من إبداعات الفنانة التشكيلية الإماراتية ابتسام عبد العزيز والتي شغلت جدران طابقين من مبنى مقره الرئيسي في مدينة فرانكفورت الألمانية، وذلك على حد قول إحدى الشخصيات المصرفية في الدولة.

وتمثل الهدف الرئيسي من اقتناء هذه اللوحات هو إدراجها ضمن موجودات وأصول للبنك، وبطبيعة الحال، ليست ابتسام عبد العزيز سوى نموذجاً لنخبة عريضة من الفنانين والتشكيلين العرب الذين تحولت لوحاتهم الفنية إلى أصول تحوزها المصارف ضمن محافظها لأغراض تتعلق بالتحوط ضد المخاطر كالتضخم وغير ذلك من المخاطر، ولكن هناك أسماء أخرى شهيرة، من بينها، حسن شريف الذي ولد وترعرع في إمارة دبي، ومحمد كاظم، وهو فنان تشكيلي إماراتي، وضياء العزاوي، وهو فنان عراقي، وعمر على الرميس، وهو فنان تشكيلي ليبي، وفيصل سمرة، وهو فنان سعودي.

تنويع المحفظة الاستثمارية

ويعتبر بنك الإمارات للاستثمار من البنوك الرائدة في الدولة التي تقتني اللوحات الفنية بوصفها موجودات ضمن الميزانية، وذلك بغرض تنويع هذه المحفظة، والتحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار في الأسواق، وتذبذب معدلات التضخم.

وقال خالد السفري الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات للاستثمار إنه يجب على المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد، أن الاستثمار في اللوحات الفنية يُسهم في تنويع مكونات المحافظ الاستثمارية، ويُوفر آلية إضافية لإدارة المخاطر.

حيث يكون من المتعين على المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين أن ينظروا بجدية إلى كافة فئات الأصول بمختلف أشكالها وأنواعها، ويمثل تنويع الاستثمار إحدى ركائز استراتيجيات الاستثمار الحصيفة والسليمة، فمن شأن التركيز على فئات أصول بعينها دون أخرى أن يرفع مستويات المخاطرة.

وهو ما يملي ضرورة استكشاف كافة أنواع وأشكال الاستثمارات الممكنة، بما يؤدي إلى امتلاك محفظة استثمارية تضم أصولاً تختلف فيما بينها بشأن محركات أسعارها وقيمها، بحيث يعوض ارتفاع قيم فئات أصول بعينها، التراجع المحتمل في قيم أصول أخرى، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إدارة المخاطر بشكل كفء وحصيف.

واستدرك خالد السفري في حديثه بقوله: «نحن اشترينا لوحات فنية تُمثل أوعية استثمارية تتغير قيمتها مع الوقت، وذلك ضمن موجودات البنك، ولا ننظر إلى الثمن المدفوع فيها بوصفه نفقات، بل ننظر إليه بوصفه استثماراً يدر عائداً، وبالتالي تعد هذه اللوحات جزءاً من أصول وموجودات البنك، باعتبار أنها ذات قيمة مادية وسوقية قابلة للارتفاع مع الوقت، وباعتبار أن قيمتها كذلك تتحرك وفقاً لمحركات وعوامل مختلفة عن الأصول الاستثمارية الأخرى».

وتابع بقوله: «تتأثر قيمة موجودات البنك مع حركة صعود وتراجع قيمة هذه اللوحات، ولذلك نستعين بالبيوت الاستشارية لدى قيامنا بشراء اللوحات الفنية لكي لا نقع في مشكلة شراء لوحات فنية قابلة لأن ينخفض سعرها عن سعر شرائها، وننصح كذلك العملاء بأن يستعينوا بالمستشارين والخبراء في هذا المجال لتفادي الوقوع في مشكلة شراء لوحات فنية مقلدة وغير حقيقية، وبالتالي، يجب توخي الحذر لدى شراء اللوحات الفنية، أسوة بالحذر الواجب اتباعه لدى شراء أي أصول من قبيل الأسهم والسندات».

مخاوف المصارف

ومازالت اللوحات الفنية تشكل نسبة ضئيلة من إجمالي موجودات المصارف في منطقة الشرق الأوسط، وتقل حصتها بشكل كبير عن حصة الذهب، بالنظر إلى ما يتمتع به الذهب من مزايا تعزز جاذبيته كوعاء استثماري للمصارف، من بينها، سهولة تسييله وتحويله إلى نقد، بالنظر إلى أن قيمته السوقية تتحدد لحظة بلحظة، كما أن حركة تغييرات أسعاره لا تسير بنفس طريقة حركة تغييرات أسعار الأسهم والسندات، وفي المقابل، فأنه من غير السهل تسييل اللوحات الفنية والحصول الفوري على قيمتها المادية، كما أن هناك هامشاً كبيراً بين سعري البيع والشراء، وقد جعلت هذه المصارف تتخذ موقفاً حذراً من الاستثمار في اللوحات الفنية.

ويسلط خالد السفري الضوء على أسباب عدم إقبال المصارف بشكل كبير على الاستثمار في اللوحات الفنية بقوله: «لم يتطرق إلى مسامعٍ أن أحداً من المصارف العاملة في الدولة أستثمر بشكل كبير في اللوحات الفنية».

ويشير خالد السفري إلى أن بنك الإمارات للاستثمار قام بتعليق جزء من ممتلكاته من اللوحات الفنية على جدرانه مكتبه الرئيسي في إمارة دبي، وذلك بهدف إضفاء السمة الجمالية على المكان، وتوفير أجواء عمل مريحة للعاملين والموظفين، ورفع مستويات الوعي لدي العملاء بقيمة اللوحات الفنية كأصول استثمارية، فضلا عن توثيق الروابط المعنوية بين العملاء والبنك.

تلبية مطالب العملاء

ولا تنحصر أهمية اللوحات الفنية بالنسبة لبنك الإمارات للاستثمار في كونها توفر آلية تحوط ضد المخاطر، ولكنها كذلك، تلبي مطالب احتياجات عدد كبير من العملاء ذوي الثروات .

ويرى خالد السفري أن أسباب اهتمام العملاء باللوحات الفنية تتنوع وتتفاوت فيما بين بعضهم البعض، حيث إنها غير مقتصرة على الجوانب الاستثمارية، ولكنها تتسع لتشمل الكثير من العوامل والاعتبارات الأخرى ذات الصلة بالأبعاد الثقافية والفكرية وغيرها من الاعتبارات. وتستعين المصارف المستثمرة في اللوحات الفنية بالمؤسسات والشركات الاستشارية لكي تُقدم نصحها ومشورتها بشأن اللوحات الفنية المُستهدف شراؤها، وإعطاء الرأي بشأن أسعار اللوحات الفنية.

وتناول خالد السفري هذه النقطة بقوله «نحن نستعين بمؤسسة استشارية عالمية، يقع مقرها الرئيسي في لندن، ولديها مكتب في دبي، ووقع الاختيار عليها بناء على تقييمنا لإمكانياتها المهنية والحرفية، ويتركز دورها في تقديم المساعدة في اختيار اللوحات الفنية الملائمة للبنك، إلى جانب تقديم المساعدة في العثور على نوعيات معينة من اللوحات الفنية.

وتقديم النصح والمشورة بشأن أسعار هذه اللوحات، فربما تكون اللوحة الفنية ملائمة للبنك، ولكن قد تكون بأسعار مبالغ فيها، وبالتالي، تبرز أهمية هذه البيوت الاستشارية في ضوء افتقار البنك الخبرة والمعرفة الضروريتين لتقييم اللوحات الفنية.

الفن العربي المعاصر

ويستهدف بنك الإمارات للاستثمار لوحات الفن العربي المعاصر، ويتناغم هذا الاستهداف مع الاستراتيجية الاستثمارية للبنك في هذا المجال، فهو يهـدف والكلام على لسان خالد السفري إلى تقديم الدعم والتشجيع لهذه النوعية من الفنون على صعيد المنطقة العربية عموماً، والإمارات خصوصاً، فكما يهتم البنك بحماية ثروات العملاء، وتسهيل عملية نقلها من جيل لآخر، يهتم كذلك بمسألة الحفاظ على الفن العربي المعاصر حتى يتسنى نقلها من الجيل الحالي إلى الأجيال المقبلة ».

ويرى خالد السفري أنه لا يوجد ثمة تعارض بين هدف تحقيق الربحية، وهو الهدف الأصيل للعمليات المصرفية، من جانب، وتقديم الدعم والتشجيع لشكل معين من أشكال الفنون، من جانب آخر، حيث يكون بالإمكان تحقيق هذين الهدفين معاً من خلال الاستثمار في اللوحات الفنية، وهو ما يعكس أحد جوانب روعة وجمال هذه الفئة من الأصول، فكما يحقق الاستثمار في اللوحات مردودات معنوية وثقافية وحضارية.

فأنه يحقق كذلك مردوداً اقتصادياً على هيئة عوائد وأرباح، بالنظر إلى ارتفاع قيمة اللوحات الفنية بمرور الوقت، إلى جانب إسهامها في تنويع أصول المحفظة بما يؤدي إلى تقليص المخاطر شرعت مصارف بالدولة في اقتناء مجموعات من اللوحات الفنية لكبار الفنانين والتشكيليين.

ويثير تخصص بنك الإمارات للاستثمار في الاستثمار في لوحات الفن العربي المعاصر تساؤلات حول المنطق الاقتصادي والتجاري وراء هذا النهج، لا سيما وأنه من المفترض أن يتعامل البنك مع اللوحات الفنية بمعزل عن انتماءاتها الحضارية والثقافية.

ويتفق خالد السفري مع هذا المنطق، ولكنه يُقدر بأنه من المألوف أن يتجه المستثمر إلى فئات الأصول التي لديه معرفة عنها، فعلي سبيل المثال، يُحبذ المستثمر العربي شراء اسهم شركة اعمار بدلاً من شراء أسهم شركة مايكروسوفت التي قد لا يكون لديه معرفه كاملة بشأنها، وينسحب الأمر ذاته على مصرف الإمارات للاستثمار، فبحكم وقوعه داخل المنطقة العربية، فأنه من الطبيعي أن ينجذب بشكل أكبر نحو الاستثمار في اللوحات الفنية التي تعكس الطبيعة الثقافية والحضارية للمنطقة.

ويستدرك خالد السفري في حديثه بقوله: «نحن لدينا تواصل وتفاعل مع الرسامين العرب الذين نشتري لوحاتهم، ويكون لدينا أحياناً معرفة شخصية بالبعض منهم الذين نلتقي بهم، ونتبادل معهم الزيارات، وتسمح هذه المعرفة في بعض الأحيان المطالبة برسم نوعية معينة من اللوحات الفنية، ومن ثم، فإن تواجدنا في المنطقة، يجعلنا جزءاً أصيلاً من تركيبتها الثقافية والحضارية، فضلاً عن أن عملاء البنك قد لا ينجذبوا إلى اللوحات الفنية من خارج المنطقة، بحكم اختلاف الأذواق والميول والاتجاهات».

إقبال المستثمرين العرب

ورغم أن بنك الإمارات للاستثمار لم يجر بحوثاً ودراسات معمقة بشأن مدى إقبال المستثمرين العرب على الاستثمار في اللوحات الفنية، إلا أن استنتاجاته الأولية من واقعه تعاملاته مع العملاء، تفيد بأن الغالبية العظمي منهم مازالت تنظر إلى مسألة شراء اللوحات الفنية بناء على منطلقات شخصية وذاتية، ولكن الوعي لديهم بقيمتها الاستثمارية تتزايد بشكل متواصل ومستمر.

ويوضح خالد السفري ماهية هذه الاعتبارات الشخصية والذاتية بقوله: «يتمثل الاتجاه السائد في نظرة المستثمرين العرب ذوي الثروات إلى اللوحات الفنية بوصفها مقتنيات ثمينة وقيمة للامتلاك الشخصي، وغير واضح لدى الكثيرين قيمة هذه اللوحات الاستثمارية والتجارية، ولكن تنحو هذه النظرة نحو التغير، مع تزايد الفهم بأهمية القيمة الاستثمارية للوحات الفنية، من زاوية تنويع مكونات المحافظ الاستثمارية».

منصة مفتوحة

يمتلك بنك الإمارات للاستثمار منصة مفتوحة للاستثمار في اللوحات الفنية، ويرى خالد السفري أن ما يميز بنك الإمارات عن غيره من المصارف وشركات إدارة هو ريادته لهذا المجال الجديد في العمل المصرفي، فهو أكثر من غيره تشجيعاً لأعمال الفنانين العرب والإماراتيين خصوصاً.

أداء استثنائي للفن في فترات تقلّبات السوق

 لطالما كانوا يقولون إن جمال الشيء يكمن في عين الناظر إليه، غير أنّ هذا لا ينطبق حتماً على الفنون الجميلة، فجمالها يكمن في محفظته أيضاً، أي في القيمة التي تساويها لديه. وخلال العقد الماضي أو نحوه، برز الفن كأكثر من مجرد عمل جمالّي ليصبح تعبيراً عن الذوق الرفيع ويسر الحال، فتراه تحوّل إلى «فئة أصول «تتجاذب نحوها الاستثمارات على أمل تحقيق عوائد إيجابية. و«الاستثمار» بتعريفه العام هو الالتزام بتخصيص رأس مال حالي واستثماره على أمل الحصول على مردود مستقبلي غير ثابت أو واضح، وبحكم هذا التعريف، فإن الفن هو حتماً أداة استثمارية بطبعه في حال رغبة مقتنيه.

كما أن الاستثمار في الفن هو استثمار في «أصل حقيقي»، إذ أنّ أي قطعة فنية تتمتّع بماهية ملموسة ونادرة وفريدة من نوعها في آن واحد، على عكس الأوراق المالية كالسندات والأوراق المصرفية التي ما هي إلّا قصاصات ورقيّة مدعومة بوعود مصدريها بإعادة قيمتها التي غالباً ما تكون على شكل قصاصات ورقية أخرى.

وعلى نحو آخر، فإنّ الفن هو فئة أصول ذات تواجد مادي مباشر وغالباً ما تقوم بحماية مالكها ضدّ العوامل الاقتصادية والأزمات المالية المختلفة (كالتضخّم على سبيل المثال) التي من شأنها الإنقاص من القيمة الفعلية للأصول المالية.

وإذا جري إلى أداء الفن على المدى الطويل وفقاً لمؤشر «MEI Moses All Art» وإلى الأسهم الأميركية وفقاً لمؤشر «S&P 500»، لابد أن نلحظ الأداء الاستثنائي للفن وقدرته على الاحتفاظ بقيمته إلى حدّ معقول خلال فترات تقلّبات السوق، وذلك بحكم ارتباطه الطفيف بالأصول المالية الأخرى ممّا يجعل منه، كفئة أصول عامة، نوعاً من أنواع الاستثمارات التي تسمح بتنويع المحفظة الاستثمارية المتضمّنة أصولاً مالية وأخرى مختلفة.

فضلاً عن ذلك، يتمتّع الفن بعدد من الخصائص الفريدة التي تميّزه وتجعل من تقييمه أمراً صعباً مقارنة بالأصول الأخرى، ممّا يؤكّد الجزء «الغير واضح» من «العوائد الغير ثابتة أو واضحة» التي يلتمسها المستثمر. ولقد تمكّن المتخصّصون في الشؤون المالية والاقتصادية من ابتكار جميع أشكال التقنيات والنماذج التي تسمح بتقييم القيمة، إلّا أنّ أياً منها لا ينفع لتقييم الأعمال الفنية بحكم الجانب الموضوعي البحت المرتبط بها، على عكس الأصول العقارية أو التجارية، فاللوحات الفنية غير منتجة بشكل دائم ومن غير الممكن حساب القيمة الفعلية لها.

فكما يمكننا التحقّق من قيمة المواد المستعملة في أي عمل فني كالطلاء والرخام، فإن قيمة العمل بحدّ ذاته من الصعب جداً تحديدها، إذ إنها قد تفوق تكلفة صنع عمل فني «جيد» موضوعياً أو تنقص «السيىء» منه، وهنا تكمن خصوصيّة «الاستثمار» في الفن واختلافه عن الاستثمارات التقليدية.

وللفنّ أيضاً ارتباط وثيق بالمشاعر العاطفية، حيث تتحدّد قيمة العمل بالمشاعر التي يستحضرها، أو من المتوقّع أن يستحضرها، لدى البائع أو المشتري، وهنا تكمن نقطة الاختلاف الرئيسة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في الفن. وعلى الرغم من نصحنا الدائم، كمستشارين استثماريين، لعملائنا بعدم الارتكاز على مشاعرهم عند اتخاذ أي قرارات استثمارية، أي بالاستثمار بالشركة «الجيدة» عوضاً عن تلك الأكثر شعبية، فإن الاستثمار في الفن يأخذ منحى آخر، إذ لا بد للمستثمرين اقتناء الأعمال الفنية التي من الأرجح أن تستحضر فيهم أقوى المشاعر، ومن شأنها أن تصبح معروفة على نطاق واسع.

ولكي تكتمل المعادلة الربحية لأي مستثمر في الفن، لابد للعمل الفني أو الفنان الذي صنعه أن ينالوا إعجاب العالم بأسره، إذ أن أفضل الاستثمارات هي اقتناء أعمال فنان آخذ بالشهرة والانتشار ومقلِّ من إنتاجاته في السوق وهو مازال في مقتبل مسيرته المهنية.

ومن الجدير بالذكر أن هنالك جانباً أسود لربحية الاستثمار في الفن، إذ إن وفاة هكذا فنان مشهور سترفع من قيمة أعماله بشكل ملحوظ بحكم انعدام احتمال إنتاج أي أعمال جديدة له.

ورغم أنه غير ممكن ، التنبؤ بالعمل الفني أو الفنان الذي سيكون له شأن في المستقبل. وكفئة أصول حيوية وراقية من نوعها تستوجب الحصول على المشورة الصحيحة والقيام بالعناية الواجبة، فإن النصيحة المسداة للمستثمرين في الفن أن يتبعوا مشاعرهم في ذلك.

لذا، فإنه من المتعين عليهم وضع حسابات عقلانية لشراء اللوحات الفنية التي من المتوقع أن تحقق ارتفاعا في قيمتها، ولكن فوق كل ذلك، اقتنِ الذي يشعرك بالسعادة فمن الممكن أن تحتفظ به لسنوات عديدة معلّقاً في غرفة جلوسك وأنت تنظر إليه يومياً.

معرض للوحات فنية

 قام مؤخراً بنك الإمارات للاستثمار بتنظيم معرض للوحات الفنية حضره أعداد كبيرة من عملاء البنك والبيوت الاستشارية والخبراء، فضلاً عن المساهمين والفنانين والمهتمين بالفنون، ويهدف المعرض إلى زيادة مستويات الوعي بشأن القيمة الاستثمارية للوحات الفنية، والاتجاهات العامة السائدة في الصناعة المالية للوحات الفنية.

وتحدث خالد السفري عن أهمية تنظيم هذا المعرض في دبي بقوله: يتزايد الوعي بين المستثمرين وأصحاب الثروات والمؤسسات المالية والمصرفية بالقيمة الاستثمارية للوحات الفنية، وتمثل دبي مركزاً لهذا القطاع الآخذ في النمو والازدهار بشكل مضطرد، فهي تحتضن العديد من صالات عرض اللوحات الفنية التي لا يقل عددها بأي حال من الأحوال عن 20 صالة عرض، مقابل صالة أو صالتين على أقصى الحدود منذ عشر سنوات مضت وهو ما يعكس النمو المتسارع لهذه الصناعة في الإمارة.

وبالتالي، فإن المنطقة العربية تقف في بداية الطريق نحو تأسيس صناعة مالية للوحات الفنية، مقارنة بالتطور الضخم لهذه الصناعة في الدول المتقدمة، فرغم أن أعداد الفنانين الموهوبين والمبدعين آخذ في التزايد المتواصل، إلا أن أعدادهم مازالت محدودة، كما أنه من المطلوب إعطاء اهتمام كبير لدراسات الفنون في المدارس والجامعات.

وأضاف بقوله: «لقد وضعت إمارة دبي نفسها في موقع يؤهلها لأن تكون مركزاً لصناعة اللوحات الفنية على صعيد منطقة الشرق الأوسط، فهي نجحت بالفعل في استقطاب أعداد ضخمة من المعارض والفنانين، واجتذاب المهتمين والمعنيين بهذا المجال.

دبي مقصداً جاذباً لمستثمري اللوحات الفنية

 أفاد خبراء بأن إمارة دبي نجحت في ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً رائداً لصناعة اللوحات الفنية، وهو ما جعلها مقصداً للأثرياء لا سيما الخليجيين منهم والذين يتطلعون إلى اقتناء اللوحات الفنية، عوضاً عن الذهاب إلى المركز التقليدية كلندن وباريس، حيث تزخر بالكثير من العناصر والمكونات التي تشكل ركائز ودعائم البنية التحتية لهذه الصناعة، وتشتمل على معارض متخصصة في اللوحات الفنية، وشركات وساطة، وبيوت استشارية.

احتضان

وتزدهر في دبي حركة تشكيلية بارزة من خلال الصالات الخاصة التي تشهد على مدار العام احتضان سلسلة من المعارض التي يشارك فيها فنانون عرب وإماراتيون ومن مختلف دول العالم، تبعا لسياسة ترى في الفن التشكيلي رافعة تسهم في تعزيز القيم الإنسانية وتفعيل التواصل والتقارب بين الشعوب، هنا، تتمازج الثقافات والمعارف لتجاوز العقبات وترسيخ فهم إنساني قادر على مد جسور التعاون بوعي من الفهم المشترك، من خلال وسيط هو الفن.

حيث اللوحة والصورة ومختلف التجارب الكلاسيكية والمعاصرة، وتنتشر صالات عرض اللوحات الفنية في مختلف أرجاء الإمارة، فعلى سبيل المثال، تحتضن قرية البوابة في مركز دبي المالي العالمي الكثير من صالات العرض الفنية، من بينها: «أيام غاليري» و«كوادرو» و«أوبرا» و«إيمبتي كوارتر» و«آرت سوا» و«آرت سبيس» و«الفرجام» و«اكس اي ايه».

وينظر مركز دبي المالي العالمي إلى اللوحات بوصفها إحدى فئات الاستثمارات البديلة الجديدة، رغم خصائصها الجمالية، وهو ما جعل منه منصة داعمة لسوق اللوحات الفنية.

جذب للزوار

وباتت أمسية «ليالي الفن» في قرية البوابة بمركز دبي المالي العالمي تشكل جزءًا أساسياً من أجندة أبرز الأحداث الثقافية والفنية في دبي ومن أكثرها جذباً للزوار، حيث تحولت القرية إلى منصة تفاعلية حيوية تجمع بين محبي الفنون وتتيح للفنانين عرض أعمالهم على قاعدة متنامية من الزوار. وحظيت هذه الفعاليات بشعبية متنامية مع جذبها لعشاق الفن.

معادلة الطلب والعرض

تتحدد قيمة اللوحة الفنية بعوامل تتجاوز معادلة الطلب والعرض بالمعنى الحرفي، لتشتمل على عوامل أخرى غير منظورة تتعلق بالذواق وشهرة رسامي اللوحات الفنية، وبالتالي، ترتفع قيمة اللوحة الفنية، كلما زاد الإقبال على شرائها، ولكنها تمثل في المحك النهائي سلعة تتحدد أسعارها بناء على قوى الطلب والعرض.

ومن منظور خالد السفري أن كافة العوامل الغير منظورة بما في ذلك تلك المتعلقة بالجوانب المعنوية كالذوق والثقافة والتوجهات الفكرية وغيرها، تدخل ضمن معادلة الطلب والعرض، حيث تتميز اللوحات الفنية بأنها من نوعية الأصول المادية الملموسة، وذلك على خلاف الاستثمار في التعاملات الآجلة، أو الاستثمار في السندات، فهي في حد ذاتها لها قيمة مادية ملموسة.

وليس لها مردود مستمر ومتواصل، وتتماثل بعض الصفات والخصائص الاستثمارية للوحات الفنية مع الذهب الذي يتميز أيضاً بأنه فئة أصول ذات طبيعة مادية ملموسه، وقيمة ذاتية منفصلة عن الوضع الاقتصادي بشكل عام، ومن شأن تمتع اللوحات الفنية بهذه الصفات المتفردة أن يجعلها فئة أصول متميزة ومختلفة عن بقية فئات الأصول، من زاوية تأثرها بعوامل متفردة ترتبط بقوى الطلب والعرض.

وأدى تميز اللوحات الفنية بخصائص متفردة على صعيد الطلب والعرض، إلى تنوع أدوات الاستثمار في هذه الفئة من الأصول، منها تأسيس صناديق استثمار في اللوحات الفنية.

ورغم أن بنك الإمارات لم يؤسس صناديقاً استثمارية خاصة باللوحات الفنية، تجنباً لتضارب المصالح، وتفادياً لتقليص هامش اختيار العملاء، إلا أن البنك يوفر لعملائه منصة استثمارية مفتوحة على كافة خيارات سوق اللوحات الفنية بما في ذلك صناديق الاستثمار في اللوحات الفنية المنتشرة حول العالم.

 «ماسة كابيتال»: ندرس إطلاق صندوق استثمار في اللوحات الفنية

 تخطط شركة الماسة كابيتال لإطلاق صندوق استثماري في اللوحات الفنية، مشيرة إلى أنها تعكف على دراسة هذا الموضوع منذ عام والنصف عام، وأنها تعتزم إطلاق منتج استثماري متفرد من شأنه أن يعزز مكانتها بين شركات إدارة الأصول.

وقال شايلش داش المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الماسة كابيتال انه يجري النظر إلى الاستثمار في اللوحات الفنية على أنه يندرج ضمن فئة الأصول البديلة، وأن الشركة نشطة في هذا المجال لما يتمتع به من إقبال كبير من جانب المستثمرين .

وأوضح أنه مازالت هناك مناقشات تجري داخل الشركة بشأن كيفية تعظيم تواجد ها في هذه الشريحة من المجالات الاستثمارية، وأنه لم تنته بعد هذه النقاشات.

وأضاف بقوله: فيما نجري مناقشات مع بيوت اللوحات الفنية التي امتدت إلى ما يزيد على عام ونصف العام، فإن الهدف الذي نضع عليه نصب أعيننا هو وضع هيكل لصندوق استثماري في اللوحات الفنية على نحو يمكن المستثمرين من تحقيق عوائد مجزية، ويزيد في الوقت ذاته من تقديرهم لنهج التفرد والتميز الذي نتبعه، ومن الصعب تحديد جدول زمني معين لإطلاق هذا الصندوق الجديد، ولكنه يعد بمثابة أولوية كبيرة بالنسبة لنا، حيث عمل فريقنا مع العديد من الفرق الدولية، وتمحور هدفة في تصميم صندوق استثماري للاستثمار في اللوحات الفنية يحقق عوائد جيدة للمستثمرين.

وأستدرك بقوله: لقد تحولت اللوحات الفنية لتصبح سلعة شأنها شأن بقية السلع الأخرى التي تتحدد سعرها بناء على الطلب والعرض، فعلى مدار السنوات، ينظر المستثمرون دائماً إلى الأصول المدرة للعوائد العالية، وبالنظر إلى أن اللوحات الفنية تعد أشياءً لها وجود مادي ملموس، فإنه بالإمكان حيازتها، وبالنظر كذلك أنه قد تبين على مدار مئات السنين أن قيمة اللوحات الفنية تتزايد بشكل مضطرد ومستمر . بالنسبة لي فإنني أنظر إلى اللوحات الفنية بوصفها سلعة عالية القيمة على غرار الذهب والألماس.

ورصد تحسن إقبال المستثمرين الخليجيين على الاستثمار في اللوحات الفنية بقوله: تتحسن شهية المستثمرين الخليجيين للاستثمار في اللوحات الفنية بشكل مضطرد، فنحن نرى اهتماماً من جانبهم آخذاً في التزايد كل يوم باللوحات الفنية يفوق اهتمامهم بمسألة الاستثمار في الفنون الترفيهية، فهم مولعون بشراء هذه اللوحات أكثر مما كان عليه الأمر في الماضي، فاللوحات الفنية تمثل مجالات متنوعة تنطوي تحت كلمة الفنون، وتشمل من بين ما تشمل عليه الموسيقا وفن ملصقات الشوارع والأفلام السينمائية، فالفنون تضم ألواناً وتعبيرات متعددة تبعث السعادة والراحة في النفوس.

وتابع حديثه بقوله: أعتقد أن المستثمرين العرب ينظرون إلى اللوحات الفنية بوصفها أصولاُ قيمة للاقتناء والحيازة، وتوجه هؤلاء المستثمرون نحو الاستثمار في اللوحات الفنية يعبر عن تطور حديث، وليس لدى مؤشرات تدل على هذا التطور الجديد.

ولكن هذا الاستنتاج جاء بناء على خبرتي ومعرفتي بالتوجهات الاستثمارية للمستثمرين في المنطقة، حيث إن المزيد منهم بدأ في سؤالي عن تقييمي لمسألة الاستثمار في اللوحات الفنية، كما شرع أعداد منهم في الاستثمار الفعلي في هذه الفئة من الأصول.

3 تريليونات سوق الفنون الجميلة

 تفيد تقديرات ساقها بنك الإمارات دبي الوطني في وقت سابق بأن سوق اللوحات الفنية في العالم يشهد نمواً متواصلًا، حيث ارتفعت قيمة اللوحات الفنية المباعة من 10 مليارات دولار منذ خمس سنوات مضت إلى ما يزيد على 50 حوالي مليار دولار، فيما تصل قيمة سوق الفنون الجميلة الدولية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار، وتعد حصة الشرق الأوسط من هذا السوق منخفضة مقارنة بالأسواق الرئيسية في كل من أميركا وأوروبا، إلا أن هذه الحصة آخذة في التزايد المضطرد مع التزايد المتوقع في إنفاق مستثمري الشرق الأوسط على اللوحات الفنية خلال السنوات الخمس المقبلة.