دعا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية إلى الترويج للمشروعات التنموية المقامة حاليا في المنطقة الغربية أمام الاستثمارات العالمية لتكون محط أنظار العالم مشددا سموه على دعوة رجال الأعمال ومطوري القطاع الخاص لاغتنام فرص الاستثمار المتاحة حاليا بالغربية والبرامج الموجهة للمستثمرين وفي مقدمتها تطوير المدن العمالية، والأحياء التجارية متعددة الاستخدامات، واستزراع المحاصيل الزراعية وإنتاج الثروة الحيوانية، فضلاً عن الصناعات الخفيفة والمتوسطة ومنها الصناعات البلاستيكية الواعدة، مشددا سموه على تقديم الدعم لإنجاز مشروعات تنمية "الغربية" في وقت قياسي.

مقومات فريدة

وأكد سموه في كلمته أمس في افتتاح مؤتمر الغربية للتنمية في أبوظبي والتي ألقاها نيابة عن سموه محمد حمد بن عزان المزروعي وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية بالإنابة مدير عام مجلس تنمية المنطقة الغربية على أن المنطقة الغربية تحظى بمقومات ومميزات كفيلة بأن تجعل منها منطقة جاذبة للاستثمارات العالمية والإقليمية في مجالات التنمية الشاملة كافة، وفي قطاعات رئيسية مهمة كالطاقة والبتروكيماويات والأغذية والسياحة، وهذا ما يدفعنا قدماً نحو إطلاق المبادرات والمشاريع التي تسهم في رفع الإنتاجية وزيادة كفاءة الأعمال في هذه المنطقة الحيوية من الدولة.

اهتمام بالغ

ونوه سموه بأن المنطقة الغربية تحظى باهتمامٍ بالغ من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، كامتداد لنهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، والذي تحدى المستحيل وتمكن من تحويل جفاف الصحراء إلى أيقونة خضراء يتفيأ ظلالها الجميع.وأشار سموه إلى أن هذا الاهتمام ظهر جلياً من خلال الزيارات التي يقوم بها صاحب السمو رئيس الدولة، وسمو ولي عهده للمنطقة الغربية، والتي كان آخرها تدشين أكبر محطة للطاقة الشمسية "شمس 1" المشروع العملاق الذي وضع الإمارات على رأس قائمة البلدان المتقدمة في مجال الطاقة المتجددة.

مقومات ومميزات

وشدد أن المنطقة الغربية تحظى بمقومات ومميزات كفيلة بأن تجعل منها منطقة جاذبة للاستثمارات العالمية والإقليمية في مجالات التنمية الشاملة كافة، وفي قطاعات رئيسية مهمة كالطاقة والبتروكيماويات والأغذية والسياحة، وهذا ما يدفعنا قدماً نحو إطلاق المبادرات والمشاريع التي تسهم في رفع الإنتاجية وزيادة كفاءة الأعمال في هذه المنطقة الحيوية من الدولة. وأشار إلى أن القيادة الحكيمة اهتمت بتوجيه برامج متخصصة في التنمية الشاملة والمستدامة للمنطقة الغربية، موضحا حرصها على إدراج هذه المنطقة ضمن خطط ورؤية إمارة أبوظبي للعام 2030، وتم تصميم العديد من البرامج والخطط المستقبلية لبناء عملية تنموية تهتم بتطبيق المعايير المثلى في النظام البيئي والصحي والاجتماعي، وإتاحة الفرصة لزيادة فعالية النمو الاقتصادي دون أن نغفل الأهمية الثقافية والتاريخية للمنطقة.

أولويات

وأوضح سموه أن أولويات العمل والبناء في المنطقة الغربية تمحورت حول أهمية رفع مستوى رخاء واستقرار أبنائها سواء في مدن المنطقة الغربية السبع الرئيسية: مدينة زايد وليوا وغياثي والرويس والمرفأ والسلع وجزيرة دلما أو في المناطق الأخرى التي تزيّن ثوب الغربية ضمن خطط تطويرية تشمل معايير رئيسية تحافظ على البيئة والصحة الاجتماعية، وتشجع على زيادة عدد السكان ومن ثم التنمية الاقتصادية في مناحي الحياة كافة.

وأوضح أن المنطقة الغربية تشهد في الوقت الراهن وفي إطار خطة الغربية 2030 إطلاق عدد من المشروعات الكبيرة في خطوات تنفيذية فعالة ومجالات حياتية متنوعة، حيث يجري العمل على تنفيذ مشروعات لإسكان المواطنين، ومشروعات أخرى اقتصادية، إلى جانب المشروعات السياحية والاجتماعية والمنشآت الترفيهية والرياضية، والتعليمية، ومرافق البنى التحتية المختلفة. وأشار سموه إلى أنه في الوقت الذي استكملت فيه المنطقة الغربية وضع هياكل وكيانات أغلب دوائرها الحكومية التي تم منحها الاستقلالية الإدارية، فقد أصبحت المنطقة مهيأة لتدشين المشروعات الكبرى التي تهدف في المقام الأول إلى خدمة المواطنين بالشكل الأمثل، وتطوير المنطقة كما أرادها باني نهضتنا ومؤسس دولتنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" الذي كرّس اهتماماً خاصاً وجهوداً خيّرة وأوقاتاً ثمينة لتحسين جودة العيش في المنطقة.

مساهمة

وأوضح سموه أن المؤتمر يعقد في وقت تسعى فيه حكومة أبوظبي الرشيدة إلى تعزيز جهود التنمية الشاملة المستدامة وجذب الاستثمارات النوعية في منطقة غالية وواسعة من أرض الوطن، حيث تشكل الغربية 60% من المساحة الكلية لأبوظبي، مساهمةً بنحو 40% من الناتج المحلي للإمارة. وقال سموه "نحن على يقين تام بأن هذا المؤتمر بما يتضمنه من مناقشات جادة وخبرات مشهودة في مجالات التنمية الشاملة، هو خطوة نوعية في الاتجاه المنشود نحو رفعة حياة المواطن بالمنطقة الغربية، محققاً ما نصبو إليه من توصيات وخطط مستقبلية، واضعة أسساً متينة وقوية لضمان تنفيذ المشروعات التنموية بالمنطقة الغربية مع التزامنا التام بتقديم الدعم المطلوب لإنجاز تلك المشروعات في وقت قياسي».

سبع مدن

وتضمنت الجلسة الافتتاحية كلمة لفلاح الأحبابي مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني حول استراتيجية التطوير العمراني في المنطقة الغربية ذكر فيها أن المجلس بدأ خطته لتطوير المنطقة عام 2010 حيث تم إعداد أدلة تخطيطية لسبع مدن بالمشاركة مع الحكومة والقطاع الخاص موضحا أن خطة التطوير تم دعمها بالتطور الاقتصادي المستدام وراعت الهوية الثقافية وتوفير فرص العمل خاصة وأن هناك أجزاء في المنطقة الغربية تضاعف عدد سكانها وأجزاء أخرى زاد عدد سكانها بنسبة تراوحت بين 25% و30%.

وشدد الأحبابي على أن المنطقة الغربية تحظى اليوم بفرص استثمارية مثالية في جميع القطاعات الاقتصادية خاصة مع إطلاق مشاريع عملاقة مثل مشروع حقل غاز حبشان إضافة إلى مشاريع أخرى مقبلة.وأشار إلى أن الحكومة عملت على توفير سبل الحياة الكريمة لمواطني المنطقة الغربية ضاربا المثال بمشروع إنشاء 448 مسكنا للمواطنين بالتعاون مع شركة صروح العقارية مؤكدا على إنجاز هذا المشروع نهاية العام الجاري.

مزايا الغربية

وألقى محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي كلمة أكد فيها أن المنطقة الغربية كانت ولا تزال، مساهماً رئيساً في التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي، موضحا أنه على الرغم من أنها تشكل أقل من 11% من إجمالي سكان الإمارة، فإن المنطقة تساهم بنحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي؛ حيث تنتج المنطقة نحو 90٪ من إجمالي إنتاج أبوظبي من النفط والغاز، ويوجد بها أكبر حقول النفط البرية في أبوظبي، كما يوجد بها أكبر مصفاة للنفط في الإمارات، بالإضافة إلى احتضانها لأكبر مجمع لصناعة البتروكيماويات في مدينة الرويس.

بتروكيماويات

وأشار إلى أن هذه الإمكانيات تتجسد في تطوير جميع الخطوات المعقدة لسلسلة قيمة المواد الكيميائية حيث أثبتت المنهجية المتكاملة لتطوير قطاع الكيماويات في مكان واحد نجاحها في بلدان متعددة حيث يستفيد رواد الاستخراج والإنتاج والتوزيع الذين يعملون بجوار بعضهم البعض من وفورات الحجم، وانخفاض تكاليف النقل وتوفر الكفاءات والكوادر المؤهلة. وفي هذا الصدد، تجدر الاشارة إلى المساهمات القوية التي سوف يوفرها مكتب تنمية الصناعة بأبوظبي الذي يعكف حالياً على تطوير مجموعة من الحوافز اللازمة للأنشطة الصناعية ذات الاولوية.

كما ألقى عبد المنعم الكندي الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية (أدكو) كلمة حول مشاريع أدنوك في المنطقة الغربية موضحا أن الغربية تضم منشآت النفط والغاز العملاقة لإمارة أبوظبي كما تم اكتشاف أول حقل للبترول فيها عام 1939 ونجحت شركة أبوظبي الوطنية للبترول أدنوك في عقد شراكات مع شركات عالمية في المنطقة الغربية لاستكشاف وتكرير البترول.وقال: أدنوك تتطلع إلى اتفاقيات شراكة جديدة مع الشركات العالمية للفترة من 2014 إلى 2018 وقد احترمنا خلال 75 عاما بنود اتفاقاتنا مع شركائنا رغم الاضطرابات والأزمات الكبرى التي شهدتها هذه السنوات.

3.5 ملايين

وأكد الكندي على أن شركة أدنوك تستهدف حاليا بمشاريعها العملاقة في قطاعي النفط والغاز رفع قدرتها الإنتاجية من النفط إلى 3.5 ملايين برميل يوميا من النفط وإلى 10.5 مليارات متر مكعب من الغاز بحلول عام 2017 لافتا إلى أن إنتاج الشركة من الغاز حاليا يصل لنحو 9 مليارات قدم مكعبة، كما تأمل أدنوك أن تتكامل مشاريعها البرية والبحرية في قطاع الغاز بنهاية العام الجاري، ويتوفر حاليا لدى الشركة 22 مليون طن من المنتجات المكررة تتوزع على 280 محطة بترول، كما تأمل أدنوك أن تتكامل مشاريعها البرية والبحرية في قطاع الغاز بنهاية العام الجاري.وأوضح الكندي أن أدنوك تستهدف رفع نسبة التوطين فيها من نسبة 66% كما هو حاليا إلى 75% بحلول عام 2017 مشيرا إلى أن الشركة تتوسع في مؤسساتها التعليمية والتدريبية.

الطاقة النووية

وألقى محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية كلمة استعرض فيها برنامج الإمارات السلمي لإنتاج الطاقة الكهربائية عبر المحطات النووية وواقع وإنجازات المؤسسة مشيرا إلى أنه يتواجد حاليا في المؤسسة 600 موظف منهم 85 خبيرا عالميا في الطاقة النووية تتراوح سنوات خبرتهم بين 25 سنة و30 سنة سواء في مجال التشييد أو الإدارة. وشدد على أن برنامج الإمارات الذي تحتضنه المنطقة الغربية يشكل مصدرا حيويا لإنتاج الكهرباء مشيرا إلى أن البرنامج يفتح فرص المعيشة لأكثر من 5000 نسمة في المنطقة الغربية كما أن كل موظف في المؤسسة يحتاج إلى 6 أشخاص سواء في مجالات الصيانة أو التشغيل أو الخدمات.

205% نمو نزلاء المنشآت الفندقية في 5 سنوات

شهدت المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي نمواً سياحياً مطرداً خلال السنوات الخمس الماضية. ووفقاً لإحصاءات "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة" ارتفع عدد نزلاء المنشآت الفندقية في المنطقة الغربية من 30 ألفا خلال العام 2008 إلى 92 ألفا خلال العام 2012، بنسبة نمو 205%، في حين ازداد عدد الليالي الفندقية بنسبة 113٪ إلى 288,000 ليلة خلال نفس الفترة. وتضاعف إجمالي إيرادات فنادق المنطقة الغربية منذ العام 2009، بينما تتوقع "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة" بلوغها 235 مليون درهم (64 مليون دولار) في نهاية العام 2013.وخلال كلمته في المؤتمر أكّد محمد الظاهري، مدير الجودة والأداء في الهيئة، أن قطاع السياحة في المنطقة الغربية يمضي قدماً في مسيرة نمو موجهة بالاعتماد على استثمارات القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن الآفاق تبدو واعدة بالمزيد من العوائد الإيجابية، بالتزامن مع تعزيز المنطقة الغربية لمكانتها على خارطة أولويات صناعة السياحة العالمية.

مشاريع

استعرض المؤتمر المشاريع التنموية التي تشهدها المنطقة حالياً كالمشاريع العقارية ومنها الأحياء التجارية متعددة الاستخدامات حيث سيتم الانتهاء من المشروع الأول في مدينة زايد بحلول نهاية 2013 وجارٍ العمل بمشروع مماثل في غياثي فيما يتم التخطيط لحيين تجاريين في المرفأ والسلع. كما تم الكشف عن آخر التطورات في مشاريع البتروكيماويات وصناعة البلاستيك، إضافة إلى قطاع الصناعات الغذائية حيث تم تسليط الضوء على مشاريع كبرى في هذا القطاع باستثمارات تبلغ حوالي 300 مليون درهم.

12 مليار درهم لتطوير النقل

تضمن المؤتمر ست جلسات عمل وحلقة نقاشية ختامية ناقشت فرص الاستثمار في المنطقة الغربية، وقدم أكثر من 25 متحدثاً يمثلون الجهات الحكومية والخاصة أوراق عمل استعرضوا من خلالها أهم المشاريع الاستثمارية والتنموية في الغربية بالإضافة إلى الجهود المبذولة لدعم عملية التنمية الشاملة فيها. وكشف المهندس بدر مطر القمزي مدير التخطيط المتكامل بدائرة النقل بابوظبي في الجلسة التي ناقشت خطة النقل في المنطقة الغربية عن تخصيص 12 مليار درهم لتطوير شبكة النقل في المنطقة الغربية بشكل كامل حتى عام 2030.

واضاف خلال جلسات المؤتمر ان الخطة الشاملة لتطوير منظومة النقل بالمنطقة خصصت حوالي 10 مليارات لتطوير شبكة الطرق الرئيسية والفرعية بينما رصدت حوالي ملياري درهم لشبكة النقل العام.

شبكة

وذكر أن خطة الارتقاء بشبكة الطرق تتبنى انشاء اجمالي 360 كيلومترا كطرق جديدة بينما تهدف لتحسين اجمالي 670 كيلومترا من شبكة الطرق المقامة حاليا، بينما تضم استراتيجية تطوير شبكة النقل العام والمنتظر تنفيذها 7 مدن رئيسية بالغربية اضافة حوالي 270 حافلة جديدة إضافة لخطة لترميم وتطوير المحطات وانشاء 3 محطات جديدة اخرى. وأوضح أن خطة الارتقاء بمنظومة النقل تضم تطوير اطار النقل بالعبارات بين ارجاء المنطقة الغربية وربطها ايضا بالبيئة الاقليمية من خلال التخطيط لاطلاق خدمات العبارات بين المنطقة الغربية وقطر.

وافاد بان الدائرة سوف تطبق مراحل متعاقبة للتطوير حتى ما بعد 2030 تتبنى توسعة الطرق وانشاء طرق جديدة موازية ورفع كفاءة الطرق الرئيسية بشكل عام.

القطاع الخاص

وركز المتحدثون خلال المؤتمر على أهمية دور القطاع الخاص في المساهمة بتقديم الدعم والخدمات المساندة للقطاع الحكومي ومشاريع الاستثمار الكبرى وفي تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة والذي من شأنه إيجاد المزيد من فرص العمل والارتقاء بمستوى المعيشة ودفع عجلة النمو والتطور في الغربية.