سجل المؤشر العام لمناخ الأعمال في أبوظبي ارتفاعا طفيفا بمقدار 0.1 نقطة خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة مع الربع الرابع لعام 2012، حيث بلغ نحو 55 نقطة ونحو 54.9 نقطة على التوالي عاكسا بذلك استمرار النظرة التفاؤلية من قبل المنشآت الاقتصادية في أداء اقتصاد أبوظبي مع بداية العام الجاري نتيجة للمجهودات الملموسة التي تبذلها حكومة أبوظبي والتي من أهمها الإعلان عن ضخ 330 مليار درهم في مختلف المشروعات الرأسمالية خلال الفترة 2013-2017 موزعة على مختلف القطاعات لتعزز الشراكة مع القطاع الخاص. وبحسب نتائج مؤشر مناخ الاعمال في ابوظبي الصادر عن إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية ابوظبي للربع الاول فقد تحسنت نظرة المنشآت الاقتصادية إزاء الأوضاع الحالية للاقتصاد بصفة عامة ولمنشآتهم بصفة خاصة خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع الربع الرابع من عام 2012 وإن كان هذا التحسن ضئيلا إلا أنه يبين أن اقتصاد أبوظبي يتطور زمنيا على الرغم من التقلبات الشديدة في الاقتصاد العالمي خاصة في ظل استمرار أزمة منطقة اليورو واستمرار معاناة الاقتصاد الأميركي من تراجع مستويات أدائه. كما أكد المؤشر استقرار بيئة الأعمال في إمارة أبوظبي بداية من عام 2012 والتي عززتها مجموعة من التسهيلات والتشريعات الحكومية التي أفردت مساحة واسعة للقطاع الخاص مما أسهم في زيادة القدرة على استقطاب الكثير من الاستثمارات الاجنبية تمثلت في إطلاق شركات ومشاريع انتاجية في قطاعات متعددة كالصناعة والنفط والغاز والتكنولوجيا وتقديم الخدمات.

تضخم

وأعربت عينة البحث من المنشآت الاقتصادية، عن تأثر أدائها خلال الربع الأول من عام 2013 بمعدلات التضخم وتوقعاتهم بشأن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الربع الثاني من العام نفسه إلا أن نتائج الاستطلاع عكست بشكل كبير تحسن الاداء الاقتصادي للمنشآت الاقتصادية خلال الربع الأول من عام 2013، فارتفعت مستويات المخزون، وتحسنت بشكل كبير أسعار المنتجات نتيجة لتحسن الطلب الداخلي في إمارة أبوظبي، وارتفعت حجم المبيعات خاصة في الأسواق الخارجية مقارنة مع نتائج الاستطلاع بالربع الأخير من عام 2012.

وبحسب الأرقام الصادرة من مركز إحصاء أبوظبي فقد سجلت الصادرات السلعية غير النفطية ارتفاعا خلال شهر يناير 2013 بقيمة 37 مليون درهم بما يمثل نحو 4.4% مقارنة بشهر ديسمبر عام 2012. وهو ما يتطابق مع نتائج الاستطلاع والتي عكست ارتفاع مستويات التفاؤل بالمنشآت الاقتصادية إزاء الطلب على منتجاتهم خلال فترة الاستطلاع بالأسواق الخارجية.

وحدات سكنية

وتتطابق نتائج للاستطلاع مع تطورات اقتصاد إمارة أبوظبي خلال الربع الأول من عام 2013، والتي شهدت تحسنا ملحوظا في أداء القطاعات المختلفة وخاصة بالنشاط الخدمي، فقد شهد القطاع العقاري تحسنا تمثل في ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية بإمارة أبوظبي. بالإضافة إلى الأداء الجيد لقطاع السياحة والذي شهد ارتفاعا في نسب الإشغال بنحو 5% خلال شهر يناير 2013 مقارنة مع الشهر نفسه من عام 2012، وتحسن أداء مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال شهري يناير وفبراير 2013.

أبوظبي المالي

وتصدر سوق أبوظبي أسواق المال لدول مجلس التعاون الخليجي بنهاية الربع الأول من عام 2013. كما شهد القطاع المصرفي تحسنا كبيرا في أدائه بنهاية عام 2012 وبداية عام 2013، انعكس بدوره على نمو أرباح البنوك، وارتفاع في قيمة أسهمها، كما تحسن أداء عدد من المؤشرات المصرفية أهمها تراجع نسبة القروض للودائع، نسبة المعروض النقدي للاحتياطيات الأجنبية، نسبة حجم الائتمان المحلي للناتج المحلي الإجمالي. بالإضافة إلى ارتفاع معدل نمو رأس المال والاحتياطيات، ومعدل كفاية رأس المال.

وأظهرت المنشآت الاقتصادية العاملة في منطقة أبوظبي تفاؤلا أعلى مقارنة بالمنشآت الاقتصادية العاملة في العين والمنطقة الغربية، حيث بلغ قيمة المؤشر نحو 55 نقطة في منطقة أبوظبي جاءت في المرتبة الثانية المنطقة الغربية 53 نقطة ثم مدينة العين 52 نقطة.

تفاؤل بالربع الثاني

كما عكست النتائج ارتفاع مستويات التفاؤل إزاء الأوضاع المستقبلية للاقتصاد ولأداء المنشآت خلال الربع الثاني 2013، وهذا التفاؤل هو نتيجة لبداية انتعاش اقتصاد إمارة أبوظبي بدرجة ملحوظة مع مطلع عام 2013 وفي نفس الوقت أفادت المنشآت الاقتصادية أن هناك بعض العوامل لا تزال تحد من نشاطهم، تتمثل في ارتفاع الإيجارات، وارتفاع أسعار المواد الأولية، وصعوبة الحصول على أرض، وصعوبة الحصول على تمويل للمشروع، بجانب ارتفاع تكلفة التمويل.وأشار نحو 60.3% من عينة البحث عن تأثرها بالمنافسة غير القانونية والدعم الموجه والذي تستفيد به بعض الشركات فقط أما المنشآت الصناعية فقد أفاد مبحوثوها بتأثر منشآتهم بارتفاع تكاليف النقل، والكهرباء، وصعوبة الحصول على أرض صناعية.

تفاؤل

تشير نتائج المؤشر العام وفقاً للنشاط الاقتصادي إلى ارتفاع مستوى التفاؤل للمنشآت الاقتصادية العاملة في جميع الأنشطة الخدمية والصناعية والإنشائية والتجارية بصفة عامة وفي النشاط الخدمي بصفة خاصة، كما عبرت عينة البحث بأنشطة الخدمات عن ارتفاع مستويات تفاؤلهم إزاء أوضاع منشآتهم والاقتصاد بصفة عامة خلال الربع الثاني من عام 2013 والذي يدلل عليه قيمة المؤشر البالغ نحو 60 نقطة على سلم المؤشر البالغ 100 نقطة، عاكسا بذلك تحسن أداء القطاع الخدمي بدرجة كبيرة خلال الربع الأول من عام 2013، مقارنة بالأنشطة الأخرى خاصة التجارية والإنشائية التي ما زالت تحتاج لبعض الوقت لتعود إلى طبيعتها السابقة.