عقدت جمعية الإمارات للملكية الفكرية وجمعية الإمارات للكمبيوتر الأربعاء الماضي ندوة مشتركة، لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجمعيتين لتعزيز ونشر الوعي العام بين الجمهور والشركات في الدولة بضرورية حماية حقوق الملكية الفكرية على مستوى المؤلفات والبرمجيات والاختراعات.

حضر الندوة التي عقدت في نادي ضباط شرطة دبي اللواء الدكتور عبدالقدوس العبيدلي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للملكية الفكرية، والمستشار الدكتور سيف احمد الحداد، والدكتور عبد الرحمن حسن المعيني أمين السر عام الجمعية، وخلف بن سيف العتيبة رئيس جمعية الإمارات للكمبيوتر والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات العتيبة، وجواد الرضا عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للملكية الفكرية، والمدير الإقليمي للقطاع العام في مايكروسوفت.

مكافحة القرصنة

وقال الدكتور عبد القدوس العبيدلي إن الندوة تندرج ضمن جهود الجمعية الرامية إلى التواصل بانتظام مع الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة لمناقشة أحدث التوجهات والتحديات معهم وايصال صوتهم إلى الجهات المختصة، وتشجيع كل فرد وجهة في تبني ممارسات مكافحة القرصنة وانتهاكات حقوق الملكية الفكرية.

وتفصيلا أوضح العبيدلي ان الجمعية تعكف حاليا على دراسة إصدار مجلة متخصصة بالملكية الفكرية، قبل نهاية العام الجاري 2013، تكون منصة ومنارة لنشر الثقافة المجتمعية بهذا الجانب.

لافتا إلى أن هناك مطالبات من مختلف الفعاليات الاقتصادية وتوصيات حثيثة على نشر قائمة دورية بأسماء الشركات التي يثبت قانونيا أنها خالفت نص وروح القوانين الملزمة بضرورة حماية حقوق الملكية الفكرية، حتى تكون عبرة لمن تسول له نفسه بارتكاب أي مخالفات مستقبلا. إلا أنه أكد ان دور الجمعية يقتصر هنا على التوعية والتثقيف والتعاون والتنسيق وأن الإجراءات القانونية هي من اختصاص الجهات القانونية الرسمية.

وأكد العبيدلي خلال كلمته على أن اللقاء بجمعية الإمارات للكمبيوتر يعد أمرا مهما للاستماع إلى ملاحظاتهم والعوائق التي يواجهونها في عملهم، لاسيما ان قطاع أجهزة الكمبيوتر وبرمجياته يعد من أكثر القطاعات تعرضا لانتهاكات حقوق الملكية قاطبة في ظل الانفتاح الكبير بين المنتجين والمستهلكين عبر الانترنت.

إلزام تجار التجزئة

ودعا أعضاء جمعية الإمارات للكمبيوتر وزارة الاقتصاد خلال مداخلتهم إلى الزام تجار التجزئة باستصدار شهادة جودة للمنتجات بعد فحص وتمحيص ما لديهم من منتج وبرمجيات وتحديد كونها اصلية ام لا. قائلين بأن التدليس على المستهلك أصبح يمارس علنا وعبر وضع ملصقات خادعة على ابواب المحال يزعم اصحابها بأنهم وكلاء وموزعون معتمدون من قبل الشركات العالمية المصنعة، وهم ليسوا كذلك.

وقال العبيدلي ان الاقتراح جيد وقابل للتنفيذ وان الجمعية ستتواصل مع الاطراف المعنية للتوصل إلى صيغة نهائية لشكل ومضمون هذه الشهادة، وأنه لابد من اعتماد جهة واحدة لمنح هذه الشهادة.

ودعا المجتمعون في الندوة إلى اعتماد صيغة ميثاق شرف تعمم على أصحاب متاجر الالكترونيات في الدولة تنص على التزامهم بعدم بيع أو ترويج أي منتج أو برنامج مقلد، وان يتم تسليم نسخة موقعة للزبون وان يحتفظ التجار بنسخة منها.

الإمارات سباقة

وأشار الدكتور عبد القدوس العبيدلي إلى ان القوانين الملزمة موجودة في الدولة، وأن الإمارات سبقت دولا كثيرة في تقنين مسألة حقوق الملكية الفكرية وما تشمله من براءات اختراع وتأليف، إلا أن ما يحدث هو بعض القصور في الإجراءات التنفيذية، لعدة أسباب، وأن من هذه الأسباب عوامل تخص غياب الوعي العام بهذه الحقوق، إذ يجب معالجة هذه المشكلة بالمزيد من اهتمام الإعلام المحلي بنشر هذه الثقافة والتوعية الاجتماعية لمحاربة التقليد والغش التجاري وتسليط الضوء على المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنها.

ولفت العبيدلي إلى ان توجه جمعية الإمارات للملكية الفكرية نحو إصدار مجلة متخصصة ترمي إلى توسيع دائرة التفاعل مع الجمهور بما يعزز لديهم الوعي بضرورة حماية حقوقهم الفكرية أولا وأخيرا من خلال معرفتها.

نتائج ايجابية

وأفاد المستشار الدكتور سيف احمد الحداد نائب رئيس الجمعية بأن المقترحات والافكار التي تم مناقشتها خلال الندوة المشتركة مع جمعية الإمارات للكمبيوتر تعد بناءة وايجابية، وانها تصب في نهاية المطاف في مجرى واحد ومتكامل هو نشر الوعي العام وتحقيق التعاون لما فيه مصلحة حماية حقوق الملكية الفكرية في الإمارات.

وأوضح الرائد الدكتور عبدالرحمن المعيني أمين السر العام، ان هناك تعاوناً مع الدائرة الاقتصادية ومجموعة من الدوائر الحكومية الأخرى من أجل نشر ثقافة الملكية الفكرية، وتعريف أفراد المجتمع بالإجراءات التي يجب أن تتبع لتوثيق إبداعاتهم من خلال الدورات والندوات والمحاضرات، مؤكدا ان الجمعية ذات نفع عام، والهدف الأساسي منها التوعية والنصح والإرشاد وحفظ الحقوق الفكرية.

ثمرة التعاون

وقال خلف بن سيف العتيبة رئيس جمعية الإمارات للكمبيوتر والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات العتيبة، ان تحقيق رسالة وأهداف جمعية الإمارات للملكية الفكرية يصب في صميم مصلحة وأهداف جمعية الإمارات للكمبيوتر، التي تسعى بدورها إلى تأمين الحماية الكاملة لاعضائها من أخطار التقليد والتزوير والقرصنة، في صناعة البرمجيات والاجهزة وعلاماتها التجارية.

وأعرب عن شكره للدكتور عبد القدوس العبيدلي رئيس جمعية الإمارات للملكية الفكرية على لفتته الطيبة وتبنيه لمجمل المقترحات التي تم نقاشها خلال الندوة.

قائلا ان تحفيز الإبداع والابتكار وفقا لتوجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، يستدعي تضافر الجهود بين مختلف فعاليات القطاعين الخاص والعام والجمهور، لجعل حماية هذه الحقوق جزءا من الوعي العام واليومي. داعيا إلى تسهيل إجراءات تسجيل براءات الاختراع في الدولة لدى وزارة الاقتصاد.

آثار اقتصادية

وقال جواد الرضا المدير الإقليمي للقطاع العام في شركة مايكروسوفت، إن للندوة مجموعة من الأهداف منها تسليط الضوء وزيادة الوعي بأهمية وأثر الملكية الفكرية على الحياة اليومية، وزيادة فهم كيفية حماية الملكية الفكرية ودورها في زيادة الإبداع والابتكار.

لافتا إلى تزايد الأهمية الاقتصادية لمختلف صنوف الإنتاج الفكري وأنه كان لابد من إيجاد وسائل حماية مناسبة لذلك الإنتاج تكفل لمبدع العمل حقوقاً مالية ومعنوية على إنتاجه وفي الوقت نفسه تتيح للمجتمع الاستفادة مما أنتجه عقل ذلك المبدع.

تعريف الملكية

وعرف اللواء العبيدلي الملكية الفكرية بأنها كل ما ينتجه الفكر الإنساني من اختراعات وإبداعات فنية وغيرها من نتاج العقل البشري، وقد عرفت المنظمة العالمية للملكية الفكرية "الويبو" الملكية الفكرية بأنها نتائج الإبداع الفكري من اختراعات ومصنفات أدبية وفنية ومن رموز وأسماء وصور وتصاميم مستخدمة في التجارة.

وفيما يتعلق بالتطور التشريعي لحقوق المؤلف في دولة الإمارات فإن المادة 121 من دستور الدولة تنص على "ينفرد الاتحاد بالتشريع في الشؤون التالية، حماية الملكية الأدبية والفنية والصناعية وحقوق المؤلفين، والمطبوعات والنشر"، كما أن قانون المعاملات المدنية نص في مادته 111 على "الحقوق المعنوية وهي التي ترد على شيء غير مادي.

ويتبع في شأن حقوق المؤلف والمخترع والفنان والعلامات التجارية وسائر الحقوق المعنوية الأخرى أحكام القوانين الخاصة"، كما صدر القانون رقم (40) لسنة 1992م في شأن تنظيم حماية المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف، وقد ألغي بالقانون رقم (7) لسنة 2002م في شأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والمعدل بالقانون رقم (32) لسنة 2006م.

عن جمعية الإمارات للملكية الفكرية

 

تعد جمعية الإمارات للملكية الفكرية جمعية غير ربحية، تتميز بشموليتها أنواع الابتكارات والإبداعات كافة، وأصبحت دولة الإمارات بمعطياتها الكبيرة والمتعاظمة تغرس مفهوم الملكية الفكرية، من خلال هذه الجمعية التي تهدف إلى رعاية مصالح العاملين في مجال الملكية الفكرية ورفع مستواهم الثقافي بشتى الوسائل لخدمة أهداف المجتمع.

والإسهام في تقديم الرعاية المثلى والخبرات الفنية للأفراد والمؤسسات، الذين يعملون في مجال الملكية الفكرية، والعناية والحث على إجراء البحوث والدراسات في هذا المجال، بهدف تحديد حجم التحديات والمشكلات التي تعوق سبل تطويره وتحديثه.

بالإضافة إلى تبني المبادرات التي ترسم ويتم التخطيط لها جيداً، للتغلب على القرصنة واقتراح الوسائل والحلول المناسبة لذوي الاختصاص، بالإضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات مع الجمعيات المشابهة العربية أو الدولية، وإقامة المؤتمرات المحلية والتمثيل الأمثل في المؤتمرات الخارجية في مجال الملكية الفكرية.