تصدر دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي ابتداء من اليوم نتائج تقرير الربع الاول للعام الجاري 2013 لأربعة مؤشرات تنموية لإمارة أبوظبي وهي مؤشر ثقة المستهلك في الاداء لاقتصادي ومرصد أحوال الاسرة المواطنة والثقة في مناخ الاعمال ودورة الاعمال.

وقال راشد علي الزعابي المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والاحصاء بدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي أن الدائرة قامت منذ سبتمبر 2009 بإنتاج مجموعة من المؤشرات المركبة التي تقوم على قياس مستويات التفاؤل أو التشاؤم بين الأفراد والمستهلكين ورجال الأعمال بصفة عامة.

يأتي ذلك فيما يواصل مؤشر ثقة المستهلك في الامارات ارتفاعه ليسجل 91.4 نقطة.

مؤشرات مركبة

وأضاف إنه إلى جانب المؤشرات الأساسية التي يتم إنتاجها في معظم دول العالم، تعكف الدائرة حاليا على إنتاج مجموعة من المؤشرات المركبة خلال عامي 2013 و 2014 جديدة في نوعها مثل مؤشر الشفافية في سياسات الاستثمار الأجنبي المباشر، ومؤشر الاقتصاد المبني على المعرفة ومؤشر السعادة ومؤشر بطاقات الائتمان وغيرها من المؤشرات الاخرى المركبة.

وأوضح أن الدائرة تهدف من وراء إنتاج مثل هذه المؤشرات إلى توجيه السياسات الاقتصادية لاستخدام الأدوات التي تضمن تعميق النمو الاقتصادي وتفادى الآثار السلبية التي قد تنشأ كنتيجة لعوامل مؤثرة على النشاط الاقتصادي إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو تقليل تلك الآثار السلبية بقدر المستطاع.

وذكر الزعابي إن الدائرة تتطلع إلى تقديم قدر أكبر ممكن من المعلومات والمؤشرات التي تخدم رجال الأعمال والمستثمرين والمهتمين والأفراد نظرا لما تعكسه تلك المؤشرات لأداء اقتصاد إمارة أبوظبي مشيرا إلى أن الدائرة تتبع في بناء تلك المؤشرات مجموعة من أفضل المنهجيات الدولية وبالتشارك مع جهات دولية عديدة مثل البنك الدولي سيز ايفو الالماني وكونفرنس بورد الاميركي غيرهم من المؤسسات الرائدة في هذا المجال.

320 مليارا

وأوضح أنه في ظل الجهود الحكومية الكبيرة في الاستمرار في نهج التنمية المستدامة والتحديث في اقتصاد إمارة أبوظبي من خلال الانفاق التنموي الحكومي خلال السنوات الخمس القادمة، والذي سيصل إلى 320 مليار درهم الامر الذي أرسل إشارات أيجابية قوية إلى رجال الأعمال والمستثمرين في القطاع الخاص بعزم حكومة أبوظبي على المضي قدما وبقوة في تنفيذ مشاريعها التنموية الكبيرة.

وقال إن هذه الخطوة الهامة فرضت بدورها حالة من التفاؤل المستقبلي عند رجال الأعمال والمستثمرين والتي أثمرت أيضا عن توجه القطاع الخاص نحو البدء باستمرار تنفيذ العديد من المشاريع كنتيجة لحالة الحذر التي أوجدتها الازمة المالية العالمية وتبعاتها، والتقدم نحو استثمارات جديدة.

وأضاف إن هذا الأمر ساهم بشكل كبير في ارتفاع مستويات الثقة لكافة المستهلكين ورجال الأعمال على حد سواء، مما يؤكد أن جميع فئات المجتمع يدركون تماما حجم الجهود المضنية التي تبذلها حكومة الإمارة نحو تعزيز النمو وترسيخ أركانه بما يعود بالخير على كافة المواطنين والمقيمين.

ثقة المستهلك

وأشارت مقدمة تقرير مؤشرات الربع الاول لدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي إلى مؤشرات ثقة المستهلك في الإمارات التي تقوم بإعدادها "ماستر كارد" أنه وفقا لآخر استطلاع جرى تنفيذه بين 7 نوفمبر إلى 23 ديسمبر 2012 ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في الإمارات ليبلغ نحو (91.4) نقطة مقارنة مع نحو (86) نقطة في الاستطلاع قبل الأخير (نهاية الربع الثاني لعام 2012) حيث بين المؤشر أن المستهلكين في الإمارات «متفائلون جداً» في النتيجة الإجمالية لمؤشر ثقة المستهلكين، كما كانوا إيجابيين فيما يتعلق بالمؤشرات الفرعية.

وبمقارنة نتائج الاستطلاع الأخير مع نتائج الاستطلاع السابق، كان المستهلكون أكثر تفاؤلاً خلال الاستطلاع الأخير حول مستوى المعيشة (95,6 مقابل 88,6 في المؤشر السابق)، والتوظيف (95,2 مقابل 88,9)، والاقتصاد (94,6 مقابل 89,1)، والبورصة (86,9 مقابل 77 ). كما ظل المستهلكون متفائلين جداً بشأن الدخل الثابت (84,7 مقابل 86,2).

وقدم تقرير دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي لمؤشرات الربع الاول في مقدمته نظرة على أداء اقتصادات العالم ونتائج المؤشرات بها موضحا بأن العام 2012 أنهى حصاده إزاء الاقتصاد العالمي بمعدل نمو بلغ نحو 3.2% منخفضا بنحو 0.1% مقارنة بالتوقعات الصادرة من صندوق النقد الدولي المحدثة في نوفمبر 2012 والتي بلغت نحو 3.3% في ظل استمرار تباطؤ الأداء الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة كنتيجة لنكسات الديون السيادية في أوروبا وكذلك لإنعكاس ذلك على الطلب العالمي وعلى التجارة العالمية خاصة من الاقتصاديات الناشئة واقتصاديات الدول سريعة النمو.

وأوضحت مقدمة التقرير بأن الاقتصادات المتقدمة لم تتمكن من النجاح في وقف تبعات وتداعيات تدهور الموازنات العامة، حيث أدى إخفاق دول منطقة اليورو في احتواء الازمة بشكل كلي وظهور الاختناقات في موازناتها إلى إلقاء شيء من الضبابية حول المستقبل من اليونان إلى دول ذات حجم اقتصادي كبير مثل أسبانيا وإيطاليا وإن كانت بشكل أقل حدة، إضافة إلى ضعف أداء السياسات المتبعة خاصة أداء السياسة المالية الأميركية، وكانت المحصلة انخفاض مؤشرات الثقة لدى المستثمرين والأفراد.

الاقتصادات الناشئة

وسلطت المقدمة في تقرير اقتصادية أبوظبي الضوء على الوضع في الاقتصاديات الناشئة مشيرة إلى أن جميع التوقعات جاءت لتشير بشكل أو بآخر إلى أن الاقتصادات الناشئة سوف يكون لها دور كبير في دفع عجلة النمو على المستوى العالمي خلال عام 2013، فطبقا لتقرير مستجدات الآفاق الصادر من صندوق النقد الدولي في يناير 2013 فإن المعدل المتوقع للنمو في الصين لعام 2013 هو (%8.2) مقارنة مع معدل نمو بلغ نحو (%7.8) خلال عام 2012 في الوقت الذي تسعى فيه حكومة الصين إلى السيطرة على التضخم وجعله في حدود آمنة (3-4%).

وذكرت مقدمة التقرير إنه من المتوقع أن يحقق الاقتصاد العالمي معدل نمو خلال عام 2013 بنحو (3.5%) مقارنة مع معدل نمو بلغ نحو (3.2%) خلال عام 2012 مدعوما بمعدلات النمو المرتفعة المتوقع تحقيقها في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.

النفط

وفيما يتعلق بالنفط أفادت مقدمة التقرير بأن إنتاج النفط ارتفع في ظل ارتفاع أسعاره فوق 100 دولار للبرميل، وبالتالي كانت هناك توقعات أن تشهد دول المجلس عاماً آخر من الفوائض المالية وفوائض الحساب الجاري والتي قدرت ما بين 10-20% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة ككل.

كما ارتفع الانفاق الحكومي الخليجي مما أدى إلى تفاؤل التوقعات بشأن دعم الاستثمار ورفع الطلب الداخلي. كل ذلك ساهم في رفع مستويات التفاؤل لدى المستهلكين في دول مجلس التعاون بصفة عامة.

 

ثقة المستهلك عربياً

 

أشارت مقدمة التقرير إلى نتائج مؤشر ثقة المستهلك في الدول العربية والتي تفاوتت مستوياتها لدى المستهلكين بين الدول العربية على حسب نتائج مؤشر ثقة المستهلك الذي تعده شركة "بيت" خلال شهر مارس 2013، ففي حين عبر المستهلكون في سوريا عن تراجع الوضع العام في بلدهم، وتوقع المستهلكون في كل من مصر، والأردن بارتفاع تكاليف المعيشة في بلدانهم فإن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بتفاؤل أكبر في أوضاعهم المعيشية.

فقد توقع نحو 64% من المستهلكين في الإمارات ونحو 65% من المستهلكين بدولة قطر ونحو 60% من المستهلكين بدولة عمان فيما جاءت نتائج الاستطلاع لتعكس ارتفاع تفاؤل المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي إزاء ظروف العمل الحالية.