أكد مشاركون في معرض "أوتوميكانيكا" الذي انطلقت فعالياته أمس، في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، ويستمر إلى يوم غد، أن الطلب على قطع غيار السيارات بشكل عام، وخاصة في مجال سيارات الشحن والمركبات الثقيلة، يسجل نمواً مطرداً، وذلك بفضل انتعاش حركة الإنشاءات في دبي، في ظل المشاريع التي تم إطلاقها، والبدء بتنفيذها بالتزامن مع نمو الاقتصاد المحلي.
مكانة رائدة
وخلال الافتتاح الرسمي للمعرض، أشار مطر الطاير رئيس مجلس إدارة والمدير التنفيذي في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، أن قطاع السيارات يشهد نمواً ملحوظاً في كل عام، بفضل مكانة دبي الرائدة في هذا القطاع، وأشاد بمستوى التنظيم وبشركات قطع غيار السيارات المشاركة والمشاركات المحلية التي تدل على نمو السوق في الدولة.
ولفت إلى أن تجارة قطع غيار السيارات تعد من أهم القطاعات التجارية، لأنها تخدم قطاع كبير من الاقتصاد. وتحدث الطاير على هامش الجولة عن أهمية المعرض لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، وأكد على دعم الهيئة للمعرض، خاصة وأن الهيئة لديها أساطيل من الحافلات وسيارات الأجرة والنقل البحري، وهي تحتاج إلى معدات الصيانة والإصلاح والأكسسوارات المتوفرة لدى أكبر الشركات الموجودة في أوتوميكانيكا.
ارتفاع المبيعات
وأكدت الشركات الموجودة في المعرض أن تجارة قطع غيار السيارات سجلت نمواً بالتزامن مع ارتفاع المبيعات بنسب تتراوح بين 8 30 % حسب كل فئة من المنتجات، مؤكدين أهمية دبي، باعتبارها من أبرز مراكز تجارة قطع غيار السيارات، حيث تصدر أغلب الشركات منتجاتها لدول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكد خبراء ومسؤولون في سوق قطع غيار السيارات أن دبي هي المركز الرئيس لإعادة تصدير قطع غيار السيارات على مستوى المنطقة، نظراً لتوفر كافة العوامل المساهمة في تعزيز نمو الصادرات على المستوى المحلي والإقليمي.
تنافسية
من جانبه، أكد محمود حسين الذرعاوي الرئيس التنفيذي لشركة "ماغ"، أن عمليات إعادة تصدير قطع الغيار من دبي، والتي تشكل 80 % من السوق، قد سجلت نمواً خلال النصف الأول من العام الجاري بنسب تتراوح بين 8 10 %، متوقعاً استمرار الأداء خلال العام.
ولفت إلى التنافسية الكبيرة التي تواجهها الشركات الإماراتية في أسواق إعادة التصدير، وذلك في ظل وجود الشركات المصنعة بشكل مباشر في تلك الأسواق، لكنه أشار إلى أن شركات دبي تتميز بتوافر مخزون كبير من قطاع الغيار، ما يساعدها على تلبية الطلبات الكبيرة في زمن قصير.
ومن جانب آخر، لفت الذرعاوي إلى أن استهلاك الإمارات سنوياً من زيوت السيارات يصل إلى 160 180 ألف طن سنوياً، فيما يبلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية لجميع مصانع الزيوت في الدولة بين 600 700 ألف طن سنوياً، وأوضح أن النسبة الأكبر من الإنتاج يتم تصديرها.
وأشار الذرعاوي إلى أن متوسط سعر زيوت السيارات يبلغ 5505 دراهم (1500 دولار للطن)، ما يعني أن حجم السوق الإماراتية يتراوح بين 880 990 مليون درهم سنوياً (240 270 مليون دولار)، لا تشمل التصدير.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "ماغ" أن الطلب على زيوت السيارات في الدولة يشهد نمواً بنسبة 20 %، وذلك بعد تقلبات شهدتها السوق لسنوات، في ظل تذبذب العرض والطلب، ولفت إلى أن الشركة استثمارت 50 مليون دولار في مصنعها الجديد لإنتاج الزيوت، والذي سيفتتح بنهاية الأسبوع الجاري.
أفضل الأسواق
من جانبه، أشار كنجي ماتسوياما مدير عام التسويق التجاري للإطارات في شركة "بريدجستون"، أن الطلب على الإطارات في الدولة نما بنسبة 5 % خلال 2012، متوقعاً تحقيق المزيد من النمو خلال العام الجاري، وخاصة في ما يتعلق بإطارات المركبات الثقيلة، في ضوء انتعاش سوق الإنشاءات، بفضل بدء تنفيذ العديد من المشاريع الجديدة، لافتاً إلى أن الإمارات تصنف من أفضل الأسواق العالمية من حيث جودة الإطارات الموجودة في أسواقها، موضحاً من جانب آخر أن سوق إطارات الشاحنات الثقيلة يزخر بالتحديات، حيث تشهد زيادة في حمولات الشاحنات، مع تدنٍ في التركيز على خدمات التصليح، بالتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة والسرعة العالية.
من جانبه، أوضح أحمد باولس الرئيس التنفيذي في إيبوك ميسي فرانكفورت، أن المعرض سجل وجوداً واسعاً للأجنحة الوطنية، حيث وصل عددها إلى 23 جناحاً دولياً، لافتاً إلى أن النمو الأكبر في المساحة وعدد المشاركين كان من نصيب الجناح التركي والألماني بنسبة 40 % لكل منهما، مشيراً إلى أن الشركات الصينية ركزت على زيادة مساحة أجنحتها في المعرض، ما يعكس تحسن نوعية المشاركة الصينية التي تضم الشركات البارزة في صناعة وتجارة قطع الغيار.
ولفت من جانب آخر إلى أن دورة 2013 من المعرض تضم للمرة الأولى فئات جديدة، تشمل محطات الوقود ومحطات غسيل السيارات.
وتوقع أن تشهد سوق قطاع الغيار نمواً متواصلاً خلال الفترة القادمة، حيث يميل الأفراد نحو الاحتفاظ بسياراتهم لفترة أطول بهدف التوفير، ما يعني ارتفاع الطلب على خدمات ما بعد البيع والصيانة.
37 مليار درهم تجارة دبي بقطع الغيار 2012
نجحت دبي في استقطاب تجارة قطع غيار السيارات، لتصبح مركزاً إقليمياً وعالمياً لهذه التجارة، وذلك من خلال التسهيلات الكبرى المقدمة للتجار والمستثمرين في كافة المنافذ الجمركية للإمارة، والخدمات اللوجستية التي تدعم تجارة قطع الغيار على صعيد عمليات التخزين والنقل.
وأظهرت إحصاءات أصدرتها جمارك دبي مواكبة لمعرض أوتوميكانيكا، أن تجارة دبي الخارجية بقطع غيار وأكسسوارات السيارات بلغت في عام 2012 نحو 37 مليار درهم، بزيادة تبلغ 8 مليارات درهم عن مستواها في عام 2009، البالغ 29 مليار درهم، وقد استمرت بعدها بالارتفاع لتصل في عام 2010 إلى 32 مليار درهم، وفي عام 2011 إلى 36 مليار درهم.
وتستحوذ عمليات التصدير وإعادة التصدير على الحصة الأكبر من تجارة دبي الخارجية في قطع غيار وأكسسوارات السيارات، فمن إجمالي واردات بلغت في عام 2012 نحو 22 مليار درهم، تم تصدير وإعادة تصدير ما قيمته 15 مليار درهم إلى الأسواق الخارجية، تمثل نحو 68 % من قيمة الواردات.
وتعد اليابان الشريك التجاري الأول لدبي في واردات قطع غيار وأكسسوارات السيارات، حيث تصل حصتها من الواردات إلى 28 % بقيمة 6.1 مليارات درهم، تليها الصين بحصة تبلغ 13 % تعادل نحو 2.8 مليار درهم، ثم كوريا الجنوبية وحصتها 11 % بقيمة 2.3 مليار درهم، لتصل حصة أكبر ثلاث شركاء لدبي إلى 51 % من إجمالي الواردات.
وعلى صعيد التصدير وإعادة التصدير، تأتي السعودية في المركز الأول بحصة تصل إلى 11 %، تعادل 1.6 مليار درهم، تليها أفغانستان في المركز الثاني بحصة 5 %، تبلغ قيمتها 800 مليون درهم، ثم سلطنة عمان بحصة 4 % تمثل 700 مليون درهم، وبذلك تصل حصة أكبر ثلاث شركاء لدبي في التصدير وإعادة إلى 20 %.
وتظهر هذه الإحصاءات أن دبي تقوم بدور أساسي في الربط بين الدول المصدرة لقطع غيار وأكسسوارات السيارات، والأسواق المستوردة لهذه السلع، بالإضافة إلى أن أسواق الإمارات تعد من الأسواق المهمة لقطع الغيار، وهي تستورد النسبة الأكبر من وارداتها عبر دبي.
وقد نجحت دبي في تنمية هذه التجارة من خلال تطوير البنية التحتية وتقديم كافة التسهيلات لإنجاحها، حيث تقوم المناطق الحرة والمناطق الصناعية في الإمارة بدور أساسي في نمو تجارة قطع غيار وأكسسوارات السيارات، وذلك من خلال ما توفره من مخازن وخدمات لوجستية بمستويات عالمية.
نمو المشاركة
تشهد دورة معرض أوتوميكانيكا الشرق الأوسط زيادة في المساحة بنسبة 25 %، إضافة إلى نمو عدد العارضين بنسبة 12 %، مقارنة بدورة العام الماضي. ويعد أوتوميكانيكا دبي أحد أسرع المعارض التي تنظمها إيبوك ميسي فرانكفورت نمواً، حيث زار المعرض في دورته العام الماضي 20,715 من الزوار التجاريين والتجار من 120 دولة،


