اختتم معرض الإمارات للوظائف فعالياته بنجاح كبير هذا العام، وجَنت الشركات ثمار هذا النجاح على مستوى عدد الطلبات المقدّمة وحجم التواصل مع شريحة الباحثين عن عمل على مدار أيامه الثلاثة.
وقد شهدت الدورة الثالثة عشرة من المعرض، الذي تزامن هذا العام مع إعلان 2013 عام التوطين، إقبالاً كبيراً، بلغ عدد الحضور 17,522 مواطناً من الباحثين عن أفضل فرص التوظيف والتعليم والتدريب، واستقطبت في الوقت ذاته قاعدة واسعة من الشركات المشاركة من القطاعين العام والخاص.
وتخللت فعاليات المعرض، الذي يعتبر المنصة الأكبر للتوظيف والتدريب والتعليم في الدولة، تفاعلاً كبيراً وتواصلاً بنّاءً بين الشركات الموظّفة ومجتمع الباحثين عن العمل والتدريب، الذين اجتذبتهم الفرص المعروضة، المُلبّية لآمالهم وطموحاتهم، من أكثر من 150 مؤسسة حكومية وعسكرية وشركة خاصة. وباشرت الجهات المشاركة بعملية التوظيف وأجرى بعضها اختبارات اللغة والمقابلات الأوّلية، تمهيداً لإجراء المقابلات المصيرية مع المُرشّحين.
واستقطبت الشركات في المعرض، الذي أقيم تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، طيفاً واسعاً من الطلبة الجامعيين والخريجين وطلبة المدارس العليا، إضافة إلى أولئك الراغبين في تطوير مستواهم المهني ومؤهلاتهم الوظيفية، تماشياً مع أهداف القيادة الرشيدة في تحقيق عملية توطين مستدامة في الدولة.
وتعليقاً على نجاح المعرض، قال هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، الرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي، إن معرض الإمارات للوظائف 2013 قد أثبت مكانته الرائدة في جذبِ اهتمام مواطني الدولة ولعبِ دورٍ مهمٍ في تحقيق عملية تواصل مباشرة بين الطرفين وتأمين فرص عمل في سوق العمل الإماراتية النابضة بالحيوية والنشاط.
وأضاف: "ساعدت الجهود المكثفة لترسيخ عملية التوطين في جذب المواطنين من جميع أرجاء الدولة إلى مجموعة واسعة من الفرص الوظيفية والتدريبية، وقد أظهرت الجهات والمؤسسات المشاركة في معرض هذا العام دعماً لامتناهياً للمساهمة في تحقيق الأهداف المرجّوة من توطين الوظائف.
فعاليات ناجحة
ومع تلقّي الجهات المشاركة في المعرض آلاف طلبات التوظيف يومياً، حافظت بوابة "وظيفتي"، المنصة الإلكترونية للوظائف التي أطلقها معرض الإمارات للوظائف لمواطني الدولة حصراً، على وتيرتها المتسارعة في تلقّي السِّيَر الذاتية. ويحتضن الموقع الآن مئات طلبات التسجيل من باحثين عن فرص وظيفية أفضل، من بين مئات الوظائف الشاغرة لدى عشرات الشركات.
ومن جانب آخر فقد تعززت فرص المتقدمين في تحسين طلبات العمل وتسويق أنفسهم تسويقاً مناسباً إلى الشركات المشاركة في المعرض، بعدما حفلت "عيادة السيرة الذاتية"، التي نظمها وأدارها موقع "بيت دوت كوم" خلال المعرض، بجملة من مهارات المساعدة على كتابة سيرة ذاتية جيدة.
كما حظي زوار المعرض بدعم فعالية "الطاولة المستديرة" من "بيت دوت كوم"، التي أتاحت للشركات العارضة البارزة تقديم نصائح قيّمة عن أوضاع سوق العمل ومتطلباته.
أما "لجنة المرأة الإماراتية الرائدة"، فقد منحت الباحثات عن فرص وظيفية من السيدات والفتيات المواطنات فرصة التقاء عدد من سيدات الأعمال الإماراتيات المرموقات، والاستماع منهنّ إلى قصص النجاح في مسيرتهنّ المهنية وحياتهن عامة، بهدف مساعدة المواطنات على بلورة طموحهن والانطلاق إلى المستقبل المهني عبر رؤى ثابتة وموضوعية.
حماسة تجاه المستقبل المهني
وقد كانت ردة الفعل إيجابية لدى الزوّار، إذ أعربت مريم يوسف الحمادي، الطالبة في كليات التقنية العليا، عن سعادتها بحسن الاستقبال الذي لقيته من الشركات العارضة، وقالت: "بعد سماعي لعدد من النقاشات والكلام المحفّز والبنّاء من شركات عدة، تولّد في نفسي روح الحماس لدخول القطاع الخاص، لأنني أُدرك تماماً أن الارتقاء في السلَّم الوظيفي لا يرتبط إلاّ بالطموح المهني الذي أرسمه لنفسي".
واتفقت نورة محمد المزروعي، الطالبة من جامعة زايد، من جانبها، مع ما ذهبت إليه مريم، وقالت: "اكتسبتُ من معرض الإمارات للوظائف العديد من الجوانب الإيجابية، وكان أبرزها نصيحة طرحت أبعاداً ثلاثة تتمثّل في التوظيف والتعليم والتدريب، وقد علَّمتني تلك النصيحة ألا أُقيّد نفسي بالمهن التي تتماشى مع دراستي الجامعية الحالية، لأنني أستطيع مواصلة دراستي أو تطوير مهاراتي من خلال دورات تدريبية إضافية، حتى وإن كنت أعمل بدوام كامل".
إفادات العارضين
سلّط محمد المعلم، النائب الأول للرئيس والمدير التنفيذي لمنطقة الإمارات في موانئ دبي العالمية، الضوء على الفرص الوظيفية المطروحة أمام مجتمع الزوّار أثناء المعرض قائلاً: "سيحقّق مئات من خريجي الجامعات والطلبة الموهوبين، ممن أعربوا عن اهتمامهم بالانضمام إلى كوارد شركتنا، إنجازات كبيرة بملئهم حوالي 1,000 وظيفة شاغرة، سيتم توفيرها في محطة الحاويات الثالثة الجديدة، في أعقاب التوسع المستمر لعمليات ميناء جبل علي".
وتوافد مئات الزوّار على جناح الحرس الرئاسي في المعرض بعد فتحه عدداً كبيراً من فرص العمل للمواطنين. وفي تصريح صادر عنه، قال الحرس الرئاسي: "باعتبارنا شركاء استراتيجيين لمعرض الإمارات للوظائف 2013، فإننا نرى ضرورة التأكيد أن تأمين تطلعات الشباب الإماراتي يأتي في صلب مسألة حماية الوطن، وذلك عبر توفير أفضل فرص التدريب والتعليم له".
وفي إطار الاهتمام بالتدريب كإحدى أبرز الركائز الأساسية الداعمة لسياسة التوطين، قال ناصر بطي الشامسي، المدير العام لهيئة "تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية" تنمية: "لقد أسهمت عملية التواصل مع مئات الزوّار في تحديد رؤية أوضح لتوقعات المرشحين وأصحاب العمل، الأمر الذي سيساعدنا في الحفاظ على دوراتنا التدريبية في طور التفاعل والنشاط، وذلك لمواكبة الاحتياجات دائمة التطوّر في سوق العمل".
تفاعل ما بعد الحدث
مع اختتام المعرض فعاليته، من المتوقع أن يكون هناك نشاط كبير من العارضين وتفاعل مع كثير من الطلبات المرسلة من آلاف الباحثين عن عمل.
ونظراً للكفاءات والمهارات التي يتحلى بها معظم مواطني الدولة في قطاع الكمبيوتر، شهد جناح هيئة تنظيم قطاع الاتصالات إقبالاً كبيراً من الزوار، وقالت الهيئة على لسان متحدثها أحمد الفلاسي، مدير قطاع خدمات الموارد البشرية بالإنابة:
"بالنظر إلى أن هذه هي المرة الأولى التي نشارك فيها في معرض الإمارات للوظائف، فإننا سعداء باستقبال هذا الكم الهائل من الزوّار، ونحن نصبّ تركيزنا في الوقت الراهن على استقطاب مهندسي الحاسوب والاتصالات، ونعرّف زوارنا بالفرص المتاحة لدى هيئة تنظيم الاتصالات.
وأود الإشارة إلى أن نسبة المواطنين بلغت 75 بالمائة من إجمالي العاملين في الهيئة، ونحن نتطلع إلى تعزيز قاعدة التوطين عبر إتاحة شواغر جديدة للعمل الصيفي سنعلن عنها في وقت قريب".

