يتابع الطلبة الإماراتيون في "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" مساعيهم نحو بناء مستقبل تشكل فيه التنمية المستدامة الركيزة الأساسية، وهو ما يتجلى من خلال جهودهم البحثية المختلفة التي تتنوع بين التغلب على التحديات في المناطق التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة في البلاد، إلى تعزيز فوائد التنمية المستدامة من مشاريع آلية التنمية النظيفة، وتطوير مصادر إضافية لتوليد الكهرباء.
على مدى العامين الماضيين، تم إعداد الطلبة الإماراتيين بشكل كافٍ لمواجهة التحديات المرتبطة بالطاقة وتغير المناخ. وسيحصل هؤلاء الطلبة، والذين يزيد عددهم عن 90 متخرجا، على شهادات الماجستير خلال حفل التخرج الذي يقام اليوم الأربعاء. وتشكل هذه المواهب الإماراتية اللبنات الأساسية لمجتمع مستقبلي يعمل "معهد مصدر" على بنائه في إطار مساعيه الرامية لجعل أبوظبي مركزاً للمعرفة ومحركاً للنمو الاجتماعي والاقتصادي.
هندسة النظم
وركزت عائشة النعيمي، الطالبة في برنامج هندسة النظم الدقيقة، في أبحاثها على تحسين كفاءة الخلايا الشمسية الرقيقة المصنوعة من السيليكون المتبلور. وقد خرج بحثها بنتائج مهمة بالنسبة لمدينة أبوظبي، إلى جانب مساهمتها في دعم مساعي "مصدر". وقد أدركت عائشة النعيمي ضرورة تطوير مصادر إضافية لتوليد الكهرباء لتلبية الطلب المستقبلي المتوقع، وضمان التطور السريع والمستمر لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
جهود وطنية
وفي هذا السياق، قالت عائشة: "من خلال الأبحاث التي قمت بها، تكونت لدي رؤى مهمة لفهم كيفية صنع الخلايا الشمسية، حيث عملت على تطوير وصنع خلايا شمسية من طبقات السيليكون المتبلور الرقيقة". وتم نشر نتيجة بحثها في عدة أوراق في مجلات أكاديمية ومؤتمرات علمية، مثل مجلة العلوم التطبيقية، ومؤتمر أخصائيي التكنولوجيا الكهروضوئية الذي تنظمه "جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات" (IEEE PVSC)، ومجلة (IEEE PV).
وتضيف: "لقد تعلمت الكثير من الممارسات الجيدة في معهد مصدر ومن أبسط الأمثلة على ذلك إعادة التدوير، وإطفاء الأنوار عند عدم الحاجة إليها، والحفاظ على المياه، واستخدام السلالم عوضاً عن المصاعد. وقد أصبحت هذه الممارسات اليوم جزءًا أساسياً من حياتي اليومية".
قاعدة بيانات
من ناحيته، يعتزم سلطان العوضي، وهو طالب في برنامج برنامج هندسة وإدارة النظم، إنشاء قاعدة بيانات لـ 600 مشروع مسجل من مشاريع آلية التنمية النظيفة، وتصنيف هذه المشاريع من حيث مساهمتها في التنمية المستدامة. ويعتقد العوضي أن نتيجة بحثه ستقدم توصية للبلدان النامية كي تستقطب المزيد من مشاريع آلية التنمية النظيفة. وتنبع أهمية البحث الذي يعده العوضي من كونه يغطي ثلاثة مشاريع مسجلة لأبوظبي في مجال آلية التنمية النظيفة.
وبفضل المرونة التي يتمتع بها بروتوكول كيوتو، تتيح آلية التنمية النظيفة لمشاريع الحد من الانبعاثات الكربونية في البلدان النامية الحصول على أرصدة معتمدة مقابل خفض الانبعاثات، تعادل كل واحدة منها طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون، ويمكن التداول بهذه الأرصدة وبيعها واستخدامها من قبل البلدان الصناعية لتلبية جزء من أهدافها الرامية إلى تخفيض مستوى الانبعاثات وفقاً لبروتوكول كيوتو.
الاقتصاد المستدام
ويرى العوضي بأن الاستدامة ليست فقط علماً يُدرّس وإنما أسلوب حياة، حيث قال: "لقد أصبحت سفيراً للتنمية المستدامة بين أفراد عائلتي وأصدقائي بعد انضمامي إلى معهد مصدر الذي علمني طرق التأثير على مجتمعي، ونشر المعرفة البيئية، وأنا سعيد بأن وصل تأثيري إلى الكثير من الناس عبر شبكات التواصل الاجتماعي مثل توتير وفيسبوك".
هذا ومن المتوقع أن تساعد نتائج بحث أجراه طالب آخر من المعهد، صناع القرار في أبوظبي على اختيار أفضل خطط التوسعة لتأمين إمدادات المياه في حالات الطوارئ. ويركز البحث الذي أعده وائل المعيني، وهو طالب في برنامج هندسة وإدارة النظم، على الاحتياطي الاستراتيجي من المياه في أبوظبي.
تدوير
ويقول وائل المعيني، "إن طريقة تصميم المعهد، ووسائل النقل المستخدمة في مدينة مصدر علمتني أن التنمية المستدامة تبدأ من قراراتي الشخصية. واليوم باتت لدي رغبة بامتلاك سيارة كهربائية لا تتسبب في أي انبعاثات كربونية، ويمكن شحنها عبر الألواح الشمسية المركبة على سطح منزلي. وها قد بدأت للتو باستخدام صناديق إعادة التدوير بدلاً من سلال القمامة".
من جهته، يرى سلطان الكعبي، الطالب في هندسة القوى الكهربائية، بأن بيئة الأبحاث في المعهد تشكل مصدر إلهام وتحفيز له: "تحفزني هذه التجربة الفريدة التي يوفرها معهد مصدر، على القيام بمزيد من البحوث حول الطاقة المتجددة والمساهمة في دفع عجلة التنمية المستدامة في بلدي. بالطبع، قدم لي التصميم المعماري الفريد والمستدام للحرم الجامعي للمعهد إلى جانب المختبرات الجديدة ونظام النقل السريع والمميزات الخاصة الأخرى، الكثير من التجارب الحياتية المتميزة".
ويهدف الكعبي من خلال رسالة الماجستير التي أعدها تحت عنوان: "تخطيط وتحسين التوليد الموزع لشبكات التوزيع النشطة"، إلى المساهمة في التنمية المستدامة ونشر حلول الطاقة المتجددة في الإمارات. وتم تقديم إحدى أوراقه البحثية حول تقنية فعالة ورد ذكرها في هذه الأطروحة التي تتناول موضوع تخطيط وتحسين التوليد الموزع، ضمن فئة تخطيط شبكات التوزيع النشطة في مجلة Transactions on Power Systems التي تصدر عن "جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات" (IEEE) وهي إحدى كبرى المجلات التي تهتم بمجال الهندسة الكهربائية. كما ينوي الكعبي تقديم ورقة بحثية أخرى قريباً تتعلق بتخطيط أنظمة الطاقة الكهروضوئية المزودة بمنصة تحكم ذكية عاكسة.
تجربة دراسية
كما وصف مروان النعيمي، من برنامج برنامج هندسة وإدارة النظم، تجربته الدراسية التي امتدت على مدى عامين في معهد مصدر، بأنها "تجربة لا تنسى". وقد اختار موضوع تحلية المياه ليكون محور أبحاثه.
ويضيف قائلاً: "استناداً إلى التحاليل التي أجريتها، وجدت بأن أفضل استراتيجية لسد نقص المياه المتوقع هي بناء ست محطات لتحلية مياه البحر تعمل بالطاقة النووية وتستخدم تقنية التناضح العكسي، بحيث تبلغ الطاقة الإنتاجية لكل محطة 100 مليون غالون يومياً. وسيتم إنشاء كل منها بحسب الجدول الزمني التالي: يناير 2017، يناير 2019، يناير 2021، يناير 2024، يناير 2026، ويناير 2028. ووفقاً لحساباتي، فإن صافي التكلفة الحالية على مدى عمر التحليل يبلغ 2.12 مليار دولار".
برامج تأهيل
يوفر المعهد، الذي تم تأسيسه بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لطلابه فرصاً مميزة في شتى ميادين البحوث العلمية، بدءاً بالبحوث النظرية ثم التطبيقية وانتهاءً بمرحلة التسويق التجاري. ويهدف المعهد، عبر ما يوفره من مرافق حديثة للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا النظيفة، إلى الإسهام في دعم التنوع الاقتصادي في الدولة من خلال تطوير الابتكارات التقنية وإعداد الموارد البشرية اللازمة. كما يلتزم المعهد عبر كادره التدريسي المتخصص وطلابه المتميزين، بإيجاد حلول لتحديات الطاقة النظيفة والتغير المناخي.




