كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية معالي مريم محمد خلفان الرومي أن مساهمة المرأة في سوق العمل الحكومي تصل اليوم إلى 65 % منها نحو 30 % في مواقع قيادية الأمر الذي يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بدعم المرأة وتعزيز مكانتها في مختلف المستويات.
و قالت الرومي في كلمة افتتحت بها أعمال منتدى الرائدات وسيدات الأعمال في الشرق الأوسط وأفريقيا إن كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي »عندما تسهم الأفكار في تطور عقل الإنسان، فإنه من المستحيل أن يعود العقل إلى انغلاقه السابق« تشكل فلسفة لسموه في خلق طاقه إيجابية وخلاقة لدى الجميع مشيرة إلى أن هذا المنتدى يأتي ضمن هذه الفلسفة المميزة .
والتي تحثنا على الانطلاق إلى آفاق أكثر تنوعاً وعمقاً من خلال تبني أنماط جديدة من التفكير الإبداعي الذي يطلق العقل والفكر ويؤدي إلى استنباط ممارسات غير تقليدية تسهم في تطوير مهارات المرأة وتضاعف من إمكاناتها بما يؤهلها لأداء أدوارها المتعددة على أكمل وجه.
وأضافت الرومي أن دولة الإمارات تبنت ثقافة التميز والجودة في كل مجال وشرعت في التركيز على منهجيات التخطيط والتفكير الاستراتيجي والتطوير المستمر للأداء والارتقاء، كما عززت نظم الحوكمة الرشيدة والشفافية، وارتكزت إستراتيجيات الحكومة الاتحادية على الاستثمار الأمثل في بناء القدرات البشرية وخلق قيادات طموحة ، كما تم وضع تشريعات فعّالة وصياغة سياسات متكاملة ضمن خطط ثلاثيه(أي كل ثلاث سنوات) مع قياس مستمر لمؤشرات الأداء ومتابعة لكل البرامج والخطط والتأكد من تحقيق مستهدفاتها خلال مداها الزمني المحدد.
وأشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى أن الدولة لديها قيادتها الرشيدة الداعمة للحقوق والواجبات ومعززه لمبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص، ولم تدخر جهداً في توفير الأدوات والممكنات كالتأهيل والتدريب والتشغيل، لمساندة برامج التمكين والمشاركة واعتبرت قيادتنا الرشيدة أن التعليم هو مفتاح التقدم والتطور فبذلت كل الإمكانات المالية والمادية لدعم السياسة التعليمية إيماناً منها بأن الاستثمار في الإنسان من أولويات أهداف التنمية ومحور السياسات العامة.
تشريعات متطورة
وقالت إن توفير الاستقرار والأمان الاجتماعي من خلال إتاحة الفرص المتساوية يؤدي حتماً إلى الازدهار واستمرار النمو. فأصدرت الحكومة سلسلة من التشريعات والقوانين على المستويين الاتحادي والمحلي، بما يشكل بنية تشريعية متكاملة، تغطي كافة المجالات (الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية) و كان لذلك أثر ملحوظ في تواجد المرأة - في دولة الإمارات- في كل القطاعات سواء كان ذلك القطاع الحكومي أو الأهلي أو الخاص.
وأكدت الرومي أن البنية التشريعية بدءًا بالدستور وجميع القوانين والقرارات المنظمة لها، تضمنت تعزيز مكانة المرأة وصون حقوقها كما عمقت مبادئ المساواة والمشاركة، حتى أن بعض التشريعات ميزت المرأة بحقوق اضافية مثل قانون العمل وقانون الموارد البشرية، وقانون الأحوال الشخصية، قانون الضمان الاجتماعي وغيرها من القوانين وقرارات مجلس الوزراء، على سبيل المثال قرار مجلس الوزراء في ضرورة إنشاء حضانات ملحقة بالوزارات والمؤسسات الحكومية لرعاية أطفال الأم العاملة.
وكذلك إلزامية تواجد المرأة في عضوية مجالس الإدارة في الهيئات والأجهزة الاتحادية. كما صادقت دولة الإمارات على اتفاقيات دوليه تصون حقوق المرأة مثل اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة".
وأوضحت ان المرأة الإماراتية حظيت باهتمام خاص ورعاية متواصلة وكان لها دور محوري في مجتمع الإمارات التقليدي القديم، والآن لها دور أكبر في مجتمع الإمارات المنفتح الحديث والمواكب لكل ما هو جديد من المستجدات الإيجابية مشيرة إلى أن المرأة اليوم متواجدة وحاضرة في مجلس الوزراء حيث صنع القرار السياسي.
وفي المجلس الوطني حيث إعداد وصياغة التشريعات والقوانين، فلولا خطط التمكين وأهدافها التنموية لما اكتسبت المرأة الإماراتية الخبرة الكافية التي تؤهلها لمثل هذه المواقع السياسية ذات المستوى المهني الرفيع كما تشارك المرأة في المجالس الاستشارية على مستوى الحكومات المحلية وفي مجالس إدارة الهيئات والمؤسسات الاتحادية وفي عضوية مجالس غرف التجارة، بالاضافة إلى السلك الدبلوماسي والسلك القضائي اللذين كانا حكراً على الرجال، كما أنشئت النساء مجالس سيدات الأعمال لإدارة شؤونهن التجارية والاستثمارية.
وقالت ان العمل وسوق العمل يعد الآله المحركة للاقتصاد وتغذية مكوناته، وبقدر جودة العمل وقدرته على تلبية احتياجات المجتمع، بقدر ما يحقق التطور والازدهار، وبالتالي الاستقرار والأمان الاجتماعي، تبلغ مساهمة المرأة في سوق العمل نسبة 65 % من إجمالي عدد العاملين ، وما يقارب نصف هذه النسبة في الوظائف القيادية العليا.
ويشكل العمل الاجتماعي على وجه الخصوص العنصر الأهم في بناء وتماسك المجتمع، فمن خلاله تتم صياغة مكونات المجتمع بدءاً بالفرد والأسرة والمؤسسة ثم الدولة والأمة في منظومة متكاملة ومتممة لبعضها البعض. وأضافت ان دولة الإمارات تعد من أكثر الدول انفتاحاً على الآخر وقبولاً لمختلف الأجناس والأعراف والديانات والثقافات، مما جعل منها نموذجاً عالمياً للتعايش المتناغم .
والتمازج المتوازن وهذه ميزة يمكن استثمارها لتعزيز دور دولة الإمارات الاقتصادي بين الشرق والغرب والاستفادة من الإمكانات المتوفرة لبناء شبكات تواصل فعّالة، كما أن ظهور مفاهيم ومعايير جديدة يحتم التخلص من الصيغ القديمة حين إعداد الخطط والبرامج التنموية ويلزم بإعادة ترتيب الأهداف بحيث تكون أكثر تحديداً وقابله للتحقيق وأن تكون آليات التنفيذ سهلة ومرنة.
مسؤولية اجتماعية
وقالت ان المؤسسات والشركات التي تديرها أو تملكها المرأة، عادة ما تقوم بأداء مسؤوليتها الاجتماعية على أكمل وجه ودون أن يطلب منها ذلك، فالمرأة مبادرة للقيام بواجبها الاجتماعي وتحقق تفاعلاً مجتمعياً إيجابياً يعزز مبادئ العمل التطوعي داعية الى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تقوم بتأسيسها النساء، من خلال توفير التمويل اللازم من قبل المصارف والمؤسسات التمويلية.
ويبحث المنتدى على مدى يومين قضايا ومواضع عدة تتعلق بدور المرأة في العمل والتحديات التي تواجهها وعرض التجارب التي مرت بها المرأة سوق العمل في دول المنطقة وأهمية التعليم والتدريب لتأهيل المرأة وتوفير التمويل اللازم لإدارة مشاريعها وتعزيز مساهمتها في عملية التنمية الاقتصادية في مختلف المجالات .
كما يبحث المنتدى في الطرق والآليات الكفيلة بنجاح المشاريع ومنها مشاريع المرأة وأهمية تعزيز وسائل الاتصال للتعريف بالعلامات التجارية .
مليار امرأة عاملة
يقدر تقرير أصدرته شركة بوز وشركاه بأن عدد النساء العاملات في المجال الاقتصادي سيصل إلى نحو مليار خلال العقد المقبل وتصل قيمة إيراداتهن نحو 12 تريليون دولار سنويا ترتفع الى 16.5 العام المقبل. واكد التقرير ذاته انه في حال تم توظيف النساء نفس معدلات توظيف الرجال في كل من الولايات المتحدة واليابان في مصر.
فإن إجمالي الدخل القومي في هذه البلدان سيزداد بنسبة 5 % و 9 % و34 % على التوالي. وتؤكد المبادرات التي تقام في الإمارات على فهم إمكانية تمكين المرأة في مكان العمل وبأن تطبيق مبدأ التوزيع والتضمين ليس مجرد واجب اجتماعي، بل هو ضرورة حتمية لتنمية عجلة الاقتصاد. وتلزم سياسة الحكومة الإماراتية الشركات والهيئات الحكومية بتعيين عدد اكبر من النساء في عضوية مجالس إداراتها.

