أعلنت شركة غلفتينر المحدودة لإدارة الموانئ والخدمات اللوجستية ومقرها الشارقة، أمس عن استحواذها على 51% من شركة مقاولات الخليج للشحن والتفريغ المحدودة السعودية، متولية مسؤولية الإدارة الكاملة لثلاثة موانئ سعودية في جدة والجبيل.
ويجعل الاستحواذ غلفتينر أكبر شركة إدارة موانئ في الشرق الأوسط من حيث عدد الموانئ التي تديرها في المنطقة، حيث تتولى غلفتينر إدارة 40% من منشآت الموانئ الكبرى في الشرق الأوسط والتي تمتلك قدرة استيعابية تصل إلى 12 الف سفينة حاويات نمطية في المنطقة و45% من القدرة الكلية للموانئ الواقعة خارج مضيق هرمز.
وستدير شركة غلفتينر عمليات رصيف الحاويات الشمالي في ميناء جدة الإسلامي على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، كما أنها ستكون مسؤولة عن إدارة عمليات ميناء الجبيل التجاري على الساحل الشرقي. وتعتبر مدينتا جدة والجبيل من أكثر المناطق الواعدة اقتصاديا في المملكة وذلك في أعقاب الاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية.
وينظر إلى مدينة الجبيل خاصة كمنطقة تلعب دوراً حيوياً في تنمية الاقتصاد السعودي حيث قامت الحكومة مؤخرا باستثمارات ضخمة في المرافق الخاصة بحركة البضائع وصلت إلى 800 مليون ريال (215 مليون دولار) بغرض رفع القدرة التشغيلية وزيادة حجم التعاملات مع التدفق المتزايد للبضائع.
كما كشفت الحكومة أيضا في السنوات الأخيرة عن عزمها ضخ استثمارات تتجاوز 480 مليار ريال (129 مليار دولار) في مشاريع الطاقة والبنية التحتية في المنطقة المحيطة بمدينة الجبيل، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع كبير في حركة البضائع عبر محطات الحاويات بالمدينة.
تعزيز العلاقات
وقال الأمير عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة شركة مقاولات الخليج للشحن والتفريغ المحدودة: "نحن سعداء بشراكتنا مع شركة غلفتينر، ونتطلع إلى مواصلة تعزيز العلاقة في السنوات القادمة. ولاشك أن الاقتصاد السعودي يعد من أقوى الاقتصادات في العالم بفضل قيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده. وخبرة غلفتينر الواسعة في إدارة الموانئ ستعزز مكانة شركة مقاولات الخليج للشحن والتفريغ ويعمل على رفع حجم الأعمال في الموانئ الثلاثة".
وقال بدر جعفر، المدير التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع ونائب رئيس مجلس إدارة شركة غلفتينر: نفخر بتراثنا في الشارقة والإمارات وبالخبرة التي اكتسبناها في موطننا. وسنتمكن من خلال توسعاتنا في السوق السعودية من تعزيز خبراتنا في هذا القطاع، ونحن واثقون من قدرة غلفتينر على دعم وتطوير وتنمية قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية في المملكة في السنوات المقبلة.
ويشرفنا أن نعمل بالشراكة مع شركة الخليج للشحن والتفريغ، حيث سيمكننا هذا التعاون من تقديم منهج عمل هادف وتعزيز الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في إدارة الموانئ وتقديم الخدمات اللوجستية في الدولة.
ازدهار وتطور
وقال بيتر ريتشارد، المدير العام لمجموعة غلفتينر: تشهد غلفتينر حالياً فترة ازدهار وتطور مكنتها من تعزيز حضورها في الشرق الأوسط، إن قطاع النقل البحري في المملكة يشهد توسعاً ملحوظاً، وبهذا الاستحواذ فإننا نكون قد وضعنا الأساس المتين للانطلاق نحو مستقبل مشرق ليس على المستوى الإقليمي فحسب وإنما على المستوى العالمي. نحن على أتم الاستعداد لتقديم خدماتنا ذات الجودة والكفاءة والدقة المتناهية من أجل تحقيق متطلبات وطموحات عملائنا".
توسع
وشهد رصيف الحاويات الشمالي في جدة توسعاً كبيراً في الآونة الأخيرة ما يسهم في تعزيز قدرات ميناء جدة الإسلامي، ويتكون الرصيف حالياً من مرفأ بطول 1654 مترا، و11 رافعة، منها 7 رافعات عملاقة بقدرة مناولة سنوية تصل الى 3 ملايين حاوية نمطية. ويمر في الوقت الراهن ما يقرب من 75% من حركة الحاويات في السعودية من خلال ميناء جدة، ويعتبر الميناء بوابة الاقتصاد البحرية الرئيسية للسعودية.
الجبيل
أما مدينة الجبيل، والتي تقع على سواحل الخليج العربي، فتمتلك أكبر منطقة صناعية في العالم بمساحة تصل إلى 8000 هكتار. وتحتوي على مصانع البتروكيماويات ومصانع الأسمدة والصلب بالإضافة إلى الميناء الصناعي وأكبر محطة تحلية في العالم. ويعتبر ميناء الجبيل التجاري واحداً من أكبر الموانئ الصناعية في العالم بقدرة مناولة حالية تصل الى 34 مليون طن من البضائع كل عام، ويتوقع لهذا الرقم أن يرتفع بشكل كبير على المدى القصير.
ويحتوي الميناء على مرفأ بطول 1282 متراً، وخمس رافعات بقدرة مناولة تصل إلى مليون حاوية نمطية في السنة. ومن المتوقع لهذا الرقم أن يرتفع بسرعة خاصة مع تطور المشروعات البتروكيماوية في منطقة الجبيل الصناعية ووجود خط السكة الحديدية الذي يربط الجبيل بالرياض والذي قارب على الانتهاء. وتدير شركة الخليج للشحن والتفريغ حالياً 22 رصيفاً تجارياً في الميناء بما في ذلك رصيف ناقلات بحري مفتوح.
نمو
تأسست غلفتينر في الشارقة في عام 1976، كإحدى الشركات التابعة لشركة الهلال للمشاريع مجموعة الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها وتعمل في قطاعات مختلفة على مستوى العالم بما في ذلك الطاقة والهندسة، والطيران، والرعاية الصحية، والأسهم الخاصة. وأنشأت غلفتينر أول محطة حاويات في ميناء خالد في الشارقة لتشهد الشركة نمواً إقليمياً وعالمياً واسعين.
حيث قامت بإنشاء موانئ في الإمارات والعراق وروسيا والبرازيل، بالإضافة إلى عمليات مشتركة مع شركات كبرى في تركيا وباكستان، وتولت غلفتينر مناولة 50 مليون طناً من البضائع من خلال منشآتها الخاصة أو التي تتولى إدارتها.
