تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أمناء معهد "مصدر"، شهد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، أمس، حفل تخريج الدفعة الثالثة - 2013 - من طلاب معهد "مصدر" بأبوظبي.

وقال سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان: إن تخريج الدفعة يأتي ليؤكد مجدداً التزام الإمارات بتنشئة وإعداد جيل يتمتع بالمعرفة الكافية في مجال الطاقة، وذلك استناداً إلى الإيمان الراسخ بضرورة بناء المعرفة وتنمية رأس المال البشري في حقل الطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة في مجالها والحفاظ على البيئة وأهمية التنمية المستدامة التي أرسى دعائمها الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

اقتصاد معرفي

وأضاف سموه: تمضي اليوم القيادة الرشيدة قدماً في هذا النهج الحكيم مستنيرة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في سبيل خلق اقتصاد معرفي قوي ومتنوع وبمتابعة دؤوبة وحريصة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة".

حضر حفل التخريج سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة مصدر وأحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة ومحمد أحمد البواردي عضو المجلس التنفيذي .

والدكتور أحمد مبارك المزروعي رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي الأمين العام للمجلس التنفيذي وأحمد علي الصايغ رئيس مجلس إدارة مصدر وعبدالله بن محمد بن بطي آل حامد وكيل وزارة الخارجية وعدد من الشيوخ وأعضاء المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وكبار المسؤولين وأولياء أمور الطلبة.

تسليم الشهادات

وبدأ الحفل بعزف النشيد الوطني ثم عرض فيلم عن مسيرة معهد مصدر من خلال شهادات الطلبة تلك التي تطرقت إلى تجربتهم المعرفية في مجال الطاقة وخبرتهم التي اكتسبوها طوال دراستهم لنيل درجة الماجستير. ثم قام سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان بتسليم شهادات الماجستير لأكثر من 90 خريجاً في ثمانية برامج أكاديمية تشمل هندسة وإدارة النظم وعلوم الحوسبة والمعلومات وعلوم وهندسة المواد والهندسة الميكانيكية وهندسة المياه والبيئة وهندسة النظم الدقيقة وهندسة القوى الكهربائية والهندسة الكيميائية.

وبعد أن هنأ سموه الخريجين وبارك مثابرتهم وتمنى لهم دوام التقدم والنجاح والتوفيق في مسيرتهم العلمية والعملية تم التقاط الصورة الجماعية مع الخريجين.

ميادين الطاقة المتجددة

وأكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، في الكلمة التي ألقتها في حفل التخريج، أن الإمارات اتخذت خطوات ريادية سباقة في شتى ميادين الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة عقب إطلاق مبادرة "مصدر" بفضل توجيهات القيادة الحكيمة للبلاد، مشيرة إلى أن الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة من خلال مشاريع "مصدر" والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "أيرينا" ضمن للدولة مكانة راسخة في قلب النهضة التي تشهدها الطاقة النظيفة والمساعي الدؤوبة للحد من تأثيرات تغير المناخ.

وقالت متوجهة للطلبة: تخرجكم يمثل بداية لعملكم المستقبلي في خدمة بلادكم ولا شك أن المعرفة والخبرات التي اكتسبتموها في معهد مصدر في أبوظبي ستشكل أساسا قويا لمساعيكم نحو تحقيق تطلعاتكم. ونحن واثقون بأنكم ستغادرون المعهد وأنتم مسلحون بالعلم والمعرفة التي تجعلكم مؤهلين وقادرين تماماً على إحداث تغيير دائم يساعد في التصدي للتحديات المتزايدة التي يواجهها العالم".

تعزيز الكفاءات

وقال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الدولة الرئيس التنفيذي لـ "مصدر" ورئيس اللجنة التنفيذية لمجلس أمناء معهد مصدر: "بمناسبة تخريج الدفعة الثالثة يسرنا أن نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لقيادتنا الرشيدة الملتزمة دوماً بتطوير رأس المال البشري وبدعم بناء اقتصاد المعرفة. وانطلاقا من ذلك يسهم معهد مصدر بشكل كبير في تعزيز الكفاءات الإماراتية الشابة بما يرسخ المكانة التنافسية للدولة في الاقتصاد العالمي".

مساهمة قيمة

من جانبه قال الدكتور فريد موفنزداه رئيس معهد مصدر في كلمة قد ألقاها في الحفل: إن حفل تخريج الدفعة الثالثة من طلبة الدراسات العليا يعكس حجم المساهمة القيمة لمعهد مصدر في بناء القدرات الفكرية في البلاد فضلا عن القيمة التي يقدمها من خلال ابتكارات التكنولوجيا المتقدمة والتي تحولت إلى براءات اختراع.

وبفضل الدعم المستمر من قيادة الإمارات الرشيدة يواصل معهد مصدر ارتقاءه لمراتب أعلى بين المؤسسات الأكاديمية العالمية. وهذا ما يدفعنا دائما لنبقى ملتزمين بتحقيق أهدافنا الأكاديمية والبحثية التي ستكون مبعث فخر واعتزاز لهذا الوطن وأبنائه".

السيارات الكهربائية

ومن بين دراسات الخريجين قدرت دراسة إماراتية حجم الفوائد الاقتصادية التي من الممكن أن تجنيها إمارة أبوظبي من زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية في قطاع النقل الحكومي وقطاع سيارات الأجرة بما يتجاوز 3.8 مليارات درهم بحلول عام 2030.

وقال الباحث محمد علي الحضرمي الحاصل أمس على درجة الماجستير من معهد مصدر: إن دراسته في قطاع هندسة إدارة النظم ركزت على جدوى تطبيق مشروع للتحول التدريجي في أبوظبي للاعتماد على المركبات الكهربائية، مشيرا إلى أن دراسته قدمت 3 سناريوهات للتحول أحدهما للتحول السريع اعتبارا من عام 2015 والثاني بالتحول على المدى المتوسط والثالث للتحول على المدى الطويل بشكل تدريجي.

وأوضح الحضرمي أن الدراسة توقعت أن تتراوح نسبة السيارات الكهربائية ما يتراوح بين 20 و30% من اجمالي السيارات المستخدمة عالميا بحلول عام 2030 مشيرا إلى أن التحول إلى استخدام السيارات الكهربائية يحقق وفورات اقتصادية كبيرة بالإضافة لفوائده البيئية.

وقال: إن الدراسة أكدت ضرورة توفير البنية التحتية والبنية التشريعية اللازمة للتحول إلى استخدام السيارات الكهربائية على الطرقات المحلية والتي من أهمها إنشاء محطات على الطرق لشحن السيارات بالطاقة الكهربائية والاستعانة بالنماذج المتميزة في هذا المجال والمطبقة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، كما دعت الدراسة إلى ضرورة إدراج مشاريع التحول لاستخدام السيارات الكهربائية ضمن الخطط التطويرية لإمارة أبوظبي في العقدين المقبلين.

هدية الإمارات للعالم

وقالت الدكتورة أمل الغافري البروفيسور المساعد ببرنامج علوم المواد بمعهد مصدر: إنه من الملاحظ زيادة نسبة الخريجين المواطنين من معهد مصدر عاما بعد عام موضحة أن نسبة المواطنين ارتفعت إلى 42% من إجمالي الخريجين لعام 2013 مما يظهر مدى تنامي اهتمام المواطنين بهذه الدراسات المتطورة.

وأوضحت أن معهد مصدر فريد من نوعه وليس له مثيل بالعالم حيث يضم بنية تحتية متطورة للغاية في مجالات أبحاث ودراسات الطاقة المتجددة ويعد معهد مصدر "هدية الامارات للعالم" في هذا المجال الحيوي الاستراتيجي. وأكدت حرص "معهد مصدر" على غرس روح "التنمية المستدامة" بين طلابه من خلال طريقة تصميم المعهد ووسائل النقل المستخدمة في مدينة مصدر التي تشجع على انتهاج التنمية المستدامة.

تحسين الخلايا الشمسية

وقالت عائشة النعيمي، التي تخرجت ضمن برنامج هندسة النظم الدقيقة، إن دراستها ركزت على تحسين كفاءة الخلايا الشمسية الرقيقة المصنوعة من السيليكون المتبلور حيث أكدت ضرورة تطوير مصادر إضافية لتوليد الكهرباء لتلبية الطلب المستقبلي المتوقع وضمان التطور السريع والمستمر لاقتصاد الإمارات.

وأشارت إلى أن دراستها تناولت بالتفصيل أساليب صنع الخلايا الشمسية وتطوير وصنع خلايا شمسية من طبقات السيليكون المتبلور الرقيقة وتم نشر نتيجة بحثها في عدة أوراق في مجلات أكاديمية ومؤتمرات علمية مثل مجلة العلوم التطبيقية ومؤتمر متخصصي التكنولوجيا الكهروضوئية الذي تنظمه "جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات". وقالت: إن دراستها في معهد مصدر أكسبتها خبرات في مجال إعادة التدوير وسبل توفير الطاقة والحفاظ على المياه.

احتياطي المياه

وقال وائل المعيني، ببرنامج هندسة وإدارة النظم، إنه ركز في أبحاثه على الاحتياطي الاستراتيجي من المياه في أبوظبي حيث أعد تحليلاً اقتصادياً عن خطة التنمية المثالية وتبين لي أن الاحتياطي الاستراتيجي من المياه سيضمن تأمين إمدادات المياه لجميع سكان أبوظبي في حالة الطوارئ كحدوث عطل كبير في محطات التحلية. وستحدد الدراسة دورة حياة الطاقة الإنتاجية الحالية للاحتياطي الاستراتيجي وقياس تناسبها مع النمو السكاني الحالي والتنمية الاقتصادية لصياغة الخطة الأمثل لتوسيع الطاقة الإنتاجية.

وشارك المعيني في المؤتمر الدولي الثاني والعشرين للمجلس العالمي لهندسة النظم الذي أقيمت فعالياته في روما خلال يوليو الماضي لتسهيل افتتاح فرع للمجلس العالمي لهندسة النظم في دولة الإمارات ثم تأسيس شعبة للطلاب في معهد مصدر.

دفعتان سابقتان

وتم تخريج الدفعة الأولى من طلاب معهد مصدر في يونيو 2011 تلتها الدفعة الثانية في مايو 2012. ويأتي تخريج الدفعة الثالثة من الطلاب اليوم عقب نجاحهم في إنهاء برامجهم البحثية والأكاديمية في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة ومن المتوقع أن يكون لهم دور فاعل في المساعي الرامية إلى دعم النمو المستمر لهذا القطاع عالميا وباعتباره أحد الركائز الأساسية للابتكار وإعداد الكوادر البشرية يواصل معهد مصدر القيام بدوره الجوهري في دعم رؤية "مصدر" وتحقيق أهدافها في التحوّل إلى الاقتصاد القائم على المعرفة وكذلك التوصّل إلى حلول فعالة لأصعب التحديات التي تواجه البشرية ولا سيما تغير المناخ.

الإمارات الثالثة عالمياً في الاستفادة من مشاريع الطاقة المتجددة

أظهرت دراسة محلية لمعهد مصدر كشف عنها أمس أن الإمارات جاءت في المرتبة الثالثة عالميا من حيث الاستفادة الاقتصادية والبيئية من المشاريع العملاقة في مجال الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية.

وقال سلطان العوضي، الحاصل على الماجستير أمس في هندسة وإدارة النظم من معهد مصدر الذي أعد الدراسة، قال: إن دراسته اعتمدت على إنشاء قاعدة بيانات لـ 600 مشروع مسجل من مشاريع آلية التنمية النظيفة وتم تصنيف هذه المشاريع من حيث مساهمتها في التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن نتيجة بحثه ستقدم توصية للبلدان النامية كي تستقطب المزيد من مشاريع آلية التنمية النظيفة حيث تنبع أهمية البحث الذي يعده العوضي من كونه يغطي ثلاثة مشاريع مسجلة لأبوظبي في مجال آلية التنمية النظيفة.

وذكر أنه بفضل المرونة التي يتمتع بها بروتوكول كيوتو تتيح آلية التنمية النظيفة لمشاريع الحد من الانبعاثات الكربونية في البلدان النامية الحصول على أرصدة معتمدة مقابل خفض الانبعاثات تعادل كل واحدة منها طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون ويمكن التداول بهذه الأرصدة وبيعها واستخدامها من قبل البلدان الصناعية لتلبية جزء من أهدافها الرامية إلى تخفيض مستوى الانبعاثات وفقاً لبروتوكول كيوتو.

فرص مميزة

 يوفر معهد مصدر الذي تم تأسيسه بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لطلابه فرصا مميزة في شتى ميادين البحوث العلمية بدءاً بالبحوث النظرية ثم التطبيقية وانتهاءً بمرحلة التسويق التجاري. ويهدف المعهد عبر ما يوفره من مرافق حديثة للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا النظيفة إلى الإسهام في دعم التنوع الاقتصادي في الدولة من خلال تطوير الابتكارات التقنية وإعداد الموارد البشرية اللازمة. كما يلتزم المعهد عبر كادره التدريسي المتخصص وطلابه المتميزين، بإيجاد حلول لتحديات الطاقة النظيفة والتغير المناخي.