أعلنت "مصدر" امس تدشين محطة ميناء فيكتوريا لطاقة الرياح في جمهورية سيشل والتي تبلغ استطاعتها 6 ميجاواط. وتضم المحطة 8 توربينات وتعد أول مشروع قيد التشغيل لتوليد الكهرباء النظيفة من الطاقة المتجددة في سيشل حيث تشكل 8% من إجمالي الاستطاعة المركبة في جزيرة "ماهي" التي يقطنها ما يزيد على 90% من سكان الأرخبيل وتعد أكبر جزره.
وقال جيمس ميشيل، رئيس جمهورية سيشل: أود أن أعرب عن عظيم شكرنا وامتناننا للقيادة الحكيمة للإمارات على ما قدمته من دعمٍ سخي لتمويل وتطوير وإنجاز هذا المشروع المهم لطاقة الرياح في بلدنا. كما نشيد بنجاح مصدر وصندوق أبوظبي للتنمية في تطوير هذه المحطة لتوليد الكهرباء النظيفة حيث ستساعدنا في تلبية الطلب المحلي المتنامي على الطاقة وتخفيف الحمل عن الميزانية بما يتيح لنا استثمار التوفير المحقق في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية" ويمثل الوصول إلى مصادر الطاقة المستدامة والنظيفة عنصراً حيوياً ضمن استراتيجيتنا بعيدة المدى للتنمية الاقتصادية. ومن المؤكد أن إضافة محطة لطاقة الرياح إلى قدراتنا في مجال توليد الكهرباء تعد خطوة مهمة لتحقيق أهدافنا المتمثلة في زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والحد من اعتمادنا على الوقود المستورد. ونتطلع قدماً إلى دراسة المزيد من الفرص التي يمكننا الاستفادة منها في مجال طاقة الرياح، وسنواصل العمل على تنويع مزيج الطاقة في المستقبل". وفي ظل انخفاض أسعار تقنيات الطاقة المتجددة، توفر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حلولاً مجدية اقتصادياً لتعزيز أمن الطاقة وتحسين الوصول إليها. كما أن الطاقة المتجددة النظيفة والمستدامة تشكل عوناً كبيراً للدول النامية في الحد من أعباء وتكاليف استيراد الوقود التقليدي.
مساعدة الدول النامية
من جانبه، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لمصدر: "يؤكد المشروع اهتمام قيادتنا الرشيدة بمساعدة الدول النامية على ضمان أمن الطاقة وتحسين الوصول إلى خدماتها التي تعد عنصراً أساسياً لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتوفر الطاقة المتجددة توفر مزايا اقتصادية فورية وتعود بآثار إيجابية ملموسة لا سيما على الدول المكونة من جزر وذلك من خلال المساهمة في الحد من تداعيات تغير المناخ. ويمكن لجمهورية سيشل استثمار التوفير في التكاليف الناتج عن تقليل اعتمادها على الوقود، في مشاريع تطوير البنية التحتية والبرامج الاجتماعية وتحفيز النمو الاقتصادي".
تشجيع الطاقة المتجددة
وأضاف: "يعكس هذا المشروع التزام "مصدر" بدعم وتشجيع انتشار حلول الطاقة المتجددة لما لها من مزايا اقتصادية وبيئية عديدة. ففي ظل التطورات التكنولوجية الجديدة وانخفاض أسعار التقنيات النظيفة، تمضي مصادر الطاقة المتجددة نحو تحقيق التكافؤ مع المصادر التقليدية في تكلفة توليد الطاقة في العديد من دول العالم. كما تعد الطاقة المتجددة حلاً عملياً لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة مستقبلاً وبالتالي الحفاظ على مواردنا الطبيعية لا سيما في ظل التوقعات بتزايد الطلب على الطاقة بمقدار الضعف بحلول عام 2030".
حفل
وبمناسبة افتتاح المشروع، أقيم حفل حضره رئيس سيشل وأعضاء الحكومة وذلك في ميناء فيكتوريا بجزيرة ماهي. وبدأ الحفل بعزف النشيد الوطني لكل من الإمارات وسيشل. ثم ألقى الدكتور سلطان أحمد الجابر، والبروفيسور رولف بايت، وزير الطاقة في سيشل، كلماتٍ ألقت الضوء على أهمية التعاون لتعزيز التقدم في نشر مشاريع وحلول الطاقة المتجددة. ثم تمت إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمشروع وتم تشغيل التوربينات والقيام بجولة بواسطة القوارب حول الجزيرة التي تم إنشاء محطة الرياح فيها.
2100 منزل
وستسهم محطة طاقة الرياح في سيشل بتجنب إطلاق 5500 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً وتوفير الطاقة النظيفة لأكثر من 2100 منزل، إلى جانب تفادي استهلاك 1.6 مليون لتر من الوقود سنوياً. وتم تطوير هذا المشروع من قبل "مصدر" بالتعاون مع "صندوق أبوظبي للتنمية".
تحفيز النمو
وقال محمد سيف السويدي، المدير العام بالإنابة لصندوق أبوظبي للتنمية: "تمتلك الإمارات تاريخاً عريقاً يمتد لأكثر من أربعة عقود في مساعدة الدول النامية على تحفيز نموها الاقتصادي والاجتماعي. ويشكل تسريع انتشار مشاريع الطاقة المتجددة عنصراً أساسياً ضمن جهود الإمارات الهادفة إلى تعزيز النمو، والحد من الفقر، وضمان تقديم الخدمات الأساسية لأكبر عدد من الناس. ودأبت الإمارات على مساعدة البلدان النامية على تحقيق التقدم الاقتصادي من خلال المساعدات الاستراتيجية. وتتماشى جهود صندوق أبوظبي للتنمية مع سياسات حكومة دولة الإمارات بالتعاون مع المجتمع الدولي لتعزيز النمو الاقتصادي في البلدان النامية من خلال تمويل المشاريع التنموية.
وأوضح: "أن صندوق أبوظبي للتنمية يركز على القطاعات الحيوية التي تشكل حجر الزاوية للتنمية الاقتصادية، بما فيها الطاقة المتجددة التي تعد من أفضل حلول توليد الطاقة النظيفة والتي تسهم بدورها في تحقيق التنمية المستدامة. ويعتبر مشروع محطة ميناء فيكتوريا لطاقة الرياح نموذجاً يسلط الضوء على الفوائد التي تحققها الطاقة المتجددة، حيث قامت "مصدر" بتطوير المشروع على أحسن وجه".
ديزل
وتعتمد سيشل حالياً بشكل كبير على مولدات الديزل لتأمين احتياجاتها من الطاقة الكهربائية. ويمثل الوقود 25% من إجمالي واردات البلاد. وقد وضعت حكومة سيشل خطة طموحة ترمي من خلالها إلى تنويع مزيجها من الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود المستورد، إلى جانب توليد 15% من إجمالي احتياجاتها من الطاقة بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. ونظراً لطبيعة التضاريس الجغرافية في السيشل المكونة من أرخبيل من الجزر، فإن وجود محطة لطاقة الرياح يمثل حلاً اقتصادياً عملياً لمساعدتها على تحقيق هذا الهدف.
ويمثل مشروع ميناء فيكتوريا لطاقة الرياح إنجازاً متميزاً على المستوى الهندسي، فقد قامت "مصدر" بتركيب ثمانية توربينات رياح على جزيرتين منفصلتين وقامت بربط هذه التوربينات مع بعضها بكابلات تحت سطح البحر. وإلى جانب ذلك، تم استخدام توربينات متطورة يمكنها توليد الكهرباء عندما تكون سرعة الرياح منخفضة أو متوسطة، كما تتميز بمقاومتها للتآكل الذي تسببه ملوحة مياه المحيط ورطوبتها العالية.
مشاريع
تعمل "مصدر" على تطوير العديد من مشاريع الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء العالم بهدف تعزيز إمكانية الوصول إلى الطاقة في الدول النامية، ويشمل ذلك محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في موريتانيا باستطاعة 15 ميجاواط، والتي تمثل 10% من إجمالي قدرة شبكة الكهرباء في البلاد؛ ومشروع أفغانستان لتوفير أنظمة الطاقة الشمسية بالألواح الكهروضوئية خارج الشبكة والذي سيزود 600 منزل بالطاقة الكهربائية؛ ومحطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 500 كيلوواط في جزيرة فافاو بمملكة تونغا.

