يبدأ غداً الاثنين فعاليات معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات في دورته الافتتاحية، بمشاركة عدد من الشركات التي تستعرض أحدث الابتكارات والحلول التي من شأنها الإسهام في بلورة المشهد الرقمي في المنطقة، إلى جانب حضور نخبة مرموقة من الخبراء الذين يسلطون الضوء على القضايا المُلحّة في قطاع أمن المعلومات. وتُلقي أجندة الحدث، الذي ستتواصل أعماله حتى يوم الأربعاء المقبل، نظرة شاملة ومتعمّقة على التهديدات الإلكترونية السابقة والحالية والمتوقَّعة في قطاعات حيوية ومؤثرة مثل قطاعي المال والأمن القومي للدول، وينظَّم هذا الحدث، الذي سيكون الأبرز في هذا المجال، بدعم من معرض أسبوع جيتكس للتقنية الذي ينظمه مركز دبي التجاري العالمي.

ومن المتوقع أن يصل عدد الحضور والمشاركين في الحدث إلى 2,000 زائر، فيما يبلغ عدد الشركات المشاركة إلى 87 شركة من عدة دول بينها أستراليا، وإيطاليا، والبحرين، وباكستان، وتركيا، وتونس، وسنغافورة، وفرنسا، وقبرص، وكندا، ولبنان، ومصر، والمملكة المتحدة، والهند، وهولندا، والولايات المتحدة. ومن بين أبرز الشركات المشاركة في الحدث "آربور نتووركس"، و"آكاماي تكنولوجيز"، و"إيرووتش"، و"ديب سيكيور"، و"ديل سونيكوول"، و"سباير سولوشنز"، و"سبلَنك"، و"كاسيدين سايبر سيكيورتي"، و"كوميندو"، و"لانكوب إنك"، و"وتشغارد"، فيما تتضمن قائمة رعاة المؤتمر كلاّ من "أوجاس نيتوورك"، و"إي ليرن سيكيورتي"، و"بلاك بيري"، و"جونبير نيتووركس"، و"جيه بي إم"، و"زيروديه"، وسي إس سي"، و"غايدنس سوفتوير"، و"كواليز"، و"هيلب إيه جي".

الهجمات الإلكترونية

ويعتبر كيفن ميتنيك، الخبير العالمي في أمن المعلومات وأبرز قراصنتها سابقاً، من أهمّ المتحدثين الرسميين في مؤتمر الخليج لأمن المعلومات 2013، والذي أشار في معرض تعليقه على هذا الحدث، إلى التزايد المتسارع لأعداد الهجمات الإلكترونية وتعقيدها، وقال: "يستطيع مرتكبو الهجمات الإلكترونية، على سبيل المثال، شراء برامج ضارة أو استئجارها من السوق السوداء لتحديد مواطن الضعف الموجودة في أنظمة المعلومات لدى الشركات حتى يتمكنوا من نشر البرامج الخبيثة التي تضر بهذه الأنظمة". ويُشير ميتنيك، مع ذلك، إلى أن العامل البشري يُعتبر في الغالب الحلقة الأضعف في أي نظام أمن معلومات داخل الشركة، داعياً الشركات إلى تكثيف الدورات التدريبية لموظفيها لتمكينهم من التصرف باحترافية ضد هذه الهجمات.

وأضاف ميتنيك: "في الوقت الحالي، يستخدم القراصنة أحدث التقنيات مثل "الهندسة الاجتماعية" وهي نوع خطر ومؤثر، تخدع العنصر البشري للكشف عن معلومات حساسة أو لاختراق نظام الأمن". ويمثل معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات منصة مهمة في المنطقة تجمع العديد من الشركات والهيئات الحكومية والعقول النيّرة في قطاع أمن المعلومات لتبادل الرؤى ووجهات النظر والوقوف على أحدث المستجدات في هذه القطاع الحيوي".

الحلول والإجراءات المستدامة

وبدورها، اعتبرت تركسي لوه، النائب الأول للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي أن مشاركة قادة فكر وصانعي قرار ومُختصين في أمن المعلومات وهيئات حكومية وشركات إقليمية وعالمية في معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات "دليلا واضحا على التزام هذه القطاعات بطرح الحلول والإجراءات المستدامة المضادة للتهديدات والمخاطر الإلكترونية". وتوقّعت لوه أن يكون الحدث أحد أبرز الفعاليات في المنطقة على صعيد الأمن التقني، وقالت: "سيشهد المعرض والمؤتمر إطلاق أحدث الابتكارات الأمنية، وتقديم حلول متطورة خاصة بأمن المعلومات، واستقطاب كوكبة من الخبراء المميزين في هذا المجال، لتعزيز الحوار والنقاش حول القضايا الملحة التي تواجه الشركات والحكومات والأفراد".

ونظراً لإقبال عدد كبير من الشركات على تبني نموذج الحوسبة السحابية، فقد حذر خبراء في أمن المعلومات من أن تزايد هجمات "الحرمان من الخدمات"، من شأنه أن يُهدّد البنى التحتية لهذا النموذج، وذلك في حال تم تطبيق ضمانات أمنية غير ملائمة. وكشفت الأبحاث أن عدد هذه الهجمات وصل إلى أكثر من 120 مليون هجمة خلال العام 2012، في حين بلغت أقل من 1.6 مليون حالة في العام 2011، ما يُظهر ارتفاعاً هائلاً في هذه الهجمات بلغ خلال عام واحد 7,535 بالمائة. ويعتبر موضوع هجمات "الحرمان من الخدمات" من المواضع الرئيسية التي سيسلّط الحدث مزيداً من الضوء عليها.

الهجمات الخداعية

وكشف استطلاع أجرته حديثاً إحدى الشركات المشاركة في معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات 2013، وهي "سونيك ويلي"، أن 68 % من الموظفين غير قادرين على استكشاف الهجمات الخداعية على شبكات أنظمة الشركات العاملين فيها. الأمر الذي يجعل الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام المجرمين الإلكترونيين للولوج إلى أنظمة أمن الشركات التي يديرها الموظفون، ما من شأنه أن يؤدي إلى حدوث أضرار قد تؤثر تأثيراً بالغاً في سمعتها التجارية وأوضاعها المالية.

ويستقطب الحدث ، بالإضافة إلى كيفين ميتنيك، قائمة مميزة من المتحدثين على المستويين الإقليمي والدولي، ومن أبرزها كيرت أودبلي، نائب الرئيس في شركة جلوبل نيكسجن سايبر إنوفيشن آند تكنولوجي وأحمد حسن محمد نور، مدير عمليات إدارة المخاطر والمطابقة للأمن الذكي في شركة الاتصالات "دو" وروبرتو دينيز، رئيس إدارة المخاطر التشغيلية في مصرف قطر الإسلامي وإسرائيل مارتينيز، كبير المستشارين وعضو مجلس إدارة القطاع الخاص في المجلس الوطني الأميركي لأمن المعلومات، وطارق تشودري، رئيس دائرة الأمن في شركة "بي تي" ومحمد سليم، رئيس دائرة أمن المعلومات في وزارة الصحة السعودية وأيمن العيسى، مستشار الأمن لتقنيات الشبكة الرقمية في أدنوك، إلى جانب متحدثين آخرين.

إدارة مخاطر الشبكة

ويتطرق الحدث إلى مناقشة عدة مواضيع، أبرزها "إدارة مخاطر الشبكة الإلكترونية" و"حماية الاقتصاد الرقمي"، و"حماية الأمة من الحرب الإلكترونية"، و"الاستفادة من تجارب 2012 والاستجابة لمتطلبات 2013". وبرغم أن الوفود المشاركة لديها خبرات تقنية متراكمة، إلا أن نقاشات المتحدثين والخبراء لا تقتصر على تناول قضايا أمن المعلومات من المنظور التقني فحسب، فللهجمات الإلكترونية آثار بعيدة المدى عند المشرّعين القانونين وصانعي القرار داخل الشركات والمستهلكين والموظفين. يُذكر أن شعبية شبكات التواصل الاجتماعي تزداد في المنطقة، مدعومةً بارتفاع معدل مستخدمي الإنترنت وزيادة سرعة الإنترنت، ما يجعل بعضهم يرى أن شبكات التواصل الاجتماعي ستصبح الهدف القادم للتهديدات الإلكترونية.

وقال إيان إيفانز، المدير العام لشركة "إيرووتش"، إنّ الأجهزة المحمولة الخاصة بالشركات تؤدي دوراً مهماً في تغيير الطريقة التي يتّبعها الموظفون في الوصول إلى المعلومات الخاصة بأعمالهم، وأضاف: "مع زيادة جلب الموظفين أجهزتهم الشخصية إلى أماكن العمل، يتفاقم حجم التحديات التي تواجه مختصي أنظمة أمن المعلومات، نظراً لكون مسألة تعزيز أمن الأجهزة المحمولة وشبكات المعلومات الخاصة بالشركات أمراً بالغ الأهمية. ونحن نعتبر معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات الحدث الأبرز من نوعه إقليمياً، ونرى أنه سيسهم في تعزيز الوعي حول المنافع التي تحققها الأنظمة المتنقلة في الشركات".

ويفتح مؤتمر ومعرض الخليج لأمن المعلومات 2013، أبوابه لزواره والمشاركين فيه من التّجار ورجال الأعمال، مجاناً، من الساعة 10 صباحاً ولغاية 6 مساءً.

أبرز منصة لأمن المعلومات

يعتبر معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات أبرز منصة لأمن المعلومات في منطقة الشرق الأوسط للعام 2013. تستمر فعاليات المعرض ثلاثة أيام بين 3 و5 يونيو، في حين تستمر فعاليات المؤتمر يومين 4 و5 يونيو في مركز دبي التجاري العالمي.

ويعتبر المعرض امتداداً لفعاليات أسبوع جيتكس للتقنية، الحدث الأكبر في أنظمة المعلومات والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط، وسيستقطب أقوى الخبراء في القطاع من رؤساء قسم المعلومات ورؤساء قسم التقنية ورؤساء تنفيذين للاستراتيجيات وشخصيات إدارية عليا من شركات كبرى في مجال التمويل والطاقة والاتصالات والقطاعات الحكومية وأمن المعلومات. يضم الحدث نخبة من المبدعين وقادة الفكر والمهنيين والمبتكرين من أصحاب الإسهامات الجليلة في قطاع أمن المعلومات. ومن المتوقع أن تتولى كوكبة من المتحدثين والخبراء قيادة دفة النقاشات في إطار رؤية واستراتيجية جديدتين.