نظمت دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، صباح أمس، ندوة حول السلوكيات الاقتصادية الأسرية في أوقات الأزمات، وذلك في مسرح غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، بحضور نخبة من مديري رأس الخيمة والاقتصاديين والمختصين الاجتماعيين وموظفي مختلف الدوائر والهيئات الاتحادية والمحلية في الإمارة.

وقال الشيخ محمد بن كايد القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، اتخذت دول المنطقة وفي مقدمتها دولة الإمارات كافة التدابير اللازمة للحماية المجتمع من آثار الأزمات الاقتصادية مثل ضمان الأرصدة والودائع بالبنوك من قبل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وتأمين التدفق الطبيعي للسلع واستمرار توفر الخدمات وغير ذلك.

ولكن السؤال المهم هو ما مدى استدامة مثل هذه الإجراءات والحلول المبنية على اقتصادات تعتمد اعتماداً شبه كلي على واردات النفط؟ وهذا يؤدي بدوره إلى السؤال عن مدى وعي المجتمعات المحلية بدورها في دعم مناعة الاقتصاد في الأوقات الصعبة، إذ إن عدم إحساس الأسرة بالأزمة لا يعني عدم وجودها، بل إن استمرارها في نفس أنماط الاستهلاك وتماديها في الاعتقاد بأنها غير معنية بمخاطر الأزمة يصعب مهمة الدولة في التحكم بميزانيات الإنفاق ومن ثم في التخطيط السليم للتنمية، فما هي يا ترى السلوكيات الاقتصادية الأسرية الرشيدة المفروض اتباعها لدعم جهود الدولة في الحد من آثار وتبعات الأزمة، من هنا جاء تنظيم هذه الندوة للإجابة عن هذه التساؤلات.

ادخار ضعيف

وتضمنت الندوة جلستين تحاور فيها المختصون من الاقتصاديين والاجتماعيين حول اهم السلوكيات المتفشية في المجتمع، حيث تناولت الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور جمال بلوط مدير إدارة الدراسات والإحصاء في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، وتحدث فيها المستشار المالي صلاح الحليان عن مدى انخفاض نسبة الادخار في دولة الإمارات رغم أنها تعتبر ثاني أعلى دخل للفرد بعد دولة قطر، وطالب بضرورة تدريس أساسيات الإدخار في المدارس عبر دمجها في المناهج التعليمية لأهمية هذا الأمر على مستقبل الأجيال.

ميزانية دول

وتحدث نجيب الشامسي المستشار الاقتصادي في مجلس التعاون الخليجي عن مآسي الديون التي تخلفها على عاتق الأسرة، مؤكدا أن عام 2012م قد سجلت البنوك 261 مليار درهم حجم للقروض الشخصية، أي ما يعادل ميزانية دول كاملة.

مشيراً أن البنوك تبحث عن الربح عبر قروض الأفراد أكثر من قروض المؤسسات، منبهاً لضرورة التصدي لهذه الثقافة الدخيلة على المجتمع لما تخلفه من مصائب اقتصادية واجتماعية على الأسرة التي هي نواة المجتمع، الأمر الذي يضر المجتمع بضررها.

أرث فاعل

وأسهبت مريم عبد الله الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة بالحديث عن علاقة الصرف بالسلوك الديني القويم، وما ورثناه من قيم اجتماعية فاعلة حث عليه أجدادنا القدماء الذين كان لديهم الوعي بضرورة الاستهلاك المعقول وقيمة الادخار، مؤكدة أن المرأة كانت معينة للرجل في حياته الاقتصادية وقت انصرافه في الغوص، بينما اليوم فإن المرأة تتسابق مع الرجل في الصرف غير العقلاني بعد أن انخدعت بقشور المادة والعلامات التجارية "البراندات" العالمية التي استنزفت ميزانية الأسرة وأدت إلى ظواهر اجتماعية مثل العنوسة والطلاق والفساد وغيرها.

تغيرات قادمة

وأكد الدكتور صداع من إدارة حماية المستهلك أهمية تضافر كل الجهود لتفعيل جهود وبرامج وقوانين حماية المستهلك، التي لا تتوانى عن تلبية ودراسة اي شكوى تصل إليها، بل تسعى إلى ايجاد حلول لكل المشاكل التي لا تصل من المستهلكين، لذلك فإن الجهود قائمة لتطوير إداراتها وإعادة هيكلتها، بحيث تتوسع وتشهد تغيرات جذرية سوف يتم الإعلان عنها خلال الفترة القادمة، مؤكدا على ضرورة الإيجابية من قبل المستهلكين في إيصال الشكاوى التي أوجدت لها حماية المستهلك اكثر من وسيلة وطريق تمر عليه للوصول لهم، سواء عبر الخط الساخن الهاتفي أو المواقع الإلكترونية وغيرها. م