أكد قادة أعمال في المنطقة ضرورة اتباع سياسات رادعة لمكافحة الرشوة والفساد تحددها الإدارة العليا للشركات، وذلك عقب مشاركتهم في اجتماع المائدة المستديرة في دبي لمبادرة بيرل حول أفضل ممارسات الشركات.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الخسائر السنوية في جميع أنحاء العالم الناتجة عن قضايا الفساد وصلت إلى ما بين واحد وأربعة تريليون دولار أميركي، أي ما نسبته 12٪ من الناتج الاقتصادي الإجمالي في العالم. ونظراً إلى تفشي ظاهرة الفساد على نطاق واسع، تهدف "مبادرة بيرل" إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، وحوكمة الشركات وتطبيق أفــضل ممارسات الأعمال في العالم العربي.

وتعتبر مبادرة بيرل شبكة إقليمية تضم نخبة من قادة الأعمال الذين يمثلون أهم الشركات الرائدة في منطقة الخليج. واستقطب اجتماع الطاولة المستديرة لمبادرة بيرل عددا من الشخصيات رفيعة المستوى لمناقشة وتبادل الآراء حول الجوانب العملية لتطبيق المساءلة وتعزيز اخلاقيات الأعمال التجارية.

أولوية قصوى

وأشار رياض الصادق، رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور- ليتون، إلى أهمية وضع سياسات مكافحة الفساد في المستقبل والتعاطي مع هذا الأمر كأولوية قصوى لضمان نجاح مجتمع الأعمال. وقدّم الصادق مقترحاً يتمثل بتدريس "أهمية حوكمة الشركات" في الجامعات بحيث يتمكن الطلاب من التعرف على أهمية تطبيق أفضل الممارسات خلال حياتهم المهنية عندما يصبحون قادة الأعمال في المستقبل. من جانبه، سلّط مايكل ادليم، شريك، قسم التحقيق في قضايا الاحتيال وخدمات تسوية المنازعات في شركة أرنست آند يونغ، الضوء على أهمية بناء السمعة الجيدة وتعزيز الثقة كعناصر أساسية يُبنى عليها نجاح الشركات.

كما بيّن أن حالات الفساد والاحتيال الكبيرة، بما يترتب عليها من غرامات وأضرار كبيرة غير متوقعة، ستقود في نهاية المطاف إلى تدمير سمعة الشركات وانهيار أعمالها.

وأوضح بيتر ريتشاردز من شركة غلفتينر، بأنه يبنغي على أي شخص، سواء كان مستثمراّ، أو عميلاً ، أو مورداً، أو وكيلاً، أو موظفاً، أن يكون مدركاً لطبيعة الشركة التي ينوي التعامل معها، والتأكد من وجود قوانين وسياسات فعالة لمحاربة الرشوة والفساد، وتوافر العوامل الأساسية التي تدفع إلى تعزيز مستوى الثقة المطلوب، مما يدفع إلى تحسين السمعة وتحقيق المكاسب على المدى الطويل.

سياسات

تحدّث مارسيلو كاردوسو من شركة بتروفاك عن أهمية إدراج سياسات مكافحة الرشوة والفساد بشكل موجز ضمن مدونة قواعد السلوك الخاصة بالشركات لمعرفة سلوك التواصل المتوقّع. كما أكد أهمية تحديد مكانة الشركة مما يبدد شكوك العاملين فيها ويدفع إلى تجنب القيام بأعمال لا مجال للتسامح فيها، وبالتالي الحد من الغموض وارتكاب الأفعال التي تعرض مرتكبيها للمساءلة.