اقترح "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء"، المنتدى المستقل الذي يهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال تعزيز وتشجيع الممارسات المتعلقة بالأبنية الخضراء في دولة الإمارات، أمس، إنشاء وإطلاق برنامج تمويلي مبتكر للترويج لعمليات الإصلاحات الخضراء للأبنية الحالية، كي تصبح أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. وسيساعد المجلس على تسهيل إجراء وتنفيذ هذا المشروع الرامي إلى تشجيع مشاريع الكفاءة في استهلاك الطاقة بشكل مجدٍ من الناحية التمويلية في الإمارات.
وسيعقد المجلس لقاءات مع المؤسسات التمويلية والوكالات الائتمانية وشركات التزويد والجهات الناظمة لإعطاء الزخم اللازم للمشروع. وقد خصص المجلس لهذا الغرض فريق عمل لدعم تأسيس مشروع تمويل موجّه لإجراء الإصلاحات الخضراء على الأبنية.
وقد عمل الفريق جنباً إلى جنب مع العديد من الأطراف المعنية لمعالجة التحديات الحالية المتمثّلة بتمويل مشاريع إجراء الإصلاحات الخضراء، وأجرى مداولات ومباحثات بناءة مع عدد من المصارف والمؤسسات التمويلية للحصول على دعمها.
دعم مالي
وقال عدنان شرفي، رئيس مجلس إدارة "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء": من خلال الدراسات المكثّفة التي أجريناها، تبيّن لنا أن أحد أهم الشؤون المرتبطة بالترويج للبنى التي يتم إنشاؤها بشكل مستدام يتمثّل في نقص الدعم المالي لإجراء عمليات الإصلاحات للأبنية الحالية استناداً إلى المعايير الجديدة المتبّعة للأبنية الخضراء.
وقد لاحظنا أيضاً نقص التوعية في السوق حول الفرص المتاحة في مجال إجراء الإصلاحات الهادفة لتحقيق الكفاءة في استهلاك الطاقة، وندرة التمويل لدى المالكين للقيام بالتغييرات اللازمة والمطلوبة، علاوة على عدم وجود أي حافز يشجّع مالكي الأبنية على اعتماد تغييرات ملموسة تساهم في التوفير في استهلاك الطاقة، ويعود ذلك إلى أنه غالباً ما يقوم المستأجرون أنفسهم بدفع فواتير الكهرباء.
واضاف شرفي: دفعتنا العوامل السابقة إلى التركيز على الترويج لإنشاء برنامج تمويل للأبنية المتواجدة حالياً، حيث ان تحويلها إلى أبنية خضراء سيمثّل خطوة استراتيجية لمعالجة التحديات التي نواجهها ضمن قطاع الطاقة في يومنا هذا.
ولا شك أن تضافر الجهود في القطاع، بحيث تتكاتف جميع الأطراف المعنية لإنشاء برنامج تمويلي فعال، سيعزز من قطاع الأبنية الخضراء في الإمارات العربية المتّحدة، والذي سيساهم بدوره في التطوير المستدام للدولة.
كفاءة الأبنية
أشارت الأبحاث التي أجرتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ IPCC إلى أن تحسين كفاءة الأبنية الحالية يساعد بالحد الأقصى في تحقيق تخفيضات عالية الكفاءة من حيث الكلفة في الانبعاثات الكربونية.
وفي اليوم الحاضر، تعتبر الأبنية المسؤول الأول عن استهلاك الطاقة الكهربائية، حيث يقدّر استخدامها من إجمالي استهلاك الطاقة بـ 80%. وفضلاً عن ذلك، فإن الموارد التقليدية للطاقة تترك آثاراً أكبر على المحيط الحيوي.
وأردف شرفي بقوله: "في إطار التركيز الذي توليه الدولة بشكل أكبر على استراتيجية متينة لإدارة الطاقة تستند إلى موارد الطاقة المتجددة، ودعم الاستخدام الكفء لموارد الطاقة المتاحة حالياً، فيمكن للأبنية الخضراء أن تشكل التكملة المثالية لهذا التوجّه، عبر تخفيض استهلاك الطاقة.
وبحسب التقارير التي وردتنا، فإنه من المفترض أن ترتفع ذروة الطلب على الطاقة الكهربائية بنسبة 40% في العام 2020. ولهذا علينا تحسين الكفاءة في استهلاك الطاقة ضمن الأبنية المتوافرة حالياً، لأن ذلك يوفّر استراتيجية فعالة من الناحية المالية للدولة، بهدف التصدي للتحديات المرتبطة بقطاع الطاقة وتدهور المجال الحيوي".
واختتم حديثه بالقول: "وضعت الدولة نصب أعينها هدفاً واضح المعالم، يتجسّد في الترويج لـاقتصاد أخضر لتنمية مستدامة عبر الرؤية الاستراتيجية التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
ونحن على ثقة أننا قادرون، استناداً إلى التزام مختلف الأطراف المعنية الجاد والراسخ، على تحقيق خطوات متسارعة وبناءة في مسيرة تنفيذ هذه الرؤية الطموحة عبر توفير دعم ملموس ومتواصل لمشاريع الأبنية المستدامة".
وستوفّر عمليات التدقيق لاستهلاك الطاقة وعمليات الإصلاحات الرامية لتحقيق الكفاءة في استهلاك الطاقة فرصة استثنائية في تخفيض البصمة الكربونية على البنى الإنشائية، وتحقيق توفير تشغيلي هائل يستفيد منه مالكو الأبنية والمستأجرون على حدّ سواء. وتشمل المقترحات التي قدّمها المجلس إطلاق قرض خاص لإدخال التحسينات على المنازل بحيث تساعد في تحسين استهلاك الطاقة، وتنسيق الجهود مع الوكالات الائتمانية والجهات الحكومية.
250
ينضوي تحت راية "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء" أكثر من 250 جهة من الأعضاء الذين يمثّلون كافة الأطراف المعنية في سلسلة التزويد ضمن قطاع إنشاء الأبنية. ويشارك المجلس بشكل دوري منتظم في العديد من أكبر المؤتمرات والملتقيات والمعارض للترويج للأبنية التي يتم إنشاؤها بشكل مستدام.
ويعمل المجلس على استضافة منتدى مخصص بعنوان يوم العمل المكثف Focus Day، حيث يناقش عبره مختلف الشؤون والمواضيع ذات الصلة بتحقيق وتعزيز الاستدامة. كما يستضيف المجلس سلسلة من المبادرات الهادفة لتسهيل قنوات الحوار المشترك ضمن القطاع، وتزويد موارد ومواد تعليمية حديثة ومعلومات قيّمة بخصوص أفضل الممارسات المستدامة.
