أظهرت دراسة تحليلية لوزارة الاقتصاد، أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إعادة تصدير الأرز، والثالثة على مستوى العالم في واردات الأرز. جاءت الدراسة انطلاقاً من الدور المناط بقطاع التجارة الخارجية للمشاركة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لوزارة الاقتصاد، والتي منها تنمية الصادرات الوطنية، وتمكين الممارسات التجارية السليمة.

وتقوم إدارة التحليل والمعلومات في الوزارة بإعداد مجموعة من الدراسات التي تسلط الضوء على مجموعة السلع الاستراتيجية، والتي منها سلع سلة الحبوب كالأرز والقمح والشعير والذرة. وذلك بالاستفادة من السوق الدولية للسلع الغذائية بعديد من الأوجه، منها: تأمين الحصول على السلع الاستراتيجية الغذائية من السوق العالمية لتأمين هدف الأمن الاقتصادي المحلي، وتحقيق الوفرة الغذائية من أجل استقرار الأسواق المحلية.

الإنتاج العالمي حسب أهم الدول

وذكرت الدراسة أن سلعة الأرز تعتبر من السلع الأساسية في الحياة اليومية، والتي يعتمد عليها كثير من الشعوب كمصدر غذاء رئيس، وتشير إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة، إلى أن الصين احتلت المرتبة الأولى عالمياً من حيث الإنتاج العالمي للأرز، بإجمالي كمية بلغت 202.7 مليون طن، وبمتوسط سعر للطن بلغ 248 دولاراً، وذلك خلال عام 2011، تلتها في المرتبة الثانية الهند بإجمالي كمية مقدارها 155.7 مليون طن، بمتوسط سعر للطن الواحد وصل إلى 267 دولاراً، وحلت إندونيسيا في المرتبة الثالثة بإجمالي كمية مقدارها 65.7 مليون طن، بمتوسط سعر للطن الواحد مقداره 270 دولاراً.

واردات الإمارات من الأرز

وبينت الدراسة أن محصول الأرز يعد من محاصيل الحبوب الغذائية الرئيسة، ومن أهم السلع الاستراتيجية الذي يُعتمد عليه بشكل رئيس في الإمارات، ويتم تلبية طلب السوق المحلى وسد الفجوة لهذه السلعة من خلال الاستيراد، حيث بلغت كمية واردات الدولة من الأرز خلال الأشهر التسعة الأولى من 2012 قرابة 746 ألف طن، بقيمة إجمالية بلغت 612 مليون دولار، بمتوسط سعر استيرادي للطن بلغ 820 دولاراً، بانخفاض عن متوسط سعر الاستيراد لعام 2011 بمقدار 111 دولاراً، بينما بلغت واردات الدولة من الأرز خلال 2011 قرابة 1.3 مليون طن، باختلاف أنواعه، بقيمة إجمالية بلغت ما يقارب 1.2 مليار دولار، بمتوسط سعر استيرادي للطن بلغ 931 دولاراً، مشيرة إلى أن الإمارات تعد واحدة من أهم خمس دول رئيسة مستوردة للأرز على مستوى العالم.

تركز

وأبرزت الدراسة وجود تركز في استيراد الدولة من الأرز خلال عام 2011 بنسبة 92.7 % من دولتين، وهما الهند وباكستان، حيث استوردت من الهند 826.8 ألف طن، بوزن نسبي بلغ 62.6 %، وبمتوسط سعر للطن 1005 دولارات، وحلت باكستان ثانية بما نسبته 30.1 % من إجمالي واردات الإمارات من الأرز، لكمية مقدارها 397.3 ألف طن، بمتوسط سعر للطن الواحد 813 دولاراً. كما تركزت واردات الإمارات من الأرز خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2012 بنسبة 91 % من نفس الدولتين، الهند بنسبة مساهمة بلغت 65 %، وباكستان بنسبة 26 %.

وأوضحت أن المتوسط العام لسعر الطن المستورد للإمارات من سلعة الأرز قدر بـ 931 دولاراً، ولكن يلاحظ أن هناك تفاوتاً في سعر الاستيراد بين دولة وأخرى، ومنها من توفر هذه السلعة بسعر تفضيلي وأقل من المتوسط العام، مثل فيتنام 641 دولاراً، بنغلاديش 708 دولارات، تايلاند 730 دولاراً، سريلانكا 796 دولاراً، باكستان 813 دولاراً. وفي المقابل، هناك دول تعتبر من أهم الشركاء التجاريين بالنسبة لواردات الإمارات من الأرز، ولكن تورد هذه السلعة بسعر أعلى من المتوسط العام، ومن هذه الدول أستراليا بـ 1,123 دولاراً، الولايات المتحدة 1,068 دولاراً، مصر 1,030 دولاراً، الهند 1,005 دولارات، أوروغواي 958 دولاراً.

الصادرات العالمية

وأشارت الدراسة إلى أن محصول الأرز يحتل المرتبة الثانية بعد القمح من حيث الأهمية، ويحظى باهتمام عالمي كبير، ويتم إنتاج هذه السلعة الاستراتيجية في أكثر من 100 دولة، إلا إن شرق آسيا تمثل المنبع الأساسي لمنتج الأرز. وتشير البيانات الصادرة عن مركز التجارة الدولية إلى أن صادرات الأرز تركزت بنسبة 88.9 % في 10 دول على مستوى العالم، وبلغ إجمالي قيمة صادرات الأرز 22.2 مليار دولار خلال 2011، بمتوسط سعر تصديري للطن قدر بـ 635 دولاراً.

تايلاند والهند تتصدران الصادرات

وتصدرت تايلاند قائمة دول العالم المصدرة للأرز، لتستأثر بنسبة 29.3 % من إجمالي الصادرات العالمية، بمتوسط سعر للطن الواحد بلغ 608 دولارات، ويعتبر هذا السعر أقل من متوسط سعر الطن العالمي بمقدار 27 دولاراً، وجاءت الهند ثانية لتستحوذ على 18.4 % من الصادرات العالمية للأرز، بمتوسط سعر تصديري مرتفع عن المتوسط العالمي بمقدار 177 دولاراً، ليبلغ متوسط سعر الطن المصدر من الهند إلى 812 دولاراً، بينما حلت فيتنام ثالثة بـ 10.9 %، وبمتوسط سعر يقل عن المتوسط العالمي بمقدار 98 دولاراً، ويكون بذلك متوسط سعر الطن الواحد قرابة 537 دولاراً. ويلاحظ أن سعر الطن التصديري من الأرز شهد تذبذباً تبعاً للدولة المصدرة، وتراوح بين 454 دولاراً (البرازيل) إلى 929 دولاراً (إيطاليا). وأبرزت الدراسة أن الإمارات هي الوجهة الأولى بالنسبة لصادرات الهند وباكستان من الأرز إلى العالم.

ولفتت الدراسة إلى أنه نظراً لعدم توفر إحصاءات بصورتها النهائية لعام 2012 حول صادرات الأرز لكل من منظمة الأغذية والزراعة ومركز التجارة الدولية، مع وجود توقعات لبعض الدول لعامي 2012/2013، فإن منظمة الأغذية والزراعة قالت إن الهند يمكن أن تصدر 8.3 ملايين طن من الأرز هذا العام، ما يجعلها أكبر دولة مصدرة للأرز في العالم لمدة عامين على التوالي. وكانت الهند تخطت تايلاند العام الماضي كأكبر دولة مصدرة للأرز للمرة الأولى في ثلاثة عقود، بعدما شحنت 10.3 ملايين طن من الأرز المضروب مقارنة مع 7 ملايين طن لتايلاند.

توقعات

وعن التوقعات الأوَّلية لمنظمة الأغذية والزراعة حول إنتاج واستهلاك ومخزون وتجارة الأرز، ذكرت الدراسة أن التوقعات بافتراض عودة نمط الأحوال الجوية إلى حالته الطبيعية في آسيا، تشير إلى أن إنتاج الأرز في موسم 2013 الذي بات وشيكاً، سيزداد ليصل إلى 497.7 مليون طن، بزيادة قدرها 10.2 ملايين طن عن مستويات عام 2012، مع توقع زيادات كبيرة بشكل خاص في الهند وإندونيسيا.

وأن التنبؤات تشير إلى أن استهلاك الأرز في العالم سيزداد 1.8 % ليصل إلى 477.6 مليون طن في الموسم 2012/2013، مستقراً بذلك عند نفس مستوياته المتوقّعة في الشهر الأخير. وسيُستهلَك من هذه الكميات 402.7 مليون طن كغذاء، وهو ما سيسمح بزيادة طفيفة في حصة الفرد من الأرز.

كما تشير توقّعات المنظمة إلى أن مخزون الحبوب العالمية سيصل في ختام المواسم المنتهية في 2013 إلى 505 ملايين طن، بارتفاع 1 % (5 ملايين طن) عن التوقعات السابقة، ولكن بانخفاض 3 % تقريباً (16 مليون طن) عن مستويات بداية الموسم. والسبب وراء التراجع عن مستويات 2012، هو انخفاض أرصدة القمح والحبوب الخشنة، في ظل توقع ازدياد أرصدة الأرز. وبهذا المستوى المتوقّع ستنخفض النسبة بين المخزون والمستخدَم من الحبوب لتصل إلى 21 % في الموسم 2012/2013، بانخفاض عن نسبتها التي بلغت 22.4 % في الموسم 2011/2012. وفيما يخص الأرز، تُقَدَّر الأرصدة العالمية في 2013 حالياً بنحو 171.8 مليون طن، مسجلة بذلك انخفاضاً قدره 1.3 مليون طن عن التنبؤات السابقة.

وتشير التوقعات إلى أن التجارة في الأرز في 2013 ستقترب من 37.4 مليون طن، بارتفاع طفيف عن المستويات التي أشارت التوقّعات في أبريل إلى أنها ستصل إلى 37 مليون طن.