رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لمعدل نمو الناتج المحلي الاجمالي للدولة المتوقع لعام 2013 إلى 3.6 % مقابل توقعات سابقة بلغت 3.1 % وذلك نتيجة للنشاط الاقتصادي المدعوم بالاستثمار والتجارة والسياحة والدعم اللوجستي.

وأكد الصندوق أن آفاق الاقتصاد الكلي لا تزال واعدة على المدى المتوسط حيث نجحت دبي في أن تصبح مركزاً للخدمات والصناعة في المنطقة وتخطط لعدد من المشروعات في قطاعي العقارات والسياحة وخاصة مدينة الشيخ محمد بن راشد فيما تواصل إمارة أبوظبي من جانبها توسيع استراتيجية التنويع الاقتصادي المعتمد على الصناعة والطيران والطاقة المتجددة والسياحة وتوسيع الطاقة الانتاجية للنفط

جاء ذلك في التقرير الختامي لبعثة الصندوق المتخصصة بمشاورات المادة الرابعة بشأن تقييم الأداء المالي والاقتصادي للدول الأعضاء التي عقدت مشاوراتها مع الدولة خلال الفترة من 30 أبريل إلى 15 مايو الماضيين. وأشاد التقرير بالمؤشرات الايجابية للاقتصاد الكلي للدولة ما يعكس قوة النمو الذي يشهده اقتصادها حيث توقعت البعثة أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي إلى 3.7 % في عام 2014 و3.8 % في العام 2015.

فوائد

وأكد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية: أن وزارة المالية تضع عملية توطيد أواصر علاقات العمل المشترك مع المنظمات والجهات المالية الدولية في قائمة أولوياتها الاستراتيجية نظراً للفائدة الكبيرة التي تعود بها هذه العلاقات على النظام المالي والاقتصادي بالإمارات ودورها في تعزيز مكانتها على الخارطة العالمية لجذب الاستثمارات.

صورة واضحة

وقال: إن البيان الختامي لبعثة صندوق قدم صورة واضحة عن الاقتصاد الإماراتي للمهتمين به حيث أشار التقرير إلى تعافي الاقتصاد من أية أزمات مالية أو اقتصادية كانت عصفت بالعالم وأنه يحقق فعلياً نسب نمو قوية تضمن للمستثمرين بيئة عمل متميزة مستندة إلى بنية تحتية من التشريعات قادرة على دعمه لمواصلة رحلة التقدم.

القطاع غير النفطي

وتوقع التقرير مواصلة القطاع غير النفطي لتحقيق المزيد من النمو ليصل إلى 4.3 % في عام 2013 مدعوماً بالتعافي في قطاع البناء والعقارات والنمو المستمر في القطاعات الموجهة نحو السياحة في الوقت الذي توسع فيه انتاج الدولة من الهيدروكربونات بحوالي 5.2 % وارتفع الفائض في الحساب الجاري إلى 17 % من إجمالي الناتج المحلي في 2012 وذلك بدعم من ارتفاع انتاج وأسعار النفط إلى جانب الانتعاش الذي تشهده الصادرات غير النفطية.

وتوقع صندوق النقد الدولي انتعاش القطاع غير النفطي على المدى المتوسط ليحقق نموا مقداره 4.2 % في عام 2015 كما توقع أن ترتفع صادرات القطاع إلى 399.81 مليار درهم (109 مليارات دولار) عام 2013 و440.2 مليار درهم (120 مليار دولار) العام المقبل و491.5 مليار درهم (134 مليار دولار) عام 2015 مقارنة بحوالي 352.13 مليار درهم (96 مليار دولار) في عام 2012 وما يقارب 260.43 مليار درهم (71 مليار دولار) في عام 2011.

التضخم

وأشار تقرير البعثة إلى انخفاض معدل التضخم ليصل إلى نسبة 0.7 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2012 مقارنة بحوالي 0.9 % في عام 2011 لكن البعثة توقعت أن ترتفع نسبة التضخم إلى حوالي 2 % في عام 2013 وتواصل الارتفاع إلى 2.4 % في عام 2014 وصولاً الى 2.5 % في عام 2015.

 كما توقعت أن يرتفع اجمالي الصادرات ليصل إلى 367 مليار دولار في عام 2013 على أن يواصل ارتفاعه ليبلغ 393 مليار دولار في عام 2014 ومن ثم 420 مليار دولار في عام 2015 مقارنة بحوالي 299 مليار دولار في عام 2011 وبـ347 مليار دولار في عام 2012.

وتوقعت بعثة الصندوق أن ترتفع نسبة إجمالي الاستثمار المحلي من الناتج المحلي لتصل إلى 15.6 % في عام 2013، وتواصل الارتفاع إلى 17 % في عام 2014 وإلى 18.7 % في عام 2015، مقارنة بنسبة 14.2 % لعام 2012، وبنسبة 16.2% في عام 2011، موزعة بين الاستثمار الحكومي بنسبة 6.1 % والاستثمار غير الحكومي بنسبة 12.6 %، الأمر الذي يدعم النظر إلى دولة الامارات العربية المتحدة كملاذ آمن للاستثمار والمستثمرين.

إشادة بالمالية

كما أشاد التقرير بالدور الذي تقوم به وزارة المالية فيما يتعلق بتنسيق السياسات المالية وأهميته في تعزيز التنسيق المالي على المدى القصير والمتوسط، كما رحب أيضاً بالتقدم الملحوظ في تبادل المعلومات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات من خلال مجلس تنسيق السياسات المالية مؤكدا إيجابية الخطوات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية لتعزيز اقتصاد الدولة من خلال اتباع سياسات الاقتصاد الكلي وسياسات دعم استقرار القطاع المالي التي أدت إلى تعافيه وتعزيز قدرة الدولة على تخطي آثار الأزمة المالية العالمية.

 ترشيد الإنفاق

 أشاد التقرير بجهود الحكومة الاتحادية في ترشيد الانفاق ووضع الأطر المالية متوسطة الأجل للدولة حيث تبنت ميزانية متوسطة الأجل تتماشى مع الاستراتيجية الاتحادية بما في ذلك استخدام التقنيات الحديثة لإعداد الميزانية وتوقعات الايرادات بينما طورت إمارة أبوظبي نموذجاً مالياً كلياً على المدى المتوسط ووضعت إمارة دبي إطاراً مدته 3 سنوات للميزانية وذلك بهدف تفعيل دور السياسة المالية التوسعية في إدارة الاقتصاد الكلي وإلى تعزيز السيولة المحلية وتحقيق الاستدامة المالية الأمر الذي يتطلب مواصلة تطوير الأطر المالية متوسطة الأجل باستمرار لدعم عملية صياغة الميزانية.

وتوقع التقرير أن تستمر الدولة في ضبط أوضاع المالية العامة في الدولة في 2013 من خلال ترشيد الانفاق رأس المالي.