قال فيزر موسثافا نائب وزير ترويج الاستثمار في سريلانكا أن بلاده استطاعت تحقيق نمو اقتصادي كبير بمعدل 8% سنوياً منذ ثلاث أعوام، مؤكداً أن "مستقبل بلاده لم يعد كما كان" في إشارة إلى أن الجزيرة نفضت نهائياً آثار حربها الأهلية مع حركة "نمور التاميل" التي امتدت إلى 26 عاماً وانتهت رسمياً بإعلان الحركة هزيمتها في 2009، لتصبح اليوم أحد أهم واحات الأمن والاستقرار في جنوب آسيا.
وتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي لسريلانكا هذا العام نمواً بنسبة تتراوح من 8-9% وأن تتمكن بلاده من جذب ما لا يقل عن مليار دولار وضخّها في نظامها المصرفي حتى نهاية 2014.
جاء ذلك على هامش انعقاد منتدى سريلانكا الاستثماري تحت عنوان "استثمر في سريلانكا" وذلك في فندق الريتز كارلتون بمركز دبي المالي العالمي.
بحضور محمد عبد الرحيم قنصل عام سريلانكا في دبي وأكثر من مائة مشارك من المؤسسات الاستثمارية تضم شركات مدرجة في بورصة كولومبو مثل شركات "جون كيلز هولدينجز"، وبنك سيلون التجاري، و"كارسون كمبرباتش"، وبنك سامباث، وبنك التنمية الوطني، وشركة هايليز، و"أكسيس إنجينيرينج" و"بيبولز ليزينج آند فينانس"، بالإضافة إلى كبار المستثمرين ومدراء الصناديق وذلك بهدف الاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المالية بسريلانكا.
وتعد دبي المحطة الرابعة لترويج الاستثمار الأجنبي في سريلانكا برعاية بورصة كولومبو هيئة البورصة والأوراق المالية السريلانكية هذا العام، حيث عقدت أربع منتديات استثمارية مشابهة منذ فبراير الماضي في مومباي وهونج كونج وسنغافورة.
الاستثمار السريع
وأفاد إلى أن سريلانكا كغيرها من الدول التي انتهت من الحروب مثل فيتنام وكرواتيا وأوغندا تهدف إلى تنمية اقتصادها بالاعتماد على نموذج "الاستثمار السريع في مشاريع البنى التحتية" الذي أثبت نجاحه في استقطاب الاستثمارات في تلك الدول، مشيراً إلى أن بلاده افتتحت في مارس الماضي مطارا دوليا ثانيا جديدا لدعم البلاد كمركز اقتصادي تطير إليه "العربية" و"فلاي دبي" بالإضافة إلى ميناء بحري سابع جديد هو ميناء "هامبانتوتا" الذي يقع على أحد أهم الخطوط البحرية في العالم ويربط آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
من جانبه أكّد وزير التعاون المالي الدولي ونائب وزير المالية والتخطيط في سريلانكا الدكتور ساراث أمونوجاما خلال كلمته أن سريلانكا تتمتع بروابط تجارية مع دبي معبراً عن رغبة بلاده في توسيع تلك العلاقات خصوصاً خلال المرحلة التاريخية الراهنة التي تشهدها سريلانكا والتي تهدف إلى وضع الجزيرة كلاعب أساسي على خارطة اقتصاد دول الجنوب، مشيراً إلى أن هذا القرن هو قرن القارة الآسيوية، وأن سريلانكا تنوي لعب دور رئيسي كاقتصاد واعد سريع النمو.
مشيراً إلى أن عقد هذا المنتدى الاستثماري في دبي يهدف إلى إطلاع المستثمرين في الإمارات على الفرص المتاحة في سريلانكا والاستفادة من النمو المتسارع للاقتصاد السريلانكي حــالياً، خصوصاً وأن دبي هي أحد أكــبر المراكز المالية في العالم، مشيراً إلى بلاده لديها 15 مشروعا استثماريا مشتركا مع الإمـــارات، وأن مجموعة كلداري وطيران الإمارات والفطيم واتصالات والغرير تعتبر من كبار المستثمرين في سريلانكا.
وأضاف أمونوجاما: "على الرغم من أنها أحد أصغر الاقتصادات في آسيا بنمو بلغ 60 مليار دولار في 2012 إلا أن مشاريع البنى التحتية التي تخطط لها حكومة سريلانكا الطموحة هي أكبر بكثير من الدول المجاورة لها.
كما أن الموقع الجغرافي الفريد لسريلانكا سوف يجعلها أكثر جذباً للاستثمار في العديد من القطاعات. كما أن العمالة المتعلمة وذات الكفاءة العالية والبنية التحتية الواعدة والسياسات التي تعزز من البيئة الاستثمارية سوف تمثل عوامل الجذب الرئيسية للاستثمار في سريلانكا."
تحسن ملحوظ
من جانبه قال الدكتور نالاكا جوداهيوا، رئيس هيئة البورصة والأوراق المالية السريلانكية أن اقتصاد البلاد شهد تحسناً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وقد انعكس ذلك على أداء السوق المالية التي تشهد نمواً سريعاً. وعلى مدى الاثني عشر شهراً الأخيرة، حققت هذه السوق نمواً بمقدار 36.49%.
وأضاف: "هدفنا هو أن نحقق زيادة في مستوى رسملة السوق بمعدل ثلاثة أضعاف خلال الثلاث أو الأربع سنوات القادمة. وبحلول 2016، عندما يصل إجمالي الناتج المحلي للبلاد إلى 100 مليار دولار، نخطط إلى رفع مستوى المساهمة في السوق المالية إلى 50%.
ومن أجل الحفاظ على النمو وتحقيق الأهداف الاقتصادية، فإن سريلانكا قد وضعت خطة مكونة من 10 نقاط، أحدها جذب المزيد من الأموال الأجنبية إلى السوق".
من جانبه قال كريشان باليندرا، رئيس بورصة كولومبو: "إننا مسرورون من رد الفعل والتجاوب مع المنتدى الاستثماري الذي عقدناه في دبي حيث أن زيادة التدفقات النقدية الأجنبية سوف تلعب دوراً محورياً في تعزيز أداء بورصة كولومبو".
بيانات عن بورصة كولومبو
تقود البنوك والمؤسسات المالية بما فيها التأمين وشركات الأغذية والكيماويات والأدوية أحجام التداول في السوق.
تهدف البورصة إلى زيادة رأس مالها بنسبة 50% عندما يصل الناتج المحلي الإجمالي في سريلانكا إلى 100 مليار دولار ما يتطلب مضاعفة حجم البورصة خلال ثلاث سنوات.
ويشترط للإدراج في بورصة كولومبو أن لا يقل رأس مال الشركات عند الإدراج لا يقل عن 500 مليون روبية (مليون ونصف درهم)، وتحقيق أرباح لثلاث سنوات متتالية قبل الإدراج، وأن لا تقل نسبة الملكية العامة لا تقل عن 25%.
التجارة مع الإمارات
قال موسثافا أن العلاقات التجارية بين الإمارات وسريلانكا شهدت تطورات ملحوظة خلال الأعوام السابقة مشيراً إلى أن إجمالي التبادل التجاري بين الدولتين وصل إلى أكثر من 4 مليارات دولار بنهاية 2012، منها حوالي 1.8 مليار درهم تجارة غير نفطية.
وتوقع موسثافا أن تتوصل الإمارات وسريلانكا إلى توقيع اتفاقية تعزيز وحماية الاستثمارات بين البلدين بنهاية العام القادم. وأفاد أن الإمارات تحتل حالياً المرتبة الثالثة كأكبر مستثمر في سريلانكا حيث يفوق إجمالي الاستثمارات الإماراتية في سريلانكا 250 مليون درهم وهي تمثل ما نسبته 12% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى سريلانكا.
مزايا
تتمتع سريلانكا بموقع جغرافي مميز في وسط الطريق بين أكبر اقتصادين في آسيا الصين والهند، ولديها اتفاقية تجارة حرة مع الهند وهي عضو في اتفاقية التجارة الحرّة لدول آسيا والمحيط الهادئ" التي تشمل الصين.
وهي سريلانكا هي مركز رئيسي للشحن البحري والطيران والتجارة بما فيها النفط، وتصل نسبة الأمية فيها إلى أقل من 8%، ومن المتوقع أن تستقبل 2.5 مليون سائح بحلول 2016.
بورصة كولومبو تهدف إلى مضاعفة رأس مالها 3 مرات حتى 2016 رأس مال السوق (مليار روبية)
