أشادت «صوت أميركا» باستعادة دبي لطفرتها الاقتصادية قائلة: إن المدينة تغمرها غبطة عارمة. فبعد ثلاث سنوات ونصف من الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي، يبدو أن المدينة تزدهر مجدداً، في وقت راح المستثمرون يعتبرونها واحة آمنة في منطقة تسودها حالة من عدم الاستقرار.

وأضافت المحطة الأميركية أن دبي المعروفة بجزيرة النخلة الاصطناعية، واحتضانها لأعلى مبنى في العالم، استعادت العمل في كثير من المواقع، وعاد صوت أعمال البناء يصدح عالياً.

ومن بين المشاريع الأحدث التي أطلق لها العنان، مشروع مدينة محمد بن راشد، التي ستحتضن في نهاية المطاف أكثر من 100 منشأة فندقية، وخمس حدائق ترفيهية، وأكبر مول في العالم، متفوقاً على مول دبي الذي يعد حالياً أكبر مولات العالم قاطبة. وأخيراً أعلن المسؤولون عن إنشاء حي آخر، يشكل وجهة عالمية للعلامات الفاخرة والأزياء، والتصميم. وما لبثت أن أعلنت يوم الاثنين الماضي عن تدشين أعلى برج لولبي في العالم.

وقالت إنه في الوقت الذي لم يشكك حاكم دبي لحظة في نهوض المدينة، فإن الخبراء يقولون: إن هذه الطفرة السريعة ما كانت لتتم لولا اكتساب دبي لمكانتها كملاذ آمن في منطقة تتقاذفها القلاقل.

بؤرة جذب

ونقلت عن جياس جوكنت، كبير الاقتصاديين، ورئيس قسم البحوث في بنك أبوظبي الوطني قوله: إن ثمة صعوداً حقيقياً في النشاط الاقتصادي، الذي يعزى بوضوح إلى مكانة الإمارات كوجهة آمنة، مضيفاً أنه في غمرة المشاكل التي تعصف بالمنطقة، فإن دبي تعمل بمثابة بؤرة جذب للأشخاص، والرساميل، والبينات تعكس ذلك.

وقالت: كانت آخر الأرقام أظهرت أن اقتصاد دبي نما بواقع 4.4% العام الماضي، وهو أفضل اداء لها منذ نصف عقد.

وأوضحت المحطة أن أسعار العقارات تعكس التفاؤل الحالي، حيث شهدت تحسناً مطرداً منذ انخفاضها بمقدار النصف بعد الأزمة المالية.

وأثنت المحطة على جهود المسؤولين في دبي قائلة إنه في الوقت الذي يجمع فيه المحللون على استفادة دبي من الربيع العربي، فإن ستيفين جاريلي، مدير مركز التنفسية العالمي آي إم دي أشار إلى ان الجهات المعنية في دبي ينبغي أن يوجه لها الثناء على طريقة تناولها لأمورهم الداخلية بطريقة أرضت المستثمرين.

فائدة الأزمات

وقال إن الأزمات قد تكون مفيدة أحياناً، لأنها تختبر مدى صلابة النموذج، كما أنها تختبر قدرة الحكومة على التصرف بسرعة تجاه الأحداث، وبرأيه أن هذا ما حدث في الإمارات. فقبل عامين أو ثلاثة كانت هناك علامات استفهام، وباعتقاده فإن قدرة الحكومة على التصرف السريع لمواجهة الوقائع، وسرعة الرد عليها، وتطبيق عدد من الإجراءات كانت موضع ترحيب من الأسواق.

وعلى صعيد متصل قال نيك تولشارد رئيس تنفيذي انفكسو الشرق الأوسط، إن ما هو واضح أن الربيع العربي سيمتد سنوات عدة حتى تتضح معالمه، وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من الرأسمال المتدفق إلى الإمارات سيبقى فترة طويلة بدلاً من إيداعه لفترة زمنية قصيرة.

»تلغراف«: طفرة اقتصادية جديدة تتشكل

ذكرت صحيفة تلغراف البريطانية: إن الأخبار السارة تتدفق من دبي، مضيفة أنه في ضوء ارتفاع أسعار العقارات بنسبة 9.2% في الربع الأول من 2013، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى قرابة 5.3% في الربع الأخير من 2012، فلا مجال للإنكار أن ثمة ملامح لطفرة اقتصادية أخرى بدأت تتشكل. وتابعت الصحيفة قائلة إنه لا يكاد يمضي يوم دون أن نسمع عن مشاريع جديدة، وبناء مساكن جديدة التي تباع في غضون سويعات.

كما أن المضاربين عادوا، وشهدت المدينة عودة حركة المرور إلى سابق عهدها، وعلاوة على ذلك جهود دبي المضنية للتقدم بطلب إقامة إكسبو 2020، بمعرض مشهود قال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إنه "سيبهر العالم". غير أن الصحيفة تساءلت قائلة إنه في الوقت الذي يبزغ فيه نجم دبي مرة أخرى، فثمة تساؤل عن رد فعل وسائل الإعلام العالمية، مضيفة أننا لا بد أننا سنرى عودة للمنتقدين، بعد أن راحت الطفرة الأكثر رشداً، والأكثر استدامة تكتسب زخماً، وبعد أن بدأت تتصدر الأخبار العالمية مرة أخرى.