ثمن مديرو شركات الإنترنت وأمن المعلومات في الدولة توجه حكومة الإمارات إلى تبني مبادرة "الحكومة الذكية" النقالة خلال العامين المقبلين، لافتين إلى أن هذه الخطوة تجسد نضج الاستثمارات التقنية والبنية التحتية التي ضخت على مدار السنوات السابقة، وأن المرحلة المقبلة يجب ان تركز على تأمين وحماية هذه الحكومة الذكية من أي اختراقات محتملة في المستقبل.

وأشاروا إلى ان تبني حلول لإنجاز تعاملات مالية وإدارية عبر الهواتف النقالة، سيؤدي بالضرورة إلى رفع نشاط مجرمي الانترنت (الهاكرز) في المرحلة المقبلة وأساليب احتيالهم وتسللهم إلى الحسابات الشخصية للمتعاملين مع انظمة الحكومة الالكترونية الذكية، طمعا في تحقيق بعض المكاسب المالية والمعنوية. وإن الأفراد يحتاجون إلى فترة للتعود على اساليب حماية هواتفهم في حال فقدانها أو اختراقها.

ولفتوا إلى ان الإمارات جاءت في المرتبة 40 عام 2012 ضمن المؤشر الدولي للتهديدات الأمنية بعد أن كانت في المرتبة 46 في عام 2011. وارتفاع نسبة الهجمات الموجهة بنسبة 42 بالمائة خلال 2012 مقارنة بالعام السابق. فيما جاءت الإمارات في المرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط في نسبة المواقع المزيّفة وفي المرتبة الرابعة في نسبة الشيفرات البرمجية الخبيثة والرسائل المزعجة الصادرة.

غوغل في الاتجاه الصحيح

أكد محمد مراد، المدير الإقليمي لمنطقة الخليج في غوغل، أن اتجاه حكومة الإمارات نحو التواصل مع المواطنين من خلال الأجهزة الجوالة هو اتجاه صحيح يوضح استيعاب الحكومة الإماراتية لأهمية الأجهزة الجوالة حالياً وفي المستقبل للمستخدمين، ويؤكد مدى أهمية تفعيل خدمات لهم عبر هذه الأجهزة.

ثمرة الاستثمار

من جانبه قال بشار البشايرة المدير الإقليمي لشركة فورتي نت الشرق الأوسط على هامش معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات أول أمس، إن الطفرة التي حققتها الإمارات على مستوى البنية التحتية التقنية، لا سيما مع الاستثمار في شبكة الألياف الضوئية وتقنيات الجيل الرابع والثالث لتوفير الانترنت السريع لسكان الدولة والشركات في أماكن العمل والمنازل والمجمعات التجارية، إلى جانب تبنيها لخدمات الحكومة الالكترونية مبكرا، جعل التحول إلى الحكومة الالكترونية الذكية المتنقلة أمرا طبيعيا وتوجها صحيحا.

ولفت إلى ان هذه الخطوة سيتبعها بعض المخاطر الأمنية التي من السهل مواجهتها مبكراً، إذ إن الإقبال من قبل الشركات والمؤسسات في القطاعين الحكومي وشبه الحكومي والخاص، وكذلك الأفراد، على تبني حلول وبرمجيات لإنجاز تعاملات مالية وإدارية عبر الهواتف النقالة، سيؤدي بالضرورة إلى رفع نشاط مجرمي الانترنت (الهاكرز) في المرحلة المقبلة وأساليب احتيالهم وتسللهم إلى الحسابات الشخصية للمتعاملين مع انظمة الحكومة الالكترونية الذكية، طمعا في تحقيق بعض المكاسب المالية والمعنوية.

وقال بشايرة ان جانب الحكومة الالكترونية الذكية على الهاتف سيكون أكثر تحصينا من جانب المتعاملين الأفراد، إذ ان الأفراد يحتاجون إلى فترة للتعود على اساليب حماية هواتفهم في حال فقدانها أو اختراقها من قبل الهاكرز.

مشيرا إلى ان الفترة المقبلة ستشهد المزيد من عمليات استهداف الهواتف العاملة بنظام أندرويد نظرا لشعبيتها المتزايدة في المنطقة والعالم، وأن على الجهات المقدمة لخدمات عبر الحكومة الذكية الأخذ بعين النظر، أهمية حماية المتعاملين بشكل استباقي لتقليل المخاطر المحتملة.

سيمانتك تساهم

أكد كنان أبولطيف، مدير مبيعات المنطقة في الخليج وباكستان في شركة سيمانتك الأميركية، أن تحول الإمارات إلى مرحلة الحكومة الذكية المتنقلة يعد خطوة رائدة لمواكبة التطورات العالمية في تطويع وتطوير التقنية بشكل أكثر أنسنة وديناميكية لردم الهوة بين المتعاملين أينما كانوا والمؤسسات والشركات في الدولة.

ولفت إلى ان الإمارات احتلت المرتبة 40 على مؤشر نشرت شركة سيمانتك تقريرها الخاص بالتهديدات الأمنية عبر الإنترنت، الذي يشير إلى ارتفاع نسبة الهجمات الموجهة بنسبة 42 بالمائة خلال العام 2012 مقارنة بالعام السابق.

ويزداد تركيز هذه الهجمات، والمصممة لسرقة المعلومات والبيانات، على قطاع شركات التصنيع والشركات الصغيرة، إذ تبلغ نسبة الهجمات التي تستهدف هذين القطاعين 31 بالمائة من إجمالي الهجمات الموجهة، وتمثل الشركات الصغيرة أهدافا جذابة للهجمات، لا سيما وأنها في نهاية المطاف تمثل منفذا لشنّ الهجمات على الشركات الأكبر أيضا، وإضافة إلى ذلك، فلا يزال المستخدمون عرضة للهجمات التي تهدف إلى الحصول على الأموال والهجمات التي تستهدف الأجهزة الهاتف النقال، لاسيما عبر منصة اندرويد للهواتف الذكية والأجهزة المحمولة . وأشار أبولطيف إلى أن تقرير التهديدات الأمنية الأخير الذي اصدرته الشركة يشير إلى ان الإمارات جاءت في المرتبة 40 عام 2012 ضمن المؤشر الدولي للتهديدات الأمنية بعد أن كانت في المرتبة 46 في عام 2011، وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط في نسبة المواقع المزيّفة وفي المرتبة الرابعة في نسبة الشيفرات البرمجية الخبيثة والرسائل المزعجة الصادرة.

وشدد أبولطيف على ضرورة تعاون مختلف الجهات العاملة في مشروع الحكومة الذكية وبين مشغلي الاتصالات في الدولة والدوائر والهيئات، من اجل توفير مستويات حماية متعددة ومتوافقة مع أنظمة التشغيل المعروفة على الهواتف النقالة الذكية، مثل أندرويد وبلاكبيري وأبل. موضحا أنه من الطبيعي توقع ارتفاع الهجمات الخبيثة على الهواتف الذكية في المرحلة المقبلة، إذ إنها ستحتوي على جميع البيانات الحساسة من أرقام حسابات مصرفية وكلمات سر وصور وثائق ومعاملات ذات صلة. وهو ما سيجعل الجهات المزودة لخدماتها أكثر حرصاً على تأمين طرفي المعادلة، سواء أكانت المزود ام المتعامل ام طرفا ثالثا قد يكون مصرفا أو شركة خاصة.

وأكد كنان على ان نسبة الهجمات الموجهة للهواتف الذكية والتابلت في المنطقة والعالم ارتفعت بنسبة 58% في النصف الأول من العام الجاري 2013 وان الأجهزة النقالة التي تعمل بنظام تشغيل أندرويد هي الأكثر عرضة لهذه الهجمات.

وقالت تريكسي: ويشار إلى أن 31 بالمائة من البالغين في الدولة وقعوا ضحايا للهجمات الإلكترونية الاجتماعية أو تلك الناجمة عن استخدام الهواتف المتحركة، مقارنةً بالمعدل العالمي البالغ 21 بالمائة. وبالطبع ستواصل دولة الإمارات، كونها مركزاً تجارياً واقتصادياً عالمياً، تعزيز دورها الريادي في محاربة الجرائم الإلكترونية وإطلاق المبادرات الفعّالة.

وقالت ان خبراء أمن المعلومات يؤكدون أن أمن المعلومات قضية تُلقي بظلالها على جميع مستخدمي الإنترنت تقريباً، بطريقة أو بأخرى، نظراً للارتفاع الملحوظ في أعدادهم في الدولة. وبما أن شعبية شبكات التواصل الاجتماعي تتزايد في المنطقة، مدعومةً بارتفاع معدل مستخدمي الإنترنت وزيادة سرعته، يحذر العلماء من أن هذه الشبكات ستُصبح الهدف القادم لمرتكبي الهجمات الإلكترونية.

مليار دولار

أكدت تريكسي لوه، النائب الأول للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي، أن دراسة بحثية أجرتها إحدى الشركات المشاركة في معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات، فورس آند سوليفان، إلى أن حجم سوق أمن المعلومات الخليجية يُقدَّر بحوالي 340 مليون دولار، في حين من المتوقع أن ينمو بنحو 18 بالمائة سنوياً ليقترب من مليار دولار بحلول عام 2018. وأن نمو قطاع أمن المعلومات يعكس ارتفاع مستويات الوعي بضرورة اتخاذ إجراءات استباقية ضد الهجمات الإلكترونية، لا سيما بعد الإعلان عن الخسائر الفادحة التي مُنِيَت بها قطاعات الأعمال في دولة الإمارات جراء الهجمات الإلكترونية،