أحرزت الدولة تقدماً كبيراً في تنوّيع اقتصادها، لاسيما في تصنيفها على مؤشر المراكز المالية العالمية لهذا العام، إذ تصدرت دبي وابوظبي المنطقة لتحتلا المراتب 23 و39 على المؤشر في 2013. فيما حققت ابوظبي منفردة أعلى نسب نمو في إجمالي ناتجها المحلي مقارنة بدول ومدن مجلس التعاون الخليجي، بنسبة نمو سنوية تصل إلى 5% في 2013 فيما يتوقع ان تحقق الدولة نموا يقدر بحوالي 3.75% العام الجاري.
وقالت هيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، في تقريرها الفصلي الأخير الذي يسلط الضوء على الجهود المبذولة للحد من الاعتماد على صادرات النفط، أن هناك الكثير مما ينبغي القيام به من أجل تجنب المشاكل على المدى الطويل.
ويقدم تقرير "إيكونوميك انسايت: الشرق الأوسط "الصادر عن مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال "سيبر"، وبالشراكة مع المستشار الاقتصادي هيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، لمحة عن الأداء الاقتصادي في المنطقة لـ140 ألف عضو في الهيئة. ويستعرض التقرير ربع السنوي أداء الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط، ويركز على دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب مصر وإيران والعراق والأردن ولبنان.
ويبين التقرير أن دولتي الإمارات وقطر قد شهدتا ما وصف التقرير "فترة رائعة من النمو"، وأنشأتا مراكز مالية رائدة، لتخطو خطوات كبيرة في التنويع الاقتصادي الأوسع وإنتاج الطاقة.
عدد السكان
ومع ذلك، فقد حذّر التقرير من أن الزيادة الكبيرة عدد السكان وصناعة الطاقة الكثيفة يعني أن معدل استهلاك الطاقة ينمو بشكل أسرع من الإنتاج، وهو الأمر الذي تعمل هيئات الطاقة على تجاوزه حاليا. ويشير التقرير إلى أنّ خفض دعم الطاقة وتنويع مصادر الطاقة والاستثمار في التنافسية، يؤدي على المدى الطويل إلى زيادة حيوية النمو.
وقال تشارلز ديفيس، رئيس الاقتصاد الكلي في مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال "سيبر"، المستشار الاقتصادي لهيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز: "تؤدي زيادة عدد السكان تعني زيادة الطلب على الطاقة، في حين يحاول داعمو الطاقة تغيير معدل الطلب إلى أبعد من ذلك.
وتعدّ أسعار الوقود والكهرباء رخيصة جداً في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بفضل الدعم الجزئي لها. ولكن حين ينفق المال على الإعانات لا يمكن أن ينفق على تحسين القدرة التنافسية.
ويمكن أيضاً أن يؤدي إلى عدم كفاءة العمليات، مثل توليد الكهرباء باستخدام النفط، والتي تم التخلي عنها في بلدان أخرى لأنها مكلفة للغاية. ومن المفارقات، أنّ إنتاج النفط والغاز بحد ذاته يتطلب استخدام طاقة كثيفة، ما سيؤدي إلى تفاقم المشكلة.
وبرزت كل من أبوظبي ودبي وقطر في المنطقة بجهودها في التنويع الاقتصادي، وستحتاج هذه الدول إلى الحفاظ على هذا الازدهار أكثر على المدى الطويل".
قفزات كبيرة
وعلق بيتر بينون، المدير الإقليمي لهيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز في منطقة الشرق الأوسط: "شهدت دولة الإمارات قفزات كبيرة إلى الأمام في مجال التنويع الاقتصادي، حيث أقامت الخدمات المالية والبنية التحتية من الدرجة الأولى، وتعتبر السياحة تحقيقاً للنمو الاقتصادي الذي لا يعتمد مباشرة على النفط.
وتحتاج المنطقة إلى مزيد من الاستثمار في "رأس المال البشري"، لضمان توفر المهارات المطلوبة مع تزايد عدد السكان وذلك للمحافظة على تنمية الاقتصاد وجذب المستثمرين للقيام بالأعمال التجارية هنا، إلى جانب السماح لأعمال القطاع الخاص بالازدهار لضمان النمو المستدام على المدى الطويل".
مؤشر التصنيف العالمي للمراكز المالية العالمية من 2010 إلى 2013
