- أوزبكستان .. انفتاح وتنمية

أكد عبد الرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي أن تجارة دبي النفطية مع اوزبكستان قد ارتفعت بنسبة 97 % على امتداد السنوات الخمس الماضية وصولاً إلى العام 2011، حيث بلغت 641 مليون درهم.

وأشار خلال كلمته أمام منتدى الأعمال الإماراتي الأوزبكي الذي عقدته الغرفة في طشقند إلى أن نمو التجارة في العام 2011 مقارنةً بالعام 2010 وصل إلى 139% بعد انخفاض التبادل التجاري بين الجانبين إثر الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن هذه المعطيات تظهر ضرورة تفعيل جميع قنوات التواصل لتحقيق الأهداف المشتركة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك.

وأشار الغرير إلى أن هدف بعثة غرفة دبي إلى رابطة الدول المستقلة، والتي اختتمت بزيارة أوزبكستان بعد كازاخستان، تتمثل بنسج شبكة علاقاتٍ واسعة في دول الرابطة، ودخول هذه السوق الواسعة، مشيراً إلى أن أوزبكستان تشكل وجهة ملائمة لدخول منطقة رابطة الدول المستقلة.

قطاعات رئيسية

من جانبه استعرض حمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي واقع وآفاق اقتصاد دبي خلال المنتدى، مع شرح لفرص الاستثمار المتنوعة بالإمارة، وحدد 6 قطاعات رئيسية للتعاون بين دبي وأوزبكستان توفر فرص استثمارية مشتركة، وتشمل قطاعات التجارة النقل والدعم اللوجيستي، والبناء والتشييد والعقارات، والسياحة والضيافة، والزارعة والصناعات الغذائية، والخدمات المالية والموارد الطبيعية والطاقة.

ولفت بوعميم إلى أن قطاع السياحة يشكل مجالاً واسعاً للتعاون خصوصاً مع توفر الأماكن السياحية المتميزة في أوزبكستان والتي تحوي مواقع تاريخية إسلامية، مشيراً كذلك إلى أن قطاع الزراعة والصناعات الغذائية يشكل أحد القطاعات الهامة للاستثمار والتي بإمكانها تلبية قسمٍ من احتياجات الأمن الغذائي للإمارات، وذلك بسبب وجود أراضٍ زراعية واسعة وخصبة، ومحاصيل متعددة من الفواكه والخضراوات.

مضيفاً أنه يمكن لشركات دبي المساهمة في تطوير هذا القطاع الهام في أوزبكستان من خلال الاستثمار في تطوير المعدات والآلات والتقنيات الزراعية والأسمدة بالإضافة إلى تصدير هذه المنتجات الزراعية والغذائية إلى دبي للاستهلاك المحلي أو إعادة تصديرها إلى أماكن أخرى حول العالم.

وأشاد بوعميم بالدعم والتعاون الكبير الذي قدمته السفارة الإماراتية في أوزبكستان، معتبراً أن هذا ليس بجديد على سفارات الدولة، منوهاً بالدور الذي لعبته السفارة في تسهيل قيام مهام البعثة وعقد اجتماعاتها مع المسؤولين الأوزبك.

قواسم مشتركة

وفي كلمته خلال المنتدى، أوضح أليشر شيخوف، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أوزبكستان إن بلاده ودبي تمتلكان قواسم مشتركة كالدين الواحد والثقافة الواحدة، ويجب تعزيز التعاون المشترك لأن القاعدة موجودة وينبغي استكشاف القدرات والفرص.

وأضاف شيخوف مخاطباً وفد غرفة دبي:" نتابع بإعجاب تطور بلدكم، وقد حولتم الحلم إلى واقع، ونريد الاستفادة من خبرتكم لأننا نبني مناطق حرة، وخبرة دبي معروفة في هذا المجال، ولذلك من المهم تبادل الخبرات وإيجاد الشراكات وتوقيع الاتفاقيات."

ودعا رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أوزبكستان الشركات الإماراتية إلى الاستثمار في قطاعات الصناعات البترولية والصناعات الغذائية وصناعة الأدوية والبلاستيك والطاقة، مبدياً الرغبة بتعزيز أواصر علاقات التعاون بين شركات دبي وأوزبكستان.

موارد متنوعة

وفي عرضه التعريفي أمام وفد غرفة دبي، أشار دجامشيد عبدالرحيموف، نائب مدير هيئة دعم المعلومات وتشجيع الاستثمارات الأجنبية بأوزبكستان إلى أن النمو في الناتج الإجمالي المحلي لأوزبكستان في 2012 بلغ 2% في حين بلغ التضخم 7%، مشيراً إلى امتلاك بلاده موارد طبيعية غنية من المواد الخام، وموارد غنية للطاقة بالإضافة إلى وجود 65 جامعة ومعهدا تعليميا يدرس 850 مجالاً.

وتحدث عبدالرحيموف عن وجود فرصٍ في المناطق الحرة، مشيراً إلى الفرص في تطوير مطار "نافوي" الموجود في منطقة "نافوي" الحرة حيث إن المرحلة الأولى من تطوير المطار سترفع من قدرة شحنه إلى 300 طن في اليوم في حين أن المرحلة الثانية سترفع من قدرة شحنه إلى 1000 طن في اليوم.

وأشار عبد الرحيموف إلى خصائص الاستثمار في المناطق الحرة، فعلى سبيل المثال وفي المنطقة الحرة لـ"نافوي" تعفى الشركات من كل أشكال الضرائب لمدة 7 سنوات إذا ما تراوحت استثماراتها المباشرة بين 3-10 ملايين يورو، في حين تعفى الشركات من كل أشكال الضرائب لمدة 10 سنوات بالإضافة إلى 50% خصم على ضريبة الأرباح لخمس سنوات أخرى إذا ما تراوحت استثماراتها المباشرة بين 10-30 مليون يورو.

من جانبه أكد إيليور جانييف، وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة في اوزبكستان خلال الاجتماع مع الوفد إن زيارة بعثة غرفة دبي التجارية إلى اوزبكستان تشكل حدثاً هاماً في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين أوزبكستان ودولة الإمارات، معتبراً الزيارة فرصةً سانحة لمناقشة فرص التعاون الثنائية، خاصةً وأن بلاده لم تستضف منذ زمنٍ وفداً رفيع المستوى مثل وفد الغرفة الحالي.

وأضاف إن حجم اقتصاد بلاده نما ضعفين خلال العقد الماضي، موضحاً أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أشارا في تقاريرهما إلى أن نمو الاقتصاد الأوزبكي سيحافظ على وتيرته 8 % أو يزيد خلال السنوات العشر القادمة.

وأكد جانييف التزام بلاده بدعم أي مبادرات تخلق أجواءً مثالية لعلاقاتٍ أفضل بين الجانبين، عارضاً المجالات والقطاعات المتنوعة التي تتميز بها اوزبكستان والتي توفر مزايا للاستثمارات الإماراتية وهي صناعة السيارات وصناعات الأدوية والطائرات والأقمشة والمنتجات الزراعية، مشيراً إلى مزايا الاستثمار في المناطق الصناعية الحرة .

تكامل العلاقات

وأشار حمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي إلى أن الزيارة استكمال للعلاقات الطيبة التي نسجتها حكومتا دولة الإمارات وأوزبكستان على مدى السنوات الماضية، معتبراً أن منتدى للأعمال الإماراتي الأوزبكستاني الذي اختتم أعماله في نفس اليوم كان ناجحاً ومثمراً، وساهم في تقريب وجهات النظر وبحث الاستثمارات المشتركة بين رجال الأعمال من الجانبين.

واعتبر بوعميم أن تطوير العلاقات الاقتصادية والسياحية بين دبي واوزبكستان بحاجة إلى خطواتٍ ملموسة مثل فتح خط طيرانٍ مباشر بين دبي والمدن الأوزبكستانية، وتسهيل الحصول على التأشيرات حتى يتسنى لشركات دبي تبادل ومشاركة خبراتها مع نظيراتها في اوزبكستان.

واستفسر مدير عام غرفة دبي عن الخطوات التي تتخذها الحكومة الاوزبكستانية لتطوير بنيتها التحتية اللوجستية والتي تكمل ما لدى دبي كبوابة لأسواق أفريقيا، معتبراً أن التكامل بين دبي وأوزبكستان في مجال التجارة قد يفتح آفاقاً واسعة من التعاون البنّاء والمثمر.

وأشار الوزير الأوزبكستاني إلى وجود اقتراحٍ بتأسيس ممر نقل للبضائع يربط دول وسط آسيا بمنطقة الخليج العربي حيث تجرى مفاوضات حالية مع عدد من الدول ، مجدداً التزام بلاده بتوفير أجواء مثالية لمثل هذه الاتفاقية

التي سيعود نفعها على الجميع، مشيراً في الآن ذاته إلى الجهود لتحسين شبكة السكك الحديد والتي تصل أوزبكستان بأفغانستان وصولاً إلى باكستان، معتبراً أن دولة الإمارات تشكل مركزاً لنقل البضائع الأوزبكستانية إلى الأسواق الخارجية، مشيراً إلى أن الإمارات سوق أساسية للفواكه في العالم.

ودعا جانييف الشركات الإماراتية إلى الاستثمار في قطاع السياحة في أوزبكستان، وإنشاء وإدارة الفنادق والمرافق السياحية، حيث تعتبر بلاده مهد الحضارات وفيها الكثير من الفرص التي لم تستغل بسبب عدم وجود فنادق كافية.

معتبراً أن عدد السياح الأوزبك الذين يزورون دبي أكثر من عدد السياح الإماراتيين الذين يزورون أوزبكستان، مجدداً الرغبة برؤية المزيد من السياح القادمين من دبي حيث إن الغالبية الكبرى من السياح القادمين إلى أوزبكستان هم من أوروبا وايطاليا وألمانيا وأقصى الشرق من اليابان والصين.

دبي تعرض خبرتها

دعا هشام الشيراوي، رئيس مجلس إدارة عالم المناطق الاقتصادية إلى الاستفادة من خبرة دبي في إدارة المناطق الحرة، مقترحاً نقل هذه التجربة إلى المناطق الحرة الأوزبكستانية سواءً من خلال خططٍ قصيرة أو بعيدة المدى أو من خلال اتفاقياتٍ ثنائية، مشيراً في هذا المجال إلى أن المناطق الحرة الأوزبكستانية توفر مزايا تربط بين حجم الاستثمار، وعدد سنوات الإعفاء من الضرائب.

ورحب وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية والاستثمار والتجارة في اوزبكستان بالاقتراح، مجدداً الرغبة بتبادل الأفكار والخبرات في هذا المجال مع دبي، مثنياً على تجربة دبي في المناطق الحرة، ومعتبراً أن ميناء جبل علي حقق الكثير من الإنجازات وباتت سمعته العالمية تسبقه في المحافل العالمية.