اختتمت اللجنة الاقتصادية المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية مونتينغرو «الجبل الأسود» اجتماعها الأول في بودوغوريتسا عاصمة مونتينغرو برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ونظيره فلاديمير كافاريتش وزير اقتصاد مونتينغرو، حيث اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.
وركز الاجــتماع الأول للجنة على وضع الأسـس لانطــلاقة جديدة للعلاقات الثنائية الاقتـصادية بين البلدين وخاصة في القطاعات المهمة لكلتيهما كالتجارة والاستثمار والزراعة والصناعات الغذائية والسياحة والنقل والمشاريع الصغيرة والمتوسـطة.
وجرى بحث أطر التعــاون المــشترك بين البلدين وتحــديد القــطاعات التي سيتم التعاون من خلالها والفرص الاستثمارية التي توفرها القطاعات الاقتصادية في كلا البلدين، ووضع الآليات المناسبة لمتابعة القرارات والنتائج التي ستخرج عن الاجتماع الأول للجنة.
وقال المنصوري: إن العـلاقات الثنائية بين الإمارات وجمـهورية مونتــينغرو تشهد تطوراً مـتزايداً رغم حــداثتها نسبياً وخاصة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، مشيراً الى ان الاجتماع الأول للجـنة المــشتركة شـكل محطة مهمة على طريق تعزيز العلاقات المـتنامية بين البلدين الصديقين.
استكشاف ميادين جديدة
وأشار إلى أن علاقات التعاون بين البلدين بلغت مستويات جيدة ومرضية في فترة زمنية قصيرة نسبياً لا تتعدى بضع سنوات خاصة في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي مما يمهد الطريق لاستكشاف ميادين جديدة ذات اهتمامات مشتركة كالاستثمار السياحي والزراعي والصناعي.
ويعكس التطور المتسارع في مستوى العلاقات الرغبة الصادقة المشتركة للبلدين بالمضي بعلاقتهما الثـنائية قدماً الى الأمام من خلال استغلال كافة الفرص والمجالات والقطاعات التي تمتن الروابط بينهما وتحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
وأكد المنـصوري توجــه دولة الإمارات نحو دفع الـعلاقات الاقتصادية مع الجبل الأسود الى مستويات متقدمة، مشيراً الى أن الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة وما تخلله من مباحثات ولقاءات ركـز على مناقشة السبل الكفيلة بتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وزيادة معدلات التبادل التجاري وتنشيط عملية تدفق الاستثمارات بينهما عبر استكشاف القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين ومعالجة كافة العوائق والتحديات التي تؤثر على هذا التوجه.
منصة رئيسية
وأوضح ان اللجنة المشتركة تشكل منصة رئيسية لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة بعدما شارك في الاجتماع ممثلون عن مختلف المؤسسات والهيئات والقطاع الخاص في البلدين.
وأضاف ان اللجنة ستــبنى على ما سبق وتم تحـقـيقه وانجـازه خلال الفترة الماضية على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية، مـوضحاً أنه وقع خلال زيارته للجبل الأسود في أكتوبر 2011 اتفـاقية تعاون اقتــصادي تشمل التعاون في قطاعات الاتصالات والسياحة وجـذب الاستثمار والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتجارة، اضافة الى اتفاقية اخرى للتعاون في مجال الأجواء المفتوحة، كما ان البـلدين يـرتبــطان باتفاقيتي منع الازدواج الضـريبي وحمـاية الاسـتثمار.
وذكر ان اللجنة المشتركة ستبني على ماسبق وتم تحقيقه وانجازه خلال الفترة الماضية على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية.
آفاق وفرص
وأكد ان آفاق وفرص التعاون بين البلدين واعدة، مشيراً الى ان الإمارات تتمتع بحالة اقتصادية فريدة كونها استطاعات أن تجمع بين التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط واستغلال الموارد النفطية لدعم هذه السياسة من خلال بناء أحدث البنى التحتية في العالم مما ممكنها من التعامل بكفاءة عالية مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وخبرات الإمارات الاقتصادية المتراكمة يمكن لجمهورية مونتينغرو الاستفادة منها في اطار مساعيـها لتحقيق التنمية والتـطور خاصة على الصـعيد الاقتصادي.
ونوه المنصوري بالدور التنموي المهم الذي يلعبه صندوق أبوظبي للتنمية الذي يدرس تمويل مشاريع تنموية حيوية في جمهورية مونتينغرو وخاصة المتعلقة بالجوانب الإنسانية والاجتماعية والخدمية، حيث يدرس الصندوق عدداً من المشاريع الحيوية التي تغطي قطاعات الزراعة والمياه وإنتاج الطاقة الكهربائية والتي من شأنها أن تسهم في دعم اقتصاد جمهورية الجبل الأسود وتعزز مسيرة التنمية فيها.
الموقع الإستراتيجي
ولفت المنصوري إلى أهمية الموقع الإستراتيجي لدولة الجبل الأسود التي تمتد على طول الساحل الأدرياتيكي مما جعلها جسراً للتواصل بيـن البحر المتوسط ووسـط أوروبا نـظراً لامتلاكها شبكة جيدة من النقل البحري والبري مما أهلها لكي تكون مقصداً للسياح ومكاناً جاذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجال السياحة تحديداً، الأمر الذي يؤهلها ان تكون بوابة لتسويق العديد من المنتجات الإماراتية في اسواق وسط اوروبا، اضافة الى ما توفره من فرص استثمارية لرجال الأعمال والشركات والمستثمرين الإماراتيين.
وقال إن هذه الدولة واعدة ونتطلع الى الاستفادة من كافة الفرص الاستثمارية التي توفرها تحديداً في مجال الاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية والسياحة والنقل خاصة انها تسعى حالياً لتسريع عمليات الإصلاحات وفق المعايير الأوروبية، ما يسهم بتدفق الاستثمارات اليها وخاصة من دولة الإمارات.
وأشار المنصوري الى اهمية الزيارة التي قام بها الى الإمارات ميلو جوكانوفيتش رئيس وزراء جمهورية مونتينغرو في يناير الماضي وما تخللها من لقاءات مع كبار المسؤولين في الدولة وكذلك الفعاليات الاقتصادية ما كان له أكبر الأثر في تعزيز التعاون بين البلدين.
المصلحة المشتركة
وبهذه المناسبة قالت حفصة العلماء سفيرة الإمارات لدى جمهورية الجبل الأسود ان اللجـنة الاقتـصادية المـشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية الجبل الأسود ستساهم بشكل فعال في تعريز العلاقات الاقتـصادية المشتركة بين البلدين بما يخدم المـصلحة المشـتركة لصـالح شعوب الدولتين وتعزيز مكانة دولة الإمارات في بلدان غرب البلقان.
ويستند الاقتصاد في الجبل الأسود جزئياً على الزراعة الـتي تشكل نحو 14 في المئة من الناتج المحلي والتصنيع الذي يسجل نـمواً سريعاً إضافة للصناعات المتعـلقة بقطاع السياحة فيما يعتمد جزء كبـير من عائدات البلاد على التصدير وأهم الــشركاء التـجاريين هم إيطاليا وسويسرا والبوسنة والهرسك.
آليات المتابعة والتنسيق
اتفق الجانبان على متابعة ما تمخض عن الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة على أساس سنوي، كما تم التأكيد على أن دولة الإمارات ستكون الوجهة المقبلة للاجتماع الثاني للجنة والذي سيتم تحديده خلال الفترة القادمة.
وضم وفد الدولة في عضويته كلاً من حفصة عبدالله العلماء سفيرة الدولة في جمهورية مونتينغرو، والمهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد وجمال مطر الحاي النائب الأول للرئيس التنفيذي للشؤون الدولية والاتصال في مطارات دبي، والمهندس يحيى لوتاه الرئيس التنفيذي لمجموعة س. س. لوتاه، وعدد من كبار المسؤولين بوزارة الاقتصاد ووزارة الخارجية وسفارة الدولة لدى مونتينغرو.
مقررات اجتماع اللجنة في مجالات التعاون المشترك
اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين على أن يكون التعاون في المستقبل نابعاً من الاتفاق المبرم بين حكومة الجبل الأسود وحكومة دولة الإمارات لتعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة والموقعة في أبوظبي في 26 مارس 2012، لما توفره من إطار مؤسسي متين لإطلاق المبادرات التجارية وإقامة المشاريع المشتركة.
واتفق الجانبان أيضاً على تبادل الوفود والزيارات كلما دعت الحاجة، لاستعراض ومعالجة القضايا التي تؤثر على تعزيز وحماية الاستثمارات الثنائية. وأكد الجانبان أهمية تنظيم الندوات وورش العمل، والمعارض، والمعارض المتجولة في مدن مختلفة في الجبل الأسود والإمارات لتعزيز فرص الاستثمار ومناخ الأعمال في كلا البلدين، كما شددا على ضرورة تفعيل دور شركات ومؤسسات القطاع الخاص في دعم الاستثمارات المتبادلة والتعاون الاقتصادي المنشود بين البلدين.
واتفق الجانبان على توفير الدعم الكافي لجهود وأنشطة مجتمعات الأعمال والمستثمرين التي تركز بوجه خاص على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
كما تم الاتفاق على تنظيم ملتقى اقتصادي لرجال الأعمال في دولة الإمارات لعرض فرص الاستثمار المتاحة في مونتينغرو ومجالات الشراكة والتعاون الاقتصادي بين البلدين خلال هذا العام.
السياحة
اتفق الجانبان على أن السياحة تعتبر من أهم مجالات التعاون الاقتصادي الثنائي. واعتبرا أن تشجيع منظمي الرحلات السياحية ووكلاء السفر على العمل معاً بشكل وثيق، والمشاركة في المعارض والفعاليات السياحية المشتركة يسهمان في زيادة التدفق السياحي بين الجبل الأسود والإمارات.
تم التأكيد على أهمية تدشين رحلات جوية مباشرة ومنتظمة بين دولة الإمارات والجبل الأسود لما لذلك من بعد إستراتيجي في دفع التعاون الاقتصادي المشترك إلى مستويات متقدمة، وتعزيز دور القطاع الخاص ضمن هذه المنظومة، وإفساح المجال أمام المستثمرين وقطاعات الأعمال المختلفة للتعرف عن كثب على الفرص الاستثمارية المتاحة. واتفق الجانبان على تبادل الخبرات فيما يتعلق تهيئة ظروف مواتية لدعم الاستثمارات في تطوير البنية التحتية للسياحة لكلا البلدين.
الطاقة والتعدين
أعرب الجانبان عن اهتمامهما في تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة، ولا سيما في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي والكهرباء فضلاً عن تطوير وتعزيز موارد الطاقة المتجددة وكفائتها. وشجع الجانبان المؤسسات والشركات العاملة في هذا المجال في البلدين إلى مباشرة التعاون في مشاريع بناء محطات الطاقة الكهرومائية ومحطات الطاقة الشمسية والحرارية وتوربينات الرياح، وذلك بهدف ضمان الإمدادات، وحماية البيئة والتنمية الاقتصادية المستدامة.
وأكد الجانب الإماراتي أن دولة الإمارات فرضت نفسها لاعباً دولياً في مجال الطاقة المتجددة، حيث تستهدف إنتاج 7٪ منها بحلول عام 2020، من خلال مبادرات شركة مصدر، وشمس 1 مع الإشارة إلى أن الإمارات هي المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا).
الزراعة
رسم الجانبان الملامـح الأولية للتعاون في القطاع الزراعي في سبيل تطوير القطاعات ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التجارة في المنتجات الزراعية والاستثمارات في الأراضي الزراعية، في ظل ما يوليه الجانبان من أهمية كبرى للأمن الغذائي وســلامة الأغذية بالنسبة لاقتصاد البلدين.
ووجه الجانب الإماراتي دعوة لكافة الشركات ورجال الأعمال من جمهورية الجبل الأسود للمشاركة في أهم الفعاليات والمعارض المعنية بالغذاء والتي تنظمها دولة الإمارات على رأسها معرض جلفوود الذي يشهد إقبالاً كثيفاً من كافة دول العالم.
النقل
أكد الجانبان توفر العديد من فرص التعاون في هذا القطاع الحيوي، مشددين على أهمية تعزيز التعاون في جميع مجالات النقل ومواصلة تشجيع مجتمعات الأعمال في كلا البلدين على إقامة اتصالات أوثق بينهما بهدف استكشاف الفرص التجارية المتاحة.
وأشار الجانبان إلى أن مؤسسات وشركات القطاع الخاص في البلدين بإمكانها إحداث نقلة نوعية على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والبنى التحتية التي تملك فيها الإمارات خبرة كبيرة.
