- السياحة في خدمة التسوق

أكد مديرو كبرى مراكز التسوق وشركات التجزئة العاملة في دبي أن رؤية دبي السياحية 2020 تضيف زخماً إضافياً لمرحلة الازدهار التي يشهدها قطاع التجزئة بالإمارة، إذ تساهم الرؤية بخططها لاستقطاب 20 مليون سائح بحلول 2020 برفع مساهمة السياح بمبيعات الأسواق والمحال التجارية والتي تقدر حالياً بين 15 % - 20 %، وتصل في بعض المواسم السياحية إلى 50 %.

ويأتي ذلك في ظل نجاح دبي في تطوير معادلة نوعية وتبادلية تربط بين السياحة والتجزئة بحيث يسهم كل منهما بتعزيز نمو الآخر، وينعكس ذلك في ارتفاع مساهمة القطاعين في الاقتصاد الكلي للإمارة.

مسار صحيح

يشير محمد الفهيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة باريس غاليري إلى أن قطاع البيع بالتجزئة يلعب دوراً مهماً في تطور وتقدم أغلب الصناعات، وبالتالي يأثر ذلك على الاقتصاد ككل، وفي معرض استدلاله على ما وصل إليه قطاع التجزئة حالياً في دول الخليج والمنطقة، قدم رصداً لمسيرة هذا القطاع منذ عام 2010 وحتى يومنا هذ.

وذلك لإيضاح أن قطاع البيع بالتجزئة يسير في المسار الصحيح وهو بنمو مستمر وما يزال ينمو حتى هذه اللحظة، موضحاً أن ذلك يأتي جراء عوامل عدة على رأسها الإجراءات والخطط الاستراتيجية للقيادة الرشيدة، وأكبر دليل على اهتمام القيادة بقطاع التجزئة القرار الذي صدر مؤخراً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتغيير مسمى مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري إلى مؤسسة دبي للمهرجانات وترويج قطاع التجزئة.

وكذلك الدخل المرتفع وسطياً للعاملين في هذه المنطقة من العالم، وتوسع القاعدة السكانية مع رفع سقف التطلعات والطموحات لدى قادة دول المنطقة وعلى رأسها الإمارات، إلى جانب عامل التدفق السياحي الذي هو محور سؤالكم، فكما تعلمون أن زيادة التدفق السياحي تعني زيادة في الإنفاق وبالتالي الأرباح لرواد أعمال التجزئة، الذين يعتمدون في أعمالهم بشكل رئيسي على المبيعات، وأضاف الفهيم :

"مهما اختلفت أشكال السياحة القادمة إلى بلادنا سواء أكانت بهدف الاستكشاف، الترفيه والتسوق، أو الاستثمار والبحث عن قنوات عمل جديدة، فإن هذا التدفق يؤثر إيجاباً بشكل كبير على حركة الإنفاق والمعاملات التجارية، وبالتالي على كامل العجلة الاقتصادية للدولة بشكل عام وعلى دبي بشكل خاص، إذ تشهد دبي حركة سياحية هائلة، كانت نتيجة طبيعة لعوامل الجذب السياحي العديدة التي تتمتع بها المدينة، ومن هنا تأتي أهمية رؤية دبي 2020 فيما يخص القطاع السياحي التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي".

مفاجآت

ولإعطاء صورة أوضح عن واقع القطاع، استعان الفهيم ببعض الأرقام لتصادق على هذا التوصيف، فقد بلغ عدد زوار مفاجآت صيف دبي على سبيل المثال لا الحصر في عام 2011، أكثر من 4 ملايين زائر، أنفقوا حوالي 8.8 مليارات درهم، وأضاف :" لكم أن تتخيلوا حجم الإنفاق الذي سيتم حين تتحقق رؤية دبي 2020 فيما يخص قطاع السياحة حين يصل عدد السائحين إلى 20 مليون سائح يملؤون أرجاء المدينة، ناهيكم عن الوصول إلى ثلاثة أضعاف ما يتم تحقيقه حالياً من خلال الإسهام السنوي للقطاع السياحي في الاقتصاد المحلي لدبي.

وهذا سيؤدي بالنتيجة إلى مزيد من الاستقرار المادي لدى جميع سكان دبي ما ينعكس على بقية المجتمع الإماراتي الذي يتسم أساساً بتركيبته المتماسكة من السكان، مواطنين، وافدين وزوار، والذين يعيشون في حالة من الرفاهية لا تقتصر على فئة واحدة قليلة كما هي الحال في معظم المجتمعات الأخرى".

وفيما يتعلق بأبرز الجنسيات من حيث حجم المبيعات، أجاب الفهيم :"لا أملك حالياً رقماً دقيقاً يدل على نسبة مشتريات السياح تحديداً من إجمالي مشتريات جميع زبائن باريس غاليري، لكن يسعني القول إن 45% من زبائننا في دبي هم من السياح، ويشكل الخليجيون ما نسبته 40% من السياح، أما الصينيون والروس مجتمعون فإنهم يشكلون ما نسبته 35% بين السياح الذين ازداد عددهم بحوالي 25% عام 2012 عن العام الذي سبقه.

وبلا شك فإننا واعتماداً على تعداد السياح للربع الأول من عام 2013، نتوقع زيادة على النسبة التي ذكرتها لعام 2012 بقدر 15 إلى 20% في نهاية سنة 2013. ومن الجدير بالذكر أن المشتريات تختلف بحسب الجنسية، حيث يميل الروس لشراء الأزياء من الماركات الراقية إضافة إلى العطور الحصرية والاستثنائية، والساعات الفخمة والإكسسوارات، في حين أن الصينيين ولو اشتركوا مع الروس في محبتهم للساعات والمجوهرات الفخمة، فهم مولعون أيضاً بمنتجات مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة".

التسوق الفاخر

وأوضح الفهيم أن دبي شهدت نمواً كبيراً في عدد الزوار خلال السنوات الماضية، معظمهم من دول مجلس التعاون الخليجي، الذين شكلوا نحو 60% من عدد الزوار يليهم الزوار من الجنسيات الآسيوية والأوروبية، ولافتاً إلى أن هذه النسبة تشمل متاجر باريس غاليري التي تشهد حضوراً غزيراً وبالتالي إنفاقاً أكثر من قبل مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، يليهم الزوار القادمون من آسيا وخصوصاً من الصين، ثم زوار الدول الأوروبية وفي مقدمتهم الروس وتابع قائلاً :"

إن كثيراً ما يختار السياح باريس غاليري كوجهة واحدة للتسوق الفاخر في هذه المنطقة، لأننا نوفر خدمة استثنائية للزبائن مع تشكيلة ضخمة تضم أكثر من 500 علامة تجارية عالمية ليختاروا منها ما يناسبهم، ضمن شبكة من المتاجر المتموضعة بشكل استراتيجي في جميع أنحاء منافذ البيع الرائدة، مما يجعل التسوق لدينا مناسباً ومريحاً للقادمين من جميع أنحاء العالم وخصوصاً أولئك القادمين من روسيا والصين، إذ نملك أخصائيي مبيعات يتكلمون الصينية والروسية لفهم ما يحتاجونه تماماً ولمساعدتهم على أكمل وجه".

إنجاز هام

من جانبه أشار فؤاد منصور شرف، مدير تنفيذي أول، إدارة العقارات في شركة "ماجد الفطيم العقارية" إلى أن إحصاءات "دائرة السياحة والتسويق التجاري" تثبت أن إمارة دبي قد حققت إنجازاً هاماً في العام 2012 باستقبالها 10 ملايين، مؤكداً أن "ماجد الفطيم العقارية" على توفير الدعم الكامل والمطلق لمساعي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وجهوده الدؤوبة لتحقيق طموحات وأهداف رؤية 2020، وذلك بمضاعفة هذا الرقم.

ولفت إلى أن دبي قد نجحت بفرض نفسها كوجهة عالمية لتجارة التجزئة، وجاء تشكيل "مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري" الداعمة للحركة السياحية في الإمارة، بهدف التركيز على إقامة المهرجانات السياحية والتسويقية الكبيرة، مثل "مهرجان دبي للتسوق" و"مفاجآت صيف دبي" و"العيد في دبي"، التي تواصل استقطابها لملايين الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم.

فضلاً عن كونها تشكل دفعة قوية لنمو قطاع التجزئة في المنطقة واضاف :"حافظ مستوى إنفاق المتسوقين من السياح على ارتفاعه المستمر في كل من "ديرة سيتي سنتر" و"مول الإمارات" و"مردف سيتي سنتر" على مر السنين، ويعزى هذا الارتفاع بشكل جزئي إلى الجهود التي بذلناها من أجل تلبية احتياجات هذه القاعدة من العملاء.

فعلى سبيل المثال، قامت مراكز التسوق التابعة لنا بتمديد ساعات العمل خلال العطلات الرسمية في المملكة العربية السعودية، وعمد "مول الإمارات" إلى تكريم السياح الصينيين بإقامة احتفال خاص بالسنة الصينية الجديدة، والذي ضم مختلف أنواع الوسائل الترفيهية الثقافية والعروض الترويجية.

وبالإضافة إلى ما سبق، قمنا بتوفير دليل المركز باللغتين الصينية والروسية، كما أن برنامجنا السياحي يستمر بخدمة أكبر الفنادق من فئة الأربع والخمس نجوم، وذلك من خلال توفير حافلة نقل من وإلى مراكز التسوق مجانية، وتوزيع كتيبات متعددة اللغات على ضيوفنا من الخارج".

تركيبة ديموغرافية

وفيما يتعلق بشرائح السياح الرئيسية في قطاع التجزئة قال شرف :"شهدنا خلال السنوات الأخيرة تحولاً في التركيبة الديموغرافية للسياح الذين يزورون مراكز التسوق التابعة لنا، وعلى وجه التحديد السياح القادمون من الصين وروسيا والسعودية، وهي ثلاث شرائح من السياح تمتلك قوة شرائية هائلة ورغبة كبيرة بالتسوق من المتاجر الفاخرة.

فحوالي 20% من إجمالي زوار "مول الإمارات" الوجهة الرائدة لدينا هم من السياح، و15% من زوار "ديرة سيتي سنتر" المعلم الهام والرئيسي في المدينة هم من السياح في كل عام"، ولفت إلى أن إحصاءات "منظمة السياحة العالمية" توضح أن إنفاق المسافرين الصينين أكثر من 102 مليار دولار خلال العام 2012، وأنفق السياح الروس حوالي 42 مليار دولار في نفس الفترة، وعليه تم تصنيف كلا البلدين ضمن أعلى 5 دول في قائمة أكثر السياح إنفاقاً في العالم.

وأشار شرف إلى أن ذروة مواسم التسوق عادة ما تكون خلال فترة المهرجانات مثل "مهرجان دبي للتسوق" الذي تنطلق فعالياته خلال فصل الشتاء (يناير)، و"مفاجآت صيف دبي" الذي سينطلق في شهر يونيو من هذا العام. بالإضافة إلى ذلك، شهدنا ارتفاعاً في أعداد الزوار خلال فترات العطلات الرسمية، مثل السنة الصينية الجديدة وفترة الأعياد وخلال عطلة الصيف في أوروبا.

وجهة عائلية

تعتبر دبي من أكثر مدن العالم حيويةً وتفاعليةً بحسب شرف، حيث تضم مراكز تسوق ذات مستوى عالمي ومناطق استقطاب ترفيهية وخدمات فندقية متميزة، ويلفت إلى أن بعضاً من الجوانب التي سيتم التركيز عليها من أجل تحقيق رؤية 2020، تتمثل في العمل على الترويج للوجهات العائلية الجديدة أو القائمة حالياً ذات المستوى العالمي.

مشيراً إلى أن مراكز التسوق التابعة لشركة "ماجد الفطيم العقارية" تسهم في هذا الإطار من خلال إتاحة الفرصة أمام الزوار لعيش تجربة تسوق متكاملة تتضمن أفضل تجارب التسوق والطعام والترفيه تحت سقف واحد، المفهوم الذي يستقطب أعداداً كبيرة من الزوار من دول الخليج العربي ومن مختلف أنحاء العالم، ولاسيما من الصين وروسيا، وأضاف :"تقدم مراكز التسوق الثلاثة الرئيسية التابعة لنا في دبي.

وهي "مول الإمارات" و"ديرة سيتي سنتر" و"مردف سيتي سنتر"، أكثر من 1,395 خياراً للتسوق لا مثيل لها، والتي تضم مزيجاً من العلامات التجارية المحلية والعالمية، بالإضافة إلى توفير مرافق ترفيهية مشهورة ومتميزة عالمياً مثل "سكي دبي" في "مول الإمارات"، و"بلاي نيشن" في "مردف سيتي سنتر".

وعلاوة على ذلك، تقوم المهرجانات التي تركز على تجارة البيع بالتجزئة والتي تنظمها "مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري" مثل مهرجان "مفاجآت صيف دبي" المقبل، على السياحة بشكل عام وتعزيز حجم الإنفاق من قبل الحركة السياحية الداخلية إلى حد كبير على مدار السنة".

مساهمة السياحة

بالرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة حول حصة السياح من إجمالي مبيعات التجزئة في دبي، إلا أن ديفيد ماك آدام الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس الإدارة للمجلس الدولي لمراكز التسوق ومجلس مراكز التسوق في الشرق الأوسط يشير إلى أن التقديرات تشير إلى أنها تتراوح بين 15 % إلى 20 % سنوياً، فيما ترتفع في بعض المواسم السياحية إلى 50 %، وترتبط مساهمة السياحة بمبيعات التجزئة بمواسم الفعاليات والعطلات على مدار العام.

ولفت ماك آدام إلى أن السياحة دوراً محورياً في نمو قطاع التجزئة ليس على مستوى دبي فحسب، لكن على الصعيد العالمي أيضاً، فخلال السفر، يستمتع السياح بقضاء أوقاتهم في بيئات تسوق متنوعة سواء في منطقة الشرق الأقصى، الشرق الأوسط أو الغرب، حيث يشكل التسوق فرصة للاطلاع على احدث المنتجات سواء الالكترونية منها أو الأزياء.

بالإضافة إلى قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء في المطاعم ومرافق الترفيه، وأضاف :"تتمتع السياحة بمكانة هامة في قطاع التجزئة بدبي، حيث يركز السياح القادمون إلى الإمارة على راحتهم الشخصية خلال التسوق في ظل عوامل الأمان والاستقرار بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى مناطق التسوق الرئيسية إلى جانب العروض والأسعار المتنوعة التي تلبي مختلف المتطلبات. وفي ظل ما تتمتع به الإمارة من بنية تحتية تعد من الأفضل عالمياً، تستقطب تجربة التسوق الممتعة في دبي السياح من مختلف أنحاء العالم.

تفوق

يستقطب كل من دبي مول ومول الإمارات الأعداد الأكبر من السياح مقارنة مع المراكز التجارية الأخرى في دبي بحسب ماك آدام، حيث يستقبل دبي مول 180 ألف زائر يومياً بإجمالي 65 مليوناً بالسنة، ومنهم الكثير من السياح، ويتفوق بذلك على نيويورك التي استقبلت 50.2 مليون سائح، كما يتوفق على جميع المعالم السياحية الشهيرة في العالم بما فيها ساحة "تايم سكوير" التي استقبلت 39.2 مليون زائر، وسنترال بارك بـ 38 مليون سائح، وشلالات نياغارا بـ 22.5 مليون زائر.

واعتبر ماك آدام أن أهداف رؤية 2020 لرفع عدد السياح إلى دبي تشكل رسالة إيجابية لمختلف القطاعات، حيث تلعب السياحة دوراً هاماً في اقتصاد الإمارة ككل. فعلى سبيل المثال يساهم قطاع الفنادق في نجاح بيئة التسوق بدبي، كما يسجل القطاع أداءً قوياً من الأفضل عالمياً، حيث تتوفر في الدولة 74000 غرفة فندقية، بمتوسط إشغال يبلغ 88 %.

ويبلغ متوسط سعر الغرفة اليومي 276 دولاراً، ويشكل السياح ورجال الأعمال النسبة الأكبر من معدلات الإشغال محلياً، كما ترتبط أشهر مراكز التسوق في دبي مع فندق أو فندقين بنفس الموقع مما يشكل حلقة وصل بين تجربة التسوق والإقامة الفندقية. وكلما طالت الإقامة الفندقية زادت الفائدة لاقتصاد دبي، حيث يساهم الإنفاق على الطعام والإقامة والمواصلات برفد اقتصاد الإمارة.

 4 عوامل

من جانبه حدد ماثيو غرين، رئيس بحوث واستشارات الإمارات في سي بي آر إي الشرق الأوسط أربعة عوامل رئيسية تدفع بسوق التجزئة في دبي، وهي النمو في قطاع السياحة، والانتعاش الاقتصادي، وتوسع القاعدة السكانية، والتدفق الكبير لرؤوس الأموال إلى الإمارة.

فقد شهدت دبي على مدى العامين الماضيين نمواً بنحو 10٪ على أساس سنوي في أعداد المسافرين القادمين والأعداد الفعلية للزوار، مما ساعد في دفع المزيد من المستهلكين نحو مراكز التسوق في الإمارة، ولفت إلى أن دبي مول استقطب العام الماضي قرابة 65 مليون زائر، مقارنة بـ 54 مليون في عام 2011. ومن المتوقع أن يتم تجاوز هذا الرقم نظراً لوجود مؤشرات إيجابية قوية للنمو السياحي خلال الربع الأول من العام بالإضافة إلى الافتتاح الناجح لجسر المشاة الذي يربط بين محطة المترو والمركز.

استدامة وربحية

أكد فؤاد شرف من شركة الفطيم العقارية أن انعكاسات رؤية دبي السياحية تمتد على المدى الطويل وبشكل متواصل على مدى استدامة وربحية قطاع التجزئة في المنطقة، وذلك من خلال استقطاب الحركة السياحية وزيادة حجم الإنفاق، بالإضافة إلى طرح العديد من العلامات التجارية الدولية الجديدة إلى السوق.

حيث تتضمن رؤية 2020 إقامة العديد من المشاريع السياحية الجديدة ذات المستوى العالمي، والتي سوف تضم مشاريع خاصة بقطاع البيع بالتجزئة من أجل العمل على جعل إمارة دبي إحدى أبرز وجهات التسوق والترفيه في العالم، مشيراً إلى أن شركة "ماجد الفطيم العقارية" ستسمر بالعمل بشكل وثيق مع "مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري" لدعم تحقيق رؤية 2020.

عنصر رئيسي

 باتت مرادفاً لتجارة التجزئة الفاخرة، كما رسخت الإمارة موقعها كوجهة لسياحية التسوق، حيث تستقطب الزوار من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وأوروبا، وبشكل متزايد من آسيا، وخلال هذه الفترة أصبحت التجزئة عنصراً رئيسياً من عناصر الجذب السياحي لدبي، يدفعها بشكل رئيسي تطوير المرافق العالمية المستوى وتدفق العلامات التجارية المشهورة عالمياً إلى هذه المراكز.

الأمر الذي عزز من جاذبية الإمارة دولياً بحسب ماثيو غرين من شركة "سي بي آر إي"، الذي أشار إلى أن لدى دبي الآن بعض أكبر وأحدث مراكز التسوق في العالم، مع وجود عوامل رئيسية تميزها عن غيرها، تتمثل في وسائل الترفيه المتاحة عالية الجودة مثل سكي دبي، ودبي أكواريوم، ونافورة دبي،

توسع مراكز التسوق بدفع من نمو السياحة

 تصب آثار نمو السياحة في دبي مباشرة في تطور قطاع تجارة التجزئة، حيث تؤدي إلى ارتفاع أعداد الزوار والمبيعات، لا سيما في مراكز التسوق الرئيسية التي تحظى بشعبية كبيرة بين الزوار بحسب ماثيو غرين من "سي بي آر" للاستشارات. ومع سعي حكومة دبي لمضاعفة عدد الزوار الحالي وزيادة متوسط مدة الإقامة بحلول عام 2020، فيمكننا توقع مزيد من التوسعات في قطاع التجزئة لمواكبة مستويات الطلب في المستقبل.

وفيما يتعلق بتوزيع الجنسيات أجاب :"يمكن القول إن مصدر الوفود السياحية الرئيسية القادمة إلى دبي من خارج دول مجلس التعاون الخليجي هي المملكة المتحدة وروسيا، وهو ما ينعكس بقوة في أرقام مبيعات التجزئة للإمارة، فقد صنفت دراسة حديثة من شركة بطاقات الائتمان العالمية فيزا القادمين من المملكة المتحدة في المرتبة الأولى ومن روسيا في المرتبة الثانية، مع تجاوز إجمالي مشترياتهم في الإمارات عبر بطاقات الائتمان حاجز الـ 800 مليار دولار خلال عام 2011.

السياحة سمة أساسية للنمو الاقتصادي

 أكد موراي بيل، المدير الإداري، للبيع بالتجزئة والترفيه، في مجموعة الفطيم العقارية: أن دبي تسير على الطريق الصحيح لاستقبال 20 مليون زائر سنوياً مع حلول العام2020، مشيراً إلى أن السياحة باتت سمة رئيسية للنمو الاقتصادي لمدينة دبي، وحافظ على تدفق السيولة النقدية الأجنبية إلى الإمارة، معتبراً أن جاذبية دبي بالنسبة للسياح تعتمد على التسوق بصورة رئيسة.

بالإضافة إلى عدد من العناصر الترفيهية الأخرى التي تستقطب ملايين من الزوار على أساس سنوي، مشيراً إلى أن دبي تعتبر اليوم وجهة عالمية للتسوق كما يتضح من الأعداد الكبيرة من الأجانب الذين يزورون مراكز التسوق المميزة في الإمارة، والتي تضم جميع الماركات العالمية الرائدة ضمن قطاع التجزئة المتنوع.

وتوقع بيل أن يتواصل تأثير قطاع التجزئة على أعداد الزوار وذلك بفضل الفعاليات مثل مهرجان دبي للتسوق بشكل جزئي، الذي جذب ما يزيد على 50 مليون زائر، أنفقوا أكثر من 30 مليار دولار منذ انطلاقه في العام 1996، حيث اشتهرت دبي في جميع أنحاء العالم باعتبارها جنة التسوق. وساهم ذلك في ارتفاع سنوي ملحوظ بأعداد الزوار إليها.

وفي تحليله لانعكاسات الرؤية السياحية على قطاع التجزئة قال بيل :"من المتوقع أن ينتج عن خارطة طريق حكومة دبي الخاصة بقطاع السياحة، والتي تهدف إلى جذب 20 مليون زائر سنوياً، عائدات سنوية تبلغ 300 مليار درهم بحلول العام2020. وسيكون تأثير المبادرة الحكومية في مجال السياحة على قطاع التجزئة كبيراً.

وذلك للدور الذي يلعبه زوار دبي على مدار السنة في دفع حركة المبيعات إلى حد كبير، من خلال إحداث زيادة في أعداد المتسوقين لجميع مراكز التسوق الرائدة في جميع أنحاء المدينة، ولفت من جانب آخر إلى أن الروس، الصينيين، الهنود، السياح من دول مجلس التعاون الخليجي، هم غالباً أكثر الجنسيات التي تزور دبي بهدف سياحة التسوق.

زيادة تدفق السياح يرفع مبيعات التجزئة

 أشار فيبن سيتي، الرئيس التنفيذي لمجموعة لاندمارك إلى أن السياحة تلعب دوراً مهماً جداً في تحفيز الاقتصاد المحلي في أي دولة، لافتاً إلى أنه وفي ظل شهرة دبي العالمية كمركز لتجارة التجزئة، واحتضانها أكبر عدد من مراكز التسوق في العالم قياساً إلى عدد سكانها، فإن زيادة تدفق أعداد السياح تتحول تلقائياً إلى زيادة في إجمالي مبيعات منافذ التجزئة في الإمارة.

كما تستفيد الفنادق كثيراً من نمو أعداد السياح، حيث تشير الإحصاءات إلى أن السياح الإقليميين والدوليين أسهموا في أكثر من الثلث بقليل في إجمالي الإنفاق الذي بلغ 15.1 مليار درهم في قطاعي تجارة التجزئة والضيافة بدبي خلال الفترة 2011-2012.

وأكد سيتي أن رؤية دبي لتطوير القطاع السياحي التي تم اعتمادها مؤخراً، تتميز بأهدافها الطموحة، فمن المعروف أن زيادة تدفق السياح توازيها زيادة في أعداد المتسوقين.

رؤية 2020 دافع حيوي للتجارة

 كدت آمنة بن هندي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بن هندي أن السياحة تشكل محوراً رئيسياً في تجارة التجزئة وخاصة بدبي التي نجحت باستقطاب السياح من مختلف أنحاء العالم، وشكل ذلك دعماً كبيراً لنمو سوق التجزئة التي سجلت توسعاً وتطورات متلاحقة خلال السنوات الماضية، وبالنسبة لمجموعة بن هندي، يشكل العملاء المحليون 40 % من إجمالي المبيعات.

وأشارت بن هندي إلى أن رؤية دبي السياحية 2020 تحمل أهمية حيوية خاصة لتجارة التجزئة في ظل التوسعات المزمع تنفيذها خلال الفترة القادمة في عدد من مراكز التسوق ومشاريع المراكز الجديدة، لافتة إلى ان الشركات العاملة في القطاع ستعتمد على تدفق السياح وتلجأ لمواكبة عملياتها وخططها الاستراتيجية لتلبية متطلبات حجم السياح المخطط له.

ولفتت إلى أن قطاع التجزئة يشكل جزءاً هاماً من صورة دبي الكلية كوجهة سياحية جاذبة، خاصة مع الفعاليات الحيوية وفي مقدمتها مهرجان دبي للتسوق والذي بات حدثاً رئيسياً يدخل في خطط العطلات بالنسبة للكثير من السياح.

 تنوع الحركة السياحية

تتنوع جنسيات السياح الأكثر إنفاقاً على التسوق في دبي سنوياً وشهرياً، وخلال السنوات الماضية شكل السياح الخليجيون داعماً قوياً لقطاع التجزئة، حيث يساهم الزوار من السعودية والكويت وعمان والدول الخليجية الأخرى في نجاح قطاع التجزئة ودعم معدلات المبيعات.

بالإضافة إلى المساهمة الفعالة للسياح من شرق أوروبا وروسيا خاصة في الفترة بين شهري أكتوبر ومايو وفقاً لديفيد ماك آدام رئيس مجلس مراكز التسوق، الذي يشير إلى الفترة الأخيرة قد شهدت تدشين رحلات جديدة من وإلى دبي مع دول شرق آسيا وخاصة الصين، وبالتالي بات الصينيون يشكلون شريحة سياحية جديدة في الإمارة، حيث يتمتع الفرد الصيني بدخل جيد وباتوا يتطلعون لزيارة دبي وخاصة في موسم رأس السنة الصينية بشهر فبراير، وقد ارتفع عدد السياح ونزلاء الفنادق بشكل كبير خلال العام الجاري".

ولفت أن قطاع التجزئة يساهم بفعالية كبيرة بجذب السياح إلى دبي، حيث تتميز الكثير من مراكز التسوق في الإمارة على المستوى العالمي، حيث توفر بيئة تسوق ممتمعة وجاذبة للسائح خلال إقامته في دبي من حيث تنوع العروض المغرية والعلامات التجارية والتشكيلة الواسعة من المطاعم والمقاهي.

أشهر الوجهات

 وتعليقاً على الدور الذي يلعبه قطاع تجارة التجزئة في تعزيز صورة ومكانة دبي باعتبارها وجهة سياحية جذابة أجاب رئيس مجموعة "لاندمارك":

تعد العروض الجذابة التي يوفرها قطاع التجزئة المحلي أحد الأسباب الرئيسية التي تساهم في استقطاب المزيد من السياح إلى إمارة دبي التي تحولت إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية بفضل الأسعار المعقولة للسلع والخدمات المتوفرة وتنوع خيارات التسوق المتاحة فضلاً عن المجموعة الواسعة من الحملات الترويجية والأنشطة التفاعلية والفعاليات الترفيهية العائلية التي تقام في مراكز التسوق، أضف إلى ذلك قربها من دول آسيا ودول الخليج الأخرى. وتصل حركة التدفق السياحي ذروتها خصوصاً خلال مهرجانات التسوق التي تقام في الإمارة ومن أبرزها "مهرجان دبي للتسوق" و"مفاجآت صيف دبي"."