نشرت شركة جونز لانغ لاسال، كبرى شركات الاستثمارات والاستشارات العقارية في العالم، أمس، تقريراً جديداً حول الاستدامة في الأسواق العقارية لمنطقة «مينا».
ويخلص التقرير إلى القول: إنه رغم تنامي الحوار والوعي بضرورة إنشاء مبانٍ ومجتمعات أكثر استدامة في المنطقة، إلا أن التقدم في التحول إلى مبانٍ وممارسات بناء أكثر اخضراراً ومراعاة للبيئة على أرض الواقع كان محدوداً مقارنة مع الأسواق الأكثر نضجاً في سائر أنحاء العالم. لكن التقرير يؤكد أن الإمارات تبقى رائدة أسواق الشرق الأوسط في مجال الوعي بأهمية الاستدامة، وسط وعي أدنى بكثير بالحاجة إلى مبانٍ أكثر استدامة في سائر دول المنطقة.
تحديات
وقال ألان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة جونز لانغ لاسال، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «تواجه منطقة مينا تحديات وقضايا فريدة من نوعها من حيث استدامة المباني والمدن. فنحن نواجه شح المياه على سبيل المثال بتحلية المياه باهظة التكاليف، ونواجَه باستهلاك مرتفع للمياه يؤدي إلى توسع بصمتنا الكربونية في البيئة.
ويؤثر بالتالي سلباً في عملية التغيُّر المناخي. كما يؤدي الإيقاع السريع للنمو الحضري بالتزامن مع تركيز العديد من الجهات المعنية بالسوق العقارية على المدى القصير على التكاليف، إلى الحد من الإقبال على مبادرات الاستدامة والتنمية الأوسع نطاقاً للمباني والمجتمعات المستدامة.
ورغم أن الاستدامة لا تزال في مرحلتها الجنينية في منطقة الشرق الأوسط، أخذنا نلحظ مؤشرات متزايدة على أن الجهات العقارية المعنية بدأت تتبنَّى المزيد من المبادرات في الاتجاه الصحيح. ومن المشجِّع للغاية أن نرى أن مبادرات أمثال مدينة مصدر ومشروع استدامة تحدد أجندة الاستدامة في المنطقة. وسيوفر مزيج من تلك المبادرات والمزيد من التشريعات الحكومية وتنامي الوعي بالمكاسب المالية المرتبطة بالمباني الخضراء، ما سوف يمنح مفهوم الاستدامة المزيد من الزخم».
مكاسب
من ناحيته، قال كريج بلومب، رئيس دائرة البحوث في شركة «جونز لانج لاسال مينا» للخدمات العقارية: تبنَّى القطاع العقاري الأكثر نضجاً في الدول الغربية الاستدامة على نطاق أوسع من نظيره في دول المنطقة، نظراً لوجود شواهد متزايدة على المكاسب المالية التي توفرها المباني الخضراء لمالكيها وسكانها عبر تدني التكاليف التشغيلية وارتفاع الإيجارات والقِيَم وانخفاض مخاطر الأهلاك. كما بات شاغلو تلك المباني من الشركات أكثر وعياً بجاذبية المباني الخضراء من حيث تدني تكاليف خدمتها وارتفاع إنتاجيتها ومعنويات الموظفين العاملين فيها.
وأضاف قائلاً: «سيؤدي مزيج من التشريعات الأكثر صرامة لحماية البيئة وتنامي الوعي بالمكاسب المالية للاستدامة، إلى تعزيز اهتمام الأسواق العقارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتبنّي ممارسات بناء أكثر استدامة خلال السنوات العشر المقبلة. وما يعزز التفاؤل في هذا المجال، تبني دبي للاستدامة بصفتها أحد المحاور الرئيسية الثلاث لتقدم دبي بطلب استضافة معرض إكسبو 2020 العالمي. وبصفتنا من الجهات العقارية المعنية، نتحمَّل جميعاً مسؤولية مواصلة تشجيع الجدل الدائر حول الاستدامة في منطقتنا، وإجراء المزيد من البحوث حول مزايا تطبيق هذا المفهوم الحيوي.»