أكدت دولة الإمارات خلال منتدى ضم مسؤولين روساً كباراً، في إطار اجتماعات الدورة الـ11 لمجلس الأعمال الروسي العربي التي اختتمت أمس في مدينة سانت بطرسبورغ، أن هناك فرصاً واعدة لتوسيع التعاون بين الجانبين الإماراتي والروسي على الصعد الاقتصادية والتجارية والاستثمارية يمكن أن تشمل الأمن الغذائي وتجارة التجزئة ودور الشركات الصغيرة والمتوسطة في التعاون الاقتصادي، وقال جمعة محمد الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد إلى أن شركات الطيران الإماراتية والروسية ساهمت في تعزيز التعاون والتواصل بين الدولتين سواء على صعيد نقل المسافرين أو شحن البضائع عبر إقامة جسر جوي يربط بين المطارات الروسية ومطارات الدولة، مبينا أن عدد الرحلات الجوية المباشرة بينهما وصل إلى 70 رحلة أسبوعيا.
وأوضح أن عدد الروس المقيمين في دولة الإمارات تجاوز 25 ألف نسمة كما تعتبر الإمارات وجهة سياحية جاذبة بالنسبة للسياح الروس الذين وصل عددهم إلى نحو مليون سائح خلال العام الماضي.
كتاب الإمارات
وأطلقت وزارة الاقتصاد كتاب "لماذا الإمارات" باللغة الروسية لأول مرة لتوزيعه على المشاركين في "معرض أرابيا ـ اكسبو" وفي اجتماعات المجلس الروسي العربي وعلى المهتمين لتقديم فهم شامل حول استراتيجية النجاح الاقتصادي المتبعة في الإمارات وتسليط الضوء على كيفية الاستفادة منها بالشكل الأمثل بما يخدم التطلعات المشتركة.
وقال جمعة الكيت في كلمة رئيسة له ألقاها في "منتدى الأعمال الإماراتي الروسي" الذي افتتح به أعمال المجلس في 30 من الشهر الماضي أن مشاركة دولة الإمارات لأول مرة في هذه الفاعليات هدفت إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية المتينة بين روسيا والمنطقة وتسليط الضوء على ما تتمتع به الإمارات من فرص واعدة وإمكانات عالية المستوى تعود بالنفع على المصالح الاقتصادية والتجارية المتبادلة.
وحضر المنتدى عدد كبير من المسؤولين العرب والروس المشاركين في أعمال المعرض ومجلس الأعمال الروسي العربي من بينهم فلاديمير بولافين الممثل المفوض لرئيس روسيا الاتحادية في المنطقة الفيدرالية الشمالية الغربية وفلاديمير يفتوشنكوف رئيس مجلس الأعمال الروسي العربي وسيرجي كاتيرين رئيس الغرفة التجارية التجارية الصناعية لروسيا الاتحادية.
وكان "المنتدى الروسي الإماراتي" أول المنتديات التي عقدها مجلس الأعمال الروسي العربي مع 12 دولة عربية أخرى شملت المغرب وسلطنة عمان وفلسطين ومصر والبحرين والعراق والأردن وتونس والسودان والجزائر وموريتانيا ولبنان لبحث سبل تدعيم العلاقات الاقتصادية بين كل جانب حيث يعرض كل طرف عربي إمكاناته الاقتصادية وفرص الاستثمار فيه أمام رجال الأعمال الروس وآفاق التعاون المشترك. وذكر الكيت في كلمته أن دولة الإمارات تنظر باعتزاز إلى العلاقات الاقتصادية المتينة فيما بينهما والتي تجسدت بصورة جلية في النمو الهائل في حجم التبادل التجاري الذي تجاوز 1.8 مليار دولار خلال العام الماضي.
وأفاد بأن حجم تجارة الإمارات وروسيا شكلت ما نسبته 57.1% من مجمل التجارة الخارجية الروسية مع دول مجلس التعاون الخليجي الست الأعضاء خلال العشر سنوات الماضية.
وأشار الكيت إلى أن قيمة الاستثمارات المتبادلة بيـــن الإمارات وروسيا بلغت نحو 22 مليار درهم حتى نهاية عام 2011 حيث تعددت أوجه نمو العلاقات الاقتصادية بين البلدين في كثير من المجالات الأخرى.
طابع خاص
ووصف علاقات دولة الإمارات بروسيا بأنها متميزة وذات طابع خاص متعدد الأوجه في كافة المجالات خصوصا في ظل ما توافر لها من إرادة سياسية وأطر تنظيمية وقانونية.
واوضح الكيت أن البلدين يرتبطان بعدد من الاتفاقيات في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري والفني من بينها اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار التى وقعت في الثالث من ديسمبر من العام الماضي كما أن لوجود اللجنة المشتركة الإماراتية الروسية أثرا كبيرا في تطوير هذه العلاقات.
وشدد على أن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية عزز هذه الجهود والأطر المشتركة بين البلدين بما يتيحه من فرص لزيادة وتسهيل حركة المبادلات التجارية بينهما وبما يدعم النظام التجاري الدولي متعدد الأطراف.
وبين أن هذه الرؤية كانت واضحة تماما أمام دولة الإمارات قبل اكتمال عملية الانضمام ومن ثم ظلت مؤازرة للجهود الروسية التي توجت بالعضوية الكاملة إدراكا منها لأهمية وحيوية الدور الذي يمكن أن تضطلع به روسيا في إطار هذه العضوية بالنظر إلى قوتها ومكانتها الاقتصادية العالمية كتاسع أكبر اقتصاد في العالم .
واستعرض الكيت المزايا الإستراتيجية والإمكانات الاقتصادية التي تجعل من دولة الإمارات الشريك المثالي لدفع عجلة نمو النشاط الاقتصادي الروسي وترقية العلاقات الاقتصادية بين الجانبين من بينها تقدير المجتمع الدولي ممثلا في أعضاء منظمة التجارة العالمية للمكانة الاقتصادية المتميزة لدولة الإمارات وما تسهم به من دور إيجابي في تقوية النظام التجاري الدولي.
السياسة التجارية
وقال: إن هذا ما أكدته بجلاء "المراجعة الثانية للسياسة التجارية" لدولة الإمارات التي جرت وقائعها في منظمة التجارة العالمية في مارس من العام الماضي حيث أشاد أعضاء المنظمة بالخطوات الحاسمة والراسخة التي اتخذتها الدولة من أجل تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط والغاز وخلصت إلى تأكيد أهمية الدور الذي تقوم به في النظام التجاري متعدد الأطراف والنقاط الإيجابية إزاء المحافظة على اقتصاد منفتح. وأشار الكيت إلى أن التجارة الخارجية لدولة الإمارات حققت معدلا للنمو بلغ 17 في المئة في العام الماضي وهو معدل يفوق بثمانية أمثال معدل نمو التجارة العالمية الذي بلغ اثنين في المئة في نفس العام.
وأكد أن دولة الإمارات باتت تمثل محورا استراتيجيا للاستثمارات الأجنبية كنتيجة واقعية لسياستها الاقتصادية الحكيمة المعتمدة على الانفتاح والتنوع والمرونة ولبيئتها الاستثمارية المواتية والمحفزة للمستثمرين بدءا من التملك الكامل في المناطق الحرة مرورا بجودة البنية التحتية المتطورة تكنولوجيا وتوافر الموارد البشرية ذات الكفاءة والمؤهلات العالية وحماية حقوق الملكية الفكرية والموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة الذي يعد بوابة دخول إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وهو ما أتاح الفرص المثالية أمام الشركات العالمية الكبرى للاستثمار بالإمارات.
المقومات الاقتصادية
ولفت إلى أن التقارير الدولية صنفت دولة الإمارات في المرتبة العاشرة عالميا بين الوجهات الواعدة للمستثمرين حسب بيــانات "تقرير الاستثمار العالمي 2012".
وركز الكيت في كلمته على أن تلك المقومات الاقتصادية المتكاملة والمتوافرة لدولة الإمارات ساعدت على تهيئة مناخ استثماري عزز من الثقة لدى العالم بالاقتصاد الإماراتي وأدت إلى ارتفاع معدلات تدفق أعداد الشركات من مختلف دول العالم للسوق الإماراتية وزيادة استثماراتها في مكونات الاقتصاد الوطني مستفيدة من المزايا التنافسية لهذه السوق، لافتا إلى وجود أكثر من 30 منطقة حرة في دولة الإمارات تتيح التملك الكامل للمشاريع الاستثمارية وحرية تحويل رؤوس الأموال والأرباح بنسبة مئة في المئة.
وكشف أن هناك فرصاً واعدة للتعاون بين الجانبين الإماراتي والروسي على الصعد الاقتصادية والتجارية والاستثمارية كما أن مجالات التعاون يمكن أن تشمل الأمن الغذائي وتجارة التجزئة ودور الشركات الصغيرة والمتوسطة في التعاون الاقتصادي.
ونظم المجلس في دورته الحالية سبعة منتديات تتعلق بالعلاقات العربية الروسية في المجالات السياحية والاستثمارية والزراعية والطاقة والبترول والغاز والمعادن والتكنولوجيا والأعمال الإنشائية والنقل بالإضافة إلى ندوتين الأولى خصصت للتحاور المباشر بين منتجي البضائع الاستهلاكية العربية ووكلاء الشراء من الطرف الروسي والثانية لعقد اجتماع بين سيدات الأعمال الروسيات والعربيات.
دليل استثماري
حول كتاب "لماذا الإمارات" الذي طرحته وزارة الاقتصاد باللغة الروسية لأول مرة لتوزيعه على المشاركين في المعرض وفي اجتماعات المجلس الروسي العربي أعرب الكيت عن ثقته في أن هذا الكتاب سيشكل مرجعا رئيسا للتعرف على مقومات الاقتـــــصاد الإماراتي والتـــشريعات واللوائح التنظيمية فضلا عن استكشاف آفاق الاستثمار ضمن القطاعات الحـــــيوية ذات الفرص الواعدة.
ويعد كتاب "لماذا الإمارات" الدليل الاستثــــماري الأول والأكثر شـــمولية حول كل ما يحتاجه المستثمرون ورجال الأعمال الذين يريدون أو يفكرون في الاستثمار أو دخول قطاع الأعمال في الإمارات.
الإمارات تتصدر الواجهة الرئيسية للمعرض
شاركت وزارة الاقتصاد للمرة الأولى في فعاليات كل من المعرض الدولي الثالث "أرابيا ـ اكسبو 2013" والدورة الحادية عشرة لمجلس الأعمال الروسي العربي اللتين عقدتا في مركز "لين أكسبو للمعارض" بمدينة سانت بطرسبورغ لمدة ثلاثة أيام.
وضم جناح دولة الإمارات الذي تصدر الواجهة الرئيسة لقاعة معرض "أرابيا ـ أكسبو 2013" جهات حكومية من بينها غرفة تجارة وصناعة الشارقة ودائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة وهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" وهيئة المنطقة الحرة بالحمرية وهيئة المنطقة الحرة لمطار الشارقة الدولي المنطقة الحرة برأس الخيمة ومركز جامع الشيخ زايــد الكبير وشركة الخليج للصناعات الدوائية "جلفار" و"دبي ورلد سنترال" إلى جانب شركات من القطاع الخاص منها "الفوعة للتمور" و"جلف تينر" ونيكزس لخدمات الأعمال.
ونظم أعمال المعرض والاجتماعات مجلس الأعمال الروسي العربي بمشاركة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية.
وتنعقد اجتماعات مجلس الأعمال الروسي العربي مرة كل عامين في روسيا وفي إحدى الدول العربية على التوالي.
ويهدف المعرض الدولي "أرابيا ـ إكسبو" إلى ترويج البضائع والخدمات العربية في الأسواق الروسية وتدعيم الاتصالات المباشرة بين الشركات الروسية والشركات العربية في مختلف المجالات التجارية والاستثمارية والسياحية بهدف تعديل التفاوت في التبادل التجاري بين الجانبين عبر رفع حجم الصادرات العربية إلى روسيا الاتحادية.
وشارك في فاعليات المعرض والمنتديات التي عقدها مجلس الأعمال الروسي العربي نحو ثلاثة آلاف من ممثلي أوساط الأعمال من أكثر من 50 إقليما لروسيا الاتحادية.
وتعتبر المنطقة الفيدرالية الشمالية الغربية لروسيا الاتحادية بعاصمتها مدينة سانت بطرسبورغ إقليما ثانيا للدولة من حيث عدد السكان حيث يقطن فيها حوالي 15 مليون نسمة وتتصف بقدرة ضخمة كسوق استهلاكية كبيرة وبنية تحتية صناعية متطورة.

