رأى تقرير أعدته غرفة تجارة وصناعة الشارقة أن الخلل المتمثل في ضعف التركيب القطاعي لهياكل الإنتاج في الدول الإسلامية هو العامل الرئيس لضعف التجارة البينية بين هذه الدول. ونوه إلى أن الموارد والإمكانيات الضخمة التي تتمتع بها الدول الإسلامية تفرض عليها تفعيل التجارة فيما بينها لتكون نواة لتكامل اقتصادي.

وأشار التقرير إلى أهمية التجارة البينية في إقامة تكتل اقتصادي، من شأنه العمل على تعزيز وجودها وتبوئها مكانة لا يستهان بها بين التكتلات الاقتصادية العالمية، نظراً للنمو المتوقع أن تشهده في حال إقامة هذا التكتل، والذي سيؤدي بدوره إلى تحسين مستوى الأداء الاقتصادي، والنهوض باقتصاديات هذه الدول، بدلا من كونها سوقا لتصريف منتجات الدول الغربية، وموردا لمصادر الطاقة والمواد الخام.

وأشار التقرير إلى مساعي منظمة المؤتمر الإسلامي لتحقيق هذا الهدف من خلال زيادة حجم التبادل التجاري بين أعضائها ليصل إلى 20 % من حجم تجارة الدول الإسلامية بحلول عام 2020، ارتفاعا من 10 % عام 2000، بعد ان كانت 16.2 بالمئة عام 2007 وشدد على أن أي خطاب سياسي بين الدول الإسلامية لن يكون سليماً أو ناجحاً ما لم يمثل الاقتصاد أحد أعمدته الرئيسة، خاصة أن الأرقام تؤكد حجم الإمكانات التي تتوافر في هذه الدول وتمنحها فرصة التكامل الاقتصادي.

موارد الطاقة

وتتصدر الدول الإسلامية العالم في موارد الطاقة؛ حيث تعد دول الخليج العربي والجزائر وليبيا دولا مصدرة للنفط، إضافة إلى اندونيسيا وإيران، كما تعتبر كل من قطر وإيران من الدول الأولى في العالم مع روسيا في تصدير الغاز الطبيعي.

وتمتلك الدول الإسلامية نحو 73 % من الاحتياطي العالمي من النفط وتنتج 38.5 % من الإنتاج العالمي، كما تملك نحو 40 بالمئة من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي، كما أن هناك دولا إسلامية دخلت مجال التصنيع والتصدير مثل إندونيسيا وماليزيا وتركيا، ودولا أخرى كثيرة غنية في مواردها الزراعية والمصادر المائية.

التركيب القطاعي

ونوه التقرير إلى أن سياسات الإنتاج والتنمية اتخذت اتجاهات مختلفة من دولة لأخرى ومن ثم لم تحدث تنمية حقيقية لهذه الدول حيث تعددت الأسواق رغم ضيقها وانخفاض الإنتاج، لافتا إلى أن هذه الدول اتبعت سياسة إنتاجية منفردة لكل منها دون وجود أي تنسيق مع باقي الدول الأخرى، ووضعت كل منها حواجز جمركية ومن ثم أنشأت أسواقا ضيقة وضعيفة منغلقة على نفسها.

وركزت على الصناعات الاستهلاكية المعمرة التي تستخدمها فئة محدودة من أفراد المجتمع، كما عملت على إقامة صناعات حديثة ذات كثافة رأسمالية كبيرة وتكنولوجيا عالية ولكن في سلع تدخل في تشكيل مدخلات ضرورية لصناعات الدول المتقدمة، وكان التركيز على صناعة البتروكيماويات وخام الحديد والفوسفات والقطن.

أهم المعوقات

وبين التقرير أن أهم المعوقات تتمثل في طبيعة صادرات الدول الإسلامية، والتي تتركز في معظمها على المواد الأولية، واعتماد الدول النامية الساحق على الدول المتقدمة كمصدر للواردات، حيث تستورد هذه الدول 70% من وارداتها من الدول المتقدمة، وكسوق للصادرات، حيث تصدر الدول النامية 74 % من صادراتها للدول المتقدمة، يضاف إلى هذا مشكلة تفضيل البضائع المستوردة جريا وراء الأرباح الطائلة.

وعن الحلول المطروحة لمواجهة العقبات التي تقف أمام التجارة البينية بين الدول الإسلامية، طالب التقرير بضرورة إعادة هيكلة صادرات الدول الإسلامية على نحو يجعلها تفي بحاجات هذه الدول، وبصورة تتناسب مع معايير التنافسية الدولية من حيث الجودة والسعر.

إضافة إلى ضرورة وجود سياسات صناعية تكاملية على مستوى الدول الإسلامية على نحو يجعل قطاع التصدير في أي دولة إسلامية من شأنه أن ينشط القطاعات الإنتاجية المرتبطة به في أية دولة إسلامية أخرى، لا أن تعمل قطاعات التصدير بصورة منعزلة عن بعضها بعضا، سواء على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى الدول الإسلامية عموما.

كما طالب بتوحيد العملة على مستوى الدول الإسلامية انطلاقا من حقيقة موضوعية مؤداها أن التكامل النقدي من أهم الترتيبات التنظيمية التي تؤدي إلى خلق فعاليات قوية في العلاقات الاقتصادية الدولية.

مواجهة التحديات

 

تواجه الدول الإسلامية تحديات أبرزها دعم الأمن الغذائي والاستثمار و تفعيل التجارة البينية. وهنالك ضرورة قصوى لتوظيف الثروة لتحقيق الأمن الغذائي بين الدول الإسلامية.

وهنالك وعي واسع بما يمكن أن يتحقق من فوائد يدرها الاستثمار في قدرات الزراعة التنافسية، لاسيما إذا ما نشأت شراكة استراتيجية بين الصناديق السيادية ورجال الأعمال ومؤسسات التمويل، في ظل تمتع الدول الإسلامية بالمياه والأراضي.

ويرى الخبراء أن أي حديث عن التجارة البينية للدول الإسلامية يجب أن يتضمن عدة محاور، أبرزها، تمويل التجارة، وترويجها، وتسهيلها، وتطوير السلع، وتنمية قدراتها.

وهنالك توجها ملحوظا واهتماما متزايدا من قبل المؤسسات المالية بالتمويل الإسلامي إما عن طريق افتتاح نوافذ إسلامية لها أو ظهور مؤسسات إسلامية جديدة، الأمر الذي يدل على نجاح المؤسسات الإسلامية في الصمود أمام انعكاسات الأزمة المالية.

وهناك الكثير من التحديات التي تعوق التجارة البينية بين الدول الإسلامية منها المعوقات الجمركية وغير الجمركية مثل القوانين والأنظمة المصرفية المالية التي تحتاج إلى الارتقاء بالخدمات.

كما أن هناك معوقات حقيقية ترتبط بقدرة هذه الدول على القيام بعمليات التصدير والاستيراد. وتعتبر ماليزيا وتركيا نماذج مهمة للدول التي استطاعت تجاوز كل هذه العقبات في فترة قصيرة.