غادر الاستثمار في السوق العقاري لغة الطفرات التي تمتاز عادة بالسرعة في جني العوائد الضخمة إلى النمو المستدام الذي يمتاز بالتأني وديمومة العائد المجزي. ويظهر المستثمر في الوقت الراهن مرونة عالية لجهة دراسة الفرصة الاستثمارية مفضلاً عائدا دائما على المدى البعيد على عائد كبير خلال فترة وجيزة وهو تطور محمود في سلوك أغلب المستثمرين لم يعهده السوق قبل 10 أعوام.
يرى مراقبون بأن السوق العقاري في الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص تغير للأحسن على جميع الأصعدة وفي مقدمتها عودة الطلب من المستخدم النهائي الأمر. وربط هؤلاء بين التطورات الإيجابية التي يشهدها السوق وبين 7 عوامل تعلب الدور الأكبر في رسم معالم السوق في الوقت الراهن وربما تستمر حتى العام المقبل.
وأضافوا بأن تلك العوامل تدعم زيادة رقعة الانتعاش في السوق العقاري المحلي، ورأت جونغ لانغل اسال بأن عودة الثقة إلى سوق دبي من أبرز تلك العوامل الداعمة للنمو وانتعاش السوق لكن التقرير أشار إلى أن عامل التمويل العقاري لا يزال اللاعب المطلوب نزوله ليسجل السوق العقاري أهدافاً عديدة في شباك النمو المستدام لأداء السوق العقاري.
وشددت على أن المبادرات الحكومية تبقى عاملاً ريادياً والأكثر تأثيراً في دعم السوق العقاري وانتعاشه، في حين يتوقع أن يلعب التعاون الاقتصادي بين الإمارات والصين وكوريا الجنوبية، دوراً كبيراً في استقطاب المزيد من الاستثمارات لاسيما في قطاع عقارات التجزئة..
وذكر تقرير للشركة أن تنوع الخيارات في السوق العقاري بات عاملاً مهماً في زيادة رقعة نوعية المستثمرين وفسح المجال أمام الطبقة المتوسطة لدخول نادي ملاك العقارات، واشار التقرير إلى أن عام 2013 سنة تزايد الوعي بأهمية الجوانب التشغيلية والمالية لإدارة العقارات. فيما يلعب عامل الاستدامة دوراً مهماً في التأثير الإيجابي على السوق مع تزايد زخمه.
توجهات
قال ألان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة جونز لانج لاسال الشرق الاوسط وشمال إفريقيا (مينا): يواصل القطاع العقاري في دبي الذي شهد زيادة بنسبة 65% في عدد الصفقات عام 2012، التحسن طوال عام 2013 مستنداً إلى قاعدة انتعاش أعرض ومعززاً بالنمو القوي المستمر لاقتصاد الإمارة.
وتقول الشركة بأنه وعلى الرغم من أن القطاع العقاري في أبوظبي متراجع بما يتراوح بين 18 و24 شهراً عن انتعاش نظيره في دبي، ومن المستبعد أن ينتعش السوق خلال عام 2013، إلا أن الأسس الضرورية لانتعاشه اعتباراً من عام 2014 باتت متوافرة ومعززة بالانطلاق المرتقب لعدد من المشاريع الكبرى لتطوير البنى التحتية في وقت لاحق من العام الحالي".
وأضاف "كما نتوقع أن تستفيد الأسواق العقارية في دبي وابوظبي من تنامي العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودول شرق آسيا بصورة عامة وكل من الصين وكوريا الجنوبية بصفة خاصة، إضافة إلى تناميها مع دول الحزام الصحراوي الإفريقي وأستراليا.
كما نترقَّب الإعلان المتوقع صدوره في شهر نوفمبر المقبل عن اعتماد الدولة مضيفاً لمعرض إكسبو 2020 العالمي في دبي. وسوف يوفر نجاح الدولة بالفوز باستضافة المعرض دفعة قوية للأسواق العقارية المحلية، ما يفسر سبب استمرار دعمنا للمعرض بصفتنا راعياً رسمياً له".
وطبقاً لجونز لانج لاسال فإن العوامل التي تحرك وتحفز السوق العقاري هي:
1ـ عودة الثقة إلى سوق دبي: أدى تضافر عوامل مثل قوة النمو الاقتصادي للدولة وزيادة التوظيف ووضع دبي بصفتها ملاذاً استثمارياً آمناً وتحسن أداء معادلة السعر/ الإيجار إلى استمرار تنامي الثقة في سوق دبي العقارية.
كما أدى الإعلان عن طرح العديد من المشاريع العقارية الجديدة خلال الشهور الستة الماضية إلى تعزيز تلك الثقة واتضاح مصادرها. وتحرص الحكومة على توفير مناخ أكثر استقراراً في الأسواق العقارية للدولة، بدليل الأسقف الجديدة التي حددها مصرف الإمارات المركزي لقروض الرهونات العقارية.
2ـ تمويل المشاريع العقارية: تشكل القيود التي يواجهها التمويل كابحاً طبيعياً للوتيرة السريعة لطرح مشاريع عقارية جديدة. وتواجه وسائل التمويل المعتادة أمثال المبيعات غير المخطط لها أو إصدارات الأسهم الأولية/ السندات أو القروض المصرفية تحديات عدة بالفعل.
كما قد تشكل الأسقف المفروضة على معدلات القروض إلى قيمة العقارات المرهونة لقاءها رادعاً إضافياً نظراً لتقييدها لقيمة القروض الممنوحة لأصحاب المشاريع. ومن المرجَّح أن يأتي تمويل المشاريع العقارية الجديدة خلال عام 2013 من المشترين الأجانب الذين يدفعون ثمن مشترياتهم العقارية نقداً، ومن الأموال الخاصة للشركات الأخرى.
3ـ إقبال متزايد من شرق آسيا وجنوب العالم: يؤتي نمو التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكل من الصين وكوريا الجنوبية ثماره على صعيد استقطاب المزيد من الاستثمارت من هاتين الدولتين إلى الأسواق العقارية للدولة.
وتتضح قوة الإقبال الصيني على هذه الأسواق في قطاع التجزئة بصفة خاصة، في توجه مرشح للاستمرار خلال عام 2013، بالتزامن مع استثمارات محتملة في قطاعي الضيافة والسياحة. كما لوحظ وجود اهتمام متزايد بالاستثمار في أسواق الدولة العقارية من قبل دول الحزام الصحراوي الإفريقي عموماً والدول النفطية أمثال نيجيريا وأنجولا بصفة خاصة.
4ـ خيارات متزايدة مع استمرار قوة مستويات العرض: العديد من الخيارات لمشتري ومستأجري العقارات في بعض شرائح القطاع العقاري للدولة متاحة على نحو واسع بسبب الدور الكابح لنمو الأسعار الذي تلعبه المستويات المرتفعة للمشاريع الجديدة على إجمالي أداء هذا القطاع، ما قد يجهض التأثير السعري الإيجابي لتحسن مشاعر المستثمرين.
5ـ الإدارة التشغيلية والمالية: يشهد العام الجاري 2013 ازدياد الوعي بأهمية الجوانب التشغيلية والمالية لإدارة العقارات. وتستقطب الجوانب التشغيلية اهتماماً متزايداً بسبب العديد من العوامل أمثال الصحة/ السلامة، المشترين والمستأجرين كثيري المطالب، التشريعات الصارمة وتبني أفضل الممارسات.
من ناحية أخرى، باتت الجوانب المالية تكتسب أهمية متزايدة أيضاً، نظراً للتركيز المتزايد على توفير المزيد من الشفافية للنفقات التشغيلية. ومن المرجح أن يتم تطبيق مقاربات القيمة الأفضل على نطاق أوسع، بدلاً من خيارات التكلفة الأدنى.
6ـ الاستدامة: مع استمرار التقدم عام 2012، تكتسب الاستدامة المزيد من الزخم عام 2013. وسوف تواصل أبوظبي تصدر الركب بفضل أنظمة مصدر واستدامة.
ومن المرجح أن تكون جميع مبادرات الاستدامة عام 2013 متناهية الصغر وصغيرة، نظراً لتردد المالكين في تقبُّل الإيجارات "الخضراء". وتشير الأدلة الواردة من الخارج، إلى أنه من المستبعد أن يتم تقبُّل الاستدامة بالكامل، ما لم تفرض السلطات ذلك الإلزام أو يحدث تحوُّل في نظرة السوق المحلي للجدوى الاقتصادية للمباني "الخضراء".
7ـ المبادرات الحكومية: تظل الحكومة لاعباً رئيسياً مؤثراً في الأسواق العقارية عام 2013. وسوف تتيح مبادرات أمثال السقف الذي وضعه مصرف الإمارات المركزي على القروض العقارية بعد تطبيقه بصيغته النهائية، والموافقة على إطار عمل دبي للتخطيط الحضري، وتدعيم اللاعبين العقاريين في أبوظبي، تنظيم أحوال السوق وتشديد الرقابة عليه بشكل أفضل.
كما سوف تؤدي مبادرات أمثال تنظيم تعويضات سكن موظفي حكومة أبوظبي، والاعلان عن طرح مشاريع حكومية كبرى وبرنامج تحفيز اقتصادي بقيمة 330 مليار درهم في أبوظبي، إلى تحفيز الطلب وتحسين أداء السوق العقاري في الإمارة.
علاقة ناضجة
تواصل العلاقة القائمة بين المالكين والمستأجرين النضوج، بينما يشهد السوق شفافية متزايدة في مجالي نفقات التشغيل ورسوم الخدمات.
وتعكف دبي وأبوظبي على طرح مبادرات تستهدف تحسين تنظيم السوق أو السيطرة على تذبذباته، في تحرك يرحب به السوق. وسوف يواصل توفير الاستدامة وحسن إدارة العقارات وتوفير السيولة وتقليص فائض المعروض من المباني غير المناسبة، تصدر أجندة عام 2013 والهيمنة عليها".
نهوض البيع والإيجار يجعلان دبي أكبر سوق سكني عالمي
قال كريج بلومب، رئيس دائرة البحوث في شركة "جونز لانج لاسال" الشرق الاوسط وشمال إفريقيا (مينا) للخدمات العقارية: "يشهد عام 2013 تنامياً في الثقة والتفاؤل في سوق دبي بصورة عامة، حيث سيشهد السوق انتعاشاً أوسع قاعدة تستفيد فيه جميع شرائحه من بعض جيوب نمو الإيجارات.
ومن المرجح أن ترتفع إيجارات المباني المكتبية المتميزة للمرة الأولى منذ عام 2008، إلا أن ذلك الارتفاع لن يشمل جميع العقارات المكتبية في جميع المناطق. ويوحي التعمُّق في التحليل بأن دبي قد اخترقت ذروة دورتها العمرانية، ما يعني أن ازدياد الطلب سوف يواصل الانخفاض إزاء العرض.
وأشار الى أن عدداً من المشاريع الكبرى انطلقت في دبي مؤخراً، ولكنها تحتاج إلى بعض الوقت لكي تتجسد على أرض الواقع. وفـي نفس الوقت، نوصيكم بالتفاؤل، حيث إن المشاريع الجيدة التي حصلت على التمويل وعلى التزامات من قِبَل المستأجرين سوف تنجح.
من جهته قال نيراج مسند، مدير العمليات في "هامبتنز إنترناشونال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" انه تم تصنيف دبي مؤخراً كأقوى سوق للعقارات السكنية في العالم من قبل دليل العقارات العالمية "Global Property Guide" وهو ما يؤكده النمو اللافت الذي حققه القطاع العقاري خلال الربع الأول من هذه السنة.
وبالإضافة إلى النجاحات الكبيرة التي حققها إطلاق مبيعات مشاريع جديدة لأبرز المطورين، مثل إعمار العقارية، والتي تم بيع كافة وحداتها المطروحة للبيع بالكامل، يشهد السوق نمواً مستمراً في الطلب على الوحدات السكنية ضمن جميع المشاريع الرئيسية في مختلف أرجاء المدينة".
وأضاف: "لا شك بأن القطاع العقاري في دبي يشهد مرحلة من الازدهار الكبير، الذي يتزامن مع النمو الاقتصادي المستمر الذي تحققه المدينة التي نجحت في ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة في عالم السياحة والأعمال. ولعل التحول الأبرز الذي نلاحظه حالياً هو الزيادة على الشراء من قبل المستخدمين النهائيين.
وهو توجه جيد يبشر بنمو كبير يحققه القطاع على المدى الطويل. وفي الوقت الذي يعتبر فيه الطلب على الوحدات السكنية ضمن المجمعات المتكاملة هو الأكبر في دبي خلال النصف الأول من السنة، فإن هذه الأجواء الإيجابية تمتد لتشمل مجمعات سكنية أخرى أيضاً، مما يعتبر مؤشراً مهماً لأداء القطاع في المرحلة المقبلة".
توجهات
وبالنظر إلى توجهات الطلب الحالية في السوق، تتوقع "هامبتنز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" أن تحقق الوحدات السكنية في "وسط مدينة دبي" و"مرسى دبي" و"جميرا بيتش رزيدنسز" و"روعة الإمارات" و"أبراج بحيرات جميرا" و"جميرا بارك" و"المرابع العربية" أكبر معدلات نمو في قطاع العقارات السكنية.

